رويـــدك يا جمـــال!

محمود غنيم

95 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    نهضتَ بما تَنُوءُ به الجبالُفكيف يطول عمرُك يا جمال؟
  2. 2
    رويدك، يا جمال، فأنت تشكووللجسد الذي يشكو احتمال
  3. 3
    فتًى لم يستكنْ للداء لَمَّاغزاه، كأن غزوته احتلال
  4. 4
    أيحسب أن داء القلب خصمٌوأن الحرب بينهما سِجَال؟
  5. 5
    وما أخْنى عليه الداء لكنشجاعتُه هي الداء العُضال
  6. 6
    صريعَ القلب، ما خَلَّفْت قلبًايصدر لم يُخَامِرْهُ اعتلال
  7. 7
    أيشكو قلبُك الخفَّاقُ ضِيقًاوقلبك لا يحيط به خَيَال؟
  8. 8
    وفيه لكل محزون مكانٌوفيه لكل مكروب مجال؟
  9. 9
    أيسكت، والقلوب لها وَجِيبٌوييبَس، والرياض لها اخضلال؟
  10. 10
    أيسكن والكواكب دائراتٌكأنَّ الكون ليس به اختلال؟
  11. 11
    أيُعْوِزُهُ دم، ولنا عروقٌجرت فيها دماء لاَ تُكَال؟
  12. 12
    علا تشدُّ رحلك يا جمال؟رويدَك! لم يَحِنْ لك الارتحال
  13. 13
    رسالتُك التي أنفَقْتَ فيهاحَيَاتَك، ما أُتِيح لها الكَمَال
  14. 14
    لكم عَلَّمتنا صبرًا جميلاًوأين الصبر بعدك والجمال؟
  15. 15
    وما نَعْصِي نصائحَك الغَوَاليولكن كيف يمكن الامتثال؟
  16. 16
    مصابُك لا تخفِّفُه دموعٌومجدك لا يصوِّرهُ مَقَال
  17. 17
    سَمَوْتَ إلى السُّهَا حيًّا، وَمَيْتًاوموتك ليلةَ الإسْرَاء فَالُ
  18. 18
    كأني بالتراب عليك يبكيويصرُخُ فوق قبرك إذ يُهَال
  19. 19
    جرى النيلُ الحزين عليك دمعًاوسال دمًا على البطل «القنال»
  20. 20
    صخور السد بعدك ناطقاتٌ:بأنْ لا شَيءَ في الدنيا محال
  21. 21
    بحيرةُ ناصرٍ ماذا دَهَاهَا؟دموع تلك أو ماء زلال؟
  22. 22
    قبضتَ على أزِمَّتها بكفٍّكأن بنانَها قُضُبٌ صقال
  23. 23
    ويختلف الرجال كما أرادوافإن أومأت أنت، فلا جدال
  24. 24
    وتعلم أنَّ عرش الحكم سُهْدٌوجهد، لا دلالٌ واختيال
  25. 25
    وأنَّ مَن استقر عليه، تُلْقَىعلى كتفيه أعباء ثِقَال
  26. 26
    فلم يغمض له في الليل جَفْنٌولم يهدأ له في الصحو بال
  27. 27
    إذا كانت عروسَ الشرق مصرٌفأنت بخدِّها الوَرْدِيِّ خال
  28. 28
    صَمَتَّ، وكم خطابٍ منك دَوَّىبأسماع الورى وَهْو ارتجال!
  29. 29
    إذا أطلقْته أصغى جَنُوبٌإليه، وأرهف الأُذنَ الشَّمَال
  30. 30
    وشر الصَّمت صَمْتٌ مِنْ بَلِيغٍله في المحفل الخُطبُ الطوال
  31. 31
    حديث لا تكلُّفَ فيه، بادولا بادٍ عليه الافْتِعَال
  32. 32
    إذا أَلقيته وسَط احتفالتكهْرَب أو تمغطسَ الاحتفال
  33. 33
    تزيِّنُهُ حقائقُ سافراتٌسفورَ الغِيد تبرزها الحجال
  34. 34
    وما لغة السياسةِ غيرُ زيْفٍوما مدلولها إلاَّ ضلاَل
  35. 35
    وخير القول ما أملاه طبْعٌوأصدقُه هو السِّحْرُ الحلال
  36. 36
    عهدتك تبتني للخُلْقِ رُكْنًابعصر ساد فيه الانـحلال
  37. 37
    تريد لهذه الدنيا سلامًاتآخى اللَّيْثُ فيه والغزال
  38. 38
    وعهدًا من رخاءٍ؛ لا فقيرٌيمد يديه فيه، ولا سؤال
  39. 39
    فما في الناس من بَشم عَلِيلٍولا طاوٍ أضَرَّ به الهُزَال
  40. 40
    ولا شعبٌ تحكَّم في سواهولا عانٍ برجليه شِكال
  41. 41
    تريد العيش تسويةً وتَأبَىإرادتُك الطبائع والخصال
  42. 42
    وكيف يسودُ في الدنيا سلامٌإذا لم يَحْم حَوْزَتَه القِتَال؟
  43. 43
    وقالوا: عاش في دنياه فذًّافقلت: ومات موتًا لا يُنَال
  44. 44
    وشُيِّعَ نعشُه في مِهْرَجَانتحفُّ به المَهابةُ والجلال
  45. 45
    وماج الناس حولَ النعشِ مَوْجًاكأن الحزن ذَؤَبهُمْ؛ فسالوا!
  46. 46
    مشينًا، لا نصدِّقُ ما نراهوكيف نَرَى وللدَّمْعِ انهمال؟
  47. 47
    نُكذب مَوْته، ونشكُّ فيهولا شكُّ، هناك ولا احتمال
  48. 48
    فَلَمَّا طاشت الآمال قلنا-على مضض-: إلى الله المآل
  49. 49
    ومالوا بالرَّئِيس ليدفنوهفهل مال المقطم حين مالوا؟
  50. 50
    وما سالت دموعُ العين إلالتطفئ مهجةً فيها اشتعال
  51. 51
    وبعض الدمع ذوبُ القلب سَالتْعُصَارتُه، وبعض الدمع آل
  52. 52
    نعاه الناس في شرق، وغربكأنهموا له صَحْبٌ، وآل
  53. 53
    وما ورِث السيادةَ عَنْ جدودٍولا شهر اسمَهُ عَمُّ وخال
  54. 54
    فقل لمُفَاخر بأبيه: هل منأب للشمس؟ وابنُ مَن الهلال؟
  55. 55
    إذا فخر العصامِيُّون يومًابأنفسهم، فأَتْتَ له مثال
  56. 56
    تعالى الله! إن الموت حقوما للطبِّ في الموت احتيال!
  57. 57
    وكم مُتَدَثِّر صُوفًا وقطنًاحِذَار البرد أدركه السُّلاَل!
  58. 58
    وكم عينٍ مُكَحَّلَةً بسحرلها في القبر بالترب اكتحال!
  59. 59
    ألا ليت العظيمَ يَظَلُّ حيًّاولا يعرُوه شَيْبٌ واكتهال!
  60. 60
    دَفَنَّاه بأيدينا، وكُنَّانُرَاعُ إذا أَلمَّ به سُعَال!
  61. 61
    قضَى -كابن الوليد- على فراشوكم أخْطَاه غَدْرٌ واغْتِيَال
  62. 62
    فلا نام الجبانُ قريرَ عينولا صَلَحَتْ لوَاهي العزمِ حال
  63. 63
    إذا حان الرَّدَى، فالماء سمُّكأن الماء تنفثُه صِلاَلَ
  64. 64
    وإن كُتبتْ لمخلوق حياةٌتثلمت الأسنَّةُ والنِّصَال
  65. 65
    ولا يفنى عظامُ الناس، لكنإلى التاريخ مَؤتُهُم انتقال
  66. 66
    حياةٌ في صدور الناس، أو فيبطون الكتب ليس لها زوال
  67. 67
    سَلُوا رَكْبَ العروبة في البواديتَخُبُّ به النَّحَائب والجمَال
  68. 68
    ببَطْن الأرض تسترهُ وهادٌوفوق الأرض تُظْهِرُه تلال
  69. 69
    سَلُوه: عَلاَمَ ينتحب انتحابًاوتنتحب الرَّوَاحلُ والرِّحال؟
  70. 70
    لقد عصفت بحاديه السَّواقيوغَطَّتْه الجنادلُ، والرِّمَال
  71. 71
    وظل الجسْمُ يتبعه، ولكنجمالٌ لم تَغبْ مَعَهُ الظلال
  72. 72
    كأني بالفقيدِ مِنَ الأعالييشاركنا إذا احتدم النِّزال
  73. 73
    وتهتف روحه: مالي تراثأخلفه لكم إلا النِّضال
  74. 74
    وإلا ما ورثتم من خلاليونِعْمَتْ ثروةً تلك الخِلال
  75. 75
    جنودَ العُرْبِ، والوُا الزحف، لَسْتُمْكتائبَ ناصر إن لم توالوا
  76. 76
    وإن تُمْددْ أعاديَكم بجندأبالسةُ الجحيم، فلا تبالوا
  77. 77
    وغالوا بالنفوس، فإن ينلهامن الأهل الهوان، فلا تغالوا
  78. 78
    وحرب الأهل -ما دارت رحاها-مَغبَّتُها على كل وَبَال
  79. 79
    أفي حرب المصير مع الأعادِييَدبُّ إلى صفوفكم انفصال؟
  80. 80
    أليس لكم بِمَنْ غَصَبُوا حماكمعن الشحناء بينكم اشتغال؟
  81. 81
    دماءُ الأهل في الأُرْدُنِّ سالَتْوقُطِّعَت الوشَائجُ والحبَال
  82. 82
    وصال به الجنودُ أسودَ غَابٍفليتهمو على الأعْداء صالوا!
  83. 83
    إذا انتصر الشقيقُ على شقيقٍفَيُمْناه أصابَتْها الشِّمَال
  84. 84
    لعمرك، ما العروبةُ مَحْضُ فَخْرٍبأسلاف لنا كانوا، وَدَالُوا
  85. 85
    ولكنَّ العروبةَ صدقُ عَزْمٍومبذولان: أرْوَاحٌ، ومال
  86. 86
    وإحْيَاءٌ لأمْجَادِ الأوَالىوأقوال تُعَزِّزُها فعَال
  87. 87
    وأفئدة رَسَا الإيمان فيهالها بالله في المحَن اتصال
  88. 88
    إذا أنتمُ إلى العرب انْتَمَيْتُمْفما تكفي العَبَاءَةُ والعِقَال
  89. 89
    جُنُودَ العرب، ناداكم جمالٌوصاح بكل مِئْذَنَة بلال:
  90. 90
    عِدَاكم مالهم أبدًا عُهُودٌوهل للرقص في المشي اعتدال؟
  91. 91
    عهدناكم إلى الجُلَّي عِجَالاًوعند الفيْءِ ما أنتم عجال
  92. 92
    سليلُ العُرْب عند الحَرْب ثَبْتٌله وجهٌ وليس له قَذَال
  93. 93
    لئن تَكُ في حَزِيرَانَ جَمَالاًفما عقمت، ولا قَلَّ الرجال
  94. 94
    جمالٌ غاب، والعدوان بَاقٍوجرح القُدس دَام لا يزال!
  95. 95
    وتندمل الجراحُ مع اللياليوجرح القدْسِ ليس له اندمَال!