خلعت في حب غزلان الحمى رسني

محمود سامى البارودى

31 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    خَلَعْتُ فِي حُبِّ غِزْلانِ الْحِمَى رَسَنِي◆وَبِعْتُ بِالسُّهْدِ فِي لَيْلِ الْهَوَى وَسَنِي
  2. 2
    وَأَعْجَبَتْنِي عَلَى ذَمِّ الْعَذُولِ لَهَا◆صَبَابَةٌ نَقَلَتْ سِرِّي إِلَى الْعَلَنِ
  3. 3
    فَلْيَبْلُغِ الْعَذْلُ مِنِّي مَا أَرَادَ فَقَدْ◆أَسْلَمْتُ لِلشَّوْقِ رُوحِي وَالضَّنَى بَدَنِي
  4. 4
    تِلْكَ الْحَمَائِمُ لَوْ تَدْرِي بِمَا لَقِيَتْ◆أَهْلُ الْمَحَبَّةِ لَمْ تَسْجَعْ عَلَى فَنَنِ
  5. 5
    يَا رَبَّةَ الْخِدْرِ قُومِي فَانْظُرِي عَجَباً◆إِلَى غَرَائِبَ لَمْ تُقْدَرْ وَلَمْ تَكُنِ
  6. 6
    هَذِي يَدِي جَسَّهَا الآسِي وَخَامَرَهُ◆يَأْسٌ فَغَادَرَهَا صَرْعَى مِنَ الْوَهَنِ
  7. 7
    وَقَالَ لا تَكْتُمَنْ أَمْرَاً عَلَيَّ فَقَدْ◆عَلِمْتُ مَا بِكَ مِنْ بَادٍ وَمُكْتَمِنِ
  8. 8
    فَلَمْ أُجِبْ غَيْرَ أَنَّ الدَّمْعَ نَمَّ عَلَى◆وَجْدِي وَدَلَّتْهُ أَنْفَاسِي عَلَى شَجَنِي
  9. 9
    عَطْفاً عَلَيَّ فَلَمْ أَطْلُبْ إِلَيْكِ سِوَى◆أَنْ أُمْتِعَ الْعَيْنَ مِنْ تِمْثَالِكِ الْحَسَنِ
  10. 10
    مَا لِلْعَذُولِ رَأَى وَجْدِي فَأَحْفَظَهُ◆حَتَّى أَتَاكُمْ بِقَوْلٍ مِنْ هَنٍ وَهَنِ
  11. 11
    لا تَقْبَلِي الْعَذْلَ فِي مِثْلِي فَكُلُّ فَتَىً◆حُرِّ الشَّمَائِلِ مَحْسُودٌ عَلَى الْفِطَنِ
  12. 12
    وَالنَّاسُ أَعْدَاءُ أَهْلِ الْفَضْلِ مُذْ خُلِقُوا◆مِنْ عَهْدِ آدَمَ سَبَّاقُونَ فِي الإِحَنِ
  13. 13
    فَلا صَدِيقَ عَلَى وُدٍّ بِمُتَّفِقٍ◆وَلا خَلِيلَ عَلَى سِرٍّ بِمُؤْتَمَنِ
  14. 14
    فَلَيْتَ لِي وَدَوَاعِي النَّفْسِ كَاذِبَةٌ◆خِلاً يَكُونُ سُرُورَ الْعَيْنِ وَالأُذُنِ
  15. 15
    أُصْفِيهِ وُدِّي وَأُمْلِيهِ الْهَوَى وَأَرَى◆مِنْهُ الصَوَابَ وَأَرْجُوهُ عَلَى الزَّمَنِ
  16. 16
    هَيْهَاتَ أَطْلُبُ أَمْرَاً لَيْسَ يَبْلُغُهُ◆حَيٌّ وَلَوْ سَارَ مِنْ هِنْدٍ إِلَى يَمَنِ
  17. 17
    مَهْلاً أَخَا الْجَهْلِ لا يُغْوِيكَ مَا نَظَرَتْ◆عَيْنَاكَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ
  18. 18
    هذِي الْبَرِيَّةُ فَانْظُرْ إِنْ وَجَدْتَ بِهَا◆غَيْرَ الَّذِي قُلْتُ فَاهْجُرْنِي وَلا تَرَنِي
  19. 19
    أَنَا الَّذِي عَرَفَ الأَيَّامَ وَانْكَشَفَتْ◆لَهُ سَرَائِرُهَا مِنْ كُلِّ مُخْتَزَنِ
  20. 20
    طُفْتُ الْبِلادَ وَجَرَّبْتُ الْعِبَادَ فَلَمْ◆أَرْكَنْ لِخِلٍّ وَلَمْ أَجْنَحْ إِلَى سَكَنِ
  21. 21
    خُلِقْتُ حُرّاً فَلا قَدْرِي بِمُتَّضِعٍ◆عِنْدَ الْمُلُوكِ وَلا عِرْضِي بِمُمْتَهَنِ
  22. 22
    لا عَيْبَ فِيَّ سِوَى أَنِّي عَتَبْتُ عَلَى◆دَهْرِي فَقَدَّمَ مَنْ دُونِي وَأَخَّرَنِي
  23. 23
    وَهَذِهِ شِيمَةُ الدُّنْيَا وَمِنْ عَجَبٍ◆أَنِّي أَرَى مِحْنَتِي فِيهَا وَتُعْجِبُنِي
  24. 24
    لَيْسَ السُّرُورُ الَّذِي يَأْتِي الزَّمَانُ بِهِ◆يَفِي بِقَدْرِ الَّذِي يَمْضِي مِنَ الْحَزَنِ
  25. 25
    فَاسْتَبْقِ نَفْسَكَ إِنْ كُنْتَ امْرَأً فَطِناً◆وَاقْنَعْ بِعَيْشِكَ فِي سِرْبَالِكَ الْخَشِنِ
  26. 26
    وَلا تَفُهْ بِحَدِيثِ النَّفْسِ إِنَّ بِهِ◆شَرَّ الْحَيَاةِ وَسَعْيَ الْحَاسِدِ الأَفِنِ
  27. 27
    وَلا تَسَلْ أَحَداً عَوْناً عَلَى أَمَلٍ◆حَتَّى تَكُونَ أَسِيرَ الشُّكْرِ وَالْمِنَنِ
  28. 28
    خَيْرُ الْمَعِيشَةِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً◆هَوْناً وَثَوْبُكَ مَعْصُومٌ مِنَ الدَّرَنِ
  29. 29
    وَعَاشِرِ النَّاسَ بِالْحُسْنَى فَإِنْ عَرَضَتْ◆إِسَاءَةٌ فَتَغَمَّدْهَا عَلَى الظِّنَنِ
  30. 30
    فَالصَّفْحُ عَنْ بَعْضِ مَا يُمْنَى الْكَرِيمُ بِهِ◆فَضْلٌ يَطِيرُ بِهِ شُكْرٌ بِلا ثَمَنِ
  31. 31
    هَذَا الطَّرِيقُ فَإِنْ أَخْطَأْتَ شِرْعَتَهُ◆أَضَعْتَ نَفْسَكَ بَيْنَ الْحَوْضِ وَالْعَطَنِ