لعزة هذي اللاهيات النواعم

محمود سامى البارودى

75 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لِعِزَّةِ هَذِي اللاهِيَاتِ النَّوَاعِمِ◆تَذِلُّ عَزِيزَاتُ النُّفُوسِ الْكَرَائِمِ
  2. 2
    فَمَا كُنْتُ لَوْلاهُنَّ تَهْتَاجُنِي الصَّبَا◆أَصِيلاً وَيُشْجِينِي هَدِيرُ الْحَمَائِمِ
  3. 3
    وَلا شَاقَنِي بَرْقٌ تَأَلَّقَ مَوْهِنَاً◆كَزَنْدٍ تُوَالِي قَدْحَهُ كَفُّ ضَارِمِ
  4. 4
    وَبَيْضَاءَ رَيَّا الرِّدْفِ مَهْضُومَةِ الْحَشَا◆يُقِلُّ ضُحَاهَا جُنْحَ أَسْوَدَ فَاحِمِ
  5. 5
    مِنَ الْعِينِ يَحْمِي خِدْرَهَا كُلُّ ضَيْغَمٍ◆بَعِيد مَشَقِّ الْجَفْنِ عَبْلِ الْمَعَاصِمِ
  6. 6
    فَلَوْلا هَوَاهَا مَا تَغَنَّتْ حَمَامَةٌ◆بِغُصْنٍ وَلا انْهَلَّتْ شُؤُونُ الْغَمَائِمِ
  7. 7
    وَلا الْتَهَبَ الْبَرْقُ اللَّمُوعُ وَلا غَدَتْ◆تَحِنُّ مَطَايَانَا حَنِينَ الرَّوَائِمِ
  8. 8
    أَمَا وَهِلالٍ فِي دُجُنَّةِ طُرَّةٍ◆يَلُوحُ وَدُرٍّ فِي عَقِيقِ مَبَاسِمِ
  9. 9
    لَقَدْ أَوْدَعَ الْبَيْنُ الْمُشِتُّ بِمُهْجَتِي◆نُدُوبَاً كَأَثْرِ الْوَشْمِ مِنْ كَفِّ وَاشِمِ
  10. 10
    وَكَمْ لَيْلَةٍ سَاوَرْتُهَا نَابِغِيَّةٍ◆سَقَتْنِي بِمَا مَجَّتْ شِفَاهُ الأَرَاقِمِ
  11. 11
    كَأَنَّ الثُّرَيَّا كَفُّ عَذْرَاءَ طفْلَةٍ◆بِهِ رَعْشَةٌ لِلْبَيْنِ بَادِي الْخَوَاتِمِ
  12. 12
    إِذَا اضْطَرَبَتْ تَحْتَ الظَّلامِ تَخَالُهَا◆دُمُوعَ الْعَذَارَى فِي حِدَادِ الْمَآتِمِ
  13. 13
    وَبَرْقٍ يَمَانِيٍّ أَرِقْتُ لِوَمْضِهِ◆يَطِيرُ بِهُدَّابٍ كَثِيرِ الزَّمَازِمِ
  14. 14
    كَأَنَّ اصْطِخَابَ الرَّعْدِ فِي جَنَبَاتِهِ◆هَدِيرُ فُحُولٍ أَوْ زَئِيرُ ضَرَاغِمِ
  15. 15
    تَخَالَفتِ الأَهْوَاءُ فِيهَا فَعَاذِرٌ◆هَوَايَ الَّذِي أَشْكُو وَآخَرُ لائِمِي
  16. 16
    وَنَافَسَنِي فِي حُبِّهَا كُلُّ كَاشِحٍ◆يَلُفُّ عَلَى الشَّحْنَاءِ عُوجَ الْحَيَازِمِ
  17. 17
    فَكَمْ صَاحِبٍ أَلْقَاهُ يَحْمِلُ صَدْرُهُ◆فُؤَادَ عَدُوٍّ فِي ثِيَابِ مُسَالِمِ
  18. 18
    أُغَالِطُهُ قَوْلِي وَأَمْحَضُهُ الْوَفَا◆كَأَنِّي بِمَا فِي صَدْرِهِ غَيْرُ عَالِمِ
  19. 19
    وَمَنْ لَمْ يُغَالِطْ فِي الزَّمَانِ عَدُوَّهُ◆وَيُبْدِي لَهُ الْحُسْنَى فَلَيْسَ بِحَازِمِ
  20. 20
    فَيَا رَبَّةَ الْخَالِ الَّتِي هَدَرَتْ دَمِي◆وَأَلْقَتْ إِلَى أَيْدِي الْفِرَاقِ شَكَائِمِي
  21. 21
    إِلَيْكِ اسْتَثَرْتُ الْعَيْنَ مَحْلُولَةَ الْعُرَا◆وَفِيكِ رَعَيْتُ النَّجْمَ رَعْيَ السّوَائِمِ
  22. 22
    فَلا تَتْرُكي نَفْسِي تَذُوبُ وَمُهْجَتِي◆تَسِيلُ دَمَاً بَيْنَ الدُّمُوعِ السَّوَاجِمِ
  23. 23
    أَقُولُ لِرَكْبٍ مُدْلِجِينَ هَفَتْ بِهِمْ◆رِيَاحُ الْكَرَى مِيلِ الطُّلَى وَالْعَمَائِمِ
  24. 24
    تَجِدُّ بِهِمْ كُومُ الْمَهَارِي لَوَاغِباً◆عَلَى مَا تَرَاهُ دَامِيَاتِ الْمَنَاسِمِ
  25. 25
    تُصِيخُ إِلَى رَجْعِ الْحُدَاءِ كَأَنَّهَا◆تَحِنُّ إِلَى إِلْفٍ قَدِيمٍ مُصَارِمِ
  26. 26
    وَيَلْحَقُهَا مِنْ رَوْعَةِ السَّوْطِ جِنَّةٌ◆فَتَمْرُقُ شُعْثاً مِنْ فِجَاجِ الْمَخَارِمِ
  27. 27
    لَهُنَّ إِلَى الْحَادِي الْتِفَاتَهُ وَامِقٍ◆فَمِنْ رَازِحٍ مُعْيٍ وَآخَرَ رَازِمِ
  28. 28
    أَلا أَيُّهَا الرَّكْبُ الَّذِي خَامَرَ السُّرَى◆بِكُلِّ فَتَىً لِلْبَيْنِ أَغْبَرَ سَاهِمِ
  29. 29
    قِفَا بِي قَلِيلاً وَانْظُرَا بِيَ أَشْتَفِي◆بِلَثْمِ الْحَصَى بَيْنَ اللِّوَى فَالنَّعَائِمِ
  30. 30
    فَكَمْ عَهْدِ صِدْقٍ مَرَّ فِيهِ وَأَعْصُرٍ◆تَوَلَّتْ عِجَالاً دُونَ تَهْوِيمِ نَائِمِ
  31. 31
    أَبِيتُ لَهَا دَامِي الْجُفُونِ مُسَهَّدَاً◆طَرِيحَ الثَّرَى مُحْمَرَّ طَرْفِ الأَبَاهِمِ
  32. 32
    وَمَا هَاجَنِي إِلَّا عُصَيْفِيرُ رَوْضَةٍ◆عَلَى مَلْعَبٍ مِنْ دَوْحَةِ الضَّالِ نَاعِمِ
  33. 33
    يَصِيحُ فَمَا أَدْرِي لِفُرْقَةِ صَاحِبٍ◆كَرِيمِ السَّجَايَا أَمْ يُغَنِّي لِقَادِمِ
  34. 34
    كَأَنَّ الْعُصَيْفِيرَ اسْتُطِيرَ فُؤَادُهُ◆سُرُوراً بِرَبِّ الْمَكْرُمَاتِ الْجَسَائِمِ
  35. 35
    أَبُو الْمَجْدِ نَجْلُ الْجَوْدِ خَالُ زَمَانِهِ◆أَخُو الْفَخْرِ إِسْمَاعِيلُ خِدْنُ الْمَكَارِمِ
  36. 36
    قَشِيبُ الصِّبَا كَهْلُ التَّدَابِيرِ جَامِعٌ◆صُنُوفَ الْعُلا وَالْمَجْدِ فِي صَدْرِ جَازِمِ
  37. 37
    تَجَمَّعُ فِيهِ الْحِلْمُ وَالْبَأْسُ وَالنَّدَى◆فَلَيْسَ لَهُ فِي مَجْدِهِ مِنْ مُزَاحِمِ
  38. 38
    ذَكَاءُ أَرِسْطَالِيسَ فِي حِلْم أَحْنَفٍ◆وَهِمَّةُ عَمْرٍو فِي سَمَاحَةِ حَاتِمِ
  39. 39
    لَهُ تَحْتَ أَسْتَارِ الْغُيُوبِ وَفَوْقَهَا◆عُيُونٌ تَرَى الأَشْيَاءَ لا وَهْمُ وَاهِمِ
  40. 40
    فَنَظْرَتُهُ وَحْيٌ وَسَاكِنُ صَدْرِهِ◆فُؤَادُ خَبِيرٍ نَاطِقٍ بِالْعَظَائِمِ
  41. 41
    تَكَادُ لِعلْيَاهُ الْمَلائِكُ تَرْتَمِي◆عَلَى كَتِفَيْهِ كَالطُّيُورِ الْحَوَائِمِ
  42. 42
    أَرَاهُ فَيَمْحُونِي الْجَلالُ وَأَنْتَحِي◆أَغَالِطُ أَفْكَارِي وَلَسْتُ بِحَالِمِ
  43. 43
    وَتُوهِمُنِي نَفْسِي الْكِذَابَ سَفَاهَةً◆أَلا إِنَّمَا الأَوْهَامُ طُرْقُ الْمَآثِمِ
  44. 44
    هُوَ السَّيْفُ فِي حَدّيْهِ لِينٌ وَشِدَّةٌ◆فَتَلْقَاهُ حُلْوَ الْبِشْرِ مُرَّ الْمَطَاعِمِ
  45. 45
    تَرَاهُ لَدَى الْخَطْبِ الْمُلِمِّ مُجَمِّعاً◆عُرَا الْحِلْمِ ثَبْتَ الْجَأْشِ مَاضِي الْعَزَائِمِ
  46. 46
    لَهُ النَّظْرَةُ الشَّزْرَاءُ يَعْقُبُهَا الرِّضَا◆لإِسْعَافِ مَظْلُومٍ وَإِرْغَامِ ظَالِمِ
  47. 47
    فَلَوْلا نَدَى كَفَّيْهِ أَوْقَدَ بَأْسُهُ◆لَدَى الرَّوعِ أَطْرَافَ الظُّبَا وَاللَّهَاذِمِ
  48. 48
    وَلَوْلا ذَكَاهُ أَعْشَبَتْ بِيَمِينِهِ◆قَنَا الْخَطِّ وَاخْضَلَّت طُرُوسُ الْمَظَالِمِ
  49. 49
    لَهُ بَيْتُ مَجْدٍ رَفْرَفَتْ دُونَ سَقْفِهِ◆حَمَامُ الدَّرَارِي مُشْمَخِرُّ الدَّعَائِمِ
  50. 50
    فَمَنْ رَامَهُ فَلْيَتَّخِذْ مِنْ قَصَائِدِي◆سُطُوراً إِلَى مَرْقَاهُ مِثْلَ السَّلالِمِ
  51. 51
    فَيَا بْنَ الأُلَى سَادُوا الْوَرَى وَانْتَهَوْا إِلَى◆تَمَامِ الْعُلا مِنْ قَبْلِ نَزْعِ التَّمَائِمِ
  52. 52
    أُهَنِّيكَ بِالْمُلْكِ الَّذِي طَالَ جِيدُهُ◆بِعِزِّكَ حَتَّى حَلَّ بَيْتَ النَّعَائِمِ
  53. 53
    لَسَوَّدْتَهُ بِالْفَخْرِ فَابْيَضَّ وَجْهُهُ◆بِأَسْمَرَ خَطِّيٍّ وَأَبْيَضَ صَارِمِ
  54. 54
    تَدَارَكْتَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ كَادَ يَنْمَحِي◆لِفَرْطِ تَبَارِيحِ الدُّهُورِ الْغَواشِمِ
  55. 55
    بَكَى زَمَناً وَاغْبَرَّ حَتَّى أَتَيْتَهُ◆فَعَادَ رَحِيبَ الصَّدْرِ طَلْقَ الْمَبَاسِمِ
  56. 56
    وَسُسْتَ الْوَرَى بِالْعَدْلِ حَتَّى تَشَوُّقَاً◆إِلَيْكَ الْتَوَى جِيدُ الدُّهُورِ الْقَدَائِمِ
  57. 57
    وَجِئْتَ مَجِيءَ الْبَدْرِ مَدَّ شُعَاعَهُ◆عَلَى أُفُقٍ بِالْجَوْنِ وَحْفِ الْقَوَادِمِ
  58. 58
    بِرَأْيٍ كَخَيْطِ الشَّمْسِ نُوراً تَخَالُهُ◆فِرِنْداً تَمَشَّى فِي خُدُودِ الصَّوَارِمِ
  59. 59
    فَلَوْ مِصْرُ تَدْرِي أَرْسَلَتْ لَكَ نِيلَهَا◆لِيَلْقَاكَ فِي جُنْحٍ مِنَ اللَّيْلِ قَاتِمِ
  60. 60
    وَجَاءَتْ لَكَ الأَهْرَامُ تَسْعَى تَشَوُّقاً◆إِلَى دَارِ قُسْطَنْطِينَ سَعْيَ النَّسَائِمِ
  61. 61
    فَبُورِكْتَ فِي مُلْكٍ وَرِثْتَ ذَمَاءَهُ◆وَخَلَّدْتَهُ فِي نَسْلِ مَجْدٍ أَكَارِمِ
  62. 62
    بِهِمْ كُلُّ غِطْرِيفٍ يَمُدُّ إِلَى الْعُلا◆يَداً خُلِقَتْ فِينَا لِبَذْلِ الْمَكَارِمِ
  63. 63
    يَجُولُ مَجَالَ الْبَرْقِ وَالْخَيْلُ تَرْتَمِي◆بِأَعْطَافِهَا فِي الْمَأْزِقِ الْمُتَلاحِمِ
  64. 64
    فَمَا رَوْضَةٌ غَنَّاءُ بَاكَرَهَا الْحَيَا◆بِأَوْطَفَ سَاجٍ أَشْعَلِ الْبَرْقِ سَاجِمِ
  65. 65
    يَصُوعُ بِهَا نَشْرُ الْعَبِيرِ فَتَغْتَدِي◆تَقَاسَمُهُ فِينَا أَكُفُّ النَّوَاسِمِ
  66. 66
    إِذَا الشَّمْسُ لاحَتْ مِنْ خِلالِ ظِلالِهَا◆عَلَى الأَرْضِ لاحَتْ مِثْلَ دُورِ الدَّرَاهِمِ
  67. 67
    يَقِيلُ بِهَا سِرْبُ الْمَهَا وَهْوَ آمِنٌ◆فَمِنْ أَرْبَدَ سَاجٍ وَأَحْوَرَ بَاغِمِ
  68. 68
    بِأَلْطَفَ مِنْ أَخْلاقِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ◆إِذَا الْعُودُ ضَمَّتْهُ أَكُفُّ الْعَوَاجِمِ
  69. 69
    وَمَا الشِّعْرُ مِنْ دَأْبِي وَلا أَنَا شَاعِرٌ◆وَلا عَادَتِي نَعْتُ الصُّوَى وَالْمَعَالِمِ
  70. 70
    وَلَكِنْ حَدَانِي جُودُهُ فَاسْتَثَارَنِي◆لِوَصْفِ مَعَالِيهِ الْعِظَامِ الْجَسَائِمِ
  71. 71
    وَكَيْفَ وَجَدْوَاهُ ثَنَتْ ضَبْعَ هِمَّتِي◆وَهَزَّتْ إِلَى نَظْمِ الْقَرِيضِ قَوَادِمِي
  72. 72
    فَتِلْكَ لآلٍ أَمْ رَبِيعٌ تَفَتَّحَتْ◆أَزَاهِرُهُ كَالزُّهْرِ أَمْ نَظْمُ نَاظِمِ
  73. 73
    وَمَا هُوَ إِلَّا عِقْدُ مَدْحٍ نَظَمْتُهُ◆لِجِيدِ عُلاهُ فِي صُدُورِ الْمَوَاسِمِ
  74. 74
    فَعِشْ مَا تَغَنَّتْ بِالأَرَاكِ حَمَامَةٌ◆وَمَا اتَّجَهَتْ لِلْبَرْقِ نَظْرَةُ شَائِمِ
  75. 75
    لَكَ السَّعْدُ خِدْنٌ وَالْمَهَابَةُ صَاحِبٌ◆وَشَخْصُ الْعُلا وَالنَّصْرِ فِي زِيِّ خَادِمِ