زفـــاف الفاروق
محمود غنيم71 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1طربتْ لعُرْسِك مصرُ، يا ابنَ فؤادِ◆فكأن عرسَك ملتقى الأعيادِ
- 2بالفطر، والأضحى الكنانةُ تحتفي◆فيهِ، وبالنيروز، والميلاد
- 3في كل قلب مِهرجانٌ قائم◆وبكل أُذْن قامَ يهتف شاد
- 4مَلِك قد اقترن السرورُ بعهده◆أوَ ما ترى قلب الدجى متوهِّجًا
- 5يحكي فؤادَ الصبِّ يومَ بعاد؟◆نُقشت حواشي الليل نقش صحيفة
- 6بالنور، لا ببراعَةٍ ومداد◆لم تبد أنجمُهُ لترسل ضوءَها
- 7لكن لتشهده من الشهّاد◆غَنّوْا لفاروق؛ فألفْيتُ اسمه
- 8أشجى صدىً من رنة الأعواد◆وزهت ثريَّاتٌ حلفت بأنها
- 9ليست كنور جبينه في النادي◆قذفوا «النيازك» في الفضاء، فخلتها
- 10مشبوبةً من عزمه الوقاد◆أغنته عن باق الزهور خلائقٌ
- 11نفَّاحةٌ، مثلُ الزهور نواد◆ماذا أقول عن البدور وعُرسها؟
- 12عرس البدور يجل عن إنشادي◆خلِّ الشباب الغضَّ في ريْعانه
- 13وعراقة الآباءِ والأجداد◆ودع العلا والمجدَ -ويحك- جانبًا
- 14في الصمت ما يغني عن التعداد◆نثروا الزهورَ، وقمتُ أنثر بينهم
- 15شعري. وشعري طارفي، وتلادي◆إن الزهور قصيرةٌ أعمارُها
- 16وقصائدي تبقى على الآباد◆شعرٌ تودُّ الحورُ عند سماعِهِ
- 17لو صُغنَ منه قلائد الأجياد◆قل للشباب: أصبتَ آيةَ قدوة
- 18في شخص فاروقٍ، وأكبرَ هاد؟◆لما رأى وَلَع الشباب بكل ما
- 19في الغرب، صاح بهم وقال: بلادي◆وبنى بها ريحانةً، مصريةً
- 20معصومة من هجنة الأولاد◆عذراء نضَّرت الكنانة عودَها
- 21من أهل بيت ناطق بالضاد◆رشفت من النيل العتيق رحيقه
- 22وتَفيَّأَتُ منه ظلال الوادي◆ولو ابتغى شمس الضحى عِرسا له
- 23لرأيتها هبطت من الآراد◆قل للغريب بقلبه وغرامه:
- 24ما أقفرت مصر عن الأغياد◆لا تبن بامرأة، وتهدم منزلاً
- 25خيرُ الزواج تزاوج الأنداد◆لستم بمصرِّيين حتى تؤثروا
- 26مصرًا بكل محبة ووداد◆كم فوق شط النيل أهيفُ شادنٌ
- 27فتن الغصون بقده المياد◆من عهد فاتنة القياصر لم تزل
- 28مصرٌ مراحَ نواعم الأجساد◆فاروقُ، كم لك آية شعبيةٌ
- 29كبرى تمس شَغاف كلِّ فؤاد◆أحصنتَ في شرخ الشباب، وطالما
- 30ألقى الشباب إلى الهوى بقياد◆قالوا: كبحتَ النفسَ، قلنا: فارس
- 31يعتاد منذ صباه كبح جياد◆ومن الشبيبة: حكمةٌ، ورجولة
- 32لا تُحسبُ الأعمار بالأعداد◆هات المسَرةَ، واسق شعبك إنه
- 33شعبٌ إلى كأس المسرة صاد◆لم يستظلَّ بمثل عرشك مذ هوَى
- 34عن عرشه فرعونُ ذو الأوتاد◆درجت قرون، وهْو عانٍ مرهقٌ
- 35يكفيه ما عاناه من إجهاد◆وطن عريق من شبيبتك اكتسى
- 36حللَ الشباب قشيبةَ الأبراد◆حتى سألتُ: أمصر في شرخ الصبا
- 37أم مصر أقدم من ثمودَ وعاد؟◆طوَّقتَ أعناق البلاد بطول ما
- 38أسديت من مِنَنٍ وبيض أياد◆فعجبت: كيف أسرت مصرًا بعدما
- 39حررتها من رق الاستعباد؟!◆يا ثالثَ العُمَرين، أنت أريتنا
- 40بالعين ما يُرْوى عن الزهَّاد◆قد جئت في جيل يُصلِّي جاهدًا
- 41ويصومُ، لا لله، بل للزاد◆حرصوا على الدنيا، وكلُّ جديدة
- 42تبلى، وكلُّ ذخيرة لنفاد◆فلعل أنفسهم بِهَدْبك تهتدي
- 43فتروجَ سوقُ الروح بعد كساد◆وهي الحنيفة: دين كلِّ حضارة
- 44وعدالة، وهداية، ورشاد◆شاء المهيمن أن تكون عمادَها
- 45ما كان يتركها بغير عماد◆اختلتَ في بُرد الزفاف، وفي غد
- 46تختال في برد النبيِّ الهادي◆إن الخلافة كلما ذكر اسمها
- 47شخصتْ إليك حواضرٌ، وبواد◆يا رب يوم فيه قد وفدتْ على
- 48مصرٍ، ومصرُ كثيرة الوفاد◆إنا أوَيُناها غداةَ تشردت
- 49وعدت على دار السلام عواد◆أو ما استعار «التركُ» منا تاجها
- 50لجبين «محمود»، ورأس «مراد»؟◆مَن ذا سواك يُعيدُ عهد أميَّةٍ
- 51بدمَشقَ والعباسِ في بغداد؟◆أصميْتَ بالتقوى صدورَ معاشرٍ
- 52مسخوا محيّا الدين بالإِلحاد◆لله إذ ترد المُصلى خاشعًا
- 53تسعى إليه بخطوك المتهادي!◆وكأن ركبك لا يسير على الثرى
- 54وكأن جبريلاً لركبك حاد◆ملك يتوج مَفْرقيه بالتقى
- 55نورُ الصلاح عليه أبلجُ، باد◆عجبي له يخشى الزمانُ نزالَه
- 56وعليه تبدو خشيةُ العُبَّاد!◆إنما عجمنا عودَه؛ فإذا له
- 57وجهُ البدور، وهمَّةُ الآساد◆ما عيدُه إلا غداةَ تعدُّه
- 58في شعبه فردًا من الأفراد◆عرشٌ على الدستور قام أساسُه
- 59فإذا به أرسَى من الأطواد◆بُوِّئتَ، يا فاروق، عرشًا كان في
- 60أيدي فراعنة بمصرَ شِداد◆هم شاركوا الأرباب في ملكوتها
- 61كم صاح صائحهم، وقال: عبادي◆ضمنوا بقاء رسومهم، وجسومهم
- 62والحادثاتُ: روائحٌ، وغواد◆قُم، سائل الأهرام عن تاريخهم
- 63ما فصَّل التاريِخَ مثلُ جماد◆هنَّ الثقاتُ من الرواة، برئنَ من
- 64عصبيَّة، وسلمن من أحقاد◆فأعد لنا عهد الجدود، وهات ما
- 65تركوا لمن تركوا من الأحفاد◆هات الذخائرَ، والسلاح لأمة
- 66عزلاء، واستكْثِرْ من الأجناد◆هذا الزمان مسلحٌ، لا يحْتفي
- 67بعهود سلم، أو صكوك حياد◆أو ما رأيتَ الطامعين بخيلهم
- 68حول الحمى، يقفون بالمرصاد؟◆فاجعله -إنْ ذَاقوه- سُمًّا ناقعًا
- 69واجعله -إن مسُّوه- شوكَ قتاد◆فاروق، دُمْ، واسلم لشعب مخلص
- 70بنفيسه، وبنفسه لك فاد◆سل كل قلب في الكنانة نابضٍ
- 71
عما يريدُ، يجبْك: أنت مرادي!