بوحٌ (كرخيٌّ)..بطعمِ ونكهةِ (الرصافة)
محمود المشهداني118 بيت
- 1" إلى بغداد حمامتي الطائرة بجرحها "◆ما بينَ انيابِ الذئابِ العاوياتِ الصارخاتِ
- 2سكنتْ غزالة◆لم تزل تجري كهائمْ
- 3مافوقَ اغصانِ الصنوبرِ في الدجى..◆ناحتْ حمامة دجلةٍ
- 4للهِ من بينِ الحمائمْ◆وعلى رموشِ الليلِ
- 5سحّتْ غيمةُ الاحزانِ◆فابتلّ الجوى
- 6بنداوةِ العينينِ◆اسكرها الهوى..
- 7حتى الثمالة بالنوى◆وتقولُ ما للكرخِ غطى أرضَهُ
- 8حزنٌ كمثلِ الغيثِ ساجمْ◆يتحركُ الوحشُ الرماديُّ الرؤى
- 9يعوي باحشاءِ الربابة◆والآهةُ المفجوعةُ النغماتِ
- 10تاهتْ بين أرتالِ النوارسْ◆من فوقِ شطآن الصبابة
- 11أوَّاهُ يا زمنَ الردى◆غزلانكَ الظمأى
- 12بصحراءِ النوى..◆مكدودةُ الخطواتِ.....تأكلها الهواجسْ
- 13بين الاصابةِ والكآبة◆او بين اطلالِ المعالمْ
- 14هامتْ وهامتْ حولها◆وتظلُّ ترقبُ فجرَها المأزومَ..
- 15مابينَ الاراقمْ◆آهاتُ الحمامةِ..هاهنا
- 16وأظلُّ بينَ هيامها◆بينَ الهواجمْ
- 17تلكَ الكواسرُ هاجماتٌ..◆اواهُ من تلكَ الهواجمْ
- 18يحفرنَ في جسدِ المدينةِ بالنيوبِ وبالاظافرْ◆ويرمنَ خدشَ مدينتي
- 19أواهُ يا أمَّ العواصمْ◆بغدادُ يا قمرَ العواصمْ
- 20يا عطرَ تاريخِ العروبةِ◆أنتِ الغزالةُ شبهها
- 21أنتِ الحمامةُ ودعها◆أنتِ الهيامُ لكلِّ هائمْ
- 22راحتْ حماماتُ الرصافةِ فوقَ صوبي دجلتي◆لمْ تزلْ تعلو المناظرْ
- 23وتراقب الجوَّ المدمى تحتها الغزلانُ◆لا تدري المخابرْ
- 24هذي تطيرُ ككلِّ طائرْ◆هذي تروحٌ بغير حافرْ
- 25أمُّ امدائنِ كلها◆جرحٌ يروحُ بها فتختلطُ المشاعرْ
- 26راحتْ حمامتُها هنا◆وهنا ترامى ريشُها
- 27كدماءِ اهلي◆بدماءِ هاتيكَ الحرائرْ
- 28بدماءِ اشياخي الاكابرْ◆بدماءِ من ذبحوا على الصوبينِ من وسطِ المنائرْ
- 29هو ريشُها وبياضُهُ◆كالجرحِ غائرْ
- 30هو صوتُها وهديلُها◆قدْ صارَ بوحاً بابلياُ
- 31هادراً وسطَ الهوادرْ◆ريشٌ تخضبهُ دماء لم تزل تجري مخضبةَ المناظرْ
- 32والمخابرُ بالكواتمْ◆وتسيرُ حينَ تسيرُ هاتيكَ الغزالةُ في الضحى
- 33عينٌ على شطآنِها◆عينٌ على انسانِها
- 34عينٌ تطاردُها الورى◆تمضي وذئبٌ قد مضى
- 35ذئبُ الغضى كم رامَ كرخي بالردى◆وشرارةٌ طارتْ بها من عينهِ
- 36في وجدِ الغضى◆هل للغزالةِ من جوانحَ لو تطيرُ
- 37في طيرانِها◆من كلِّ افَّاكٍ وظالمْ
- 38تبكي بشجوٍ بالهديلِ حمامةٌ◆ال... صارتْ كأطلالِ الرواحلْ
- 39تشكو بصمتِ عيونِها◆تلكَ الغزالةُ
- 40مذْ سادَ فيها اليومَ قاتلْ◆كيفَ اجتماعُ الضدِّ
- 41بغدادُ يا دارَ السلامِ◆واليومَ عاديك المسالمْ
- 42أيجوزُ أن يغدو بكِ الجلادُ◆بينَ الناسِ يمضي
- 43قائداً أو مثلَ حاكمْ◆أيجوزُ انَّ الرجسَ يغدو
- 44متربعاً فوقَ الأكارمْ◆أيجوزُ ذبحُ حمامِكِ
- 45أيجوزُ قتلُ غزالكِ◆ذهبَ الغزالُ معَ الحمائمْ
- 46وبقيتُ مرعى◆انا عاشقٌ لما ازلْ
- 47وحبيبتي لما تزل◆ومدينتي لما تزلْ
- 48طارتْ هنا بسمائها كلُّ الحمائمِ في الازلْ◆ومشتْ بها الغزلانُ
- 49مثلَ الريحِ ناشرةِ الحللْ◆كمثلِ غزالةٍ
- 50واليوم ابحثُ عن حمامةِ جيرتي◆طارتْ وما طارَ الوجلْ
- 51واليومَ ابحثُ عن غزالةِ رفقتي◆هي علَّمتْ معنى الغزلْ
- 52واليومَ ابحثُ عن حبيبةِ عاشقٍ◆صيَّرتُها ربعَ الغزلْ
- 53وجعلتُ وجنتَها الجميلةَ كالربى◆أينَ الحمائمُ
- 54أينَ الغزالةُ◆والغزالُ جميعهُ
- 55أينَ الحبيبةٌ◆دارُها مثلَ الطللْ
- 56باقي الطللْ◆أين مدينتي
- 57فهي الحمامةُ◆فيها الحزنُ جاثمْ
- 58كيفَ الغناءُ◆لم تبقَ في صوتِ الحمائمِ
- 59من طرائقَ للغناءِ◆لم يبقَ في افواهِ هاتيكَ الغزالاتِ التي
- 60سوى الخواءِ◆ومدينتي قد ادمنتْ صوتَ البكاءِ
- 61تحكي بدمعِ عيونها◆بين النساءِ
- 62وجسورُ دجلةَ◆لا مقامٌ لا حداءُ
- 63ما من غناءٍ◆كيف السبيلُ الى الغناءِ
- 64صارَ الغناءَ◆أصواتُ ثكلٍ نائحاتٌ في الصباحِ وفي المساءِ
- 65وكلاب تعوي◆والضجيجُ لها عواءُ
- 66حتى خنازيرُ الخنا◆صارتْ بديلاً للحمائمْ
- 67وثعالبُ الصحراءِ◆ينادي ذئبَها ذاك العواءُ
- 68بغدادُ صارتْ كالمقابرِ◆ذا صوتُها صوتُ البكاءِ
- 69عشاقُها اهلُ البكاءِ◆ليلُ البكاءِ
- 70بغدادُ والدمعُ الذي اجريتُهُ◆كم سحَّتْ بماءٍ
- 71قد اجرى الدماءَ على الدماءِ◆أخذوا أفانينَ الغناءِ
- 72من كلِّ مَن للبوحِ ناظمْ◆تمضينَ مثلَ حمامةٍهدلَتْ على شجرِ الأراكِْ
- 73تَحْنينَ مثلَ غزالةٍ ترنو إليكَ بِمَن يَراكِ◆تحكينَ مثلَ حبيبتي ومَن الحبيبةُ إذ سِواكْ
- 74يا أجملَ الملِكاتِ في مدُنٍ◆تحلَّتْ بالمعالِمْ
- 7512-ديوانُ شعري انتِ يا بغدادُ◆يا معنى القصائدْ
- 76يا لفظ حرٍّ قالهُ◆أهلُ المقاصدْ
- 77يا شعرَ أهلِ الضادِفي وجدانهمْ◆أنتِ القصيدةُ والقصائدْ
- 78أنتِ الحمامةُ والهديلُ◆غناؤهُ أحلى القصائدْ
- 79أنتِ الغزالةُ◆حسنُها وحلاتُها
- 80وجمالُها ابهى القصائدْ◆أنتِ التي أحبَبْتُها ونظمتُها
- 81وجعلتُها ديوانَ شِعرٍ للمكابدْ◆وجعلتُهُ للشِّعرِ خاتمْ
- 82أنا ذلك المذبوحُ◆ناحتْ لم تَطِرْ
- 83مثلَ الغزالةِ لم تَسِرْ◆مثلَ الحبيبةِ تصطبِرْ
- 84أنا ذلكَ المخنوقُ في وسطِ الوَتَرْ◆مثلَ اختناقِ الغيثِ في
- 85والجوُّ بالأحزانِ غائمْ◆أنا عاشقٌ غنّى لغزلانِ الرُّبا
- 86غنّى لكلِّ حمامةٍ كرخيّةٍ◆سرَتِ الغداةَ بِمَن سرى
- 87غنّى لخدِّ حبيبةٍ كرخيّةٍ◆هوَ خدُّها خدُّ المها
- 88أنا جسرُ بغدادِ الذي◆كم أنَّ مِمّا قد جرى
- 89ورصافةٌ فيها عيونٌ لِلمها◆مَن مثلُ صوْبَيْها هنا
- 90صوبٌ كمثلِ حمامةٍ◆صوبٌ كمثلِ غزالةٍ
- 91صَوْبٌ تبدّى ها هُنا◆ومثلي في غنائي كالحمائمْ.
- 92أحكي أُجاري الحاكياتِ◆حكايةً لا تنتهي
- 93أبكي بكاءً في الحشا◆وأقولُ أينَ مدينتي
- 94بسؤاليَ المملوءِ حزْناً◆في الفؤادْ المشبهِ
- 95إنّ الحزينَ اليومَ◆في الصوبينِ هائمْ
- 96تتناقضُ الشّعراءُ في أوصافِها◆تتناقضُ المدنُ الحبيبةُ
- 97مثلَ الحمائمِ ناظراتٍ◆في هوى أعطافِها
- 98مثلَ الحبيبةِ في الهوى◆تمشي بكلِّ حلاتِها
- 99تختالُ بينَ ضِفافِها◆مثلَ الغزالةِ لم تزلْ
- 100تمشي على أخفافِها◆مثلي أنا في حيرتي
- 101بغدادُ داري والقصيدةُ في يدي◆تُتلى على أعرافِها
- 102والشاعرُ المذبوحُ قائمْ◆هوَ دمعُ عيني بالهوى
- 103والحزنُ سارٍ لِلنّوى◆هوَ جرحُ قلبي والجوى
- 104وأنا حمامةُ كرخِها◆قد صادها الصيّادُ يوماً وهيَ التي ما كان يوماً
- 105إلّا في غمامهْ◆هو دمعُ عيني
- 106ليسَ تعرفُهُ الغزالةُ◆والحمامةُ لا ولا
- 107يدريهِ كلُّ السّانحينَ برحلِهمْ◆بينَ الأيامِنِ والأشائمْ
- 108أنا وسطَ حزنِ قصيدتي◆جُرحٌ عراقيُّ الدّمِ
- 109نزفُ المواجعِ◆بغدادُ تجري في دمي
- 110وحبيبتي وغزالتي◆وحمامتي وربابتي
- 111اللونُ مِن لونِ الدّمِ◆والريحُ مِن ريحِ الدمِ
- 112وتناقضي كدمٍ تناثرَ من دمي◆مَن مثلَ بغدادَ الغداةَ مدينةً
- 113كانت كبدرِ سمائها◆واليوم حمراءُ المناظِرِ كالدّمِ
- 114غزلانُها جُرحتْ فسالتْ كالدّمِ◆وحمامُها اصطبغتْ بألوانِ الدّمِ
- 115والعاشقاتُ توزّعتْ◆مثلَ انحدارٍ للدّمِ
- 116وأنا بوسط ِ قصيدتي◆أحكي كما يحكي دمي
- 117وحكايتي مثلُ الظّلامِ لترتمي لا تحتمي◆في كرخِ بغدادي دمي
- 118واللونُ وسطَ سمائها◆كالليلِ قاتِمْ