تحيــة العميــد
محمود غنيم55 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1أعد، يا شعرُ أحمدَ، من جديدِ◆يَصوغُ ثناءهُ في ابنِ العميدِ
- 2وأقسمُ، ما رفعتُ بذاك طه◆فأين ابنُ العميدِ من العميد؟
- 3وزيرَ الدولتين، إليك أُزجي◆نشيدي، ما عسى يُجدي نشيدي؟
- 4أميرُ القول أنتَ، فكيف أسعى◆إلى أللآلِ بالدُّرِّ الفريد؟
- 5وما أنأى سماءَك عن جناحي◆وما أغنى رياضك عن ورودي!
- 6لئن تَك عاهلَ الفُصحى المفَدَّى◆فحَسبي: أنَّني بعضُ الجنود
- 7ومثلُكَ من مَحا الطبقاتِ محوًا◆ومن ساوى المُسوَّدُ بالمَسُود
- 8نُشيدُ بذكر أقوامٍ فيعلو◆وتُعلى أنتَ من قدر المُشيد
- 9هما حرفان ضَمَّهما اسم طه◆قرأنا فيهما معنى الخلود
- 10تَغَنَّت باسمك الفصحى، فقالت◆ذواتُ الطَّوق للفصحى: أعيدي
- 11إذا أدباؤها انتظموا قصيدًا◆فإِنك بينهم بيتُ القصيد
- 12وقالوا: ضاق بالحفلاتِ ذَرعًا◆فقلتُ: وكيف نُرمى بالجحود؟
- 13تواضع كيف شئتَ؛ فنحن نَجزي◆على الإحسان بالشكر الجُهُود
- 14فإِن لم يُرضِك التكريمُ، فاكفُفْ◆-فديتُك- عن مواصلة الجُهُود
- 15وكَفكِف من أياديك اللواتي◆أنارَ بياضُها وجهَ الوجود
- 16ولستَ بُمستطيعٍ قبضَ كفٍّ◆براها اللهُ من كرمٍ وَجُود
- 17ولما أن وليتَ الأمرَ، قرَّت◆عيونٌ لم تذُق طعمَ الهُجُود
- 18وهنَّأ بعضُنا بعضًا؛ كأنَّا◆تبادلنا التَّهانئَ يومَ عيد
- 19وقلنا: جاء حلاَّلُ القضايا◆ومقتحمُ الحواجز والسُّدود
- 20ومن يلقى الحقوقَ مقيَّداتِ◆فيعصفُ بالسلاسلِ والقيود
- 21هما عزمان: عومٌ من زُجاجٍ◆لدى الجُلَّي، وعزمٌ من حديد
- 22ومن أمسى له طه ظَهيرًا◆صريحُ القول؛ تُطلقها وعودًا
- 23مُدوِّيةً وتُوفي بالوعود◆أيحيا الناسُ في بذخٍ وعزٍّ
- 24ونـحيا مثلَ زُهاد الهنود؟◆وما شطَّ المعلم أو تجنَّى
- 25ولا هو هام بالعيش الرغيد◆بل التَمسَ الكرامةَ في زمانٍ
- 26به الأقدارُ تُوزَنُ بالنقود◆إذا ما الشعبُ ضَنُّ على مُرَبِّي
- 27بنيه، فليسَ بالشعب المجيد◆ويَنطبَع الوليدُ على هوانٍ
- 28إذا ما هان أستاذُ الوليد◆طبعتَ على الإباء، فكن وليًّا
- 29على شمٍّ أُباة الضيم صِيد◆تلقَّينا الكرامةَ عنك درسًا
- 30وما أقساه من درس مفيد◆لقد عرفتك مصرُ أعزَّ نفسًا
- 31إذا هان الورى هَونَ العبيد◆وأرفع أهلِها هامًا إذا ما
- 32تقوّست الظهورُ من السجود◆وأشمخَ أهلها أنفًا إذا ما
- 33تمرَّغت الأنوفُ على الصعيد◆وأغلاهم يراعًا حين يُشرَى
- 34يراعُ الحرِّ بالثمَنِ الزهيد◆لك القلمُ الذي إن مسَّ طِرسًا
- 35حسبنا الوحي يهبِطُ من جديد◆إذا ليلُ الخطُوب دَجَا دُجاهُ
- 36أضاءَ بأحرفٍ كالليل سود◆قصيرٌ حين تشبره، ويَرمي
- 37فيدركُ غايةَ الشَّأو البعيد◆كأنَّ مدادَه شهدٌ مصَفٍّى
- 38كأنَّ سطورَه بَسَمَاتُ غيد◆يمرُّ صريرهُ بالأُذْن طورًا
- 39كأنمُل كاعبٍ عَزَفت بعود◆وطورًا يَقرَعُ الأسماع قرعًا
- 40أحدَّ من العواصف والرعود◆إذا هو ثار فوق الطرس يومًا
- 41فقل: يا أرضُ -ويحك- لا تميدي◆له -من غير فحشٍ- قارصاتٌ
- 42كأطراف الأسنَّة في الجلود◆يصيب مقاتلاً، ويُحزُّ هامًا
- 43ولا يُجرِي الدماءَ من الوريد◆أحدُّ من الظبا وقعًا، وأندَى
- 44على الأكباد من ماء بَرود◆ومِبضعُ كلِّ مكلوم، وسوطٌ
- 45يؤدِّبُ كلَّ جبَّارٍ عنيد◆بك افتخرت على الدُّويلاتِ مصرٌ
- 46فخارَ الأُمِّ بالولد الرشيد◆تثَّنت يوم أن بعثتك عِطفًا
- 47ومالت يوم عُدتَ لها بجيد◆لقد أدلت بك الفصحى دليلاً
- 48لتُفْحِمَ من رموها بالجمود◆رأت «باريس» فيك نبوغ«هيجو»
- 49وشَامَت عبقريَّة «أَلفَريد»◆فبات الغربُ يعرفُ أن مصرًا
- 50مدارُ كواكبٍ، وشَرَى أسود◆وأنَّ الشرقَ ذو مجدٍ طريفٍ
- 51كما عَرفُوه ذا مجدٍ تليد◆لقد أحرزتَ للنيل انتصارًا
- 52وعدتَ إليه خفَّاق البُنود◆إذا ما كنت عن بلد سفيرًا
- 53سهرتَ، وباتَ يَنعَمُ بالرقود◆يراعك للعروبة شادَ ما لم
- 54يشدهُ لها حسام ابنِ الوليد◆جزاك اللهُ عن أدبٍ وعلم
- 55
أَعدتَ إليهما زمنَ الرشيد