في مهرجــان دار العلـــوم

محمود غنيم

73 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    خَلِّ العذَارىَ، لا يَرُقْنَكَ منظرا◆هُنَّ الظِّباءُ صَرَعْنَ أسادَ الشَّرى
  2. 2
    وملكْنَ قلبَكَ، لا يَرَوْنَ فَكَاكَهُ◆أرأيتَ مَمْلُوكَ الغواني يُشْتَري؟
  3. 3
    قلبٌ أرقُّ من النَّمِيرِ طلبتهُ◆فوجدتُهُ من مقلَتَيَّ تحدَّرا
  4. 4
    وهو الجَمالُ رأيت في تقديسِهِ◆تقديس من بَرَأ الجمَالَ وصوَّرا
  5. 5
    أحببتَه عفَّ الإِزارِ، وكم هَوّى◆عَبِثَ الهوى بصفاتِه؛ فتكدَّرا!
  6. 6
    لا تعذُلاني أن صَبَوْتُ بل اعذْلاَ◆قلبي إذا هُوَ في الصَبَّابَةِ قَصَّرا
  7. 7
    وإذا بحثتَ عن الغرام، وجدتَهُ◆لتحرُّك الدمِ في عروقِكَ مَظْهَرا
  8. 8
    من لم يحرِّكْهُ الجمالُ، فَمَيِّتٌ◆كيف الحياة إذا الفؤَادُ تحجَّرا؟
  9. 9
    قل لابن حُجْر: يا قَتِيلَ عُنَيْزَة◆هَلاَّ شَهِدْتَ من الكنِانِة جؤذرا؟
  10. 10
    هلا شهدتَ عِقيلَةً مِصْريَّةً◆تنسيك ذاتَ الخِدْرِ، وابنةَ قَيْصرا؟
  11. 11
    حضريَّة يُدْمِي بعيرُ عُنيزَة◆بِزمامِهِ إبْهَامَها والخِنْصَرَا
  12. 12
    أبتِ الرواسمَ، واستقَلَّتْ مَركبا◆بالكهرباءِ وبالبخار مُسَيَّرَا
  13. 13
    ما بالُ هذا الظِّبْي أقبل يَثْنَي؟◆هل بات من أَسْرِ الخُدَور محرَّرا؟
  14. 14
    الله لا يرضيه سَتْرُ هِبَاتِه◆أتُرَاهُ قد خلَقَ الجمَال ليُستَرا؟
  15. 15
    جُولِي بمعتَرَكِ الحياةِ طَليقةٌ◆إني رأيت الخِدْرَ سِجْنًا أصغرا
  16. 16
    من لم يَعِفَّ مع السفورِ ضميرُهُ◆لا يرتدي ثوبَ العَفَافِ مخدّرا
  17. 17
    قالوا: عجبنا كيف نصدق في الهوى◆وتَعِفُّ في شرخ الشبيبة مئْزَرا؟
  18. 18
    أو ما ترى صَرْحَ الفضيلةِ قد هوَى◆باسم الهوى والحب؟ قلتُ: نعم، أرى!
  19. 19
    لكنما دارُ العلوم أُمُومَتي◆قد علَّمَتني أن أُحِبَّ وأطهُرَا
  20. 20
    دار نزلتُ بها؛ فكانت جنَّةً◆ووردت منهلَها؛ فكانت كوثرا
  21. 21
    فيها قضيتُ من العلوم لُبَانَتي◆«وعلى كواكبها تعلمْتُ السرَى»
  22. 22
    دار المربِّين الذين بَلَوْتُهم◆فحسبْتَ «رُسُّو» منهمو، و«سْبنسرا»
  23. 23
    لمْ أتْلُ فيها من دروسيَ أَحْرُفًا◆إلا تلَوْثُ من الفضيلة أسْطُرا
  24. 24
    دارٌ نزلت عكاظَ يوم نزلتُها◆وشهدتُ من أهل الجزيرة مَعْشَرا
  25. 25
    وشربتُ فيها من مَعِين «محمد»◆شِعْرًا أرقَّ من النسيم إذا سَرَى
  26. 26
    الشاعرُ البَدويُّ تلمس نفسهُ◆فتحسُّ فيها شاعرًا متحضِّرَا
  27. 27
    ولقد يصوغ الشِّعرَ؛ وهْوَ حماسةٌ◆فيريك عَمْرًا في الجِلادِ، وعنترا
  28. 28
    وتحس قَعْقَعَةَ السلاح، ودونَها◆خيلٌ سَنَابِكُهَا تثير العِثْيرا
  29. 29
    دارُ العلوم أمومةٌ ما أنجبتْ◆لسماءِ وادي النيل إلا نيِّرا
  30. 30
    طلعتْ شِهابًا في ظلام مطبقٍ◆لا يأمنُ الساري به أن يَعْثرا
  31. 31
    فسعَتْ بمصرَ إلى العُلا، وجوادُها◆كابٍ، ولهْجَتُها تَسير القَهْقرَى
  32. 32
    حسبِّ الكِنَانَةِ من بينها أنهمْ◆كانوا لدائرة المعارف محْوَرًا
  33. 33
    ولدتْ؛ فأنجبت الكرامَ، وأتأمَتْ◆وجَرَى بنوها في المعارف أبْحُرا
  34. 34
    مَلَكوا مقاليدَ البيانِ، فَبِاسْمِهم◆نجد الكلامَ مُذَيَّلاً ومصدَّرا
  35. 35
    من كل أروعَ مِدْرهٍ في كَفِّه◆قلمٌ قد اتخذ الأصابع مِنْبرا
  36. 36
    فتخالهُ -إن قال شعرًا- أحمدًا◆وتخالُهُ عند الخطابة حيدَرا
  37. 37
    دارَ العلوم، تحيةً من ناشئٍ◆عرف الجميلَ لباذليه وقدّرا
  38. 38
    يا دوحةٌ سمَقَتْ، فطاول فرْعُها◆«فرعَ الثريا وهي في أصل الثَّرى»
  39. 39
    لله درُّكَ، يا عليُّ، سَللْتَها◆سيفًا على عُتُق الجهالة مُشْهرا!
  40. 40
    أسَّسْتَها؛ ففتحتَ مِصْرَ بفتحها◆وسبقْتَ «عَمْرًا» في الفتوح، و«جوهرا»
  41. 41
    يا ربما فاتح الممالكَ فاتحٌ◆بمعاهد التعليم عالية الذُّرا
  42. 42
    يغْنيك عن ذهب «المعزِّ» وسيفِهِ◆قلمٌ يخطُّ على الصحيفةِ أسْطُرا
  43. 43
    إن اليراعةَ في أنامل طالبٍ◆كالسيف في كفِّ المدَرَّع أبْتَرا
  44. 44
    والطرَسَ في يُمنْاه أبيضَ ناصِعًا◆مثلُ اللواءِ على الكتيبة أحمرا
  45. 45
    ولرُبِّ مدرسةٍ تحطم قلعةً◆وتُبِيدُ أسطولاً، وتَهْزِمُ عَسْكرا
  46. 46
    ما المجدُ في هرم كصرح يُبْتَنَى◆كي تُلْحَدَ الأمواتُ فيه وتُقْبَرا
  47. 47
    أو في المآذنِ باسِقاتٍ، أينما◆أرسلتَ طرْفَكَ نـحوهُنَّ تحيَّرا
  48. 48
    عصرُ الخورنقِ والسَّدِيرِ مضى، فلا◆تَذْكرْ لنا نعمانَه والمنْذِرا
  49. 49
    هذا زمانُ العلم، تُرْفَعُ دورهُ◆وتُشَاد؛ لا لَبِنًا، ولكن جوَهرا
  50. 50
    أو ما رأيت الغَرْب ألقَى سيفَهُ◆وسطا تحدى علمه واستعمرا؟
  51. 51
    الله يعلم ما توطَّدَ ملُكُهُمْ◆إلا لأنَّهُمُو أساتذةُ الورى
  52. 52
    إني رأيتُ الشرقَ ينطقُ عَنْهُمُو◆«كالببغاءِ مردّدًا ومكرّرًا»
  53. 53
    والشرق مطلعُ كلِّ شمسٍ، أفقهُ◆نجْمُ المعارف، مِن هُنَا لِكَ أسْفَرا
  54. 54
    يا رب يوم بَرَّزَتْ بعلومِها◆«بغدادُ» فيه؛ فأصْبَحَتْ أم القرى
  55. 55
    ولرب يوم مِصْر فيهِ شَيَّدَتْ◆أهرامَها، والغَرْبُ في سِنَةِ الكِرى
  56. 56
    قِفْ في ثَرَى الإِسكندرية بُرْهَةً◆واسْتَقْتِ «بطليموسَ»، والإسْكَنْدرا
  57. 57
    واستفْتِ هذا الثغرَ عن تاريخِهِ◆فالعلم -قبل الماءِ- منه تفجَّرا
  58. 58
    يا معهدًا للضاد ألقى بذرَهُ◆في تُرْبَةِ الوادي الخصيب فأثمرا
  59. 59
    ردَّ القديمَ إلى الحديث موفَّقًا◆ومشى بجنب الدهر حينَ تطوّرا
  60. 60
    خمسون عامًا قد طواهَا مثلما◆تَطْوِى السلافةُ الدِّنَانِ الأَعْصُرا
  61. 61
    هو ثالثُ الهرمين في هذا الحمَى◆هل يَهْرَمُ الهرمان مَهْمَا عُمِّرا؟
  62. 62
    ما بالُ من أنْحَى عليه بلومه◆وأطال في هَجْوِ القديم وثَرْثَرا؟
  63. 63
    يا من تقلَّد من عصاه مِعْولاً◆وعدا على دارِ العلوم مُدَمِّرا
  64. 64
    مهلاً -فَدَيتُك لو لمستَ جدارها◆لرأيت كل الصيد في جوف الفرا
  65. 65
    يا رُبَّ فاتِنة -يعيبُ جمالَها◆مَن كان يُدْرك كنهَهُ لو أبصرا
  66. 66
    «لا تَحْذُ حَذْوَ عصابةٍ مفْتونةٍ◆يجدون كل قديم شيءٍ مُنْكرا»
  67. 67
    يجدون إنكارَ القديم فضيلةً◆والخوضَ في الدِّين الحنيِف تحضُّرا
  68. 68
    عَبَدُوا الجديد مقلِّدين، وربَّما◆خَسِبُوا سوادُ القارِ مسْكًا أذفرا
  69. 69
    فانقُدْ علومَك كالدراهم، إنني◆ألفْيتُ منها خالصًا ومُزَوَّرا
  70. 70
    يا نازلي دار العلوم، نزلتُمُو◆ركناً من البَيْتَ الحرام مُطَهَّرا
  71. 71
    كرَّمتُمُوا أمَّ اللُّغى في شخصها◆وأقمتموا للدين فيها مَشْعَرا
  72. 72
    هي حفلةُ الدين الحنيف، شُهُودها◆كشهودٍ بدْرٍ في الجهادِ وخَيْبَرا
  73. 73
    فكأنَّني أبصرتَ جِبْرِيلاً بها◆بين الصفوف مُهَلِّلاً ومُكبِّر!