في أرض النبوة

محمود غنيم

93 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    صوت من العالم العلويِّ نادانيلبَّيْكَ لبَّيْكَ! لا آنٍ، ولا واني
  2. 2
    ما أعذَبَ الصَّوتَ! ما أَشجاه من نَغَمٍسمعتُهُ بِجَناني لا بآذاني!
  3. 3
    وكيف تسمعُهُ أُذْنٌ، ويحملهُموْجُ الأَثير حروفًا وهْوَ رُوحاني؟
  4. 4
    لبَّيْتُه بفؤادٍ ملؤه وَجَلٌوصيِّبٍ من دموعِ العين هتَّان
  5. 5
    كيف الوقوفُ على باب الرسولِ، وفييدي صحائِفُ زلاَّتي وعِصياني؟
  6. 6
    دارَ النُّبوَّةِ، ذنبي عنك أَبْعَدَنيوحُسْنُ ظَنِّي بربِّي منكِ أدناني
  7. 7
    لم يَدْر قَدْرَكِ مَنْ في ذات أجنحةأَتى يزورُكِ، أَو في ذاتِ سُكَّان
  8. 8
    هلاَّ أَتيتُكِ سيَّارًا على قدميأَوْطَارَ من حَرِّ شوقي بي جَناحان؟
  9. 9
    ما غبتِ غني، وإِن لم يمتلئُ بصريمن أَهلكِ الصِّيدِ أَو من رَبْعِكِ الغاني
  10. 10
    قد كنتُ ألقاكِ في لَوْحي، وفي كُتُبيوفي سطور أَحاديثي، وقرآني
  11. 11
    مازلتِ رسمًا جميلاً في مُخَيِّلتيحتى كأَنَّا التقينا منذ أَزمان
  12. 12
    كأنني لستُ ضيفًا عند أَهلك، بلهم في ربوعِهمُ الفيحاءِ ضيفاني
  13. 13
    ما طَرِبْتُ لِلَحْن ليس يذْكرُ ليما فيكِ من علَمٍ، أو فيكِ من بان
  14. 14
    الله يعلم كم حركِت في خلَديمن ذكريات، وكم هيَّجتِ أشجاني!
  15. 15
    كم في دُروُبك من درب أَصَخُتُ لهكأنه بِحديث الأَمس ناجاني
  16. 16
    لِي من صعيدك أَفواهٌ، وأَلسنةٌبقدر ما فيه من رَمْل، وكُثْبَان
  17. 17
    يا جيرةَ الحرَمَينْ الآمِنينَ، لكُمأُهدي التحيَّة من رَوْح ورَيْحان
  18. 18
    الله أَورثكم مجدًا يُقِرُّ بهِقبل الحبيب لسانُ الحاسد الشاني
  19. 19
    والله شرَّف مغناكم، وشرَّفكمخيرُ البقاعِ أَقلَّت خيرَ سُكَّان
  20. 20
    ما للشرابِ وردنا ماءَ زمزمكمبل للطهارة من رجس وأَدران
  21. 21
    بالله، لا تُتْرعوا من مائها قدحيبل فاغمُروا جسدي منها بطوفان
  22. 22
    هنا رحيق، عتيقٌ، حلّ مشربهفيه طهارةُ أرواح وأَبدان
  23. 23
    هنا مفاتيحُ أَغلاقِ السماء، هناباب الوصول إلى جنَّات رضوان
  24. 24
    هنا بني المصلحُ الأُميُّ جامعةًعلى أَساسَيْنِ من: علم، وعرفان
  25. 25
    على قواعدَ من هدْى النُّبوَّة، لاعلى قواعدَ من صَخْر وصَفْوان
  26. 26
    وكيف لا ورسولُ الله منشؤها؟جلّ البناءُ، وجلَّ المنشئُ الباني!
  27. 27
    ما كان طلابُها إِلا شراذمَ منرعاة إِبلٍ، ومن عباد أَوثان
  28. 28
    ربَّى العتيقَ أبا بكر بها، وأَباحفص، وربّى عليًا، وابْنَ عفَّان
  29. 29
    طلاَّبُها في ربوع العالم انتشروامبشِّرين بإِصلاح وعمران
  30. 30
    وسمحة من سماء الله مُنْزَلةومُحْكم من كلام الله ربّاني
  31. 31
    فيها تخرّج سُوَّاسُ البريّة منأدنى المحيطِ إلى أَقصى خُراسان
  32. 32
    ساسوا الشعوب بأَحكام الكتاب؛ فماأَحسّ شعبٌ بجَوْر، أو بطغيان
  33. 33
    سماحةٌ عُرفَ الدّينُ الحنيفُ بهاما فرَّقَتْ بين ألوان وأديان
  34. 34
    من كلّ مِسْعَرِ حرب يوم معركةٍوكلِّ نابغة فذٍّ وفنَّان
  35. 35
    أَجلَّهم كلُّ ذي علم وفلسفةوهَابَهم كلُّ ذي جاه وسلطان
  36. 36
    «الله أكبر» كانت سرَّ قوتهمعلى الجبابرِ من فُرْس ورومان
  37. 37
    شاد البُداةُ حضارتٍ بها، وبهاثَلُّوا عروشًا، وسَلُّوا دُرَّ تيجان
  38. 38
    لا حصنُ قيصر أَغنى عنه زحفهموولا احتمى منهم كسرى بإيوان
  39. 39
    والأَمر لله، دارَ الدهر دورتهُفأصبح القومُ شاءً بين ذؤبان!
  40. 40
    قد جال في أَمْسِهم فكري؛ فأضحكَنيوجال في يومهم فكري؛ فأبْكاني!!
  41. 41
    يا ويحَ قومي! نَسُوا الله الكبيرَ؛ فلميذكرْهُم اللهُ، نسيانٌ بنسيان!
  42. 42
    يا ربِّ، شعبُك يشكو ما أحاط بهمن الخطوب، فأدركْ شعبَك العاني
  43. 43
    أدْركْ بلطفك شعبًا غطَّ في وَسَنعلى تُخوم عدوٍّ غيرِ وَسْنان
  44. 44
    يا سيِّد الرُّسْل، لم أَنْشِدْك ممتدحًافأنت فوق مزاميري وألحاني
  45. 45
    وما عليَّ -إذا أَنشَدْتُ- من حَرَجٍكمْ كنتَ تُصْغِي إلى إنشاد حسَّان
  46. 46
    لمَّا رأَيتُ القرابينَ التي قدِمَتْبها الوفودُ؛ جَعلتُ الشعر قُربْاني
  47. 47
    لو استطعتُ، نظمتُ الشعر من بصريونور قلبي، وبعضُ الشعر نوراني
  48. 48
    يهونُ عنديَ إن أكسِبْ رضاك بهما نال أحمدُ من كفِّ ابن حَمْدان
  49. 49
    بل دوِن نظرةِ عطفٍ منك واحدةٍملكُ السماء وملك الأرض في آن
  50. 50
    إني لأَطْرُقُ بابَ المصطفى بيدٍبيضاءَ لم تتعوَّدْ طرقَ بيبان
  51. 51
    وأبسطُ الكفَّ أستجدي رضاه، ومابسطتُ كفي لذي مَنٍّ وإحسان
  52. 52
    وأسفحُ الدمعَ سهلاً في حِماه، وكمكفَّتْ عن الدمع يوم الروع أجفاني
  53. 53
    لا أَكتم اللهَ ما أَسلفْتُ من زَلَلٍوهل يغطِّي عليه طولُ كتماني؟
  54. 54
    إذا جوارِحيَ اللاَّتي جنَتْ شهدتْبما جنت، كان إقراري كنكراني
  55. 55
    جاهدتُ، يا ربِّ، أعدائي فما وهَنتقواي، لكن جهادُ النفس أعياني
  56. 56
    إن عدتُ من حربها الشَّعْرَاءِ منتصرًاحينًا، فكم عدتُ أحيانًا بخذْلان!
  57. 57
    والنفسُ أفتَكُ بالإنسان من سَبُعٍضارٍ، وأرْدَى له من نابِ ثعبان
  58. 58
    ماذا أقولُ؟ أقول الله: قدَّر ليإن شاء أسْعدني، أو شاء أشقاني
  59. 59
    أو أدَّعي أنَّ لي أمَّارةً أمَرتْأو أن شيطانِيَ الشِّرِّيرَ أغواني
  60. 60
    أستغفرُ الله! ذنبي لستُ أجحدُهُلكنْ على الغير يُلقي التهمةَ الجاني
  61. 61
    يا رَبِّ، إن لم تُقِلْ ذا عشرةٍ، فلِمَنْما في جِنَانِكَ من حُور وولدان؟
  62. 62
    لمن بنيْتَ جنانَ الخُلْد دانيةًقطوفُها، ذاتَ أشجار وأفنان؟
  63. 63
    لِذاتِكَ العصمةُ الكبرى بها انفردتوعصمةُ الناس من وزر وبهتان
  64. 64
    وأنت أحُنَى على العاصين أنفِسهممن كل أمٍّ رءوم، أو أب حان!
  65. 65
    ما زاد في ملكك الأَوَّابُ خردلةًأو ناله المذنبُ العاصي بنُقصان
  66. 66
    يجني على نفسه الجاني، ومن وَزَعَتْيمينُه الخيرَ في الدنيا هو الجاني!
  67. 67
    ومن أكون بِكَوْن أنت مُبْدِعُهأقطرة بين أمواج وشُطْآن؟
  68. 68
    أم ذرَّةٌ في فضاءِ لا يُحِسُّ بهالم أدر ما كُنْهُهَا في العالم الفاني؟
  69. 69
    سبحان من يعلم الأسرار أجمعهاوسرُّه هو أعيا كلَّ إنسان!
  70. 70
    يا ربِّ، إن كنتُ قد قصَّرتُ في نُسُكيفما تسرَّبَ شَكٌّ نـحو إيماني
  71. 71
    ما جاءني فيك شيطاني يشكِّكُنيإلا وعاد بثوب الخزي شيطاني
  72. 72
    وكيف لا، ورسولُ الله بَيَنِّتيوحجَّتي أنت، والقرآن برهاني؟
  73. 73
    يا رُبَّ يوم نهاني فيه خوفُك عنلهو، وغيريَ يلهو بابنة الحان
  74. 74
    ورُبَّ معصيَة لم آتِها وَرَعًاوالنفسُ تأمرُني، والدينُ ينهاني
  75. 75
    ولا أَمُنُّ على ربِّي بطاعتهإني أعوذ به من كل مَنَّان
  76. 76
    عصيانُ ربِّكَ ذنب واحد، فإذايئستَ من عفوِه، فالذنب ذَنبان
  77. 77
    لبَّيْكَ، يا رب، لا آلُوك تلبيةحتى تمنَّ على ذنبي بغُفران
  78. 78
    سِيَّان: إن أقضِ، أو أرجعْ إلى وطنيما دمتَ تشملُني بالعفو، سِيَّان
  79. 79
    فإن أعُدْ عدتُ مغفورَ الذنوب، وإنأمُتْ فحصبُ رسولِ الله جيراني
  80. 80
    لْيس التَّشبُّتُ بالأَوطان من أربىكُلُّ البلادِ -بلاد العرب- أوطاني
  81. 81
    كَهْفٌ بأرض رسول الله أرْوَحُ ليمن قُبَّة ضُرِبَتْ في ظلِّ بستان
  82. 82
    فيم القباب على الأموات نَنْصبها؟يكفي الدفينَ بجوف الأرض شبران!
  83. 83
    الخاملون من الأحياء كم طلبواعلى حساب دفينٍ رِفْعَةَ الشان
  84. 84
    لا تبتغوا المجدَ من تشييع مَيِّتكمأو المغالاةَ في قبرٍ وأكفان
  85. 85
    يا رَبِّ، قد عشتُ في دُنياي مغتربًاويلاه إنْ اغْترِبْ في العالم الثاني!
  86. 86
    حاشاك، يا رَبِّ، في أُخراي تَحْرمُنييا ربِّ، حَسْبيَ في دنياي حرماني
  87. 87
    أستغفر الله من كُفران نعمتِهِ!بل فوق ما أَسْتحقُّ اللهُ أعطاني
  88. 88
    ألم يجدِّني أخا غيّ فأرْشدَني؟وهائمًا غير ذي مأوىً فآواني؟
  89. 89
    ألم يجدني أخا جهلٍ فعلَّمَني؟وعائلاً غير ذي وجْدٍ فأغناني؟
  90. 90
    وما البكاء على الدنيا وزخرفها؟شاهت ولو أنها دنيا سليمان!
  91. 91
    وما أُبالي بما في الكون أجمعِهإنْ صحَّ منه الرضا عني وأرضاني
  92. 92
    لبيك مِلْءَ فمي، لبَّيْك ملْءَ دَمِيلبَّيْك يا رب من قلبي ووِجداني
  93. 93
    إليك شفَّعْتُ من تُرْجَى شفاعتهيا رب، إن خَفَّ يوم الحشر ميزاني