تجيء مع الفجر

فيصل سليم التلاوي

40 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    تناءى الذي بيننا من مَدًى وفراقْ◆ومن سنواتٍ عجافٍ ذوت وتوارتْ
  2. 2
    بعيدًا وراء التُخومِ◆وأرخى عليها وُجوم
  3. 3
    وما أعقبتها سوى زفراتِ اختناق◆فما كان عُمرًا، ولا كان حُلمًا
  4. 4
    و لم يَكُ أكثرمن وَمضةٍ وخَبَتْ◆لم تُعَقِّب سوى غُصةٍ
  5. 5
    آهةٍ، حُرقةٍ، واشتياقْ◆كم وددتُ لو أنك تطلعُ يومًا
  6. 6
    تَحُط ُّبلا موعدٍ◆وتجيءُ مع الفجرِ
  7. 7
    تَدهمُ رأس الزقاقْ◆أراك ولو مرةً
  8. 8
    لأقول الذي لم أقلهُ◆ولو آخر العهد بي
  9. 9
    إذ يضيقُ الفؤادُ◆و يعجزُ هذا اللسانُ الكسيحُ عن الانطلاقْ
  10. 10
    وأعلم أنك يا والدي كنتَ مُنتظرًا◆صابرًا صامتًا
  11. 11
    جمرةً تتآكلُ من لهفةٍ واحتراقْ◆وجئتك لكنني ما استطعتُ دِراكًا
  12. 12
    وجدتكَ سافرتَ دون وداع◆كدأبكَ دومًا
  13. 13
    وكي لاتُثيرَ المواجعَ◆لكن بي وجعًا كنتُ خبأتهُ
  14. 14
    وبي ألمٌ مضَّني طول عمري◆ولكنني ما شكوتُ
  15. 15
    وجئتكَ من آخرِ الأرضِ◆من أولِ العُمرِ
  16. 16
    من آخرِالعُمرِ◆بي رغبةٌ أن أبوحَ
  17. 17
    وأنكأَ كل الجروحْ المُدماةِ◆أقسمُ: ما كنت يومًا كما خِلتني
  18. 18
    قاسيًا أو عنيدا◆وما كنتُ جلفا وما كنتُ عاقْ
  19. 19
    ولكنها اللحظاتُ القصارُ◆هو العُمرُ ليس سوى لحظاتٍ قِصارٍ
  20. 20
    يُساء بها الفهمُ◆تُكسرَ فيها المرايا
  21. 21
    وتغدو الأماني سرابْ◆وأرضًا يَبابْ
  22. 22
    وددتكَ يا والدي لوتجيءُ◆ولو مرةً لتُنوِّرَ مصباح بيتي الجديدْ
  23. 23
    الذي لم تَرَهْ◆فتغرسَ زيتونةً في الفناءِ
  24. 24
    تقابلها تينةٌ عن يمينْ◆وبينهما كرمةٌ تتسلقُ
  25. 25
    تزدانُ في أعين الناظرين◆كما كنت تصنع في كل كرمٍ
  26. 26
    و في كل أرضٍ و في كل حين◆و يا والدي إن تلك الكروم
  27. 27
    التي قد رعيت شجيراتها◆لا تزالُ تَخِبُّ مُصَعِّدةً
  28. 28
    تتشبثُ في جانب السفحِ◆أو تتعلق مقرورةً حول عُنقِ الجبلْ
  29. 29
    عنادلُها تَسحرُ السامعينَ◆و فَوحُ شَذاها بطعمِ القُبَلْ
  30. 30
    وغايتُها أن تطالَ النجومَ◆عُلُوُّا فتنسجُ خيطَ الأملْ
  31. 31
    وأحسبها لو تُنادي عليها◆العشيةّ تَلوي بأعناقِها وتَفِزُّ
  32. 32
    قد ادَّكَرتْ غارِسيها◆وحنَّتْ لجيرتِها و ذويها
  33. 33
    وجاءتك حَبوًا لتحضنها◆حَضن أمٍ بنيها
  34. 34
    وفاضَتْ دمًا لا نبيذْ◆وأصبح مُرًا جَناها اللذيذْ
  35. 35
    و طال انتظاري ليومٍ أراكَ◆تُمسِّدُ باللمساتِ الحنونةِ رأس حفيديكَ
  36. 36
    من يحملُ اسمكَ منهمْ◆رغم أنك ما قلتها
  37. 37
    غير أنيَّ أدركتها يا أبي◆وتَرقي أخاه الذي يَصغُرُهْ
  38. 38
    وتحكي لهم يا أبي من بديع الحكايا◆فإن الحكايا مرايا
  39. 39
    حكايا أبي زيد والزير أوعنتره◆وما زلت منتظرًا أن يجيءَ الذي لا يجيءُ
  40. 40
    على غفلةٍ أو أغذُّ خُطايَ إليه◆أُكَحِّلُ جفنيَّ بالنورِ إذ أُبصِرَهْ.