في شارع الرشيد

فيصل سليم التلاوي

33 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    ذات مساءٍ مُوحشٍ مُعفَّرٍ بليدْوجدتُ نفسي هائماً في خطويَ الوَئيد
  2. 2
    مُهلهلاً ومُنهكاًأجرجرُ الخُطى
  3. 3
    على رصيف شارع الرشيدأنكرني الجدارُ والغبارْ
  4. 4
    وزحمةُ النهارْوهذه الوجوهُ قد أزرى بها اصفرار
  5. 5
    أغذُّ سيري نحو ساحة الميدانْلمطعم التآخي
  6. 6
    و فندق العاصمة الكبيرْوجدتني أطير
  7. 7
    تحملني سحابة على جناحها الوثيرتأخذني في رحلةٍ بعيدة المسير
  8. 8
    موغلةٍ في غيهبِ الزمان والمكانْلخطوتي الأولى على الطريقْ
  9. 9
    لليلتي الأولى بلا رفيقيا طولها وقد تلتها ألف ألف ليلةٍ
  10. 10
    بتّ على قارعة الطريقيا بؤس ما رأيت من مهانةٍ وعارْ
  11. 11
    كان الرشيد صورةً مثقوبةً على الجدارتكورت قميئةً في جانب الإطار
  12. 12
    وباض فوق أنفه صرصارولم يعد كأمسه يسخرُ من شوارد السحابْ
  13. 13
    فأرضه يبابرأيتهُ يمعنُ في الذهول والغياب
  14. 14
    وظللته هالةٌ من اكتئابوحام حول أنفه وفمه ذباب
  15. 15
    كان الجدار بائساًيريد أن ينقضَّ في رائعة النهارْ
  16. 16
    تشدّهُ تتركه معلقاًمنتظرًا موعده في لحظة انهيارْ
  17. 17
    يا هولَ ما تسقطت أذناي من أخبارْعن اليباسِ والمواتِ وانحباسة الأمطار
  18. 18
    وكيف شدّ رحله وذاب من نحوله التيّارفأقلعت عن شدوها الأطيار
  19. 19
    وأسفرت عن قعرهاوفغرت أفواهها الأهوار
  20. 20
    وحام في أرجائها بَواروصمت البرديُّ عن هسهسةٍ كأنها حِوار
  21. 21
    ولفه اصفراروأطبقت شفاهها عشتار
  22. 22
    وغشيتها رعدةٌ وهدّها دُوارسمعتُ صوتاً هاتفاً كأنه الصدى
  23. 23
    يخبرُ عن صديقيَّ الذي مضىمُنتضياً أحلامهُ
  24. 24
    مسابقاً أيامهُيغذ خطوه ليعبر المدى
  25. 25
    في وضَح النهار كيف غاله الردىو كيف ضاع عمره سدى
  26. 26
    أمسِ لقيت أمهُ في شارع الكفاحْمطفأة العينين فرّ من طريقها الصباح
  27. 27
    رأيتها ملهوفةً تلهجُ بالأمانيوهمسها جراحْ
  28. 28
    حسيرةَ كسيرةً قامت بباب سيديمولاي عبد القادر الجيلاني
  29. 29
    تمسحت بالباب والأعتابْولثمت من شوقها وحرقها الترابْ
  30. 30
    وانهمرت دموعها كأنها ميزابتستلُ من جذورها بقية الأهداب
  31. 31
    يا قسوة الحياةِإذ تمعنُ في النفور والجموح والعذاب
  32. 32
    وإذ تعضّ أسدَها الكلابوتوصد الأبواب
  33. 33
    وكل برقٍ خُلّبٍوكل عذبٍ مُرتجى ليس سوى سراب