بــط المــاحــي

محمود غنيم

102 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    تبتدئُ هذه المساجلة الفكاهية،حينما وقف الشاعر الظريف: عبد السلام شهاب
  2. 2
    ي إحدى الندوات التي نوقش فيها ديوان الماحي،فأَلقى زجلاً فكاهيًا ظريفًا، بدأه بقوله:
  3. 3
    ديوان الماحي الدمياطيسبحان الوهَّابِ العاطي!
  4. 4
    ثم جعل يعدِّدُ مناقَبَه حتى قال:ولبيت الماحي صِيتٌ في
  5. 5
    تربية البطِّ الزَّغاطوحينئذ: تحركت شهوة الطعام عند الشاعر؛
  6. 6
    فأرسل إلى صديقه الماحي هذه القصيدة :قد سمعنا عن بطكم ما سمعنا
  7. 7
    فأكَلنا بالأُذْن حتى شبِعْناغير أن الأفواه تنطق هَمْسًا:
  8. 8
    ما عرفنا لذلك البط مَعْنىيا أبا مُصْطفى، عليك سلامٌ
  9. 9
    أفَيُرْضيك أن شبعتَ وجُعْنا؟مع الناسَ كلَّهم بطُّك النا
  10. 10
    ضِحُ دُهنًا، لكنه لم يسعْناجُدْ علينا ولو بطيفِ جَنَاح
  11. 11
    لا تَدَعْنَا نشكو الطوى، لا تدعنا!نـحن في عَهْدِ أزمة وغلاءٍ
  12. 12
    قد رهنَّا فيه المتاع وبعنانـحن قوم لنا العفافُ شِعَارٌ
  13. 13
    إن سُقينَا حِسَاءَ بطٍ قنعناوإذا نالنا كَرِيمٌ بإِحسا
  14. 14
    نٍ شكرْنَا صنيعَهُ وأذعناونذيق البخيل هَجْوًا وبَيِلاً
  15. 15
    مِثْلَ حدِّ السلاح ضربًا وطعناصاح، لا عذر بعد هذا، فَقُلْ لي:
  16. 16
    قد سمعنا ما قلتَهُ وأطعنافكتب الماحي إلى الشاعر، يقول:
  17. 17
    يا أخي، يا غنيمُ، رِفْقًا بحاليإن عبد السلام بات يُغَالي
  18. 18
    لا تصدقْ ما قالَهُ، يا صديقيإنه شاعرٌ رحيب الخيال
  19. 19
    لم يزرني ولم أزره، ولكنهاجه الشوقُ للطعام الغالي
  20. 20
    كان فيما مضى يقدِّمُ بطٌّودَجَاجٌّ محمَّرٌ في المقالي
  21. 21
    يومَ كان الزمان سهلاً رَخيًّالا يمر الغلاء فيه ببال
  22. 22
    فَغَدَا البطُّ والدجاج -كما تَعْــلم- ضربين من ضُرُوب المحال
  23. 23
    غير أني -وقد تَصَوَّرتُ ما قال صحيحًا- أراه سَهْلَ المنال
  24. 24
    لك عندي وللصديق شِهَابٌأسمنُ البطِّ في قريب الليالي
  25. 25
    ولمن شئت من مُحبيك طُرًّاأنا والله لست بالبخَّال
  26. 26
    فاقترح، يا أخي -فديتُكَ- يومًاواختبر -إن شكَكْت- صِدْقَ مقالي
  27. 27
    ولما وجد الشاعر الدعوة مذبذبة غير صريحة؛بعث إلى الماحي يقول:
  28. 28
    أيها الشاعر الرقيق الحالأنا لم أدْرِ أن جيبَك خالي
  29. 29
    أنت قَدْ بِتَّ تدَّعي الفَقْرَ حتىَّكِدْتُ أهدي إليك قوتَ عيالي
  30. 30
    ما طلبنا إليك ذبح فَصِيليْــن، وفَحلينِ من فُحُول الجمال
  31. 31
    بل طلبنا جنَاح أنثى من البطِّإلى الله تَشْتَكِي من هُزال
  32. 32
    فعلام الأسى، وطولُ التَّشَاكيوالتَّباكي على الزمانِ الخالي؟
  33. 33
    لَسْتَ ممن يدعو الضيوفَ بقلبٍبل بقول ممزَّقِ الأوصال
  34. 34
    لست ممن يدعو بطرفٍ قريرٍبل بطرفٍ ذي مَدْمَع سَيَّال
  35. 35
    مُومِئًا نـحوَ باب دارك للضيــف بِيُمْناك، طَارِدًا بالشِّمَال
  36. 36
    والكريم الكريم يدعو بقلبثابتٍ ثابت ثبَاتَ الجبال
  37. 37
    يا ابن دِمْيَاطَ، إنَّ دمْيَاطَإنْ عدَّت بنيها تعدَّك ابن حلال
  38. 38
    إن دمياط مَهْبِطُ الشِّعرِ، لكنهي في الحرص مضربُ الأمثالَ
  39. 39
    إِن أنْجَالَهَا كَثِيرٌ، ولكنأنت، يا صَاح، أنْجَبُ الأنجال
  40. 40
    يكرُهَا أنتَ حِكْمَةً وبيانًاوفتاها حِرْصًا على الأموال
  41. 41
    صاح دَعْني من أكل بطِّك، دَعْنيأوثِر الجوعَ، إن عِرْضِيَ غالي!
  42. 42
    فأجاب الماحي إجابةلا تزيد عن سابقتها فتيلا بقوله:
  43. 43
    يا صديقي، لقد عهدتُكَ عَدْلاًمنصفًا في المقَال والأفعال
  44. 44
    أنا لا أشتكي -كما قلت- فقْرًالا، ولا البُخْلُ خَصْلَةً من خصالي
  45. 45
    فلم الجور والتشكُّكُ فيماسُقْتَه باكيا لِرِقَهِ حالي؟
  46. 46
    فيم نُكْرَانُك الغلاءَ، وكلُّ الــناس يشكون من أذى مغتال؟
  47. 47
    فإِذا لم تحسَّهُ، فهنيئًالكَ ما قد جمعتَ من أموال
  48. 48
    أنا عندي من القناعة كَنْزٌومن الله فضلِّه المتوالي
  49. 49
    إن دمياط ذاتُ جد، وقَصْدٍلا لحرص، ولا لِسُوءِ فعال
  50. 50
    تضع الحقَّ في النِّصَاب، ولا تفــعل فعل الأغفَال والجُهَّال
  51. 51
    هل أُجَارِيك في دُعَابَتِك الحرَّى، وأنت المُدَاعِبُ المتغالي
  52. 52
    لا، وحسبي أنِّي أعُودُ إلى دَعْــوَتِكَ اليوم، صادِقًا في سؤَالي
  53. 53
    معَ مَنْ شِئْتَ مِنْ محبيك، أنِّيلا أماري، ولست بالبخَّال
  54. 54
    وحينئذ: وجد الشاعر أنهلا مندوحة من تنفيذ ما هدد به؛
  55. 55
    فبعث إليه بهذه المقطوعات:1- دون الوصال
  56. 56
    بالله، يا ذاتَ المُحَيَّا الضَّاحِيقد طال بي لَيْلي، وأنتِ صَبَاحي!
  57. 57
    قالت: أتطمع في الوِصَال ودونهقُبَلُ النجوم وأَكْلُ بطِّ الماحي؟
  58. 58
    2- ليلى المريضة بالعراقويلاه! ليلى بالعراق مريضة
  59. 59
    قد أصْبَحَتْ في عالمَ الأرواح!كيف السبيلُ إلى الدواءِ، وإنما
  60. 60
    هو دِرْهمٌ من دهنِ بَطِّ الماحي؟3- حامل الأوسمة
  61. 61
    قال الصديق: لقد وصلتُ؛ فزينواصدري بأَلفِ قِلادَةِ ووشاح
  62. 62
    فسألته: أوليت عرشًا؟ قال: لالكن لمحت خَيَال بَطِّ الماحي
  63. 63
    4- مصارع الآسادساءَلته من أنت؟ قال: أنا الذي
  64. 64
    يدري الكماةَ المُعْلَمُون كفاحيصارعت آساد الشَّرَى؛ فَصَرعْتُهَا
  65. 65
    لكن عجزتُ أمام بط الماحي5- الفرسان الثلاثة
  66. 66
    لو أن «هانيبالَ» جاءَ محاربًافي ألف ألف مُدَجَّجِ بسلاح
  67. 67
    أو أن «نابليونَ» عاد، و«هِتْلَرَا»لم ينجحوا في غَزوْ بط الماحي
  68. 68
    6- المستحيلانلا شيءٍ في دنياك غيرُ متاح
  69. 69
    من يسْعَ، كُلِّلَ سعْيُهُ بنجاحإلا طبيبًا قام يُحْيِي ميتًا
  70. 70
    أو طامعًا في أكلِ بط الماحي!لما تكَشَّفَت النجوم، وأفلحوا
  71. 71
    في غَزْوها بالعلم أيَّ فلاحساءَلتْ عن زُحَل: أفيه خلائقٌ؟
  72. 72
    قالوا: وجدنا فيه بطَّ الماحي8- عفريت من الجن
  73. 73
    أسمعت عن جنِّ ابن داود الذيقد جاءَهُ بالعرش فوْقَ جناح؟
  74. 74
    لو ظل يبحث ألفَ عامٍ كامللم يدر أين مكانُ بط الماحي!
  75. 75
    9- محتضر يتمنىشاهدت خِليِّ وهْو يَلْفِظُ رُوحهُ
  76. 76
    فسألته: ما تشتهي يا صاح؟فأجاب: أطلب من حبيبي قبلةً
  77. 77
    أو قطعةً من لحم بط الماحي10- مهر الخطيبة
  78. 78
    قال الخطيبُ: لَقَدْ فقدت خطيبتيوأطُول حُزْني بعدها ونُواحي!
  79. 79
    كيف السبيلُ إلى الزواج، ومرهاهو ريشة من ريش بط الماحي؟
  80. 80
    وقد أجاب الماحي على هذه الدعابات بقوله:يا أخي، يا غنيم، سامحك اللـ
  81. 81
    ـه! فما كنتُ يا أخي بالشَّحَاحكم قصيد دَبَّجْته كنتَ فيهِ
  82. 82
    مَثَلاً في براعة اللَّمَّاحتحسب البط نعمةَ الله، حتى
  83. 83
    بِتَّ ترضى بريشة من جنَاحمَرَّةً تطلب الحِساءَ، وأُخْرى
  84. 84
    تَتَغَنَّى بالبط في إِفصاحأتُرى: ليس في البسيطة شيءُ
  85. 85
    يملأُ البطنَ غير بط الماحي؟إِن ذكرت الغلاءَ يومًا تشككـ
  86. 86
    ـت، وبالغتَ في مقالةِ لاحيورفعتَ السياط حتى كأني
  87. 87
    جئت ذنبًا فوق الرضا والسماحكم تأتُّي مستنفرًا في حديث
  88. 88
    خَالِبٍ للعقول والأرواحفي خيال مُجنَّح، وبيان
  89. 89
    أين منه بلاغة الوضَّاح؟صغت فيه ملاحِمًا وحِكايا
  90. 90
    ت تجلت في أجمل الأوضاحولقد كدتُ أحْرَنُ اليوم حتى
  91. 91
    أتلقى العِتَاب كل صباحفهو عتب مُحبَّبٌ بل نكاتٌ
  92. 92
    مُسْكِرَاتٌ للنفس مثل الراحغير أني أعودُ ألمحُ ما يسـ
  93. 93
    ـفر عنه البيان من إلْحَاحفَسَلِ الرحمة التي أمر الله
  94. 94
    بها؛ فَهْيَ شيمة السمَّاحفاقترح يا أخي -فديتك- يومًا
  95. 95
    واختبر -إن شككت- صِدْق الماحيوأخيرًا ذبح البط؛ فقال الشاعر شاكرًا:
  96. 96
    العـــود أحمـــديقولون: ما للشعر غاض معِينُه
  97. 97
    وكنتَ تقول الشعر في البط محكَما؟فقلت لهم: قد كان جوعَي مُلْهِمِي
  98. 98
    فلما أكلت البط؛ لم ألق مُلْهِمافلا شُكْرَ للماحي إذا لم يُثنِّها
  99. 99
    فإِن هو ثَنَّى كان أسْخَى وأكرماوإلا فإنا قائلون لِبَطِّهِ:
  100. 100
    «إلى حيث ألْقَتْ رحلَها أم قشعما»وأهونُ من هذا لدَيَّ: لوَ أننَي
  101. 101
    حفرت بظُفْري في الجَنَادِل مَنْجِماله الله بطا صِدْتُه بقصائدٍ
  102. 102

    تكاد تصِيدُ النَّجْم من كبد السَّمَا!