إذا رأيـــتُ وجـــوداً مـــا له حـــدُّ
محيي الدين بن عربي
أبيات متفرقة
أقـبـلتُ أعـدو إليـه وهو بي يعدو
فـقـال لي وهـو مِـن ذاتي يخاطبني
إنَّ الوجــودَ الذي رأيــتــه فــقــدُ
فـقـلت أنـتَ مـعـي فـقـال أنـت معي
كـالفـردِ يـضـربُ فيه عندنا الفردُ
لمــا رأيــت وجـودي لا يـزايـلنـي
عــلمــتُ أنَّ وجــودَ الســيِّد العـبـد
بـذا أتـتْ فـي كـتـابِ الله صـورته
الأمــر لله مــن قــبـلُ ومـن بـعـد
الحـقُّ عـنـدي مـعي بي وهو معتمدي
فــي كــلِّ حـالٍ إذا أروحُ أو أغـدو
الجـودُ يـبـغـي وجودي فهو لي سَنَدٌ
ومـا لنـا مـنـه فـي أعـيـانـنا بدّ
كـمـثلِ أسمائه الحسنى التي ثبتتْ
بـالنـصِّ يـطـلبـهـا التقييدُ والعدُّ
إن العــقــولَ لتـحـصـيـهـا مـفـصـلة
فيها الخلافُ وفيها المثلُ والضدّ
كـذلك الحـكـم فـي كوني فأما أنا
أثـبـتـهـا فـلهـا الإثباتُ والوجد
والحلم فينا الذي يعطي حقائقنا
الحـلُّ والعـقـد والتـليـيـن والشدُّ
هـو الذي لم يـزل يـخـفـي حـقيقته
بـمـا هي اليومَ في أبصارنا تبدو
مـنـه الأمور التي تشقى وتسعدنا
أخــرى ويــشـهـد ذا ألغـيّ والرشـد
يـا مـن يـحـيـرنـي فـي ذاتـه أبداً
تـنـزيهه والذي قد جاء في الشبه
إنْ قـلتُ ليـس كـذا قـالت شـريـعته
صـدِّق بـتـنـزيـهـه العالي وبالشّبهِ