حــي البيـــان

محمود غنيم

54 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    حَيِّ البيانَ، وقفْ بِسُدَّةِ بابه◆واخشَعْ أمام الصِّيد من حُجَّابه!
  2. 2
    يا عصبةَ الأدب الحديث، أنا امرؤُ◆أهوى البيانَ ولَسْتُ من أربابه
  3. 3
    آلتْ سَدَانَتُه إليكم، فاسمحوا◆ليّ بالوقوف ولوْ على أعْتَابه
  4. 4
    إن لم يكونوا سادنيه، فأنتُمُو◆رهبانه النُّسَّاكُ في محرابه
  5. 5
    أنتم صَيَارِفَةٌ إذا اختلطت على◆لُبِّ اللَّبيبِ قُشُورُهُ بلُبَابه
  6. 6
    والدافعون لِوَاءَهُ في عالَم◆نخر القَرَى كالسوس في آدابه
  7. 7
    لا وزن للأرواح فيه؛ وإِنما◆ذهب الحُطَامُ وحُبُّه بصوابه
  8. 8
    يبنون بالفضل السلامَ، ولَيْتَهُم◆بالروح قد عَلمُوا على استتبابه!
  9. 9
    إن رُمْتَ للشعب الحياة فَغَذِّه◆بالفنِّ، قبل طعامه، وشرابه
  10. 10
    الفنُّ إنْ يأخُذُ بساعد أُمَّة◆نهضت، وتذهبُ رِيحُها بذهابه
  11. 11
    كم نال شاعر أُمَّةٍ بربابة◆ما لم ينَلْهُ كمِيها بِجِرَابه
  12. 12
    ليتَ الحياة جميعَها شِعْرًا؛ إذن◆لم يَشْكُ هذا الكونُ طولَ عَذَّابِه!
  13. 13
    وسمعت تَحنان الحَمَام بأيكه◆بدَل الذئاب العاويات بغابه
  14. 14
    ورأيت وجه العيش غَضًّا ناعمًا◆فيه ملامِحُ من وجوه كِعَابه
  15. 15
    لا غارقًا في الدمع، أو مُتَخَضِّبًا◆بدم الحروب يَرُوعُ لونُ خِضَابه
  16. 16
    عصر تَمَشَّى الضعفُ مثلَ الداءَ في◆شُعرائه، وسرى إلى كُتَّابه
  17. 17
    وإذا أُصيب الشعب في آدابه◆عَزَّ العزاءُ أمامَ هوْل مُصَابه
  18. 18
    حتَّامَ يشكو الشعرَ من مُتَمَسِّحٍ◆فيه يُشيِّدُ نفسَه بخرابه؟
  19. 19
    نَفَرٌ رأى التجديد في إعجامِهِ◆لما أحسَّ العجْزَ عن إعْرَابه
  20. 20
    يبنون أنفسهم على أشلائه◆وعلى حساب النَّيْل من أقطابه
  21. 21
    وأمَسُّ ما يلقى الكريم إهَانَةً◆تأتيه مِمَّنْ ليس من أضْرابه
  22. 22
    يا رُبَّ داعِية يبوِّئُ نَفْسَهُ◆عَرْشَ القريض، وغَيْرُه أولى به
  23. 23
    ولَرب أُسْتَاذ لهُ مُتَفَرِّغٍ◆أحْرَى به لو عُدَّ من طُلاَّبه!
  24. 24
    فَحْلٌ ينال النصرَ في ميدانه◆وسواه يُستولي على أسْلابه
  25. 25
    ما كل ذي صوت يَطنُّ بِطَائرٍ◆غَرِد، هَزَارُ الرَّوض غَيْرُ ذُبَابه
  26. 26
    والشعر منه: مُخلَّدٌ، ومعَمَّرٌ◆ومكفَّنٌ في مهْدهِ بِثيابه
  27. 27
    أعددتُ للنُّقَّادِ صَدْرًا لم يضقْ◆يومًا بمنتقِدٍ فسيحُ رحابه
  28. 28
    أجدى على الفنَّان من إطْرَائه◆نَقْدٌ يبصِّرُهُ بموضع عَابِه
  29. 29
    إن تَنْقُدِ الفنانَ، تُرْهفْ حسَّهُ◆وإذا أردتَ له الكَلاَل، فَحَسابِه
  30. 30
    ولقد أُفضِّلُ ناقدًا متحاملاً◆عن جاهل يَشْتطُّ في إعجابه
  31. 31
    والنقد يَجْني ورده من شوكه◆غَضًّا، ويعصر شهْدَهُ من صَابه
  32. 32
    يَعْيا به من يَسْتَريبُ بنفسه◆ويسيغُه طَبّعُ الأديبِ النَّابِه
  33. 33
    مَنْ يَبْنِ بالصُّفَّاح صَرْحًا، لم يخفْ◆عَصْفَ الرياح الهُوج حولَ قِبابه
  34. 34
    ما سار ركبُ الفنِّ في ملكوتِهِ◆إلا وسارَ النقدُ خلفُ رِكابه
  35. 35
    ما أحرز الفنُّ الرفيعُ تقدمًا◆إلا وكان النَّقْدُ من أسبابه
  36. 36
    وأحقُّ نَقَّادِ بصفعِ قَذَالِهِ◆من راح يخلطُ نَقْدَهُ بِسبَابِه
  37. 37
    قُلْ للأُلى أَثْنَوْا عليك بفضلهمْ◆-والفضل مَرْدُودٌ إلى أصحابه-:
  38. 38
    أضْفَيْتمُو حُلَلَ الثناء على امرئ◆ليس الثناءُ وَحُبُّه من دَأبه
  39. 39
    ما سار وانيةً خُطَاه؛ وإِنما◆حَدَّت دواعي العيش من إخْصابه
  40. 40
    شاهَتْ أضابيرُ المكاتبِ؛ ما سَمَتْ◆بالفنِّ؛ بل عملتْ على إجْدَابه
  41. 41
    أقضي الحياةَ هناكَ يوَمًا واحدًا◆مُتكرِّرًا، في منظرٍ متشابه
  42. 42
    أكداسُ أوراقٍ يغيبُ الشِّعْرُ في◆طَيَّاتها، ويطُول عهدُ غيابه
  43. 43
    ويَفِرُّ شيطانُ القوافي هارِبًا◆منها هروبَ الكَبْش من قَصَّابِه
  44. 44
    والفنُّ يطلب راهبًا متفرِّغًا◆ووددتُّ أني كنت من رُهَّابه
  45. 45
    وإذنْ لَطِرْتُ إلى الفَضاءَ محلِّقًا◆في لمح كوكبه، ورمش شهابه
  46. 46
    وأتيتُ من سحرِ البيان بمعْجِزٍ◆لم يَرْوِه الرَّاوُونَ من أعْرابه
  47. 47
    ومن الحروفِ المُعْجَمَات عصرتُ ما◆لا يعصر الخَمَّارُ من أعْنَابه
  48. 48
    شعرٌ بهِ ينسى المُحِبُّ حبيبَهُ◆والغائب المشتاقُ يومَ إيابه
  49. 49
    يا عصبة الأدبِ الحديثِ، سَلِمْتِ منْ◆ظُفر الزمانِ على الأديبِ ونَابه
  50. 50
    كما عفَّت الدنيا أديبًا قَارِحًا◆فأصاب في نَاديك حُسْنَ ثوابه
  51. 51
    سيروا مع الأيام بالأدب الذي◆كرَّسْتُمو أيامكم لحسابه
  52. 52
    لا يشكُ عَصْرُكُمُو قماءةَ ثوبه◆بل أَظْهروا العملاق في جلبابه
  53. 53
    عصرُ الحضارة والضياءِ أظلَّكُمْ◆حاشاه يُغرقكم بِفيْض عبابه!
  54. 54
    قد بات يغشى النَّجْمَ في صاروخه◆من كان يَرْصْدُهُ بإصْطِرلابه