يـا كـتـبـي أشـكـو ولا أغضب
عباس محمود العقاد
القصائد
أبيات متفرقة
مـا أنـت مـن يـسمع أو يُعتب
يـا كـتـبـي أورثـتـنـي حـسرة
هـيـهات لا تنسى ولا تذهب
يا كتبي ألبست جلدي الضنى
لم يـغـنِ عـنـي جلدك المُذَهب
كـم ليـلة سـوداء قـضـيـتـهـا
سـهـران حـتـى أدبـر الكـوكب
كــأنـنـي ألمـح تـحـت الدجـي
جـمـاجـم المـوتـى بـدت تخطب
والناس إمّا غارق في الكرى
أو غــارق فــي كـأسـه يـشـرب
أو عـاشـق وافـاه مـعـشـوقه
فـنـال مـن دنـيـاه مـا يرغب
أو ســادر يــحــلم فـي ليـله
بـيـومـه المـاضـي ومـا يعقب
يـنـتـفـع المـرء بـما يقتني
وأنــت لا جــدوى ولا مــأرب
إلا الأحـاديـث وإلا المنى
وخــبــرة صــاحــبــهـا مـتـعـب
إذا أراني النور قبحاً فيا
حـسـن الذي يـضـمـره الغـيهب
يـا كـتبي أين ترى المُنتأى
عــن أسـر أرواحـك والمـهـرب
أنـفـقـت مـني ما يضن الورى
بـه عـلى الله ولم يـذنـبوا
مـن ضـوء عـيـنـيّ ومـن صـحـتي
سـدىً ومـن وقـتـي ومـا أكـسب
ومــن شــبــاب فـيـك ضـيـعـتـه
فما أنا إلا الفتى الأشيب