فديتك راحـــلاً

محمود غنيم

71 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    عَلامَ تَشُدُّ رحلكَ غيرَ واني؟◆فديتُك راحلاً قبل الأوان!
  2. 2
    رويدك، يا خفيفُ؛ فلست تدري◆بقبرك -بعد بُعْدكَ- ما أُعاني
  3. 3
    بربِّك: كيف تلقى الموتىَ دوني؟◆وكيف به دعاكَ، وما دعاني؟
  4. 4
    وإني من كيَانك كنتُ جزءًا◆كما قد كنتَ جزءًا من كياني
  5. 5
    وَكنتُ أعُدُّ دمع العين ضعفًا◆فسال عليك منطلقَ العِنَان
  6. 6
    وكيف أُطيقُ بعدك حَقْنَ دمعي◆ولي: قلب يحس، ومقلتان؟
  7. 7
    وقالوا: إن سَكْبَ الدمع يَشْفى◆فما للدمع بعدك ما شفاني؟
  8. 8
    ونـحن على الطريق مسافران◆فكيف تركْتني في الدرب فردًا
  9. 9
    ومالي بالسُّرى فردًا يدان؟◆وآخى بيننا الأدبُ المصفَّى
  10. 10
    فظن الناس أنا توءَمان◆فكنتُ إذا فرحتُ، فرحتَ قبلي
  11. 11
    وتَشجَي أنتَ، إن هَمٌّ شجاني◆وإن غَشِيَتْك غاشيةٌ، أُعَزَّي
  12. 12
    وإن رُقِّيتَ، جاءَتْني التهاني◆أحقًّا: أنَّ محمودًا تولى
  13. 13
    وأني لن أَراه، ولن يَراني؟!◆وكيف، وصوتُه مازال يسرِي
  14. 14
    إلى سمعي كما تسري الأغاني؟!◆وذلك سمته طلقُ المحيا
  15. 15
    وذاك شبابُه في عنفوان؟◆كذلك أنتِ، يا دنيا، سرابٌ
  16. 16
    لَحَاكِ الله! مالك من أمان!◆يُطالِعُني الخفيفُ بكل أفْق
  17. 17
    وألمح وجهَه في كلِّ آن◆فعند النوم يَعْرض لي خيالاً
  18. 18
    وعند الصحو يبدو للعَيان◆أكاد أراه حين أسيغُ مَائي
  19. 19
    وزادي في الكئوس، وفي الأواني◆أرى وَجهَ الخفيف خَبَا سَناهُ
  20. 20
    فأعجب: كيف يَبْدُو النَّيِّرَان؟!◆وأعجب للكواكب: كيف تَسْرِي
  21. 21
    ولا يَعْرو الكواكبَ ما عراني؟!◆كأَنِّي ما جَفوْتُ سواه خلاٍّ
  22. 22
    ولا خلٌّ سواه قد جفاني◆كأني ما جلستُ إليه يومًا
  23. 23
    ليُطْرِفَني بأبكار المعاني◆فأنساني الجلوسُ إليه نفسي
  24. 24
    وما أَلقاه من عَنَت الزمان◆يطيبُ بَيَان محمود بسمْعي
  25. 25
    ومحمودٌ يطيبُ له بياني◆ويطرب حين يهجوه غنيمٌ
  26. 26
    وأطرب للخفيف إذا هجاني◆كلانا شاعر يهجو أخاه
  27. 27
    بلا حقد عليه ولا اضطغان◆أهاجٍ هُنَّ في الأذَوَاق أشْهَى
  28. 28
    من التشبيب بالبيض الغواني◆سرت أبياتُها بين الندامى
  29. 29
    فأنستْهم معتَّقةَ الدِّنان◆يعطرها الوفاءِ بنفح طيب
  30. 30
    ويكسوها الصفاء بطيلسان◆وكم مدحٍ يفيض به نفاقًا
  31. 31
    لسانٌ مثلُ ناب الأفعوان◆كَبَا المُهْر الذي ما اعتاد إلا
  32. 32
    فَخَار السبق في يومِ الرِّهَان◆وقال الطبُّ: سكتةُ نبض قلب
  33. 33
    عرته! فقلت: أفناه التَّفاني!◆سِجلٌّ خُطَّ في خمسين عامًا
  34. 34
    طوتُه يدُ المنيَّة في ثوان◆لكن بعد أن أضحى نشيدًا
  35. 35
    يُردَّدُ مثل ترديد الأذان◆يصيب الموت محمودًا؛ فيفنى
  36. 36
    وليس تراثُ محمود بفان◆أعِنِّي، يا خفيفُ، على المراثي
  37. 37
    رأيت الشعرَ بعدك قد عَصَاني◆فكم عاونْتني في مدح خلٍّ
  38. 38
    وكما ساعدتني في هجوِ شاني◆وما ترجَمْتُ عن حزني بشعري
  39. 39
    فهلا كان شعرُك تَرجماني؟◆عهدتُك ناطقًا بالشعر دُرًّا
  40. 40
    كأنك صِدْت شعرَك من عُمان◆تفّرد كل ذي قلم بِحُسْني
  41. 41
    وتمت للخفيف الحُسنَيان◆بكت فيه الكتابة، والقوافي
  42. 42
    نبوغَ ابن المقفَّع، وابن هاني◆ليَهْنكَ: أن مَوْتك في مكان
  43. 43
    طَهُور الأرض، قُدْسيِّ المغاني◆صريعُ العلم أشجعُ من صريعٍ
  44. 44
    بضرب السيف؛ أو طَعْن السِّنان◆ودُور العلم مَيْدانٌ فسيح
  45. 45
    يموتُ به الشهيدُ بلا طعَان◆وكل دروسها نُسُكٌ، وَوَحْيٌ
  46. 46
    ولمَّا أن سقطتَ على ثَرَاها◆كما سقط الكَمِيُّ عن الحصان
  47. 47
    تفزَّعَ سقفُها هَلعًا؛ وضجَّتْ◆صحائُفها، وأَعْوَلت المباني
  48. 48
    وسحَّت من عَصيِّ الدمع سُحْبٌ◆على دمك الزَكيِّ الأرجواني
  49. 49
    دمان: دمُ الشهادة منك يجري◆وآخرُ من دموع العين قاني
  50. 50
    وزاغت حولك الأبصار حتى◆كأنَّ الأفْقَ غُشِّيَ بالدُّخان
  51. 51
    وريع جَنانٌ كلِّ فتىً جليد◆يخوضُ لَظَى الوَغى ثَبْت الجنان
  52. 52
    عيون بنيكَ حولكَ ناضحَات◆بدمع، أو بطهر، أو حنان
  53. 53
    يَوَدُّ فِدَاك كلُّ أغَرَّ منهم◆كأن قَوَامه من خيزران
  54. 54
    وما فقدوا بفقدك غيرَ دُنيا◆معلقةٍ عليك من الأماني
  55. 55
    وما حَمَلُّوا على الأعناق إلا◆ملاَكًا من ملائكة الجنَان
  56. 56
    تَحْدْتَ العالمَ العُلْوِيَّ دارًا◆وَعفتَ العيشَ في دار الهَوَان
  57. 57
    وليس النجم يمكثُ في مدار◆وليس الطيرَ يلْبَثُ في مكان
  58. 58
    وأشهد، ما حَنَيْتَ الرّأسَ يومًا◆لتدْنُوَ من فلانٍ أو فلان
  59. 59
    ولا عَرَّضتَّ نفسَك لابتذال◆ولا عرضت شِعْرَك لامتهان
  60. 60
    فما تسعى إلى أحد، ويسعى◆إليكَ مُهْرْولاً قاص، وداني
  61. 61
    ولا ترجو سوى المولى مُعينًا◆وأكرم بالمعين وبالمعَان!
  62. 62
    وما الزُّلفَى سوى سترٍ يغطي◆قصورَ مواهبٍ، وخمولَ شان
  63. 63
    ضمنتَ بعبقريتك الأماني◆وما كالعبقريَّةِ من ضمان
  64. 64
    وما أعقبتَ، يا محمودُ، نَسْلاً◆سوى أبكارِ أفكارِ حِسَان
  65. 65
    إذا خطبت، تساق لهم الدَّرْاري◆مُهورًا، لا اليتيم من الجُمان
  66. 66
    ولولا الفن كنتَ أبًا وجَدًّا◆ولكن لست بالرجُلِ الأنانِي
  67. 67
    كفى بالفن، للفَنَّان دَبْرًا◆يَعُوقُ عن التناسل والقِران
  68. 68
    رسالتك النبيلةُ منك حَلَّتْ◆محل النَّجْل والزوج الحَصان
  69. 69
    لقد رَبَّيْتَ للأوطان جيلاً◆أشمَّ الأنف منطلقَ اللسان
  70. 70
    فكل أب بمصرَ يراك قَبْلاً◆أبا لبنيه أوَّلَ، وهْو ثاني
  71. 71
    شبابُ الجيل يسألُ عن أبيه◆فيومئ نـحو قبرِك بالبنان!