سماعة الهاتف

فيصل سليم التلاوي

27 بيت

حفظ كصورة
إهداء

سماعةُ الهاتف مثل بومةٍ مشؤومةٍ تنعب في الطلولْ

  1. 1
    تقول ما تقولْ◆تجيء بالأخبار والمفجعُ منها قبل غيره يسرعُ في الوصول
  2. 2
    مضرّجا وأشوها كوجه ألف طفلةٍ يتمها أيلول◆تنبيك أن زهرةً ندية ًفاجأها الذبول
  3. 3
    فأجفلت من روعها الحقول◆ولفها ذهول
  4. 4
    تنبيك أن نجمة وهّاجة داهمها قبل أوانه الأفول◆فانحدرت تخِبُ نحو عالم مجهول
  5. 5
    توغل في متاهة مظلمة الفصول.◆سماعة الهاتف عند الفجر ما تقولْ؟
  6. 6
    ترنُ مرةً ومرةً تواصل الرنينْ◆محشرجاً مقطعاً كأنه أنين
  7. 7
    يجيء زفرةً فزفرةً ولايمل أو يلين◆وعبرها يندلقُ الصوتُ الذي انتظرته سنين
  8. 8
    تعرفه وأنت ما سمعتهُ◆لكنه من لهفةٍ وحرقةٍ يبين
  9. 9
    شلال حزن راعفٍ مُعفر الجبين◆يدفق بالشوق وبالحنين
  10. 10
    يجيء صوتها الشجيّ والنديّ من غيابة السنين◆مهدّجا ونازفا مُقَطَّعَ الوتين
  11. 11
    ومؤلما كأنه سكين◆تقول يا أخي
  12. 12
    أطفاليَ الصغار يسألونْ◆أخالنا الذي ذكرتِ في الحياة أم غيّبه المنون؟
  13. 13
    نشتاق أن نراه◆يقرع باب بيتنا فُجاءة تسبق صوته خطاه
  14. 14
    لو مرة في يوم عيدٍ بعد أن تنقضيَ الصلاه◆يجيء دون موعد، يأتي به الإله
  15. 15
    فوق بساط الريح يعبر البحور والفلاه◆فما عسايَ يا أخي أقول ؟
  16. 16
    أما لهذا السير والتطواف من قفول◆إلى متى نظل ميتين في الحياه؟
  17. 17
    ودربنا مفاوزٌ وغربة وآه◆أخي الذي مضى
  18. 18
    منذ سنين غاله الردى◆وغاب مثلما تجف قطرة الندى
  19. 19
    أقرب منك ياأخي الذي يوغل في متاهة الردى◆ينفق عمره سدى
  20. 20
    عشرون عاما منذ كنت طفلةً تسابق الرياح◆وتقطف الورود والزهور والأقاح
  21. 21
    وأنت يا شقيقي الحبيب◆مسافر غريب
  22. 22
    ونحن منذ أن تركتنا نحيا على الصليب◆وأنت في مسيرك الطويل هل قطفت نجمة الصباح
  23. 23
    وانحسرت عن دربك الغيلان والأشباح◆أما لهذا السفر الدائم من رواح ؟
  24. 24
    آن لهذا الليل أن ينزاح◆ونضبتْ بحيرة الكلامْ
  25. 25
    وجفّ حلقي ما استطاع أن يرد بالسلام◆كأنما أقعدني سقام
  26. 26
    وغشيتني رعدة كأنها الحمام◆ولفني ظلام
  27. 27
    واختنقت سماعة الهاتف هل أدركها الصباح◆فسكتت عن بوحها ونوحها المباح.