فلسفة الحيــاة

محمود غنيم

59 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    زُفَّت الدنيا إليه كَاعبَا◆منذ أن سُوِّيَ طفلاً، بل جنينا
  2. 2
    رُبَما بَثَّتْهُ في يَوْمٍ هواها◆بعد أن شبَّ عن الطوق الغلام
  3. 3
    أو قَلَتْه ذات يوم، وقلاها◆مَالِحُبٍّ بين قلبين دوام!
  4. 4
    لا، لَعَمْري، لم يجد طعم الحياة◆مُحْتَسٍ من جامها المُترَع صابا
  5. 5
    ما رأتْ عيناي ملدوغًا سواه◆هام بالحيَّة نابًا، ولُعَابا
  6. 6
    كم عليل الجسم، ذي طرف كَليل◆يعشقُ النورَ، وإِن لم يَرَهُ
  7. 7
    وشريدٍ في الحياة، ابنِ سبيل◆إن رأَى طيفَ الرَّدى أنكرهُ
  8. 8
    حشراتُ الأرض من ألهمها◆جمعَ ما تقتات في فصل الشتاء؟
  9. 9
    وطيورُ الجوِّ من عَلَّمها◆كيف تبني عشَّها؟ حبُّ البقاءِ
  10. 10
    طابت الزهرة لونًا، وعبيرًا◆فهوى الطير إليها بالجناح
  11. 11
    ومشى في دولة النبت سفيرا◆بين جنبيها بحبَّات اللقاح
  12. 12
    ولحفظ النوع -لا أكثرَ- قَدْ◆خلع اللهُ على الأُنثى الجمالا
  13. 13
    وبَراها في بهاءٍ وغَيَدْ◆فإذا حواءُ تستهوي الرِّجالا
  14. 14
    ولأمرٍ وأَدَ البنتَ أبوها◆وأَحسَّ العطفَ نـحو الولد
  15. 15
    وترى الهِرَّة إن ريعَ بنوها◆دافعت عنهم بعزم الأسدِ
  16. 16
    ولأمرٍ ما تفيض العين دمعًا◆كُلَّما حلَّ بها ضيفٌ غريب
  17. 17
    جَلَّ من أبدع هذا الجسمَ صُنعَا!◆كلُّ عضو خلفه كفُّ طبيب!
  18. 18
    وعجيبٌ أمْرُ هذا الهيكِل◆وهْوَ يومًا شاربٌ كأسَ الحمَام
  19. 19
    كيف يرميه بداءٍ معْضِلٍ◆منْ حماه من تباريح السَّقَّام؟!
  20. 20
    ما أتينا هذه الدنيا اختيارا◆لا، ولا منها خرجنا طائعين
  21. 21
    مِعْصَم قُلِّدَ بالرغم سِوَارا◆وعلى الرغم قَضَاهُ بعد حين
  22. 22
    وعجيب أمرُ أحياءِ البحار◆وهْيَ تغزو بسياطٍ وحِراب
  23. 23
    أَفَتَحْتَ الماء غزْوٌ وانتصار◆كالذي نعهدُه فوق التراب؟
  24. 24
    آكلاتُ اللَّحم في جوف الصحاري◆بم تقتاتُ؟ أيقضي الليث جوعا؟
  25. 25
    اُعذْرِ الوحش إذا ما الوحشُ حارا◆فهْو لم يسمَعْ بِطَه أو يَسُوعا
  26. 26
    وإذا نـحن عذرنا الوحش عذرًا◆فلعمري، أيُّ عذر للبشرْ؟
  27. 27
    إن تحقِّقْ دولةٌ عِزًّا ونصرَا◆فعلى أنقاض دُولات أُخَرْ
  28. 28
    عالَمٌ يطلب بالموت الحياة◆بعضُه يحيا على أشلاءِ بَعْضِ
  29. 29
    يقفُ المرءِ على رأس سِواه◆كلما ضاقَتْ به صفحةُ أرْضِ!
  30. 30
    ليس نقلُ الدمِ من شغل الطبيب◆وحده ينقله كل الأَنام
  31. 31
    كم دمٍ يجري بشريان غريب◆تارةً فوضى، وطورًا في نظام
  32. 32
    وعجبنا من تصاريف القدَرْ◆وَهْوَ حَتْمٌ ليس منه مَهْرَبُ
  33. 33
    هرَمٌ يبقى، وطفل يُحْتَضَرْ◆وعَوانٌ -دون بكرٍ- تُخْطَبُ
  34. 34
    وغنيٌّ مالُه أسعدهُ◆وغَنيٌّ صار بالمال شقيَّا
  35. 35
    وفقيرٌ فقره أفسدهُ◆وفقيرٌ صار فَذًّا عبقريًّا
  36. 36
    وبحثنا عن ملذَّات الحياة◆فوجدْنَاها على غير قياسْ
  37. 37
    ساكنُ الكوخ غريقٌ في كرَاه◆ونزيلُ القصر يَجْفُوه النُّعَاسْ
  38. 38
    وأرى لله تدبيرًا خفيًا◆ونظامًا عبقريًّا في العطاء
  39. 39
    خَلقَ الناس، فقيرًا، وغنيًّا◆ومتاعُ الكلِّ في الدنيا سواء
  40. 40
    ربما أتعبت الدنيا أجيرا◆كلما فكر في رقَّة حالهْ
  41. 41
    فإِذا ما صار في يوم أميرا◆ودَّ لَوْ عاد إلى راحة بالهْ
  42. 42
    ربما يحسد إنسانا سواهْ◆حاسد لم يدر ما خلف القنَاع
  43. 43
    يعرف الإنسان في الدنيا أساهْ◆ومآسي الغير سرٌّ لا يُذَاع
  44. 44
    وسؤال عجزت عنه الفِطنْ:◆هذه الأحياءُ مَنْ آباؤُها؟
  45. 45
    قد عرفنا آدمَ الناسِ، فَمَنْ◆آدمُ الطير؟ ومَنْ حواؤُها؟
  46. 46
    هل وجدتم في السموات أناسا◆يا غزاةَ الجوِّ، يا رُسْلَ الفضاء؟
  47. 47
    أقْرِءوهم من بني الأرض سلامًا◆وعِدُوهُمْ -بعد حينٍ- باللقاءِ
  48. 48
    أَلنَا في الأفْقِ إخوان وأهلُ؟◆مَالَهُمْ لا يَصِلُونَ الرَّحِمَا؟!
  49. 49
    ما لنا في الجوِّ نعلُو، ثم نعلُو◆ثم لا نبصرُ فيه نَسَمَا؟
  50. 50
    لكأني بالسموات العُلاَ◆باسمات الثغر من صنع البشرْ
  51. 51
    أبحثوا -من أين جئتم- أولا◆ثم والوا البحث عن أهل القمرْ
  52. 52
    أيها المُنْعمُ في الكون النظرْ◆تَعِبَ الباحث من قبلك فيهْ
  53. 53
    هو كالبحر، فخذ منه الحذَرْ◆من يجوبُ البَحْرَ أخْلِقْ أن يتوهْ!
  54. 54
    أيها العلمُ، أملأ الدنيا اختراعًا◆اِخرِقِ الأرضَ، وحلِّق في السماءِ
  55. 55
    أنت لم تقطع من الشوطِ ذراعًا◆أين لُجُّ البحر من قَطْرةِ ماءِ؟
  56. 56
    ما احتيال العقلِ في تلك الأحاجي؟◆رَبِّ، قد آتَيْتَنَي ذِهْنًا كلِيلا
  57. 57
    كلما أمعن عقلي في اللَّجَاجِ◆قلت: «أوتينا من العلم قليلا»
  58. 58
    مَلَكوتٌ كلما فكرتُ فيه◆زدتُ إيمانًا بعجزي، ويقينا
  59. 59
    وإذا ما زاد بي شكِّي، وتيهِي◆قلت: حَسْبي أن لي ربًّا، ودينا