نار و نار
فدوى طوقان48 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1بجسمي قفقفة و انخذال◆فيا نار زيدي لظى و اشتعال
- 2و مدّي يجوّي دفيء الجناح◆فللبرد عربدة و اجتياح
- 3و أما تسعين احتدام النضال◆نضال العواصف فوق الجبال
- 4وأنت اعصفي ، واملئي ليلني◆بدفء بهدّيء من رعدتي
- 5فحولي يدب صقيع الشتاء◆فبثّي الحرارة في غرفتي
- 6ألا يا إبنة الأعصر البائدة◆ألا قدّست روحك الخالدة
- 7ثبي وازفري ، ننضنضي والهبي◆بلى ، هكذا ، هكذا واسربي
- 8بروحك في عزلتي الهامدة◆وفي قلب جدرانها الباردة
- 9بلى ، هكذا عانقي ذاتية◆بموجة أنفاسك الدافيه
- 10أحسّ بقرب لظاك الحبيب◆شعوراً غريب
- 11خفياً كألغازك الخافيه◆فها أنا أطفىء مصباحيه
- 12وأعنو لغمرة إحساسيه◆فتحملني نحو ماضٍ سحيق
- 13وأرنو هناك لطيف رقيق◆لطيف طفولتي الفانيه
- 14بأيامها المرة القاسية◆وإذ أنا يا نار شيء صغير
- 15يفتش عن نبع حب كبير◆سدّي ، ويظل لقىً مهملا
- 16رؤاه ، وفي أفقهنّ يطير◆وإذ انت دنيا غموض تلوح
- 17لعين خيالي الطليق السبوح◆فكنت رفيقة أوهاميه
- 18ومسرح أحلام يقظاتيه◆وادفع نحوك جسماً وروح
- 19وأخشع قرب لظاك الجموح◆وأمضي ، وفيّ انجذاب عميق
- 20أحدّق مأخوذة بالحريق◆وأرقب في سكرة وانذهال
- 21جموح الظلال◆ترجرج فوق الجدار العتيق
- 22وألمح خلف اشتعال الحطب◆وقد شبّ في ثورة والتهب
- 23خيالا لدوحٍ قديم وريف◆نمته الحياة بغابٍ كثيف
- 24قد ازدحمت في حشاه الحقب◆. . . وكنت إخال كأن اللهب
- 25تعانق فيه ضياء القمر◆ولون الغروب ، ولون السحر
- 26وكل شعاع على الدوح مر◆قد ارتدّ في اللهب المستعر
- 27وفي سبحاتي بدنيا الأوار◆تباغتني حزمة من شرار
- 28قد انقذفت من فم الموقد◆تؤزّ º فأرسل فيها يدي
- 29هنا وهناك بشوقٍ مثار◆لأخطف تلك النجوم الصغار
- 30فكانت تروغ وتركض في◆مداها ، وسرعان ما تختفي
- 31وأسأل نفسي : أين يغيب◆شرار اللهيب
- 32وهل تحزن النار إذ ينطفي◆وها أنا يا نار لو تعلمين
- 33فتاة طوت حزمةً من سنين◆وما زلت رغم العهود الطوال
- 34تثيرين فيها جموح الخيال◆وحين تفورين أو تزفرين
- 35كأنك نفسٌ تقاسي الحنين◆أغوص الى عمق أغواريه
- 36أجوس عوالمها القاسيه◆فألمس فيها أواراً غريب!
- 37وما من لهب !◆أوار شعوري وإحساسيه!
- 38أمن عنصر النار أعماقيه؟◆أروحك يا نار بي ثاويه
- 39فما هذه العاطفات الحرار◆لها في الجوانح أيّ استعار
- 40وما هذه اللهفة العاتيه◆تشب فتلهب خلجاتيه
- 41وتعكس وهجاً على مقلتيّه◆وتلفح لفحاً على شفتيّه
- 42وهذا الحنين ، وهذا القلق◆وهذي الحرق
- 43كأن بذاتي ّ ناراً خفيّه!◆مضى الليل غير هزيع قصير
- 44و أنت همدت كأهل القبور◆و حبّات جمرك بعد اتّقاد
- 45خبت و استحالت تلول رماد◆أتخمد مثلك نار شعوري
- 46غدا ، و تؤول لهذا المصير ؟◆أيغشى أواري رماد السنين ؟
- 47أيهمد قلبي كما تهمدين ؟◆لماذا ؟ أتدرين ؟ أم أنت مثلي
- 48أجيبي أجيبي، أما تسمعين ؟!◆تؤزّ ؛ فأرسل فيها يدي