هوى كان لي أن ألبس المجد معلما

محمود سامى البارودى

52 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    هَوَىً كَانَ لِي أَنْ أَلْبَسَ الْمَجْدَ مُعْلَمَا◆فَلَمَّا مَلَكْتُ السَّبْقَ عِفْتُ التَّقَدُّمَا
  2. 2
    وَمَنْ عَرفَ الدُّنْيَا رَأَى مَا يَسُرُّهُ◆مِنَ الْعَيْشِ هَمّاً يَتْرُكُ الشَّهْدَ عَلْقَمَا
  3. 3
    وَأَيُّ نَعِيمٍ فِي حَيَاةٍ وَرَاءَهَا◆مَصَائِبُ لَوْ حَلَّتْ بِنَجْمٍ لأَظْلَمَا
  4. 4
    إِذَا كَانَ عُقْبَى كُلِّ حَيٍّ مَنِيَّةٌ◆فَسِيَّانِ مَنْ حَلَّ الْوِهَادَ وَمَنْ سَمَا
  5. 5
    وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّا نَرَى الْحَقَّ جَهْرَةً◆وَنَلْهُو كَأَنَّا لا نُحَاذِرُ مَنْدَمَا
  6. 6
    يَوَدُّ الْفَتَى فِي كُلِّ يَوْمٍ لُبَانَةً◆فَإِنْ نَالَهَا أَنْحَى لأُخْرَى وَصَمَّمَا
  7. 7
    طَمَاعَةُ نَفْسٍ تُورِدُ الْمَرْءَ مَشْرَعاً◆مِنَ الْبُؤْسِ لا يَعْدُوهُ أَوْ يَتَحَطَّمَا
  8. 8
    أَرَى كُلَّ حَيٍّ غَافِلاً عَنْ مَصِيرِهِ◆وَلَوْ رَامَ عِرْفَانَ الْحَقِيقَةِ لانْتَمَى
  9. 9
    فَأَيْنَ الأُلَى شَادُوا وَبَادُوا أَلَمْ نَكُنْ◆نَحُلُّ كَمَا حَلُّوا وَنَرْحَلُ مِثْلَمَا
  10. 10
    مَضَوْا وَعَفَتْ آثَارُهُمْ غَيْرَ ذُكْرَةٍ◆تُشِيدُ لَنَا مِنْهُمْ حَدِيثاً مُرَجَّمَا
  11. 11
    سَلِ الأَوْرَقَ الْغِرِّيدَ فِي عَذَبَاتِهِ◆أَنَاحَ عَلَى أَشْجَانِهِ أَمْ تَرَنَّمَا
  12. 12
    تَرَجَّحَ فِي مَهْدٍ مِنَ الأَيْكِ لا يَنِي◆يَمِيلُ عَلَيْهِ مَائِلاً وَمُقَوَّما
  13. 13
    يَنُوحُ عَلَى فَقْدِ الْهَديلِ وَلَمْ يَكُنْ◆رَآهُ فَيَا لِلَّهِ كَيْفَ تَهَكَّمَا
  14. 14
    وَشَتَّانَ مَنْ يَبْكِي عَلَى غَيْرِ عِرْفَةٍ◆جِزَافاً وَمَنْ يَبْكِي لِعَهْدٍ تَجَرَّمَا
  15. 15
    لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُ◆وَكَانَ بِوُدِّي أَنْ أَمُوتَ وَيَسْلَمَا
  16. 16
    وَأَيُّ حَيَاةٍ بَعْدَ أُمٍّ فَقَدْتُهَا◆كَمَا يَفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلالَ عَلَى الظَّمَا
  17. 17
    تَوَلَّتْ فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي وَعَادَنِي◆غَرَامٌ عَلَيْهَا شَفَّ جِسْمِي وَأَسْقَمَا
  18. 18
    وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذُكْرَةٌ تَبْعَثُ الأَسَى◆وَطَيْفٌ يُوَافِينِي إِذَا الطَّرْفُ هَوَّمَا
  19. 19
    وَكَانَتْ لِعَيْنِي قُرَّةً وَلِمُهْجَتِي◆سُرُوراً فَخَابَ الطَّرْفُ وَالْقَلْبُ مِنْهُمَا
  20. 20
    فَلَوْلا اعْتِقَادِي بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِهِ◆لَقَطَّعْتُ نَفْسِي لَهْفَةً وَتَنَدُّمَا
  21. 21
    فَيَا خَبَرَاً شَفَّ الْفُؤَادَ فَأَوْشَكَتْ◆سُوَيْدَاؤُهُ أَنْ تَسْتَحِيلَ فَتَسْجُمَا
  22. 22
    إِلَيْكَ فَقَدْ ثَلَّمْتَ عَرْشاً مُمَنَّعاً◆وَفَلَّلْتَ صَمْصَاماً وَذَلَّلْتَ ضَيْغَمَا
  23. 23
    أَشَادَ بِهِ النَّاعِي وَكُنْتُ مُحَارِبَاً◆فَأَلْقَيْتُ مِنْ كَفِي الْحُسَامَ الْمُصَمِّمَا
  24. 24
    وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَةٌ لَوْ أَطَعْتُهَا◆لأَوْشَكَ رُكْنُ الْمَجْدِ أَنْ يَتَهَدَّمَا
  25. 25
    وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي لأَنْثَنِي◆عَنِ الْحَرْبِ مَحْمُودَ اللِّقَاءِ مُكَرَّمَا
  26. 26
    فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْجُنْدَ صِبْغٌ مِنَ الدُّجَى◆وَعَادَ كِلا الْجَيْشَيْنِ يَرْتَادُ مَجْثِمَا
  27. 27
    صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعَاً وَمَدَامِعِي◆عَلَى الْخَدِّ يَفْضَحْنَ الضَّمِيرَ الْمُكَتَّمَا
  28. 28
    فَيَا أُمَّتَا زَالَ الْعَزَاءُ وَأَقْبَلَتْ◆مَصَائِبُ تَنْهَى الْقَلْبَ أَنْ يَتَلَوَّمَا
  29. 29
    وَكُنْتُ أَرَى الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مَثُوبَةً◆فَصِرْتُ أَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَأْثَمَا
  30. 30
    وَكَيْفَ تَلَذُّ الْعَيْشَ نَفْسٌ تَدَرَّعَتْ◆مِنَ الْحُزْنِ ثَوْباً بِالدُّمُوعِ مُنَمْنَمَا
  31. 31
    تَأَلَّمْتُ فِقْدَانَ الأَحِبَّةِ جَازِعَاً◆وَمَنْ شَفَّهُ فَقْدُ الْحَبِيبِ تَأَلَّمَا
  32. 32
    وَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَرَاكِ سَقِيمَةً◆فَكَيْفَ وَقَدْ أَصْبَحْتِ فِي التُرْبِ أَعْظُمَا
  33. 33
    بَلَغْتِ مَدَى تِسْعِينَ فِي خَيْرِ نِعْمَةٍ◆وَمَنْ صَحِبَ الأَيَّامَ دَهْراً تَهَدَّمَا
  34. 34
    إِذَا زَادَ عُمْرُ الْمَرْءِ قَلَّ نَصِيبُهُ◆مِنَ الْعَيْشِ وَالنُّقْصَانُ آفَةُ مَنْ نَمَا
  35. 35
    فَيَا لَيْتَنَا كُنَّا تُرَابَاً وَلَمْ نَكُنْ◆خُلِقْنَا وَلَمْ نَقْدَمْ إِلَى الدَّهْرِ مَقْدَمَا
  36. 36
    أَبَى طَبْعُ هَذَا الدَّهْرِ أَنْ يَتَكَرَّمَا◆وَكَيْفَ يَدِي مَنْ كَانَ بِالْبُخْلِ مُغْرَمَا
  37. 37
    أَصَابَ لَدَيْنَا غِرّةً فَأَصَابَنَا◆وَأَبْصَرَ فِينَا ذَلّةً فَتَحَكَّمَا
  38. 38
    وَكَيْفَ يَصُونُ الدَّهْرُ مُهْجَةَ عَاقِلٍ◆وَقَدْ أَهْلَكَ الْحَيَّيْنِ عَادَاً وَجُرْهُمَا
  39. 39
    هُوَ الأَزْلَمُ الْخَدَّاعُ يَخْفِرُ إِنْ رَعَى◆وَيَغْدِرُ إِنْ أَوْفَى وَيُصْمِي إِذَا رَمَى
  40. 40
    فَكَمْ خَانَ عَهْدَاً وَاسْتَبَاحَ أَمَانَةً◆وَأَخْلَفَ وَعْدَاً وَاسْتَحَلَّ مُحَرَّمَا
  41. 41
    فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّامُ أَخْنَتْ بِصَرْفِهَا◆عَلَيَّ فَأَيُّ النَّاسِ يَبْقَى مُسَلَّمَا
  42. 42
    وَإِنِّي لأَدْري أَنَّ عَاقِبَةَ الأَسَى◆وَإِنْ طَالَ لا يُرْوِي غَلِيلاً تَضَرَّمَا
  43. 43
    وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَرَى الصَّبْرَ سُبَّةً◆عَلَيْهَا وَتَرْضَى بِالتَّلَهُّفِ مَغْنَمَا
  44. 44
    وَكَيْفَ أَرَانِي نَاسِياً عَهْدَ خُلَّةٍ◆أَلِفْتُ هَوَاهَا نَاشِئاً وَمُحَكَّمَا
  45. 45
    وَلَوْلا أَلِيمُ الْخَطْبِ لَمْ أَمْرِ مُقْلَةً◆بِدَمْعٍ وَلَمْ أَفْغَرْ بِقَافِيَةٍ فَمَا
  46. 46
    فَيَا رَبَّةَ الْقَبْرِ الْكَرِيمِ بِمَا حَوَى◆وَقَتْكِ الرَّدَى نَفْسِي وَأَيْنَ وَقَلَّمَا
  47. 47
    وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ فِدْيَةَ رَاحِلٍ◆تَخَرَّمَهُ الْمِقْدَارُ فِيمَنْ تَخَرَّمَا
  48. 48
    سَقَتْكِ يَدُ الرِّضْوَانِ كَأْسَ كَرَامَةٍ◆مِنَ الْكَوْثَرِ الْفَيَّاضِ مَعْسُولَةَ اللَّمَى
  49. 49
    وَلا زَالَ رَيْحَانُ التَّحِيَّةِ نَاضِرَاً◆عَلَيْكِ وَهَفَّافُ الرِّضَا مُتَنَسَّمَا
  50. 50
    لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ لا الْعَيْنُ إِنَّنِي◆أَرَى الْقَلْبَ أَوْفَى بِالْعُهُودِ وَأَكْرَمَا
  51. 51
    فَوَاللَّهِ لا أَنْسَاكِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ◆وَمَا حَنَّ طَيْرٌ بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا
  52. 52
    عَلَيْكِ سَلامٌ لا لِقَاءَةَ بَعْدَهُ◆إِلَى الْحَشْرِ إِذْ يَلْقَى الأَخِيرُ الْمُقَدَّمَا