في مهرجان الوليد

محمود غنيم

91 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    حين غنَّت دمشقُ شعرَ الوليدِ◆قالت الطيرُ: يا دمشق، أعيدي
  2. 2
    ردّدي، يا دمشق، لحنًا وعته◆أذُنُ الدهر منذ عهدٍ عهيد
  3. 3
    شاعرٌ أعجز الفحولَ بشعرٍ◆سلسٍ، طيَّعٍ، عصي، عنيد
  4. 4
    كانَ شيطانه مريدًا، ولكن◆يتراءى للعين غير مريد
  5. 5
    شاعرٌ، بل مصورٌ، بل مغنٍ◆ما قوافيه غيرُ أوتار عود
  6. 6
    فاعلٌ بالكلامِ ما يفعل الصا◆ئغُ في حبِّ لؤلؤٍ منضود
  7. 7
    ينسجُ الشعر من زهور الروابي◆ويُنَدِّيه بابنة العنقود
  8. 8
    ألفُ عامٍ مضت، وتمضي ألوفٌ◆بعدها وهْو ملءُ سمع الوجود
  9. 9
    إن يصفْ للعيون إيوان كسرى◆لمحَتْ صخر ركنه المهدودِ
  10. 10
    أو شدا بالربيع، يومًا شَممنا◆من قوافيه ريحَ عطر الورود
  11. 11
    وحسبنا فيها طيورًا تُغنِّي◆وغُصونًا تميس مثل القدود
  12. 12
    ورأينا الشقيق بين القوافي◆أخضرَ العود في احمرارِ الخدود
  13. 13
    هل درى البُحتري أن القوافي◆سُوقها اليوم أصبحت في ركود؟
  14. 14
    ما لنا كلما نظمنا قصيدًا◆نعتونا بمُفلقٍ ومُجيد؟
  15. 15
    نـحن لا نشتري «بأحسنتَ» زادًا◆إنما الزادُ يُشتري بالنقود
  16. 16
    أين عهدُ الرشيد يحشو فم الشا◆عر بالدرِّ؟ أين عهدُ الرشيد؟
  17. 17
    هل درى البحتريُّ أن أناسًا◆بعده شوَّهوا جمال القصيد؟
  18. 18
    قد جزينا على ارتكاب الخطايا◆بأناسٍ جاءوا بشعرٍ جديد
  19. 19
    زعموه حرًّا. ورقُّ الجواري◆بعضُ أوصافه، وذلُّ العبيد
  20. 20
    عصبةٌ تحسبُ القوافيَ غُلاًّ◆وتعدُّ الأوزانَ بعضَ القيود
  21. 21
    لهم الله. كلُّ عيّ لديهم◆مظهرٌ من مظاهر التجديد!
  22. 22
    ما أُراهم يُلقون شعرًا، ولكن◆يحصبون الأسماع بالجُلمود
  23. 23
    قلدوا كل ناعقٍ أجْنَبِيّ◆ورمونا بوصمة التقليد
  24. 24
    إن يكن طابع الأصالةِ في الشعـ◆ـر جُمودًا، فمرحبًا بالجمود
  25. 25
    روضة البحتريِّ منبتُ ريشي◆وبها قد نَشأتُ، واشتدَّ عودي
  26. 26
    وأُحبُّ القريضَ سمح المعاني◆مُشرق اللفظ، شاجي الترديد
  27. 27
    يشبهُ الراح، كما عبَّ منها◆مُحتَسيها، يقولُ: هل من مزيد؟
  28. 28
    ربَّ شعرٍ مقعدٍ هو مرآ◆ةٌ لما في النفوس من تعقيد
  29. 29
    ومن الشعر ما يند عن الذو◆ق، ويُغْري بالنوم عند النشيد
  30. 30
    أنت، يا شعرُ، سلوتي إن قسا الدهـ◆ـرُ، وكادت بين الشدائد تودي
  31. 31
    لستُ أَشكُو الزمان مادمتُّ أَلقَى◆فيه ديوانَ جرولٍ، ولبيد
  32. 32
    خيرُ ما في الحياة بيضُ معانٍ◆في سطورٍ على الصحائف سود
  33. 33
    لذة الرُّوح للأديب، وللنَّا◆س سواها من المتاع الزهيد
  34. 34
    أيها الشاعرُ، انطلق في السَّمْوا◆تِ، وخلّ الأنام فوق الصَّعيد
  35. 35
    طبقاتُ الفضاء عَزَّت على «الرُّو◆سِ»، ودانت للشاعر الغِرِّيد
  36. 36
    حلَّقت بي قوادمٌ وخوافٍ◆من خيالي في كلِّ أفْقٍ بعيد
  37. 37
    يا غُزاة الفضاء، هذا خيالي◆فاسعيروه سُلَّمًا للصعود
  38. 38
    كم أميرٍ دانت لهم أُممٌ، وهْـ◆ـوَ مدينٌ لشاعرٍ بالخلود
  39. 39
    إنَّ شعبًا لا شأنَ للشعر فيه◆ليس بين الأحياء بالمعدود
  40. 40
    هو ظلُّ الحياة، نأوي إليهِ◆واحةً في صحرائها الصَّهيود
  41. 41
    لو أفاء الورى إليه، أقاموا◆ما أقاموا في ظل عيشٍ سعيد
  42. 42
    المعاني بدونه شارداتٌ◆شاكياتٌ مرارةَ التشريد
  43. 43
    يُنقَشُ الشعر في الصدور، ويُنسَى◆نثرُ عبد الحميد، وابنِ العميد
  44. 44
    كم قواف عند الحروب استحالت◆قاذفات للنار ذات الوقود
  45. 45
    وسلاحٍ من ذرَّةٍ وسلاحٍ◆من تفاعيل وافرٍ ومديد
  46. 46
    نـحن جندُ الحمى، وإن أخطأتنا◆فيهُ ألقابُ رائدٍ، وعقيد
  47. 47
    أيها الشعرُ، ما عهدناك إلا◆ساحرًا تبعثُ اللَّظى في الجليد
  48. 48
    قل لقومي: دوَّي الأذانُ، فهبُّوا◆من سُباتٍ، واستيقظوا من رقود
  49. 49
    أين مُلكٌ بنته أيدي الأوالي◆كان كالشامخ الأشمِّ الوطيد؟
  50. 50
    لم تزل في «مدارسَ» من بقايا◆وبقايا مازلن في «مدريد»؟
  51. 51
    جيرةَ المسجد العتيق، دعوني◆أقبسُ المسكَ من رفات الوليد
  52. 52
    حدِّثوني عن ابن هندٍ، ومروا◆نَ، وسيطِ الفاروقِ بين الوفود
  53. 53
    إنَّ في كل بقعةٍ من ثراكم◆صفحاتٍ تروي حديث الجدود
  54. 54
    هاهنا مجدٌ ضائعٌ. لا تقولوا:◆إنَّ ما ضاع ليس بالمردود
  55. 55
    ابعثوها من رقدة بجهادٍ◆وجهودٍ يُبذَلنَ إثرَ جهود
  56. 56
    دولةً تنشر السلام ظِلالاً◆ماؤها للجميع عذبُ الوُرود
  57. 57
    راحةٌ تحملُ السلاحَ، وأخرى◆خُلقت للبناء، والتَّشييد
  58. 58
    ينضوي تحت ظلِّها العُرب طرًّا◆ليس فيها من سيِّدٍ ومسُود
  59. 59
    أُتخِمتَ بالتُّخوم أرضُ الأعاريـ◆ـب، وغَضَّت سماؤها بالبُنود
  60. 60
    وحِّدوها قيادةً، ولواءً◆وأزيلوا ما بينها من حدود
  61. 61
    ومن العار: فرقةٌ بين قومٍ◆دينُهم قائمٌ على التوحيد
  62. 62
    هل تريدون أن تُعيدوا عهودًا◆لا رعى الله طيفها من عهود
  63. 63
    «يوم كُنَّا، ولا تسل: كيف كنَّا»◆كلُّ جيشٍ بقائد وجنود
  64. 64
    فإِذا بالذئابِ -وهي ذئابٌ-◆تنزعُ الصيدَ من حُلوق الأسود
  65. 65
    ولوَ أنَّا خُضنا المعاركَ صفًّا◆لمسخنا اليهود مسخ القرود
  66. 66
    هل حسبتم حساب يوم عصيبٍ◆يُشعلُ الشيبُ فيه رأسَ الوليد؟
  67. 67
    خلف أعدائكم من الغرب قومٌ◆همْ أُولُوا مرَّةٍ، وبأسٍ شديد
  68. 68
    فاتقوا بأسَ هؤلاء ببأسٍ◆«لا يَفلُّ الحديدَ غيرُ الحديد»
  69. 69
    إنَّ حولَ الأُردُنِّ أرضًا تنادي:◆أنا إرثٌ للعُرب، لا لليهود
  70. 70
    لا تجُودي بقطرةٍ، يا فلَسطيـ◆ـنُ، عليهم، أو نَسمةٍ لا تجودي
  71. 71
    إن سعى منهُمْ فوق أرضك ساعٍ◆فالفُظيه لفظَ النوى، أو فَمِيدي
  72. 72
    بريء المُرسَلون منهم؛ فليسوا◆من بني موسى، أو بني داودِ
  73. 73
    هم عبيدُ النقود في كلِّ عصر◆طالما أومئُوا لها بالسُّجود
  74. 74
    جلّ وجهُ الدينار ليس لصِهيَوْ◆نَ سواه من خالقٍ معبود
  75. 75
    اِغرسُوا الحقد في القلوب عليهم◆فلقد يُستَحبُّ حقد الحقود
  76. 76
    لقنوا النشء وعد «بلفور» درسًا◆وأروهم خيام كلِّ طريد
  77. 77
    لا تُزيروهُمُ قبرَ كلِّ وليّ◆وأزيروهم قبرَ كلِّ شهيد
  78. 78
    ربَّ بُرجٍ قد صار منزلَ يومٍ◆وعرينٍ قد بات مسكن سيد
  79. 79
    وعيالٍ من الطَّوى في هُزالٍ◆يلبسون الحداد في يوم عيد
  80. 80
    وكَعابٍ يتيمةٍ ما درت لِلْـ◆ـيُتم معنى في غير درِّ العقود
  81. 81
    وذليلٍ محطم هو من نسـ◆ـل أباةٍ شُمِّ المعاطيس صيد
  82. 82
    لاجئٌ كان ملجأ. وشريدً◆كان يأوي إليه كلُّ شريد
  83. 83
    وهوانُ الأحرارِ أهونُ وقعًا◆منه حزُّ المدى بحبل الوريد!
  84. 84
    يا فلسطينُ، إنَّ ردَّكِ دَينٌ◆مستحقُّ الأداءِ في كلِّ جيد
  85. 85
    إن عيينا عنه، وعيَّ بنونا◆فهْو دين في جيد كلِّ حفيد
  86. 86
    فدعي القوم يمرحون قليلا◆ربَّ يوم لسَحقهم موعود
  87. 87
    ربّ يوم يرى ابنُ «غريُون» فيه◆ذَا نُواسٍ، والنارَ في الأُخدود
  88. 88
    قسمًا بالعرض المَصون، وطفلٍ◆بين أحضان أمِّه موءود
  89. 89
    لنَخُطَّن فوق أرضك سفرًا◆بمدادين: من دمٍ، وصديد
  90. 90
    ذاك عهدٌ قد عاهدتْكِ عليه◆أمَّةٌ حُرَّةٌ، تفي بالعُهُود
  91. 91
    وجمالٌ من خَلفِها ظلَّل اللـ◆ـهُ جمالاً بظلِّه المَمدود!