شاعرٌ في منزِلِ لص

يحيى الحمادي

88 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    في ظَرفِ عامٍ مَرَّ كالفِرْيَةِأَضحَى ثَريًّا (وارثُ الجَدْيَةِ)
  2. 2
    فِي ظَرفِ عامٍ واحِدٍ صارَ مِنأَهلِ ادِّعَاءِ الخَوفِ والخَشيَةِ
  3. 3
    قَصرٌ, وأَسوارٌ لها أعيُنٌيَرصُدْنَ تَلوِيحِي وعَفْوِيَّتِي
  4. 4
    بَوَّابَةٌ لِلقَصرِ حُرَّاسُهايَستَقبلُونَ الظِّلَّ بالرَّميَةِ
  5. 5
    لم أُبدِ عُدوانِيةً جئتُهُمأَمشِي على إِيقاعِ رِيفِيَّتِي
  6. 6
    أَسعَى إلى غَيبٍ, وثَوبي بلاجَيبٍ, ومِيزانِيَّتِي نِيَّتي
  7. 7
    سَلَّمْتُ باليُمنى عليهِم, ولَمأَنطِقْ سِوى باسمِي وجِنسِيَّتِي
  8. 8
    لكنهم هَبُّوا سِرَاعًا كمالَو أَنَّهُم حَنُّوا إِلى الفِديةِ
  9. 9
    قِيلَ اعصُبُوا عَينَيهِ, ثُمَّ ابعَثُواأَوصافَهُ فِي بَطنِ بَرقِيَّةِ
  10. 10
    لَم يَأتِهِم رَدٌّ ولا صَدَّقُوارَدِّي بأَلفاظٍ مَحَلِّيَّةِ
  11. 11
    أَقسَمتُ بالتِّسعِينَ والتِّسعَةِ الأَسماءِ أَني دُونَ سِرِّيَّةِ
  12. 12
    لكنْ بلا جَدوَى فَقَد أَثبَتُوامِن قَبلِ عامِ الفِيلِ حِزبيَّتي
  13. 13
    قالُوا بأني داعِشِيٌّ بلادِينٍ, وخاضُوا فِي الأُلُوهِيَّةِ
  14. 14
    قالُوا بأني بَلطَجيٌّ ولِلعُدوانِ والإِخوانِ عُضوِيَّتِي
  15. 15
    قالُوا عَمِيلٌ جاءَ فِي جَيبهِشَرَائِحٌ مِن كُلِّ نَوعِيَّةِ
  16. 16
    قالُوا دَخِيلٌ بَينَ شَرقِيَّةٍأَلفاظُهُ تَبدُو وغَربيَّةِ
  17. 17
    قالُوا ..وخَلفَ القَولِ أَعقابُهُمتَهوِي إِذا أَبدَيتُ سُخرِيَّتِي
  18. 18
    وا غُربَتِي والمَوتُ أَدنَى إِلىعَينيَّ مِن إِطلاقِ حُرِّيَّتِي
  19. 19
    في غُرفَةِ الحُرَّاسِ لاقَيتُ مالاقَيتُ مِن رُعبٍ ووَحشِيَّةِ
  20. 20
    جسمِي غَدَا كَيفِيَّةً دُونَماكَمٍّ, وكَمًّا دُونَ كَيفِيَّةِ
  21. 21
    يا سادَتِي هَلَّا استَرَحتُمْ! لَقَدأَتعَبتُكُمْ تَبًّا لِهِندِيَّتِي
  22. 22
    هذا الذي ظَهرِي لَهُ ساحةٌيَكفِي لِتَدمِيرِ السُّعودِيَّةِ
  23. 23
    في اللَّيلِ _لَمَّا استَيأَسُوا_ قَرَّرُوابَعثِي إِلى المَحجُوبِ عَن رُؤيَتِي
  24. 24
    لُحْ يا أَبَا عَلَّانَ واشفَعْ لِمَنفي البابِ أَلقَينَاهُ كالحَيَّةِ
  25. 25
    ثُمَّ انتَظَرنا وانتَظَرنا إِلىأَنْ أَذَّنَ الطابُورُ بالفِتيَةِ
  26. 26
    حتى إِذا ما لاحَ قالَ اذهبُواهذا رَفِيقُ الدَّربِ والقَريَةِ
  27. 27
    شَرَّفتَنَا أَهلًا وسَهلًا بمَنيَدرِي مَدَى شَوقِي ووُدِّيَّتِي
  28. 28
    مَن هؤلاءِ النَّاسُ؟! هَل جئتَ بيكَي يَنهَشُوا عِرقِي وعِرقِيَّتِي!
  29. 29
    عُذرًا فَإِجراءَاتُ فَحصِ الكُنَىعُرفٌ جَرَى فِي كُلِّ مَحمِيَّةِ
  30. 30
    لا تَعتَذِرْ يَبدُو ومِن دَهشَتِيأَقحَمتُ نِصفَ الإِسمِ في الكُنيَةِ
  31. 31
    لَم أَستَطِعْ تَصدِيقَ ما شاهَدَتعَينايَ مِن زَهوٍ وسِحرِيَّةِ
  32. 32
    هَل كُلَّ هذا صارَ مِلكًا لِمَنقَاسَمتُهُ بالأَمسِ "طَعمِيَّتِي"!
  33. 33
    ما أَعجَبَ الحُسَّادَ لَم يُتقِنُواإِلَّا اعتِراضَ الرِّزقِ والسَّبيَةِ
  34. 34
    دَعْ عَنكَ هذا الآنَ وادخُلْ مَعِيعَكَّرتَ إِحساسِي ونَفسِيَّتِي
  35. 35
    اخلَعْ هُنا نَعلَيكَ لا نَعلَ لِيمُذ ساقَنِي الحُرَّاسُ كالدُّميَةِ
  36. 36
    حتى على الجَوَّالِ لَم يَبخَلُوايَبغُونَ ماذا مِن خُصُوصِيَّتِي؟!
  37. 37
    يا لَيتَنِي فَجَّرتُ نَفسِي علىأَكتَافِهِم ثَأرًا لِسِلمِيَّتِي
  38. 38
    أَرجُوكَ دَعْكَ الآنَ مِمَّا جَرَىواعبُرْ مَعِي مِن غَيرِ نِدِّيَّةِ
  39. 39
    انظُرْ إِلى هذي القَنَانِي بهاما لَم يَجُلْ فِي بالِ جِنِّيَّةِ
  40. 40
    ذاكَ الرُّوَاقُ الرَّحْبُ جُدرانُهُمِن فِضَّةٍ بالتِّبْرِ مَطلِيَّةِ
  41. 41
    تِلكَ الثُّرَيَّا خَطَّ جَدِّي علىأَضوائِها صُلحَ الحُدَيبيَّةِ
  42. 42
    هذي السيوفُ الصُّفرُ جَمَّعتُهافِي حِقبَةِ الحَربِ الصَّلِيبيّةِ
  43. 43
    والبَهْوُ مِن سُجَّادِ أُمِّي الذيأَبقَتْهُ مِن مالٍ ومِن حُليَةِ
  44. 44
    أَمَّا عَنِ المَبنَى فَأَحجارُهُمَبنِيَّةٌ مِني ومِن بُنيَتِي
  45. 45
    الطَّابقُ العُلوِيُّ عَمَّرتُهُمُذ كانَ عِندِي الجُوعُ كالحِمْيَةِ
  46. 46
    والطَّابقُ الأَعلَى دَعانِي إِلىإِكمالِهِ عِلمِي بسَطحِيَّتِي
  47. 47
    ماذا عَنِ الباقِي! أَشَيَّدْتَهُمِن دَفعِ بَيتِ المالِ والجِزيَةِ!
  48. 48
    يَبدُو بأَني تُهتُ حَقًّا فَقَدقابَلتَ بالتَّهرِيجِ جِدِّيَّتِي
  49. 49
    يا صاحِبي هذا افتِراءٌ ولايَبدُو كأَحلامٍ حَقِيقيَّةِ
  50. 50
    هَل كُلُّ هذا المَالِ جَمَّعتَهُما بَينَ "شَعرِ الجِنِّ" واللِّحيَةِ!
  51. 51
    هذي بلادٌ أَصبَحَت غابَةًلا فَرقَ بَينَ الذئبِ والظَّبيَةِ!
  52. 52
    ماذا جَرَى! هَل جئتَ بَيتِي لِكَيتَجتَثَّ تاريخِي وشَخصِيَّتِي!
  53. 53
    إِنَّ اتِّهامَ النَّاسِ جُرمٌ, فلاتَجرَحْ نِضالاتِي وثَورِيَّتِي
  54. 54
    ما العَيبُ فِيمَا صِرتُ أَهلًا لَهُإِنْ أَقعَدَت غَيرِي أَحَقِّيَّتِي!
  55. 55
    أَدرِي بأني كُنتُ يَومًا بلامالٍ ولا ذاتٍ حُكُومِيَّةِ
  56. 56
    أَدرِي بأَني عِشتُ دَهرًا مِن الحِرمانِ مَنبُوذًا لِسِلبيَّتِي
  57. 57
    لكنني أَبصَرتُ دَربِي وعَنخَوفِ العِقابِ اختَرتُ حَتمِيَّتِي
  58. 58
    هذا أَنا ذاكَ الذي كانتِ ال"فاصُولِيَا بالبَيضِ" أُمنِيَّتِي
  59. 59
    زادَت عَقَارَاتِي وصارَت علىأَسوَاقِيَ السَّوداء شَرعِيَّتِي
  60. 60
    دَوْرِيَّتانِ الآنَ عِندِي, ولِيقَنَّاصَةٌ فِي كُلِّ دَورِيَّةِ
  61. 61
    ها قَد بَدَأتَ الآنَ تُوحِي بماأَخفَيتَهُ فِي شِبهِ أُحجِيَّةِ
  62. 62
    قُل إِنَّكَ استَحسَنتَ ما استَقبَحَترُوحِي, وإِنَّ السِّرَّ فِي التُّقْيَةِ
  63. 63
    لا سِرَّ يا هذا سِوى أَننيحَرَّرتُ كُلِّي بالأَقَلِّيَّةِ
  64. 64
    باللهِ ماذا عَنكَ؟! يا وَاعِظِيهَل نِلتَ ما تَرجُو بخَيرِيَّةِ!
  65. 65
    قالُوا احتَرَفتَ الشِّعرَ! هل حِرفَةٌهذي التي مِن غَيرِ رِبحِيَّةِ!
  66. 66
    لَو أَنَّكَ استَحسَنتَ قُبْحَ الذيسَمَّيتَهُ ما لُمْتَ شِعرِيَّتِي
  67. 67
    يا لَيتَ أَنَّ المالَ لِي غايَةٌأَو أَنَّ ما جَمَّعتَهُ بُغيَتِي!
  68. 68
    لكنَّ خَلفَ السُّورِ أَوجاعُ مَنتَقتَاتُ مِن أَجسادِهِ الحَيَّةِ
  69. 69
    مِن كُلِّ جُرحٍ ثَمَّ كَأسٌ هُناتَحسُوهُ حَسْوَ الجُوعِ لِلصِّبيَةِ
  70. 70
    ما قِيمَةُ الإِنسانِ إِن كانَ لايَرقَى إِلى صَفِّ البَهِيمِيَّةِ!
  71. 71
    إِن كُنتَ قَد جَمَّعتَ هذا الذيجَمَّعتَهُ مِن غَيرِ خَلفِيَّةِ
  72. 72
    فالحُرُّ مِن عَجزٍ ومِن فاقَةٍيَفنَى, ولا يَعتَاشُ بالمُديَةِ
  73. 73
    ما حاجَتِي بالمالِ إِن كانَ مِنأَضلاعِ طاوٍ أَو دِمَا مَيِّتِ!
  74. 74
    ها أَنتَ ذا تَهذِي نَعَم إِننيأَهذِي بأوجاعٍ عَمُودِيَّةِ
  75. 75
    هَلَّا فَتَحتَ البابَ لِي تارِكًاما ظَلَّ مِن طُهرِي وإِنسِيَّتِي
  76. 76
    يا صاحِبي عُذرًا إِذا كُنتُ قدأَخطَأتُ أَو أَسرَفتُ بالمِريَةِ
  77. 77
    إِني بذا حاوَلتُ إِيضاحَ ماشاهَدتَهُ فِي غَيرِ جُزئِيَّةِ
  78. 78
    اجلِسْ ودَعْ ما كانَ من لَغوِناإِن كانَ لا يُفضِي لِحَيثِيَّةِ
  79. 79
    ماذا عَنِ الأَشعارِ؟! ما زِلتُ مِنمِيمِيَّةٍ أَسعَى لِنُونِيَّةِ
  80. 80
    أَصبَحتَ ذا إِسمٍ؟ ولكننيفي جُملَةٍ لَيسَت بإِسمِيَّةِ
  81. 81
    ما حاجَتِي بالإِسمِ والشَّعبُ فِيغَيبُوبَةٍ مِن غَيرِ شَعبيَّةِ
  82. 82
    إِنَّ البلادَ اليَومَ مَطعُونَةٌفِي قَلبها ما النَّفعُ مِن رُقيَتِي
  83. 83
    صَخرِي بَعِيدُ الماءِ كَم مَرَّةٍحَطَّمتُ دُونَ الجَهلِ عَصرِيَّتِي
  84. 84
    كَم مَرَّةٍ فَتَّشتُ عَن حِرفَةٍلِلشُّربِ, دُونَ البَيعِ لِلكُلْيَةِ
  85. 85
    كَم مَرَّةٍ عَذَّبتُ نَفسِي إِذالاحَظتُ ضَعفًا بانجلِيزيَّتِي
  86. 86
    هذي بلادٌ رُبَّما داؤُهافِي جَهلِها أَو قُل بعِلمِيَّتِي
  87. 87
    فالجَهلُ صارَ اليَومَ أُستاذَ مَنيَرتادُهُ فِي كُلِّ كُلِّيَّةِ
  88. 88
    يا لَيتَنِي أَدخَلتُ رَأسِي فَمِيأَو مِثلَكُم أَكمَلتُ أُمِّيَّتِي