وطن بلا ربيع
وليد حجار64 بيت
- 1تألّـقَ فـي مرابعنـا الـسـلامُ◆وحلّـقَ فـوقَ عاصينـا الحَمـامُ
- 2وأشرقـتِ ابْتسامُتنـا لضـيـفٍ◆ورحّـبَ عنـدَ مقدِمِـهِ كِــرام
- 3( حماةُ ) بعرسها تاهتْ وماسَـتْ◆بهـا يغفـو الوجـودُ ولا تَنـامُ
- 4يطوفُ بها الجمـالُ وقـدْ تثنّـتْ◆فـلا لُـغَـةٌ تعـبّـرُ أوْ كَــلامُ
- 5وهـلَّ ربيعُهـا أُنسـاً وطيـبـاً◆وفـي أَرْجائهـا انْتَشَـرَ الوِئـامُ
- 6هنا كْم ضَـمَّ ذو عشـق حَبيبـاً◆ولـذّ هنـاكَ بالبـوحِ الـغَـرام
- 7لتبقَ مروجُ ( بابِ النهرِ )روضـاً◆ومأوى العاشقيـنَ إذا اسْتهامـوا
- 8علـى جنباتِهـا الأَطيـارُ تشـدو◆غـنـاءً لا يفـارقهٌ ابْـتـسـام
- 9ستبقى شامةً فـي صحـنِ خـدٍّ◆وأروعَ مـا بـهِ زهَـتِ الشـآم
- 10على (العاصي ) تغازلُنـا حسـانٌ◆نهـيـمُ بعشقـهـنَّ ولا نُــلامُ
- 11بطـرفٍ تستميلـكَ دون قـصْـدٍ◆ليظهـرَ بعـدَ غفلتهـا احْتشـام
- 12كأنّ الـوردَ هـامَ بهـا شَغوفـا◆وأبـدى نـارَ غيرتِـهِ الهَـيـام
- 13وآثـرَ أنْ يكـونَ لهـا وصيفـاً◆بما فاقتْـهُ مـن حسّـنٍ يُـرام
- 14يفوحُ عبيرها مـنْ ذوبِ عطـرٍ◆قَـدِ امْتزجـا كأنّهمـا الـخُـزامُ
- 15( حماةُ ) كَما عرفتكِ أيْـكَ حـبٍّ◆لهـا فـي سـدّةِ الأمجـادِ هـامُ
- 16بهـا يترنّـمُ الشعـراءُ لحـنـاً◆علـى مـرّ العصـورِ لَـهُ دَوام
- 17فان تبغي الجَمـال وأنـتَ صَـبٌّ◆فأوّلـهُ بهـا وَهْــيَ الخِـتـام
- 18تضـمُّ بهـا الجوانـحُ ما تمنّـتْ◆ويبقـى للعيـونِ بهـا احْـتـلام
- 19نواعيـرٌ تغنّـي فــوق نـهـرٍ◆وكـأسٌ أترعـتْ فيهـا المُـدام
- 20تَضيـقُ بحملهـا وتظـلُّ حُبلـى◆فكمْ من رحمهـا وُلِـدَتْ عِظـامُ
- 21يجسّـدُ مـن عروبتهـا انْتمــاءٌ◆ليعـربَ لا يزحزحُـهُ انْفـصـام
- 22مَضـى تاريخهـا قرنـاً فقرنـاً◆ومـا زالـتْ حضارتُهـا تُـقـام
- 23فكم بالسيـفِ حقّقـتِ انْتصـاراً◆وكـمْ بالنصـرِ ميّزهـا وســام
- 24( فرنسا ) حين تذكرُ مـا دَهاهـا◆وكيف أصابهـا المـوتُ الـزؤآم
- 25يَطيبُ لها الجـلاءُ بـلا شُـروطٍ◆ويتبعـهُ اعْـتـراف واحْـتـرامُ
- 26إذا حَمِيَ الوطيسُ تـرى أُسـوداً◆من الشبـانِ بجمعهـا اعْتصـامُ
- 27نضحّـي حيـنَ يجمعنـا جهـادٌ◆فيلتحـق المـسـنُّ أو الـغـلامُ
- 28لنيـل شهـادةٍ نمضـي ونسعـى◆وفـي حلباتهـا يبقـى الهُـمـام
- 29نمدُّ إلى السـماءِ جسـورَ مجـدٍ◆تكاثَـرَ بالوصـولِ لهـا الزحـامُ
- 30فتلـكَ مآثـرٌ تبـقـى لجـيـلٍ◆ليعرف كيـف يُمتشـقُ الحسـامُ
- 31فتحنـا أرضَ أندلـسٍ وصـيـنٍ◆وحرّرنـا بهـا مـن يستـضـامُ
- 32فـلا سَفَكَـتْ عروبتنـا دمــاءً◆ولا بالله فكّـكـهـا انْـقـسـام
- 33ولا حكمتْ بلا عـدلٍ فكـمْ مـنْ◆شريعتـهـا تعلّـمـتِ الأنَــامُ
- 34أفق يا ( بوشُ ) حلمكَ صارَ وهماً◆فلـن يُحنـى لنـا بالـذلِّ هـامُ
- 35شعارُ جيوشِنا مـا كـانَ غـزواً◆ولا بحروبنـا ارْتكـب الـحَـرام
- 36ولا طفـلاً قتلنـا فـي عِــراقٍ◆ولا عـن جائـعٍ مُنِـعٍ الطـعـام
- 37فعفـوٌ عنـدَ مقـدرةٍ يُـسـاوي◆ألـوفَ فضائـلٍ فيهـا انْتِـقـام
- 38حِصارٌ قـد أردتَ بِـهِ انْتصـارا◆ولكـنْ فيـهِ حالفـك انْـهـزام
- 39فأنتَ اليـومَ مثـلَ أبيـكَ تحـذو◆ومـا تهـوى . نتائجُـهُ جِسـام
- 40جيوشُك لم تعشْ في ظـلّ ديـنٍ◆مبـادئُـهُ المحـبّـةُ والـسـلامُ
- 41صليبكَ باطـلٌ وصليـبُ عيسـى◆بديـن (محـمّـدٍ) فـيـهِ الْـتـآم
- 42أثرتَ مِنَ الضغائـنِ سيـلَ حقـدٍ◆وقد فشلتْ وما أجـدى الصـدام
- 43حشدتَ من القنابـلِ كـلّ صَنـفٍ◆وحينَ قصفـتَ ساعَـدَكَ اللئـامُ
- 44فلم تسمـعْ لـرأي ضـمَّ كونـاً◆وسرتَ مع الضـلالِ ولا احْتكـامُ
- 45منازعك الخبيثةُ سـوَف تُصلـى◆ويحلـو بالجَحيـمِ لـكَ المُـقـام
- 46على أجسادِنا يا ( بوشُ ) تَمشـي◆ولـن تحتـلَّ ( بغـدادَ ) الطَغـامُ
- 47سيغلبُـك العـراقُ بـلا سـلاحٍ◆وتدحـركَ البنـادقُ والسـهـامُ
- 48لأنّ الله أقـوى حيـنَ يقـضـي◆وينصرُ مـن يشـاءُ ولا يسـامُ
- 49فصبراً يا ( عراقُ ) على الرزايا◆وبعـد الليـلِ ينقشـعُ الـظـلام
- 50تفرّقـت العروبـةُ فـي شَتـاتٍ◆وقد كنتَ الفريسةَ حيـنَ حامـوا
- 51توجّهنـا العمالـةُ نحـوَ حـربٍ◆وتقصـدُ عـن (فلسـطينٍ) ننـام
- 52تحاربنـا اليـهـودُ ولا نبـالـي◆ونذعـن للـعـدوّ ولا اهْتـمـام
- 53وأمريكـا لَـهـمْ درعٌ حصـيـنٌ◆وبالتنسيـقِ بينهمـا انْسـجــام
- 54فكمْ ( شارونُ ) هدّمَ مـن بُيـوتٍ◆وكمْ من ( بوشَ ) حالفَهُ انْضمـام
- 55همـا اتْحـدا بِـلا جسـمٍ وروحٍ◆ومـا قـد لفّقـاهُ هـو اتْـهـام
- 56فأمريكا تدمّـرُ فـي ( عِـراقٍ )◆ولا ردعٌ يـفـيـدُ ولا نِـظــامُ
- 57و ( شارونُ ) استغلَّ بها غطـاءً◆ليذبـحَ مـن يشـاءُ ولا مَــلامُ
- 58فلا هـدفُ العـراق لَهُـمْ سـلاحٌ◆ولكـنْ قتـلَ أخوتنـا اغْتـنـام
- 59فيا عَـرَبَ النفـاقِ ألا اسْـتعدّوا◆سـيأتي فـي غـدٍ لكمو اقْتحـام
- 60فموتـوا مـرّةً لا ألـفَ مَــوْتٍ◆ليبقـى مْـن مناصبكُِـمْ حُـطـام
- 61إذا ما الوحـدةُ الكُبـرى تجلّـتْ◆وقـادَةُ أمّتـي فيهـا اسْتقامـوا
- 62هنـا التاريـخُ يكتـب ملحمـاتٍ◆ونحيـا كـالأسـودِ ولا نُـضـامُ
- 63فعذراً يا ( حماةُ ) إذا اسْتفاضـت◆مشاعـرُ أفلتَـتْ منهـا زِمــامُ
- 64وجدْتُ الحـزنَ لفّـكِ فـي رداءٍ◆فقلتُ وفيّ مـن غَضَـبٍ ضِـرامُ