صـانــع الأجيــال

محمود غنيم

88 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    قالوا: المعلمُ. قلت: لَستُ أُغاليإن قُلتُ: هذا صانِعُ الأَجيالِ
  2. 2
    إن قلتُ: صوَّرها، وأَبَدَعَ خَلْقَهَالم يُغضِب الرَّحمنَ صِدقُ مقالِي
  3. 3
    نُورُ المعلّمِ نفحةٌ قدسِيَّةٌمن نُورِ وَجْه الخَالِق المُتعالي
  4. 4
    وصَداهُ من صَوْت الإله، كأنَّهُ-إن رَاحَ يُطلِقُه- أَذانُ بِلالِ
  5. 5
    صَنَع الصواريخَ المُبِيدةَ غيرُهُوعلى يَدَيْه يتم صُنعُ رِجالِ
  6. 6
    أبدًا يُبشِّر بالسَّلام، وليس مَنْبَيْنِي السَّلام كقَاطِع الآجالِ
  7. 7
    جُنْدِيُّكِ المَجهولُ -يا مِصْرُ- الذيلا فِي البُكورِ يَنِي، ولا الآصَال
  8. 8
    في ساعة الجُلَّي يَجِئُ مَشَمِّرًاوَيَغِيبُ ساعَ قِسْمةِ الأَنْفالِ
  9. 9
    كم أَغَفلُوه، فما تَراءَى شاكِيًاأو باكِيًا من عِلّة الإغفالِ
  10. 10
    حَسْبُ المعلِّم: راحةٌ نَفْسِيَّةٌتغنيه -إذْ يَشْكُو- من الإِقلالِ
  11. 11
    ما بَعْدَ تَقويمِ النُفوسِ سَعادةٌأو بعد مَحْوِ جَهالةِ الجُهَّالِ
  12. 12
    ما ضَرَّه عِرْضٌ سلِيمٌ فوقَهثَوبٌ رخِيصٌ، أو قَمِيصٌ بَالِي
  13. 13
    كَمْ مكثِرٍ ما نَالَ من إكثارِهِإِلا ازْديَادَ الهَمِّ والبَلْبالِ
  14. 14
    فِيمَ الشّراءُ الجَمُّ؟ ليس لمَيِّتٍكفنٌ به جَيْبٌ لحِفْظِ المَالِ!
  15. 15
    ولقد قَضيتُ العُمرَ أطْبَع فِتْيَتِيطَبْعًا على كَرَمٍ، وحُسْنِ خِلالِ
  16. 16
    كم كُنتُ أحبُوهم بَعْطِفي دائِمًالا فرقَ بَيْنَهُمُو وبَيْن عِيالِي
  17. 17
    حَسْبِي فَخارًا: أن أقدِّم للحِمَىمن فِتْيَتِي بَطَلاً من الأبطالِ
  18. 18
    يا رُبَّ أروعَ ماجدٍ صادَفْتُهفسألتُ عنه، فَكانَ من أنجالِي
  19. 19
    أمْسَى يُبادِلُني الوفاءَ بِمِثْلِهِإن الجَمِيلَ يُكالُ بالمِكْيالِ
  20. 20
    كانوا تَلامِذَتِي، فَصَارُوا إخْوَتيوأعزَّ أصحابِي، وأَكرمَ آلِي
  21. 21
    أنَّى اتجهتُ، وجدتُهم بِيَ أحْدَقُوا«مِنْ عَنْ يَمِينِي تارةً وشِمالِي»
  22. 22
    يا مُنْصِفي العُمَّال، هلاَّ زِنْتُمُوباسْمِ المُعَلّم صَفحة العُمَّالِ؟
  23. 23
    هو عاملٌ، بل راهِبٌ مُتَبَتُلٌصُوَرُ العِبادة جَمَّةُ الأَشكالِ
  24. 24
    يا رُبَّ دَرْسٍ واحدٍ أربَى عَلَيتَسْبِيح أَيَّامٍ، وذِكْر لَيالِي
  25. 25
    وَلَرُبَّمَا نَسِيَ المُعَلِّم نَفْسَهُوَجَنَي عليه جهِادُه المُتَوالِي
  26. 26
    ولقد يَنامُ وكُتْبُه من حَوْلِهِفكأَنه مِنْهُنَّ بين تِلالِ
  27. 27
    وَبَبِيتُ يَهْدِي بالدَرُوسِ، كأَنَّهفي الفَصْل بين إجابةٍ وسُؤال
  28. 28
    أو نازِلٌ بجَزِيرةٍ، أو سابحٌفي البحر بين الرَّأسِ والشَّلاَل
  29. 29
    أو غارِقٌ مع خالدٍ أو طارقٍفي الحَرْب بين صَوارمٍ وعوالي
  30. 30
    أو منْشِدٌ للنَّشْءِ شِعْرَ حماسةٍأَو نادِبٌ طَلَلاً من الأَطْلالِ
  31. 31
    أو بَيْن أهرامٍ، وبَيْن دَوائرٍمَجْهُولةِ الأحْجامِ والأطْوالِ
  32. 32
    أو بين أفعالٍ صَحاحٍ ما شَكَتعِللاً، ومُعْتلٍّ من الأَفْعالِ
  33. 33
    ناد المعُلّم -قبل آسادِ الشَّرَى-يا ابنَ العرين، ويا أبَا الأشْبال
  34. 34
    رَسَنُ الشَّبيبَة في يَدَيْك، وإنَّهاحَبلُ الرَّجَاءِ، ومَعْقِدُ الآمالِ
  35. 35
    قَدِّرْ خُطاَكَ؛ فأنتَ وحدَك قُدْوةًللنَّشْءِ في الأقوالِ والأعمالِ
  36. 36
    لَيْسَ المدرِّسُ ناجحًا في دَرْسِهما لم يكُن للنَّشْءِ خَيرَ مِثالِ
  37. 37
    لو قدَّر اللهُ الكمالَ لغَيْرِهقُلْنَا له: استَمْسِك بكُل كَمالِ
  38. 38
    ما حلَّ من عبَثٍ لَغْيرِك، فَهْو فيشَرْع الوَرَىْ لك أنتَ غَيْرُ حَلالِ
  39. 39
    النَّاسُ تَصفَح عن سِواكَ؛ وإنَّمايَزِنُون ذَنْبَك أنتَ بالمِثْقالِ
  40. 40
    أقسمتُ، ما جَارُوا عَلَيْك؛ وإنَّماوضَعُوك منهم مَوْضِعَ الإِجْلالِ
  41. 41
    لا تَشْكُ من عَنَتِ الحَياةِ، فإِنَّماشَكْوَى العَزِيز بِدَايَةُ الإذْلاَلِ
  42. 42
    أوَ مَا نَظَرتُ إلى المهندسِ كادِحًافي القَيْظِ بين جَنادِلٍ ورِمالِ؟!
  43. 43
    وإلى الطَّبِيبِ يَعِيش طِيلَةَ عُمْرِهما بين حَشْرَجَةٍ؛ وبَيْن سُعالِ؟!
  44. 44
    ولرُبّ قاض تَنْقَضِي أيامُهفي صُحْبَة السَّفَّاكِ والنَّشَّالِ!
  45. 45
    وتعيشُ أنتَ مع المَلائِك ناعمًافي الخُلْد بَيْن أَرائكٍ وظِلالِ
  46. 46
    خدَعَتْك نفسُك إن ظَنَنْتَ سِوَاكَ مِنْشَتَّى الطَّوائِفِ مُستَريحَ البَالِ
  47. 47
    الكُلُّ شَاكٍ حَظَّه، مُتَبَرِّمٌهَيْهَاتَ أن يَرضَى الأنامُ بحالِ!
  48. 48
    والحُرُّ مَنْ حَمَل الحَياةَ بمَنْكِبٍكالطّوْدِ لا يَشْكُو من الأثْقالِ
  49. 49
    يأيُها الجُنْدُ الأُلَى ما زَيَّنُواصَدْرَ الجِهاد بأنْجُمِ وهِلالِ
  50. 50
    هلاّ قَبِلْتُم نُصحَ خِدْنٍ سابقٍلم يَسلُ شِكَّتَه، ولَيْسَ بِسالِ؟
  51. 51
    إن كان أعياهُ النِّضالُ، فرُوحُهوشُعورُه مَعَكم بكُلّ مجال
  52. 52
    رَبُّوا الشَّبابَ على الفَضيلة؛ إنَّهاهي زَينُ مُزْدَانٍ، وحِلْيَةُ حَالِ
  53. 53
    ما الدِّينُ خَصْمٌ للحَضَارة؛ بل هُمَاصِنْوانٍ، بل جَسَدَان في سِرْبالِ
  54. 54
    قُولُوا لهم: إن الصَّلاةَ رياضَةٌووقايةٌ من فِتنَةٍ وضَلالِ
  55. 55
    قُولُوا لَهُم: إنَّ الحَنِيفَةَ وَحْدَهَاكَانت ذَخيرةَ فَاتِحيِن أوَالِي
  56. 56
    «اللهُ أكبرُ» طَلْقةٌ ذَرِّيَّةٌمَلَكَ الوُجُودَ بها رُعاة جمال
  57. 57
    ما حَقَّق الأهدافَ إلاّ أُمَّةٌرَسَخَتْ عَقِدَتُها رُسُوخَ جِبالِ
  58. 58
    وإذا أُصِيْبَ الشَّعْبُ في إيمانِهفانْدُبْه في نَوْحٍ، وفي إعوالِ
  59. 59
    وإذا هو انـحَلَّت عُرى أَخْلاقِهلم تُجْدِ فيه حِيلةُ المُحْتالِ
  60. 60
    ما طاف طائِفُ الانْحِلالِ بأُمَّةٍإلا وآذَنَ نَجْمُها بِزَوالِ
  61. 61
    حُلُّوا لنا عُقَدَ الشَّبابِ جمِيعَهافَلَطَالَمَا استعْصَت على الحلاَّلِ
  62. 62
    غُوصُوا بأغْوار الشبِيِبَة، وانْفُذُوامن كُلّ بَابٍ مُحْكَم الأقْفالِ
  63. 63
    فإذا عرفْتُمْ أين يَكمُن دَاؤهافاستأصِلُوه أيَّما استِئْصالِ
  64. 64
    أنتُم -إذا عَجَزَ الطَّبِيبُ- أُساتُهامن كلّ داءٍ في النُّفوس عُضالِ
  65. 65
    لا تَيْئَسُوا من بُرْءِ ذي سَقَمٍ، وإنطالَ العِلاجُ عليه أيَّ مَطالِ
  66. 66
    كان الصُّعودُ إلى السَّماء خُرافةًكُبْرَى، فَصارَ اليوم غَيرَ مُحالِ
  67. 67
    واستَأنِسوا الأطفال في حَلقَاتِكُمبِبَراءةٍ كبَراءةِ الأطْفالِ
  68. 68
    بِحَنانِ وَالدِةٍ، ورِقَةِ وَالدٍومَحَبَّةِ الأعْمام والأخْوالِ
  69. 69
    وأحقُّ مَنْ ساسَ الصِّغارَ مُحَنكٌصَقَلَتَهُ دُورُ العِلْم أيَّ صِقالِ
  70. 70
    يا وَاقِفين على السَّلام جُهُودَهُمقُودُوا الصُّفوفَ بِعَزْم هانيِبَال
  71. 71
    دِيسَ العَرينُ؛ فأغمدُوا أقلامكموتَقَلَّدُوا بأسِنَّة ونِصالِ
  72. 72
    ومنَ البليَّةَ: أنّ جَوَّ السّلْم لايَصْفُو بِغَيْر مَعارِكٍ وقِتالِ
  73. 73
    العِلم عُنوانُ السَّلامِ، وإنَّماهُمْ أفسَدُوه بسُوءِ الاسْتِعْمالِ
  74. 74
    أنتُم -لعَمْرِي- مُشْعِلُو الثَّوراتِ فيقَلْبِ الحِمَى، وبُناةُ الاسْتِقْلاَلِ
  75. 75
    وأعزُّ ما مَلَكَ الحِمَى من ثَوْرَةٍومُحَارِبُو الفَوْضَى والاسْتِغَلالِ
  76. 76
    ومُحَطِّمُو الأغلالِ عن سَاقِ الحِمَىمن بعد ما وَرِمَتَ من الأَغْلالِ
  77. 77
    ومُوَحِّدو شَمْلِ العُرُوبة، وَهْوَ مِنْطُولِ الشِّقاق مُمزَّقُ الأوْصالِ
  78. 78
    والنازِلُونَ إلى مَيادين الوَغَىكالأُسْدِ حين تَقُولُ مِصْرُ: «نَزالِ»
  79. 79
    والمُرخِصًون نفُوسَهم في حُبِّهاولِمْصرَ يَرخُص كُلُّ شَيْءٍ غالِ
  80. 80
    والكاتِبُون لها صَحَائِفَ مَجْدِهايَوْمَ الكَرِيهَة بالدَّمِ السَّيَّال
  81. 81
    وعلى يَدَيْكم سوفَ يَنْتَصِر الحِمَىوتَعُودُ أمجادٌ لمِصْرَ خَوالِي
  82. 82
    وتَذُوقَ ما ذَاقَ التَّتَارُ عِصَابَةٌهي في الشَّراسَةِ مَضْربُ الأمثالِ
  83. 83
    ويُحَقِّقُ اللهُ الرجاءَ؛ فلا نَرَىفي القُدْس للصِّهْيَوْنِ طَيْفَ خَيالِ
  84. 84
    واللهُ لا يَنْسَى كِنَانَتَهُ! وكَمْللهِ إمْهالٌ بِلاَ أهمالِ!
  85. 85
    حَمَل الأمانَة أنورٌ، ولأنْوَركَتِفَان تَضْطَلِعَان بالأحْمالِ
  86. 86
    عرفَتْهُ مِصْرُ بَل العُروبَةُ كُلُّهاخَوَّاضَ أهوالٍ، وحِلْسَ نِضالِ
  87. 87
    اليُمْنُ والإقبالُ من حُلَفَائِهلا زَالَ حِلْفَ اليُمْنِ والإقبالِ!
  88. 88
    إن غاب عن مِصْرٍ جَمالٌ واحدٌفبِمِصْرَ -يَوْمَ الرَّوْع- ألفُ جَمالِ