في مهرجان الجزائر
محمود غنيم122 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1زار البقيعَ، وحجَّ زائرْ◆شدَّ الرحالَ إلى الجزائرْ
- 2لبَّيْتُ حين نزلتُها◆وأقمتْ للحجِّ الشعائر
- 3ونضَوْتُ أثوابي بها◆واعتضتُ عنها بالمآزر
- 4وخلعتُ نعلي فوق تر◆بٍ مثلِ تُرب الطُّور طاهر
- 5شدُّ الرِّحالِ إليكمو◆للذنبِ عند الله غافر
- 6جبلُ الجزائر أنت، يا◆أُوراسُ، أم جبلُ المجازر؟
- 7هل فيك شبرٌ لم يخضَّـ◆ـبْهُ دَمٌ جُرح ثائر؟
- 8مَثَلٌ لِعَمْري، أنت، للـ◆ـحُرِّيَّة الحمراءِ سائر
- 9يا أُمةَ الشهداء، يا◆عِرِّيسةَ الأُسْد الزوائر
- 10الحاملين على العدا◆مثلَ السيول أو الأعاصر
- 11الصاعدين على الهضا◆ب، الهابطين إلى المغاور
- 12المؤثرين لطعنةٍ◆من قاتلٍ عن قيد آسر
- 13المنكرين ذواتِهم◆حتى تراهم بالمجاهر
- 14ما مَنْ يجاهد خُفيةً◆خلف الستار كمن يجاهر
- 15لم يطمعوا -إذا دافعوا◆عن أرضهم- في أجر آجر
- 16من ذاد عن أوطانه◆لينال أجرًا، فهْو تاجر
- 17إن غاب حدُّ سلاحهم◆فيقينُهم بالله حاضر
- 18أغناهمو إيمانُهم◆عن كلِّ طائرةٍ وطائر
- 19هدُّوا المدافع بالفئو◆س، وبالعصيّ، وبالخناجر
- 20ما كان أعزلُهم بوا◆هي العزمِ في الهيجاء خسائر
- 21لو لم يجد فأسًا ولا◆حجرًا، ولحارب بالأظافر
- 22شبَحُ المنيَّةِ -إن أغا◆روا، لا يدور لهم بخاطر
- 23لو مات منهم تِسعَةٌ◆لم يرهب الإِقدامَ عاشر
- 24إن يركبوا كانوا قَسَا◆وِرَ، تَحتها خبلٌ ضوامر
- 25وإذا مشَوْا نَقَبْوا الثرى◆نقبًا كأنَّ لهم حوافر
- 26من كل رامٍ حاذق◆في الرمي والتَّسديد ماهر
- 27بالرُّوحِ تَسمح نفسه◆وبِعِرضْه في بُخْل مَادر
- 28ما مات منهم واحدٌ◆برصاصةٍ من كفِّ غادر
- 29إلا انبرى للثأر منـ◆ـهُ ألفُ ثائرةٍ وثائر
- 30كم زان سيفٌ مِعْصَما◆كانت تزيَّنُه الأساور
- 31كم غادةٍ هيفاءَ يشـ◆ـكُو جيدُها حملَ الجواهر
- 32ما آدها حملُ السلا◆ح ولا شَكَتْ ثِقْلَ الذخائر
- 33بالسهدِ، لا بالكُحْل، يو◆مَ الزحفِ كحَّلَتِ النواظر
- 34نسجَتْ حَمائلَ سيفها◆في الحرب من سُورِ الغدائر
- 35كم ذاتِ جفنٍ فاترٍ◆صالت بعزمٍ غيرِ فاتر
- 36كم للجزائر قصة◆تُتْلى كما تتلى المزامِر
- 37قام الرُّواةُ ينقلها◆فَصَغَا إليها كلُّ سامر
- 38أهلَ الجزائرِ، أنتمو◆ملءُ الخواطرِ، والمشاعر
- 39لو صُغْتُ كُلَّ مشاعري◆شَكَت المحابِرُ، والدفاتر
- 40أنا لست أسْلُو حُبَّكم◆«غيري على السُّلوان قادر»
- 41أنتم لطُلاَّب الحقو◆قِ -إذا همو ضَلَّوا- منائر
- 42أنتم لتاريخ الشعو◆بِ -إذا هي انتَفْضَتْ- مصادر
- 43أنتم أساتذةُ الورى◆في حربِ تقريرِ المصاير
- 44جُرْحُ العروبةِ في احتلا◆لِ القدسِ عزَّ على الجبائر
- 45عجبي على الذؤبانِ: كيـ◆ـف عَدَتْ على الأُسْدِ الكواسر؟!
- 46فسدَ القياسُ؛ وما أصا◆بَتْ في حَزِيرانَ المعاير
- 47خَسِرَ القضيةَ صاحبُ الـ◆ـفوزِ، المبينِ وفاز خاسر
- 48لو تنطقُ الأفلاكُ، قا◆لتْ: تلك نادِرَةُ النوادر
- 49أنا لا أُصدِّق ما أرى◆عَقْلِي عن الإِدراكِ قاصر
- 50أنا حائرٌ في سِرِّ ذَا◆لِكَ الاندحار، وألفُ حائر
- 51أمرٌ تطيشُ له العقو◆لُ، ومنه تنْفَطِرُ المرائر
- 52قالوا: تُظَاهِرُهُم قوي الـ◆ـعدوانِ، قلنا: فَلْتُظَاهر
- 53في شعب «فِتْنَامَ» الأَبِيِّ◆المُسْتَمِيتِ لنا بصائر
- 54هل بين مَنْ قهروا الصليـ◆ـبيين للصِّهْيَوْنِ قاهر؟
- 55شُذَّاذُ أهلِ الأرضِ في◆«حَيْفَا» أذلَّوا كلَّ كابر
- 56وَعَنَا لهم عَرَبٌ عَنَتُ◆لهُمُ القَيَاصِرُ، والأكاسر
- 57قالوا: اليهودُ، فقلت: شعـ◆ـبٌ من قديم العهدِ فاجر
- 58من يومِ أجْلاَه النبيُّ◆عن المدينة وهُْوَ صاغر
- 59إن ينسَ ماضيَه مع الـ◆إسلامِ، فالتاريخُ ذاكر
- 60بَرِئَ الخليلُ وسبْطُه◆يعقوبُ من تلك العناصر
- 61حَتَّام، يا قومي، نُفا◆خِرُ بالأَوائل إذْ نفاخر؟
- 62أنعيش عالاتٍ على◆زمنٍ بعيدٍ العَهْدِ غابر؟
- 63خَلُّوا صلاحَ الدين خَلُّـ◆ـوا خالدًا رهْنَ المقابر
- 64كلٌّ علينا ساخِطٌ◆في قَبْرِهِ، والكلُّ ساخر
- 65لا تذكروا مجدِ الأوا◆ئلِ، واذكروا عمَلَ الأواخر
- 66الصبرُ طال على الهوا◆نِ، فهل يُثَابُ عليه صابر؟
- 67صَبْرُ الكريم على المذلَّـ◆ـةِ والأَذى إحدى الكبائر
- 68طال الوقوفُ على القنا◆ة، أَمَا لهذا الماء عابر؟
- 69ماذا يفيدُ -بغيرِ ضَرْ◆ب- صارمٌ في كفِّ شاهر؟
- 70شُدُّوا على أعدائكم◆أو سَرِّحُوا تلك العساكر
- 71ما العارُ في الخذلانِ، لـ◆كِنْ في الرضاءِ به المعايِرْ
- 72لا تحذَروا خطرَ الهجو◆م؛ فليس يظفرُ مَنْ يحاذرَ
- 73بل قَامِرُوا بمصيركم◆فلَرُبَّمَا فاز المُقَامر
- 74فِتيانُ فَتْح وحدهم◆في الحظ ليس لهم مؤازر
- 75وكمِيُّهُمْ بين العِدَا◆ومكايدِ العملاء حائر
- 76لله دَرٌ فنى العر◆وبة: ياسر؛ ورجال ياسر!
- 77لا تطلبوا الإنصافَ مِنْ◆قاضٍ بواشنْطونَ جائر
- 78حُكَّام وَاشُنْطُون -عنـ◆ـد الحكمِ- ليس لهم ضمائر
- 79لا تَبْسُطوا الأَعذارَ؛ ما◆في الناسِ للمغلوبِ عاذر
- 80الناسُ أنصارُ القَوِيِّ◆وليس للضعفاء ناصر
- 81لا تُوسِعُوا الأَقدارَ لَوْ◆مًا، أو تقولوا: الجَدُّ عَاثِر
- 82شرٌّ صنَعْنَاهُ بأَيـ◆ـدينا، فما ذنْبُ المقادر؟
- 83حتَّام يَحْتَدم الخلا◆فُ، وفيمَ تفترقُ العشائر؟
- 84الجوُّ لا يصفو لنا◆إلا إذا صَفَتِ السرائر
- 85والنصرُ طوعُ العُرْبٍ، ما◆عَقَدوا على النصر الخناصر
- 86أحسبتُمُ النصرَ المبيـ◆ـنَ يجيئكُم معَ صُبْحِ باكر؟
- 87في سَلَّة خضراءَ حُفَّـ◆ـتْ بالورد، وبالأَزاهر؟
- 88وجنودكم رهنُ الكَرى◆بين المخادع، والمقاصر؟
- 89النصر دون سبيلهِ◆قبضُ الأكُفِّ على المجامر
- 90النصرُ دون بلوغهِ◆عَرَقٌ كموج البحرِ زاخر
- 91ودمٌ يمورُ على الثَّرى◆متأججُ القطرات فائر
- 92هيهات! لا تَأسُو جرا◆حاتِ الحمى خُطَبُ المنابر
- 93الحقُّ يؤخذ بالخنا◆جرِ، لا هتافاتِ الحناجر
- 94لغةُ المدافع وحدها◆أسلوبُها في الحرب ساحر
- 95وقذائفُ البارود أبـ◆ـلغُ من قصائد ألفِ شاعر
- 96وزئيرُها عند الوغى◆من بعضِ رنَّات المزاهر
- 97وشواظُها قَبَسٌ يُضِـ◆ـئُ لنا المسالِكَ في الدَّيَاجر
- 98لَهْفِي على الأَحرار من◆أَهْلِ العروبة والحرائر
- 99سكن العراءَ رجالُهم◆ونساؤُهم بعدَ العمائر
- 100يا لاجئين، وجرحُكم◆مُتَغَلْغِلٌ في القلبِ غائر
- 101لا تيئسوا يا قوم؛ سو◆ف تدقُّ للنصرِ البشائر
- 102هي هجرةُ قمتم بها◆والنصرُ يُكْتَبُ للمهاجر
- 103لكأَننَّنِي بِغَدٍ وقدْ◆دارَتْ عَلى الباغِي الدوائر
- 104كما ضاحكٍ في يومه◆يبكي غدًا ملءَ المحاجر
- 105يا رُبَّ شاك منكمو◆قد عادَ يومًا وهْوَ شاكر
- 106العُرْبُ نـحن وليس يُفْـ◆ـلتُ من يد العَرَبِيِّ واتر
- 107أنتم على سفرٍ، وسو◆ف يعُودُ للوطنِ المسافر
- 108أملَ العروبةِ، يا ابْنَ مد◆ينَ، من يَلُذْ بك فَهْوَ ظافر
- 109تدري العروبةُ كم لنَجْـ◆ـدَتِها ركبتَ من المخاطر
- 110ولرُبَّمَا عقَدَتْ على النَّـ◆ـوَم الجُفونَ وأنت ساهر
- 111للهِ قلبُك! إنهُ◆بالحبِّ والإِسلامِ عامر
- 112مُسْتَرْشِدٌ بهدى الحنيـ◆ـفةِ، باسمها ناهٍ، وآمر
- 113في عالمٍ مُتَحَلِّل◆بالدين والديَّانِ كافر
- 114أقسمتُ، ما زجرَ الورى◆عن غَيَّهم كالدين زاجر
- 115وهي الحضارةُ؛ كم عليـ◆ـها للحنيفة من مآثر
- 116كم باسمها نشر العلو◆مَ، وأَسَّسَ العَرَبُ الحواضر
- 117ولقد تشيبُ الشمسُ، والـ◆إسلاُم غضُّ العُودِ، ناضر
- 118تدري العروبةُ، يا ابْنَ مد◆ين، أنكَ الرجلُ المغامر
- 119لك في جميع ربوعِها◆ذكرٌ كنفحِ المسْك عاطر
- 120كَذَبَ الذي زعم العرو◆بةَ لم تعُدْ تَلِدُ العباقر
- 121فلأنتَ أكبر شاهد◆ما أُمَّةٌ ولدتْكَ عاقر
- 122للعُربُ أنت، وأنورٌ◆ومعمَّرٌ، إن غابَ ناصر