في عنفوان الصبا ما كنت بالغزل

فتيان الشاغوري

94 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    في عُنفُوانِ الصِبا ما كُنتُ بِالغَزِلِفَكَيفَ أَصبو وَسِنِيّ سِنُّ مُكتَهِلِ
  2. 2
    كَأَنَّني بِمَشيَبي وَهوَ مُشتَعِلٌبَياضُهُ بِسَوادِ الفاحِمِ الرَّجِلِ
  3. 3
    إِنَّ الحِسانَ يَرَينَ الشَيبَ أَقبَحَ مِنشَينِ البَياضِ عَثا في أَسوَدِ المُقَلِ
  4. 4
    لَم أُمسِ في غَمراتِ العِشقِ مُنغَمِساًوَلَم تُؤَنِّفنِيَ العُذّالُ بِالعَذَلِ
  5. 5
    وَأَخفَقُ الناسِ مَسعىً كُلُّ مُختَبِلٍيَهذي بِصاحِبِ قَلبٍ غَيرِ مُختَبِلِ
  6. 6
    مَن يَهوَ يَهوِ إِلى قَعرِ الهَوانِ عَمىًشَتّانَ بَينَ شَجٍ عانٍ وَبَينَ خَلي
  7. 7
    وَما اِزدَهاني سَرابُ المَكرِ وَالحِيَلِوَلا دَهاني شَرابُ الكَرمِ بِالخَبَلِ
  8. 8
    وَالنَفسُ تَوّاقَةٌ لَكِن يُطامِنُهاإِذا اِشرَأَبَّت حِجىً أَرسى مِنَ الجَبَلِ
  9. 9
    فَالعُمرُ ظِلٌّ عَلى الإِنسانِ مُنتَقِلٌوَلَيسَ في الأَرضِ ظِلٌّ غَيرُ مُنتَقِلِ
  10. 10
    وَخَيرُ ما نِلتَ مِن دُنياكَ مُقتَبِساًعِلمٌ وَلَكِن إِذا ما زِينَ بِالعَمَلِ
  11. 11
    لا تَترُكَنَّ التُّقى يَوماً فَتُهمِلَهُنَوماً فَلَستَ بِمَتروكٍ وَلا هَمَلِ
  12. 12
    واهاً لِمُستَيقِظٍ مِن نَومِ غَفلَتِهِلِفَهمِ آدابِ أَهلِ الأَعصُرِ الأُوَلِ
  13. 13
    هُمُ الأُلى زَيَّنوا الدُنيا بِفَضلِهِمُوَاِستَبدَلوا مِن قَشيبِ العَيشِ بِالسَّمَلِ
  14. 14
    فَما اِستَمالَتهُم الدُّنيا بِزُخرُفِهاوَلا اِزدَهَتهُم بِتَفصيلٍ وَلا جُمَلِ
  15. 15
    قالوا اِمتَدِح عُظَماءَ الناسِ قُلتُ لَهُمخوفُ الزَنابيرِ يَثنيني عَنِ العَسَلِ
  16. 16
    وَالأُسدُ تَهرُبُ مِن قَرصِ الذُّبابِ وَماأَغرى خِساسَ الوَرى بِالسادَةِ النُّبُلِ
  17. 17
    سَوءاتُهُم هَزَمَت مَجدي وَلا عَجَبٌعَمرٌو بِسَوءَتِهِ في الحَربِ رَدَّ عَلي
  18. 18
    إِن ضِقتَ ذَرعاً بِأَقوامٍ سَواسِيَةٍفَما الكَريمُ بِأَن يُؤذى بِمُحتَمِلِ
  19. 19
    أَمسى قَرارَةُ سَيلِ الخُرءِ يَعبَثُ بيفَهوَ السُّها إِذ يُعيدُ الشَمسَ في الحَمَلِ
  20. 20
    هَذا مِنَ الدَّهرِ مَشهورٌ وَما بَرِحَتأَهلُ المَعالي ذُرابى أَلسُنِ السفلِ
  21. 21
    بَينَ الصِّحاحِ وَبَينَ العورِ لا سَلِموابَونٌ وَما حَوَرُ العَينَينِ كَالكَحَلِ
  22. 22
    تَبّاً لِكُلِّ غَريقٍ في مَعايِبِهِيَعيبُ خَلَّةَ مَن ما فيهِ مِن خَلَلِ
  23. 23
    وَلَيسَ ذَنبي سِوى طولِ الثَّواءِ وَمَنطالَ الثَّواءُ عَلَيهِ رِيعَ بِالمَلَلِ
  24. 24
    وَالعَجزُ أَوجَبَ لي ذُلَّ الخُمولِ وَلَوأَنّي تَنَقَّلتُ كانَ العِزُّ في النُّقَلِ
  25. 25
    لأَنزَعَن في قِسِيِّ الذَّمِّ مُجتَهِداًفَأُصمِيَنَّ لِئاماً بَعدَ مُرتَحَلي
  26. 26
    لا تَحسِبَن أَنَّ نورَ الشَّمسِ يُوهِنُهُما أُلبِسَ الجوُّ مِن غَيم وَمِن طَفَلِ
  27. 27
    وَما ألومُ حَسودي في تَقَوُّلِهِزوراً عَلَيَّ وَلَم أَفعَل وَلَم أَقُلِ
  28. 28
    خَفِّض عَلَيكَ فَما بَدرُ السَماءِ إِذاما الكَلبُ أَوسَعَهُ نَبحاً بِمُحتَفِلِ
  29. 29
    هُمُ زَوامِلُ ثِقلِ العارِ مُعنقةًوَهُم عَلى حَملِهِ أَقوى مِنَ الإِبِلِ
  30. 30
    حِداؤُها شَتمُهُم في كُلِّ موحِشَةٍتُطوى وَتُنشَرُ فيها ألعَنُ السُبُلِ
  31. 31
    ما يَقدرونَ عَلى إِخفائِهِم حَسَبيوَذاكَ أَسيرُ بَينَ الناسِ مِن مَثَلِ
  32. 32
    وَلَو دَعَوتُ لَلَبَّتني ضراغمةتَدأى إِلى جاحِمٍ بِالحَربِ مُشتَعِلِ
  33. 33
    كُلٌّ مِنَ القَومِ إِن يَركَب إِلى رَهَجٍيَوماً تَرَجَّلَ رَأسُ الفارِسِ البَطَلِ
  34. 34
    قَومٌ إِذا حَمَلوا في الرَّوعِ خِلتَهُمُ الأَتِيَّ مُنحَدِراً مِن ذِروَةِ الجَبَلِ
  35. 35
    معوَّدوا النَّصر مَحمودٌ بلاؤُهُمُوَالخَيلُ تَعثُرُ بِالأَشلاءِ وَالقُلَلِ
  36. 36
    أَهلُ الجِفانِ إِذا هَبَّت شَآمِيَةٌيَمتارُها الناسُ مِن حافٍ وَمُنتَعِلِ
  37. 37
    إِن أَرضَ يَرضَوا وَإِن أَسخَط فَكُلُّهُمكَاللَيثِ يَكشِرُ عَن أَنيابِهِ العُصُلِ
  38. 38
    إِن عابَني أَنَّني مِن بانياسَ فَكَمعَيشٍ نَعِمتُ بِهِ في ظِلِّها الخَضَلِ
  39. 39
    وَأَهلُها كَالدَّنانيرِ الصِحاحِ بِلاغِشٍّ وَلا بَهرَجٍ فيهِم وَلا زَغَلِ
  40. 40
    فَالدُرُّ مِن صَدَفٍ وَالوَردُ يَطلُعُ بَينَ الشَوكِ وَالنَرجِسُ الرَيّانُ مِن بَصَلِ
  41. 41
    يا رُبَّ بيضٍ سَلَلن البيضَ مِن حَدَقٍسودٍ وَمِسنَ بِأعطافِ القَنا الذُّبُلِ
  42. 42
    هيفُ الخُصورِ نَقِيّاتُ الثُغورِ أَثيثاتُ الشُعورِ هَجَرنَ الكُحل لِلكَحَلِ
  43. 43
    مِن كُلِّ مُرتَجَّةِ الأَردافِ إِن نَهَضتَشَكَت مَعاطِفُها جَوراً مِنَ الكَفَلِ
  44. 44
    مِثلُ الشُموسِ اِنسَرى عَنها الغَمامُ إِذاغازَلنَنا مِن وَراءِ السِّجفِ وَالكَلِلِ
  45. 45
    لَو كانَ حُسنُ زَليخاً حُسنهُنَّ وَقَدخَلَت بِيوسُفَ قدَّ الثَوبُ مِن قُبُلِ
  46. 46
    وَشادِنٍ مِثل بَدرِ التمِّ يَبسِمُ عَنثَغرٍ كَلُؤلُؤِ سِمطٍ واضِحٍ رَتلِ
  47. 47
    مَتى تَثَنّى وَأَبدى وَجنَتَيهِ لَنافَالبانُ مُنخَزِلٌ وَالوَردُ في خَجَلِ
  48. 48
    حُمرٌ مَراشِفُهُ نَشوى مَعاطِفُهُمُعَربِدٌ لَحظُهُ كَالشارِبِ الثَّمِلِ
  49. 49
    يَرمي فَيُصمي وَلا تَنمي لَواحِظُهُقُلوبَنا فَهيَ أَرمى مِن بَني ثُعَلِ
  50. 50
    رَدَدتُ عَنهُم يَدي رَدَّ العَفافِ بِلاضَعفٍ عَراني وَلا خَوفٍ وَلا وَجَلِ
  51. 51
    وَكَم قَوافٍ تَروقُ السامِعينَ مَعانيها بِلا خَطَأ فيها وَلا خَطَلِ
  52. 52
    نَظَمتُها كَعُقودِ الدُرِّ ناصِعَةًتُحِلُّ مُنشِدَها مِن رِبقَةِ العَطَلِ
  53. 53
    إِن قَدَّمَ اللَهُ أَقواماً وَأَخَّرَنيفَالشَمسُ مُنحَطَّةٌ في الأَوجِ عَن زُحَلِ
  54. 54
    وَأَينَ راحَةُ روحي مِن زحامِهِمُعَلى الرَّكِيِّ البَكِيِّ المَوتُ أَروَحُ لي
  55. 55
    تَرَكتُ لِلناسِ بَحرَ الشِّعرِ فَليَرِدواوَقَد قَنَعتُ مِنَ الأَمواهِ بِالوَشَلِ
  56. 56
    وَالبَحرُ فيهِ لَآلٍ كَالسَماءِ بِها النُجومُ مَن رامَها أَعيا وَلَم يَصِلِ
  57. 57
    أَنِفتُ مِن طَمَعٍ مُدنٍ إِلى طَبعٍوَعِفتُ لَبسَةَ ذُلِّ الحَرفِ وَالأَمَلِ
  58. 58
    إِنَّ القَناعَةَ لَم تَخلَع مَلابِسَهاإِلّا عَلى رَجُلٍ ناهيكَ مِن رَجُلِ
  59. 59
    صُن ماءَ وَجهِكَ عَن ذُلِّ السُؤالِ وَلَوأَتاكَ إِهراقُهُ بِالمالِ وَالخَوَلِ
  60. 60
    وَاِستَرزِقِ اللَهَ مِمّا في خَزائِنِهِتُدَل بِفَيضِ أَياديهِ وَلَم تُذَلِ
  61. 61
    ما يُعطِكَ اللَهُ لا يَمنَعكَهُ أَحَدٌوَلَيسَ ما بُتَّ مِن شَيءٍ بِمُتَّصَلِ
  62. 62
    فَاِشمَخ بِأَنفِكَ عَن خَزمِ المَطامِعِ لاتُقِم بِهِ في مَقامِ الآنُفِ الذُّلَلِ
  63. 63
    تَخشى عَرانينُها خَرماً إِذا نَفَرَتفَالذُّلُّ يَسحَبُها في الرَيثِ وَالعَجَلِ
  64. 64
    يا نَفسُ صَبراً عَلى ما قَد مُنيتِ بِهِفَالحُرُّ يَصبِرُ عِندَ الحادِثِ الجَلَلِ
  65. 65
    لا بُدَّ أَن يَستَقيلَ الدَهرُ عَثرَتَهُفينا وَفي غَيرِنا وَالدَّهرُ ذو دُوَلِ
  66. 66
    يا مَن تَضَلَّعَ رِيّاً إِن ضَمِنتَ فَما الحِرصانُ إِلّا عَلى الظامي مِنَ الأَسِلِ
  67. 67
    وَما تَرَكتُ مَقالَ الشِّعرِ عَن خَوَرٍوَلا اِنتِجاعَ كِرامِ النّاسِ مِن كَسَلِ
  68. 68
    لَكِن أَروني كَريماً في الزَمانِ وَماشِئتُم مِنَ المَدحِ فَاِستَملوهُ مِن قِبَلي
  69. 69
    وَاِستَودِعوا مِن فَمي أَصدافَ سَمعِكُمُدُرّاً تَنَظَّمَ شِعراً غَيرَ مُنتَحَلِ
  70. 70
    إِن كُنتَ مُحتَفِلاً أَو كُنتَ مُرتَجِلاًفَخَيرُ مُحتَفِلٍ فيهِ وَمُرتَجِلِ
  71. 71
    شَمَختُ مِنهُ إِباءً عَنهُ مُزدَرِياًبِهِ فَلا ناقَتي فيهِ وَلا جَمَلي
  72. 72
    وَكَيفَ أَسعى إِلى أَيدٍ أُقَبِّلُهاوَالبَتكُ أَولى بِها عِندي مِنَ القُبَلِ
  73. 73
    إِذا يَدٌ لَم تُفِد بِالرِّفدِ مُمتَدِحاًمَعَ الغِنى فَرَماها اللَهُ بِالشَلَلِ
  74. 74
    لَم يَسمَحِ الدَّهرُ مُذ ألفيتُ فيهِ بِأَنرَأَيتَني راتِعاً في مَرتَعِ الجَذَلِ
  75. 75
    أَليَّةً إِن نَأَت عَنّي نَوائِبُهُلأَشدُوَنَّ بِأَهزاجي وَبِالرَّمَلِ
  76. 76
    وَعَيبُ شِعرِيَ أَنَّ الوَردَ يُشبِهُهُوَأَنَّ جُلَّ بَني ذا الدَّهرِ كَالجُعَلِ
  77. 77
    لا تَأسَفَنَّ عَلى ما لَم تَنَلهُ مِنَ الدُنيا فَلَيسَ يُنالُ الرِّزقُ بِالحِيَلِ
  78. 78
    اللَهُ قَدَّرَ لي رِزقاً سَأُدرِكُهُلا بُدَّ مِنهُ كَما لا بُدَّ مِن أَجَلي
  79. 79
    وَالفَضلُ وَالمالُ مَحبوبانِ ما اِجتَمَعاوَهَل تُوافي الضُحى يَوماً مَعَ الأَصُلِ
  80. 80
    سَرارَةُ القَلبِ مَأوى سِرِّ كُلِّ فَتىًمُستَحصَفٍ عَقلُهُ لا رَأيَ لِلمَذِلِ
  81. 81
    مَن لَم تُجانِسهُ فَاِحذَر أَن تُجالِسَهُفَالشَمعُ لَم يَحتَرِق إِلّا مِنَ الفَتلِ
  82. 82
    قَد كانَ في قُلَلِ الأَجبالِ مَسكَنُهُفَاِعتاضَ بِالنارِ بَعدَ الشَهدِ وَالعَسَلِ
  83. 83
    وَالأُنسُ في وَحدَةِ الإِنسانِ مُنفَرِداًعَنِ الأَخِلّاءِ فَاِهجُرهُم وَلا تُبَلِ
  84. 84
    ما في زَمانِكَ مَن تُصفي الودادَ لَهُمِنَ الأَخِلّاءِ إِلّا وَهوَ ذو دَخَلِ
  85. 85
    يا مَعشَراً نَبَذوا العَلياءَ نَبذَهُمُغُرَّ المَحاسِنِ في قَولٍ وَفي عَمَلِ
  86. 86
    كَأَنَّهُم في تَعاليهِم حَنابِلَةٌيَرَونَ كُلَّ بَني الآدابِ مُعتَزِلي
  87. 87
    فَلَو رَآهُم أَميرُ المُؤمِنينَ لماقالَ انحُ ذا النَحوَ يا با الأَسوَدِ الدُّؤَلي
  88. 88
    مَن باتَ مُمتَدَحاً فيهِم يَقُل سَفَهاًتَنَحَّ إِنَّ دِماغي غَيرُ مُنفَعِلِ
  89. 89
    لِلحَقِّ قالَ وَهَل تَلقاهُ مُنفَعِلاًلِلمَدحِ وَهوَ شَديدُ العِشقِ لِلبَخَلِ
  90. 90
    فَأَكذَبُ الناسِ في ذا الدَّهرِ مادِحُهُمفَاِسكُت وَأَصدَقُهُم هاجيهُمُ فَقُلِ
  91. 91
    لَم يَرتَفِع فيهِ عِندي غَيرُ ذي سَفَهٍفي العَينِ مُرتَفِعٍ في القَلبِ مُستَفِلِ
  92. 92
    حَتّامَ يا دَهرُ لا أَنفَكّ ذا ظَمَأٍوَلا أَراكَ بِوِردٍ ناقِعاً غُلَلي
  93. 93
    قَلَبتَ لي عامِداً ظَهرَ المِجَنِّ وَلَمتَعطِف عَلَيَّ وَلَم تَنفَكَّ ذا مَيَلِ
  94. 94
    وَما بَرِحتَ عَلى الأَحرارِ مُجتَرِئاًلي أُسوَةٌ في ذَراري خاتَمِ الرُّسُلِ