ليل وقلب

فدوى طوقان

41 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    هو الليل يا قلب ، فانتشر شراعك ، و اعبر خضّم الظلام العميقوجذف بأوهامك الراعشات في زورق ما به من رفيق
  2. 2
    وأنك كالليل شيء كبير ..بعيد القرار سحيق سحيق
  3. 3
    وفيك كألغازة المبهماتأفانين من كل لغز دقيق
  4. 4
    هواجس مختلفات رؤاهاتهوّم طوراً و طوراً تفيق
  5. 5
    ولليل يا قلب أي امتدادٍيحيط بهذا الوجود العظيم
  6. 6
    سرى و احتوى الكون في عمقهفلف ّالبحار ولفّ الأديم
  7. 7
    وكالليل أنت ، حويت وجوداًمن العاطفات كبيراً جسم
  8. 8
    ففيك السماء ، وفيك الخضمّ، وفيك الجديد ، وفيك القديم !وتنتظم الكون في خفقةٍ
  9. 9
    وأنت بجنبي هنا لا تريم !و دونك يا قلب هذا الفضاء
  10. 10
    تجوز به السحب العابرةمراكب تمخر إثر مراكب
  11. 11
    تدفها قوّة قاهرةكأني أرى في شكول السحاب
  12. 12
    نواتيّ أبصارهم حائرهأضلّوا المنار فهم تائهون
  13. 13
    يغذون في اللجج الكافرهكذلك أنت ببحر الحياة
  14. 14
    توهان في ظلم سادرهورجرجة النجم كم ساجلتك
  15. 15
    بصدر السماء خفوق الحنينأبا النجم ما بك من لهفة
  16. 16
    أبا النجم مثلك شوق دفين؟أتجهش في قلبه الذكريات
  17. 17
    وتأخذ منه بحبل الوتين؟فما باله قلقاً خافقاً يراعي الدجى في سهوم حزين
  18. 18
    لعلّ أليفاً له قد هوىوبات كخذنك في الآفلين!
  19. 19
    وأصغ معي في السكون الرياضوقد لفّها غسق الغيهب
  20. 20
    طيور توشوش جنح الدجىوتكشف عن همّها المختبي
  21. 21
    فهذا الخريف تدبّ خطاهليعصف بالزهر المعجب
  22. 22
    ويخنق ألحان أشواقهاويلوي بترجيعها المطرب
  23. 23
    و كيف تغنّي لزهر ذوىبروضٍ سليب الحلى مجذب
  24. 24
    وأنت ... وأنت تخاف الخريفو تشفق من ريحه العاتيه
  25. 25
    تخاف على زهرات الصبّىتبدّدها كفّه القاسيه
  26. 26
    فلا نور يشتاق طل الصباحو يوحي بأنغامك الظاميه
  27. 27
    تخاف تزايلك الملهباتو تخمد أشواقك الطاغيه ...
  28. 28
    ويفرغ نايك من لحنهويثوى حطاماً بأضلاعه
  29. 29
    وسعت عوالم يا قلب ماجتيحم الطيوف وشتّى الصور
  30. 30
    أحاسيس حيرى تهيج وتطغىهياج العباب اذا ما غمر
  31. 31
    وأخرى تهبّ ، هبوب النسيمتنفّس في جانحيه الزهر
  32. 32
    وتظلم يا قلب حتى كأنكليل بصدري الكظيم اعتكر
  33. 33
    وتشرق حتى إخال الضياءبأقطار نفسي منك انتشر
  34. 34
    وتخصب طوراً فكلك حبّيعانق قلب الوجود الرحيب
  35. 35
    تفيض سلاما كأن يد الله مرّت عليك بنفخ رطيبتحبّ العدوّ وتحنو عليه
  36. 36
    وخنجره منك دام خضيبوطوراً تغيض سوى من رواسب كرهٍ عصيٍ وبغض رهيب
  37. 37
    كأنّ أكفّ الشياطين غلغلن فيك فأنت مخوف جديب . .فيا قلب ، يا أحد الأصغرين ، كيف اتسّعت لهذا الوجود
  38. 38
    وكيف احتمالك هذا الزحام ومن خلجاتٍ كثار العديد . .تحبّ وتبغض حراً طليقاً
  39. 39
    فلا من سدود ولا من قيودتصدّ نداء المحب القريب
  40. 40
    وتهوى نداء العدو البعيد !فيا لك أعمى يقود زمامي
  41. 41
    كما شاء فعل اللجوج العنيد !هو الليل يا قلب ، فانشر شراعك واعبر خضمّ الظلام العميق