نداء الأرض

فدوى طوقان

48 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    تمثل أرضنا نمته و غذته◆من صدرها الثرّ شيخاً و طفلاً
  2. 2
    و كم نبضت تحت كفيّه قلباً◆سخياً و فاضت عطاءً و بدلاً
  3. 3
    تمثّل و هو يلوب انتفاضاً◆ثراها إذا ما الربيع أهلاً
  4. 4
    و ماج بعينه كنز السنابل◆يحضنه الحقل خيراً مطلاً
  5. 5
    و لاح له شجر البرتقال◆و هو يرف عبيراً و ظلاً
  6. 6
    و هاجت به فكرة كالعواصف لا تستقر◆تواكب تلك الطيوف تساير تلك الصور :
  7. 7
    أتغصب أرضي ؟ أيسلب حقي و أبقى أنا◆حليف التشردّ أصحب ذلّة عاري هنا
  8. 8
    أأبقى هنا لأموت غريباً بأرض غريبة◆أأبقى ؟ و من قالها ؟ سأعود لأرضي الحبيبة
  9. 9
    بلى سأعود ، هناك سيطوى كتاب حياتي◆سيحنو علي ّ ثراها الكريم و يؤوي رفاتي
  10. 10
    سأرجع لا بد من عودتي◆سأرجع مهما بدت محنتي
  11. 11
    و قصة عاري بغير نهاية◆سأنهي بنفسي هذي الرواية
  12. 12
    فلا بدّ ، لا بدّ من عودتي◆و ظلّ المتشرد عن أرضه
  13. 13
    يتمتم : لا بد من عودتي◆و قد أطرق الرأس في خيمته
  14. 14
    و أقفل روحاً على ظلمته◆و أغلق صدراً على نقمته
  15. 15
    و ما زالت الفكرة الثابته◆تدوم محمومة صامته
  16. 16
    و تغلي و تضرم في رأسه◆و تلفح كالنار في حسه
  17. 17
    . . . . . . . . . . . . . ..◆و في ليلة من ليالي الربيع الدفيئة
  18. 18
    مشى ذاهل الخطو تحت النجوم المضيئة◆و راح يدور بأفق خواطره الشاردات
  19. 19
    يلاحقهن و يمعن بعداً مع الذكريات◆و يبصر يافا جمالاً يضيء على الشاطىء
  20. 20
    و يسمع غمغمة الموج في بحرها الدافىء◆و يلمح بالوهم طيف القوارب و الأشرعة
  21. 21
    تقبّل وجه الصفاء في الزرقة المتلرعة◆و مرت على وجهه وهو يحلم نسمه
  22. 22
    مضمّضة بشذى البرتقال تعطّر حلمه◆وكانت كهمسٍ مصدره واستتر
  23. 23
    كهمسٍ من الغيب وافاه يحمل صوت القدر◆وأوغل تحت ضياء النجوم
  24. 24
    يمشي ويمشي كمن يحلم◆وكان بعينيه يرسب شيء
  25. 25
    ثقيلٌ كآلامه ، مظلمٌ◆لقد كان يرسب سبع سنين
  26. 26
    انتظارٍ طواها بصبر ذليل◆تخدّره عصبة المجرمين
  27. 27
    وترقده تحت حلم ثقيل◆طوال المدى عاشها في سؤال :
  28. 28
    متى سأعود ؟ وكان الجواب◆صمتاً يمدّ رهيب الظلال
  29. 29
    وما زال يمشي سليب الإرادة◆تدفعه قوّة لا تردّ
  30. 30
    إلى أين ؟ لم يدر . كان الحنين◆نداءً ألحّ به واستبدّ
  31. 31
    كأن الأرض ، من أرضه◆تصاعد يدعوه صوتٌ شرود
  32. 32
    يجلجل في قلب أعماقه◆ويجذبه ما وراء (الحدود)
  33. 33
    هناك تناهت خطاه ، هناك◆تسمّر عند السياج العتيق
  34. 34
    هناك تيقّظ وعياً رهيفاً◆وحسّاً عجيب التلقّي دقيق
  35. 35
    وفي نفسه كان يزدحم الدمع◆والشوق والسورة المفعمه
  36. 36
    ورجع نداء ملحّ قويّ◆وموجة عاطفة مبهمة
  37. 37
    ورائحة الأرض في قلبه◆مزيج حنان ونفخ شذيّ
  38. 38
    وللصمت من حوله ألف معنىً◆يعانق ألف شعور خفيّ
  39. 39
    وأهوى على أرضه في انفعال يشمّ ثراها◆يعانق أشجارها ويضمّ لآلي حصاها
  40. 40
    ومرّغ كالطفل في صدرها الرحب خدّاً وفم◆وألقى على حضنها كل ثقل سنين الألم
  41. 41
    وهزّته أنفاسها وهي ترعش رعشة حبّ◆وأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب :
  42. 42
    رجعت إليّ؟!◆- : رجعت إليك وهذي يدي
  43. 43
    سأبقى هنا ، سأموت هنا ، هيّئي مرقدي◆وكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين
  44. 44
    رمته بنظرة حقد ونقمة◆كما يرشق المتوحش سهمه
  45. 45
    ومزق جوف السكون المهيب صدى طلقتين◆…………………………………
  46. 46
    بدا الفجر مرتعشاً بالندى◆يذرذره في الربى والسفوح
  47. 47
    ومرّ بطيء الخطى فوق أرضٍ◆مضمّخة بنجيعٍ نفوح
  48. 48
    تلفّ ذراعين مشتاقتين◆على جسدٍ هامدٍ مستريح