نيســــان

محمود غنيم

67 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    نيسانُ، أنتَ لعين الدهر إنسانُيا ليت كلَّ ليالي الدهر نيسانُ!
  2. 2
    ما الطيرُ؟ ما الزهرُ؟ إني لا أخصُّمهابفتنةٍ؛ كلُّ شيء فيك فتَّان
  3. 3
    الصخرُ يبدو لعينِي فيك منتشِيًاأُحسُّ فيه حياةُ وهْوُ صفْوان
  4. 4
    ينساب دفْؤُك في الأبدان عافيةًلا تشتكي السُّقْمَ في نيسانَ أبدان
  5. 5
    وللربيع خمورٌ؛ لا كرومَ لهاولا كئوسٌ، ولا دَنٌّ، ولا حان
  6. 6
    قالوا: الربيع، فقلت: العدل طابَعُهلا في النهار، ولا في الليل طغْيان
  7. 7
    تعادل الليلُ فيه والنهارُ معًاكأنما هو للأيام ميزان
  8. 8
    كم كَهْرب الجوَّ فصلٌ غيرُ معتدلٍتعاورَتْه زياداتٌ ونقصان!
  9. 9
    الحسن في سنَة من نومه، فإِذاحلَّ الربيع فإِنَّ الحسن يقظان
  10. 10
    كأنما لم يكن شمسٌ، ولا قمرٌقبل الربيع، ولا سرْوٌ، ولا بان
  11. 11
    الكون في نشوة من يوم مقْدَمهفكل ما فيه يمشي وهْو وَسْنان
  12. 12
    طال الشتاءُ؛ فلا طيرٌ، ولا شجرٌلا الطيرُ طيرٌ، ولا الأغصَان أغصان!
  13. 13
    قم، نبه الطير ينظرْ عِزَّ دولتهعرشُ الربيع عليه الطيرُ سلطان
  14. 14
    هذي منابرُك العليا مهيأةٌيا طيرُ، فاصْدَحْ؛ فكل الكون آذان
  15. 15
    أنت الملحِّن والمُنشي، وأنت لنارِقٌّ، وأنت مزاميرٌ وعيدان
  16. 16
    الطير يصدح، والغدران هامسةٌالمطربان هما: طيرٌ، وغدران
  17. 17
    قم ننظرُ الماء -ماء النهر- في دَعَةوالبطُّ يسبح فيه وُهْو جذلان
  18. 18
    يخط فيه خطوطًا لا بقاء لهاكأنها حادثٌ يمحوه نسيان
  19. 19
    من كل ما خرة للماء، عابرةٍكأنها وحدها فُلكٌ، وربان
  20. 20
    الجيد ساريةٌ، في الجوِ عاليةٌوالرِّجلُ في الماء مجْدافٌ، وسكان
  21. 21
    أسطول سلم تقر العينَ رؤيتهُلم تندلع منه نـحوَ الشطِّ نيران
  22. 22
    مَرَّ النسيم على سطح الغدير ضُحًىوماؤُه مُطْبقُ الجفنين نعسان
  23. 23
    فيم التجعُّد إذْ مرَّ النسيم به؟سلوا الغدير، سلوه: أَهْو غضبان؟
  24. 24
    إن النسيم رسول الزهر حمَّلهسرَّ العبير، وللأسرار كتمان
  25. 25
    لكن باح بالسر الجميل، وقديطيب للسر -سرِّ الدهر- إعلان
  26. 26
    كم للنسيم مع الشعر الطويل أو الـثَّوْب القصير دُعابات لَهَا شان
  27. 27
    وكم له بغصون الدوح عربدةٌكأنه بغصون الدَّوْح ولهان
  28. 28
    وكم ترنَّح سكرانًا بهبَّتهكما ترنح بالصهباء سكران
  29. 29
    وكم رسالةِ حبٍ جاءَ يحملهاكالبرق وهْوَ حثيثُ الخَطْو عجلان
  30. 30
    رسالة حلوة الأنغام؛ قَرَّبهاقلبُ الحبيب قرارًا وهْوَ حَيران
  31. 31
    قالوا: عليل، فقلنا: هل إليه سَرَىمن المحبين أنَّاتٌ وأشجان؟
  32. 32
    عرش الطبيعة قد صُفَّتْ أرائكُهُإن الربيع لهذا العرش سلطان
  33. 33
    عرش، سرادقهُ في كل ناحيةِيقام، يشهده حُورٌ وولدان
  34. 34
    ليست معازفه رقـًّا، ولا قَصَبًالكن معازفه طيرٌ، وأفنان
  35. 35
    قد نُسِّقَتْ فيه أزهارُ الربا أُصُصًا:ورد، وآسٌ، ونَسرينٌ، وريحان
  36. 36
    الأفْق بالنجم -لا بالشمع- مزدهرٌوالأرض بالبُسُط الخضراءِ تزدان
  37. 37
    أما ترى الأرضَ وشَّاها الربيع كماوشى الشبابَ -ثياب العُرس- فنان؟
  38. 38
    نولٌ يحوك على وجه الثرى حُلَلاًشتى؛ لهن -كما للطيف- ألوان
  39. 39
    ولا خيوط لها غير النبات، ومالها سوى الماء أصباغ، وأدهان
  40. 40
    إن الربيعَ كتابُ الحبِّ نقرؤُهُالحبُّ حاشية فيه، وعنوان
  41. 41
    فكلُّ عينِ به كالسيف فاتكةٌوكل قَدّ به كالرمح طعَّان
  42. 42
    وكل خدٍ به تفاحةٌ نضجتوكل نَهْد حواه الصدرُ رمّان
  43. 43
    رجعت فيه إلى الدنيا، أسائلها:هل غيرت أهلها أم هُمْ كما كانوا؟
  44. 44
    ما أخطأت مقلةٌ فيه له هدفًاإن صوَّبتْ سهمها، والسهمُ حرنان
  45. 45
    صيدُ القلوب -كصيد الطير- معركةٌلها: سهام، وأقواس، وأزمان
  46. 46
    بين الظباء وأُسْد الغاب دائرةٌسلاحها: أعْيُن وسْنَي، وأجفان
  47. 47
    كم في الربيع لها فوق الشواطئِ، أوتحت الظلال -ظلالِ الدَّوْح- ميدان
  48. 48
    تبسم البحر من بعد العبوس؛ فهلللبحر -أيضًا- مسرَّات، وأحزان؟
  49. 49
    يا سادنَ البحرِ، قم، وافتح شواطئهبالباب للبحر زُوَّار، وضيفَان
  50. 50
    مرَّتْ عليه شهور، وهْوَ في سِنَةلا الموج موجٌ، ولا الشطآنُ شطآن
  51. 51
    مَهْدٌ به الرَّمل، والكثبانُ ناعمةٌأغلى ثمارِ له رمل، وكثبان
  52. 52
    سِرْبُ الغواني على الأبواب منتظرٌتكشَّفَتْ منه أعْضَادٌ، وسيقان
  53. 53
    من كل ساحرة العينين، ضامرةٍالخَصْرُ في ظَمَإٍ، والرِّدفُ ربَّان
  54. 54
    إذا سبحن على أمواجه، فُتِحَتْللسابحات من الأمواج أحضان
  55. 55
    يبدون في شَطِّه أو فوق لُجَّتهِكأنما هُنُّ درٌّ، وهْو دِهْقان
  56. 56
    أيسكن الدرُّ والمَرجان شاطئَهأم في قراراته در ومرجان؟
  57. 57
    لا أرهب البحرَ والغيد الحسان بهِفإنَّ غضبتَه عَطْفٌ وتحنان
  58. 58
    ولا أهاب هدير البحر إن سبحتفيه المهَا، فَهْوَ تطْريبٌ وألحان
  59. 59
    عجبت للبحر؛ قد فاض العُبَابُ بهلكنه لِرُضَابِ الغيد ظمآن!
  60. 60
    سبحان من صوَّر الدنيا فأبدعها!فقل لرَبِّكَ -رب العرش-: سبحان!
  61. 61
    آيات ربك تَتْرى في الوجود؛ فهلللمرء عينٌ؟ وهل للمرءِ وِجْدان؟
  62. 62
    كل البقاع محاريبٌ له صُنِعَتوكل ما تسمع الآذان قرآن!
  63. 63
    في كل ظاهرة تبدو يَلوُحُ لناعلى جلالة ربِّ العرش برهان!
  64. 64
    كم ذرةٍ في فضاء الله سابحةفيها: عوالمُ لا تُحْصَى، وأكوان!
  65. 65
    فيم الصعود إلى الأفلاك نكشفهاوالشمس تضحك والشِّعْرى وكيوان؟
  66. 66
    إن ابنَ آدمَ عن سرِّ الوجود، وعنسر الحياة، وسر الموت غفلان
  67. 67
    ضلَّ ابنُ آدمَ إذ رام الوصولَ إلىنهاية الكون! والإنسان إنسان!