حديثُ الدموعِ..
محمود المشهداني38 بيت
- 1في حالـتيْـكِ ملامـحُ الخنساءِ◆حُرَقُ الدموعِ ورقّـةُ الشعراءِ
- 2وتناوحُ الورقاءِ فوقَ غصونِها◆أرأيتِ كيفَ تناوحُ الورقاءِ
- 3يا طلسمَ الحسنِ المضمَّخِ بالصبا◆السحرُ أنتِ وأنتِ نفثُ الرائي
- 4وحكايةُ القلبِ الملئِ صبابةً◆والذكرياتُ بعطرهنَّ النائي
- 5طاشتْ سهامُ الوجدِ حولَ مشاعري◆فغدوتُ فلكاً تاهَ بالأنواءِ
- 6عمري تُقاسمهُ عليكِ مواجعي◆إذ أنتِ دائي في الهوى ودوائي
- 7والوجنتانِ قصيدتانِ عنِ الهوى◆تتداولانِ البوحَ بالأشذاءِ
- 8يا أيُّها العشقُ الملئُ بأدمعي◆هل تعرفين مرارةَ الشعراءِ
- 9فيك البقيّةُ من مواجعِ شاعرٍ◆يشتاقُ منكِ طهارةَ العذراءِ
- 10كلّ الطيورِ رجعن..بيدَ حمامتي◆راحتْ..وما رجعتْ إلى الزوراءِ
- 11يا هالةَ البدرِ المصاحبِ للندى◆كبتِ الخوالَ بصفوةِ الآباء
- 12أنتِ التي لا تستزيدُ مرارةً◆إلا كواردةٍ سقاءَ الماءِ
- 13حُييتِ من قلبٍ تزوّدَ بالهدى◆منْ سلسبيلِ الآلِ والزهراءِ
- 14يا بنتَ من خسفَ النجومَ بوجهِهِ◆كالبدرِ يخسفُ ومضةَ الجوزاءِ
- 15لا تحسبي دولَ الزمانِ بعيدةً◆هي دولةٌ بالخفضِ والعلياءِ
- 16كلٌّ سيمضي حتفَ أنفِ حياتِهِ◆والموتُ أمرُ اللهِ في الأحياءِ
- 17إيّاكِ أبغي..دونَ أيِّ وليجةٍ◆أمشي على قدرٍ منَ اسْـتحياءِ
- 18يا منتهى أرجِ الزهورِ وعبقِها◆هلْ تدركينَ شماتةَ الأعداءِ
- 19إنّي وقافلةُ العبورِ إلى النوى◆مثلَ الفصيلِ يلوذُ بالقصواءِ
- 20فتلبثي قبلَ الرحيلِ وطوّحي◆بالشالِ إعراباً عن الحدباءِ
- 21كي تستقيكِ منَ العراقِ مدينةٌ◆تسقى بملحِ القهر في الإرواءِ
- 22بغدادُ قد كتبتْ تواريخَ الأسى◆وتحزمتْ بالخوفِ والبرحاءِ
- 23لا تحسبي أنّي الفرزدقُ في الورى◆أو أنّني كجريرَ في الشعراءِ
- 24إنّي..كما تدرينَ..حادٍ أهلَهُ◆ساروا منَ الإعسارِ تيهَ عماءِ
- 25أبصرتُ مأساةَ العراقِ بأهلِهِ◆قبلَ القريبِ وغزوةِ الغرباءِ
- 26هي قصّةٌ كلماتُها لا تنتهي◆بين القبورِ وروضةِ الشهداءِ
- 27إنّي وما أدراكِ عني..نخلةٌ◆نأتِ العذوقَ بماطرِ الأجواءِ
- 28قد سامَها خسفاً بنو سعفاتِها◆فاستوطنتْ في الحرِّ والرمضاءِ
- 29أضحى الفراتُ مضرّجاً بدمائِنا◆وجسورُ دجلةَ خضِّبتْ بدماءِ
- 30ما زلتُ أبكي في العراقِ طلولَهم◆وعلى مدى الأيام زادَ عنائي
- 31يا أختَ من بانوا وما عرفوا النوى◆إلا ببطنِ الحوتِ تحتَ الماءِ
- 32من رفقتي خلتِ الديارُ ..وهاجروا◆أهلي..وما سمعوا صريخَ ندائي
- 33يا أهليَ النائينَ..إنَّ قصيدتي◆ردّتْ حواضرَنا إلى البيداءِ
- 34ما لمْ يكنْ كلُّ العراقِ عرينَنا◆سنضِلُّ في جبٍّ منَ الظلماءِ
- 35سننُ الحياةِ تعددتْ بصماتُها◆تنبيكَ عنها كثرةُ الأنباءِ
- 36صبراً..فما حلَّ السلامُ بأمةٍ◆إلا بآصرةِ الهدى وإخاءِ
- 37أجلٌ..ويقضى..ثم تمطرُ غيمةٌ◆من بعدِ قحطٍ واسعِ الأرجاءِ
- 38هيَ هكذا لا بد من حدثانِها◆ويعودُ ..من بعد النزوحِ..النائي