فقيـــد الفصحـــى!
محمود غنيم59 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1ضجيعَ التراب، أطلتَ الرقودَا◆عزيزٌ على الضاد ألا تعودَا!
- 2بكتك، لعمري، عيونٌ شحاحٌ◆تعوَّدنَ عند المصاب الجمودا
- 3بكى النيل مَنْ كان في طهره◆وكانت سجاياه أشهى ورودا
- 4فتى شَيَّعته الوفود، فسارت◆مناقبُهُ تتحدَّى الوفودا
- 5ولو لم نُؤبِّنهُ نـحن، لقامت◆فألقت على كل سمع قصيدا
- 6له سيرة كعبير الزهورِ◆لوَ أن الزهورَ رُزقنَ الخلودا
- 7نثرنا الورود على قبره◆فقطَّرَ طيبُ ثراه الورودا
- 8قضى، وهُو للكل خِلٌّ، ودود◆وكان له الكلُّ خلا، ودودا
- 9وعاش؛ فما عاش إلا كريمًا◆ومات؛ فما مات إلا شهيدا
- 10وأدَّى رسالتهُ في الحياة◆ولولا الردى، لتوخى المزيدا
- 11ومدُّوا له في زمان الجهادِ◆ويأبى له الموتُ عمْرًا مديدا
- 12فتى نال باللين ما لا يُنالُ◆وللِّين بأسٌ يَفلُّ الحديدا
- 13تراضُ الوحوشُ بألفاظه◆وينقلبُ الجمرُ ماءً بَرودا
- 14يسوس الأمورَ بمحضِ الأناةِ◆فيطوي العدوَّ، ويُرْضي الحسودا
- 15وما كان في الحلم إلا ابنَ هندٍ◆وذو الحلم أخلقْ به أن يسودا!
- 16محمدُ، لو تُفتدَى بالشبابِ◆بذلناه للموت فيك زهيدا
- 17عهدتك مبتسمًا للحياةِ◆ترى كلَّ يوم أظلَّلك عيدا
- 18بوجهٍ طليق، كوجه الربيعٍ◆إذا طاب نفحًا، وأورقَ عودا
- 19ولم تَشْكُ من حادث الدهر يومًا◆كأنكَ منه أَخذتَ العهودا
- 20أَلا إن ذلك سرُّ اليقينِ◆رُزقت اليقينَ، فَعِشْتَ سعيدا
- 21سجدتَ لربك حين أطالتْ◆جباهٌ لغير الإله السُّجُودا
- 22أقدِّسُ فيك التقى والصلاحَ◆أقدِّسُ فيك الخلاق الحميدا
- 23عهدتك تدعو إلى الخُلْق دينًا◆وتهتفُ بالصالحاتِ نشيدا
- 24ورقَّتْ خِلالك مثلَ النسيم◆فكانت على ما تقول شهيدا
- 25عهدتك تعملُ خَلْفَ الستارِ◆وتَبذلُ إثر الجهود الجهودا
- 26تُهَيِّئُ للضاد مجدًا طريفًا◆وتبعثُ للضاد مجدًا تليدا
- 27تُشيد بها في سكون وصمت◆وتدفع عنها الأذى إن أريدا
- 28جهودٌ يحسُّ بهنَّ الجمادُ◆وتنكر أن لهن وجودا
- 29أبَا جابر، كلُّ حي يصيرُ◆إلى حتفه، كارهًا، أو مُريدا
- 30على الأرض ننمو نموَّ النباتِ◆ويلقطنا الموتُ حَبّا حصيدا
- 31سنسلُكُ يومًا سبيلَ الجدودِ◆فلسنا بأسعدَ منهم جدودا
- 32سألتُ عن الأرض: ماذا أقلت؟◆فقالوا: مهودٌ تغذِّي لحودا
- 33ولم أرَ كالموت داءً قديمًا◆تخرَّم عادًا، وأفنى ثمودا
- 34فما بالنا كلما مات ميْتٌ◆شَرْبنا من الحزن لونًا جديدا؟
- 35رأيتُ البكاءَ يعزي الحزينَ◆ولكنه لا يردّ الفقيدا
- 36لعمرُك، ما الموتُ إلا انطلاقٌ◆فإن الحياةَ تفيضُ قيودا
- 37علامَ تشكَّى الحياةَ زهيْرٌ◆وأضجرَ طولُ البقاء لبيدا؟
- 38أبا جابرٍ، شاهَ وجهُ الحياةِ◆وصار الورى للحُطام عبيدا!
- 39فلا العيشُ أمسى يُعَضُّ عليه◆ولا الموتُ أصبح خصمًا لدودا
- 40وماذا تركت من الطيِّباتِ؟◆تركتَ حروبًا تشيب الوليدا
- 41تُروَى أديمَ الثرى بالنجيعِ◆وتملأ سمعَ الزمان رعودا
- 42حروب يسعِّرها الأشقياءُ◆فتتخذُ الأبرياءُ وقودا
- 43غدت تَصَهرُ الناس مثلَ الجليدِ◆ولكنَّ في مصر شعبًا جليدا
- 44إذا الأرض مادتْ بسكانها◆فإن لنا وطنًا لن يميدا
- 45أبا جابر، ما نسينا الوفاءَ◆ولا علَّمتنا الحروبُ الجحودا
- 46أشادتْ بذكرك «دارُ العلومِ»◆فما كنتَ إلا فتاها الرشيدا
- 47وواسطة العقد في نـحرها◆وإن كان باقيه درا نضيدا
- 48لعمرُك، مازال للدار أهلٌ◆ومازالت الغابُ تنمي الأسودا
- 49لئن أنجبتكَ، فكم أنجبت◆لمصر حصاةً، ورأيًا سديدًا
- 50وأنفًا أشمَّ يزيد ارتفاعًا◆إذا شمَّ بعضُ الأنوف الصعيدا
- 51رجال بعصر الجهالة لاحوا◆نجومًا تشقُّ ليالَي سودا
- 52همو حملوا راية الضاد حتى◆أعادوا لها جعفرا والرشيدا
- 53إذا لمحت مصر آثارهم◆تثنّت من التيه عِطفًا وجيدا
- 54ولم تَرَ أخلصَ منهم رجالاً◆وأنكر للذات منهم جنودا
- 55إذا شبَّت الحرب، هبوا قيامًا◆وإن قُسِّم الفيء، ظلوا قعودا
- 56ولا يحسب الناس «دار العلوم»◆بناءً على أرض مصر مشيدا
- 57فإن لها بالعراق فصولاً◆وإن لها في الحجاز حدودا
- 58إذا رفعت في الكنانة بندًا◆فقد رفعت في سواها بنودًا
- 59مثابة أم اللغى، من بناها◆بني للعروبة صرحًا وطيدا