هرم يهوي 2

محمود غنيم

63 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أرى هرمًا في بهو فرعون هاويًاومازالت الأهرام شمًّا كما هيا
  2. 2
    تصدَّع ركناه، وخرَّ أساسهوقد كان مثلَ الطود بالأمس راسيا
  3. 3
    ألا أيها الطرف الضنين بمَائهدع الدمع، أو فاسكبه أحمرَ قانيا
  4. 4
    تدفَّقْ؛ فهذا الحشد مأتم أحمدٍولن ترجع الأيامُ أحمدَ ثانيًا
  5. 5
    دفينٌ نناديه، ونهتف باسمهوهل يسمع الميْتُ الدفين المناديا؟
  6. 6
    توالت عليه أربعون عشيةفلم ندر: أجيالاً مضت أم لياليا؟
  7. 7
    لتنقع أكبادًا بمصر صواديارنَتْ نـحَوك الأحداق؛ والخطبُ محدقٌ
  8. 8
    ولكنها ألفَتْ مكانك خالياأيُرديك سهم بين جنبيك طائش
  9. 9
    وقد كنت سهمًا في الملمَّات ماضيا؟ومثلك قد يرديه بالخب ثعلب
  10. 10
    ولكنه يروي الأسود الضوارياعهدناك تغشى الموت في كل مكمَن
  11. 11
    وتكشف للمغتال صدرك عارياجناية قتل أنت بعض جناتها
  12. 12
    لك الله مجنيًّا عليه، وجانيا!تعجب قوم أن تموت، وإنما
  13. 13
    تعجبت أن تبقى إلى اليوم ناجيا!مصابٌ عرا دارَ النيابة فجأة
  14. 14
    فروَّع أهليها، وهزَّ المبانيارأتْ علمًا يهوى؛ فقالت: من الفتى؟
  15. 15
    فقيل لها: من شادَ رُكَنك عاليافضجت مغانيها، وضجت قبابها
  16. 16
    ومال عليه منبر الدار حانياولا حيَّ إلا راح يمسك جنبهُ
  17. 17
    ولا قلبَ إلا خلته صار دامياوقلَّب كفَّيه الطبيب بحسرة
  18. 18
    وسهمُ الردى يعيي الطبيب المداوياهمو نضحوا بالماء داميَ جرحه
  19. 19
    ففاح عبير الماء كالمسك ذاكيادمٌ أرخصَتْه كفُّ أحمقَ، طائش
  20. 20
    وقد كان إلا في فدى مصر غالياأرى مصر يلهو بالسلاح شبابُها
  21. 21
    فيا لشباب بات بالنار لاهيا!رأوْا بعيون يعكس الضوء لحظها
  22. 22
    كأنَّ على تلك العيونِ غواشياشبابَ الحمى، لا تجعلوا السيف بيننا
  23. 23
    إذا ما اختصمنا في السياسة قاضياشباب الحمى، هلا ادخرنا سلاحنا
  24. 24
    لِنَلْقَي به يوم الكفاح الأعاديا؟ومنَ نَكَد الأيام: أن يحسب امرؤٌ
  25. 25
    أبرَّ بني مصرٍ على مصرَ جانيافلا بارك الله الحروب وأهلها
  26. 26
    فإِنا لقينا بالحروب الدواهيا!ألا أيها الرامي، لك الويل راميا!
  27. 27
    أتهدم بنَّاءً وتجرح آسيا؟فجعتَ -لعمري- مصر في ليث غابها
  28. 28
    وخلقت حيات بها وأفاعياغدرت فتى لا يعرف الغدرَ طبعه
  29. 29
    يلاقي عداه سافرَ الوجه بادياأصبتَ له وجهًا يفيضُ بشاشةً
  30. 30
    وصدرا من البغضاء والحقد صافيافتى لم يكن فيه مجالٌ لريبة
  31. 31
    فلم يتخذْ من صولة الجند واقيالقد لاذ بالإِنصاف طول حياته
  32. 32
    ومن لاذ بالإنصاف لم يخش عاديافتى عاش، لم يغضب ويرضَ لنفسه
  33. 33
    ولكن لمصرٍ كان غضبان راضيافمن أجلها عادى، ومن أجلها مشى
  34. 34
    يمد إلى الخصم اليمين مصافيافتى الثورة الكبرى، كوته بنارها
  35. 35
    ومازال حتى مات بالنار صاليالقدّ نهضَتْ مصرٌ، فما سار ركبها
  36. 36
    إلى الموت إلاَّ كان للركب حاديازعيم بلوْناه: خطيبًا، وكاتبًا
  37. 37
    فما خط هجرا، أو تكلم نابياإذا قرَّب الناس الوشاةَ، وجدته
  38. 38
    كريم الحواشي؛ لا يقرب واشياوإن كُمت الأفواه، صاح برأيه
  39. 39
    ولم يخش جبارًا من الناس عاتياتفاني أناسٌ في الحطام وجمعهِ
  40. 40
    وآثرَ في حب البلاد التفانيايقولون: ماذا فات بعد وفاتِه؟
  41. 41
    فقلت لهم: فيضًا من الدمع هامياودنيا من الذكر الجميل عريضة
  42. 42
    وكنزًا من المجد المؤثَّل باقياألا، ما لسيف الهند فلَّ غِراره؟
  43. 43
    وما لجواد السبق أصبح كابيا؟بكت مصرُ في جنح الظلام؛ فأرَّقت
  44. 44
    نجوم الدياجي -إذْ بكتْ- والدياجيافما لوعة الخنساء إذْ هي ثاكلٌ
  45. 45
    تنوح على صخر، وتبكي معاويا؟وما خص هذا الخطبُ مصرَ، وإنما
  46. 46
    رأَيت بلادَ الشرق فيه سواسياطوى كلَّ مصرٍ خطب مصرٍ، فما درت:
  47. 47
    أتقبل فيه أم تسوق التعازيا؟ويوم كيوم الحشر هَوْلاً وموقفا
  48. 48
    مشى الركب فيه مطرقًا متهاديا!مشى النعش مثل الستر، والركب حوله
  49. 49
    يسير الهويني، خاشع القلب، خاشيا!فكم سال جفن كان في الخطب جامدًا
  50. 50
    وكم ذاب قلب كان كالصخر قاسياكتائب تَتْرَى، خلفهن كتائبٌ
  51. 51
    هي الغيث هطالا، هي السيل طاغيامشت خلفه مصرٌ، فلم أدر: هل مشت
  52. 52
    تشيِّع ميْتًا أم تكرِّم غازيا؟حُملت على الأعناق حيًّا، وميتًا
  53. 53
    وكُللت في الحالين بالزهر حالياطوى العلم المصريَّ موتُك غيلة
  54. 54
    وما كان يلقى غير موتك طاويالقد كان مخضرَّ الأسارير، ناضرًا
  55. 55
    فأصبح مغبرَّ الأسارير، ذاويابدا كهلال الشك وجه هلاله
  56. 56
    وأطلع نجمًا حائل اللون خابيالئن نكَّسوه يوم متَّ، فطالما
  57. 57
    وقفت له في ساعة الروع حامياتسلمته حينا، فكادت نجومه
  58. 58
    تطاول في الأفق النجوم الدراريالقد كنت تفديه، فمالك حينما
  59. 59
    دنا الموت لم يقبل لك الموت فاديا؟فتى النيل، عاهَدْناك أن نصل الخطا
  60. 60
    وما ضل من يختار نهجك هادياوأنا، لعمري، إذ نعاهد أحمدًا
  61. 61
    نعاهد حرًا، كان بالعهد وافياطوى الموت -لما أن طواك- صحائفا
  62. 62
    من المجد فاضت عبرة ومعانياصحائِفُ خطتْ بالضياء سطورها
  63. 63

    إذا تُلِيتْ، أمسى لها الدهر راويا