فقيــدُ الإسلام!

محمود غنيم

66 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
إهداء

طَوى موتُكَ اثنين: المروءةَ، والنَّدى

وأبكى فريقين: الأحبَّةَ، والعِدَا!!

  1. 1
    وعَطَّلَ للفصحى يراعًا، ومنبرًا◆وقوَّضَ للإِسلام صرحًا مُمرَّدَا
  2. 2
    تباركت ربِّي! من لدين محمدٍ؟◆أيصبحُ في الدنيا غريبًا كما بدا؟
  3. 3
    سرى في حواشِي الليل نعيُك جمرةً◆فأوشَكَ فحمُ الليل أن يَتَوقَّدا
  4. 4
    تساقط همسًا من شفاه رُواته◆فأبرَقَ ما بين الضلوع وأرعَدا
  5. 5
    وهزَّ ربُوعَ الشَّرق، حتى تساءلَت◆مِن الهَول: هل يومُ الإمام تجدَّدَا؟
  6. 6
    لقد كنتَ من هدى الإمام بقيَّةً◆فلما فقدناها، فقدنا محمدًا
  7. 7
    هل الأزهرُ المعمورُ يعرفُ من نعى◆وأيَّ سيوفِ اللهِ في التُّربِ أَغمَدا؟
  8. 8
    لقد كنتَ سيفًا لا يُفل بكفِّه◆وقد تِظلمُ الكَفُّ الحسامَ المَهنَّدا
  9. 9
    وكنتَ حريًّا أن تشُقَّ لأهله◆سبيلَ العُلاَ، لو كان أَمهلَكَ الردى
  10. 10
    أتيتَ طبيبًا آسيًا لجراحه◆فوالله، ما قصَّرتَ، بل قَصُرَ المَدى
  11. 11
    تَولَّيْتَهُ حينًا، فلم تجن مغنمًا◆-معاذَ العُلاَ- بل كنت تَشقَى ليَسعدا
  12. 12
    رَأَى عهدك الميمون رؤيا سعيدةً◆ولكنها في الصَّحْوِ ما ذهبت سُدى
  13. 13
    لئِن كان في الحُسبان عهدُكَ لمحةً◆لقد كان في الإصلاح عهدُك سرمدا
  14. 14
    تركت مكانًا لا يُسدُّ فراغُه◆وخلَّفتَ مَن يَسعى وراءَكُ مُجهَدا
  15. 15
    طَهُرتَ فأعرى طهرُكَ المحضُ معشرًا◆وولَّدَ في بعض النفوس التمرُّدا
  16. 16
    وكنتَ مثالَ الزُّهد لا عن خصاصةٍ◆إذا خرَّ بعضُ الناس للمال سُجَّدا
  17. 17
    إذا عَصَم اللؤمُ اللئيمَ من الأَذى◆فقد كنتَ من هذا السلاح مجردَّا
  18. 18
    رفعتَ لواءَ الشَّرقِ في الغرب، واكتسى◆بك المظهرُ الشَّرقُي عزًّا وسُؤدُدا
  19. 19
    وزَانَكَ ثوبٌ زانهُ النُّبلُ، والتُّقى◆فلُحمَتهُ هذا، وذاكَ له سدى
  20. 20
    لقد غَّض من شأن العمامةِ معشرٌ◆فَشِدتَ لها بين السماكين مقعدا
  21. 21
    بكى النيلُ نيلاً كان في مثل طهره◆ولكنه أصفى وأنقعَ للصَّدى
  22. 22
    خضمٌ من العرفان غاض مَعينُهُ◆وكنزٌ بأيدي المُعوزين تبدَّدَا
  23. 23
    لئن أسرَ الأحرارَ حُسنُ صنيعه◆فكم أطلقَ الرأيَ الأسيرَ المَقَّيدا
  24. 24
    فتًى حرَّرَ الإسلامَ من رِقَّ معشرٍ◆يَرون الجريءَ الحرَّ ليس مُوحِّدا
  25. 25
    قضى واجب الأوطان والدين كاملاً◆وأصدر في كلِّ الأمور وأورَدَا
  26. 26
    ولم يقض في ظلِّ الصوامع عيشهُ◆قعيدًا، وليس المسلمُ الحقُّ قُعددا
  27. 27
    رَأى العلمُ فيه فيلسوفًا، وما رأَى◆به الدينُ إلا قانتًا مُتعبِّدا
  28. 28
    فقُل للتُّفاةِ الجامدين: رويدَكم◆متى كانت التَّقوى صلاةً ومسجدا؟
  29. 29
    وما كلُّ من يغشى المعابد مؤمنًا◆ولا كلُّ من يستَخدمُ العقلَ مُلحدا
  30. 30
    حملنَا على الأعناق بالأمس نعشهُ◆وقد كاد يُزجيه زفيرٌ تصعَّدا!
  31. 31
    لكم ثَمَّ عينٌ سال كالعين ماؤها◆وكم ثَمَّ خذ بالدموع تَخدَّدا!
  32. 32
    وسار به ركبُ الفناءِ، ومن يسر◆به الرَّكبُ في تلك المجاهل أبعدا
  33. 33
    وحَطُّوا على جسر المنيَّة رَحلةُ◆ومالوا به بُرجًا منيعًا مُشيَّدًا
  34. 34
    فخلتُ فؤادي كفَّ عن خفقانه◆وخلتُ دمي بين العُروق تجمَّدا
  35. 35
    هنالِك أحسَسْتُ الفراقَ وهولَه◆وقدَّستُ ربًّا بالبقاء تفردَّا
  36. 36
    فيا ضيعةَ الآمالِ من بعدِ مصطفى!◆لقد كان للآمال في مصرَ معقدا
  37. 37
    فتى ما أوته -بل أواها- مناصبٌ◆تقلَّدَ من عليائها ما تقلَّدا
  38. 38
    إذا اتَّخذ الناس المناصبَ متجرًا◆فما اقتات منها قوتَ يومٍ ولا ارتَدَى
  39. 39
    سلوا سَاسةَ الوادي: أما كان مصطفى◆أعفَّهُمو نفسًا، وأنزهَهُم يدا؟
  40. 40
    هو الجبل الراسي؛ حجًا، ورزانةً◆إذا الحادثُ الطاغي أقام وأقعدا
  41. 41
    تَزلُّ مياهُ البحر عن جَنَباتهِ◆إذا البحر في الأنواء أرغَى وأزبدا
  42. 42
    صموتٌ، إذا ما الصمتُ كان بلاغةً◆فإن قال، راشَ القولَ سهمًا مسدَّدا
  43. 43
    وينفذ مثلَ النَّصل فيما يُريده◆وإن كان غُصنًا في الوداعةِ أملَدا
  44. 44
    طليقٌ محيَّاهُ يزيدُ بشاشةً◆إذا الأفْقُ بالغيم الكثيف تَلَبَّدا
  45. 45
    تـحَدَّى العصامِّيين؛ عزمًا، وهمَّةً◆وِبذَّ العظاميِّين؛ أصلاً، ومَحتِدا
  46. 46
    نمتهُ أصولٌ لو نمى النجمَ بعضُها◆لحرَّكَ عِطفَيه من التِّيهِ إن بدا
  47. 47
    وربَّاه بيتٌ يخدمُ الناسَ شيخهُ◆وإن كان فيه الطِّفلُ يولدُ سيِّدا
  48. 48
    على البرِّ والتقوى تأسّسَ ركنُهُ◆ومن لبنات العلمِ والدين شُيِّدا
  49. 49
    نما زَهرُ الآداب حولَ سياجه◆وصاحَ به طيرُ البيان مُغرِّدا
  50. 50
    وطابت ثمارُ الفكرِ في ظلِّ روضه◆وأُنشدَ فيه الشعرُ درًّا منضَّدا
  51. 51
    تُشاهدُ فيه الشافعيَّ، ومالكًا◆وتلقى ابنَ عبَّاد به، والمُبَرِّدا
  52. 52
    فَلِلعلم فيه سامرٌ أيُّ سامرٍ◆وللأدبِ العالي هنالك مُنتدى
  53. 53
    ولما دعت مصرُ، اشرأبَت قبابُهُ◆وكادَت مغانيه تصيخُ إلى الندا
  54. 54
    ودقِّت بيمناها القضيَّةُ بابهُ◆فقدَّم من حرِّ الدماء لها الفدا
  55. 55
    بنت مصرُ بيتَ الرازقيِّين قلعةً◆ورَّبَّت بنيه للكتائبِ قُوَّدا
  56. 56
    يُلقِّنُ فتيان الحمى خدمةَ الحمى◆ويغشاه طلاَّبُ المبادئ معهدا
  57. 57
    إمامَ الهدى، أدَّيتَ لله حقَّهُ◆وخلَّفت للساري طريقًا مُعبَّدا
  58. 58
    صحائفُ مجدٍ تيَّم الزَّهر نفحها◆وسار على مِشكاتها النجمُ؛ فاهتدى
  59. 59
    لعمري، لوَ أن الموتَ أبقى علي◆لبيضِ أياديه، لعشتَ مُخلَّدا
  60. 60
    عهدتُكَ تهفو للقريض؛ فهاكَهُ◆وهل يسمع النَّائي المحجَّبُ مُنشدا؟
  61. 61
    قضى ما شكا داءً، ولا راعَ عُوَّدا◆مشى، ورسولُ الموت يحسبُ خطوهُ
  62. 62
    وأَومَا، يُحيِّي أهلَهُ، فتشهَّدا◆وما بارح الأسماعَ وقعُ حديثه
  63. 63
    فكيف به أمسى حديثًا مردَّدا؟◆كذلك يقضي الرازقيُّون نـحبهم
  64. 64
    نجومٌ تهاوى؛ فرقدًا، ثم فرقدا◆لحا الله دنيا يصبحُ المرءُ آمنًا
  65. 65
    أَذاها، ويُمسي في الضريح مُوسَّدا◆وما الحمقُ إلا أن تفكِّر في غدٍ
  66. 66

    وأنتَ رهينُ الموتِ؛ لا تَضَمنُ الغدا!