دعا مهجة الصب لا تردعاها

فتيان الشاغوري

110 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    دَعا مُهجَةَ الصَبِّ لا تَردَعاهافَقَد لَبَّتِ الوَجدَ لَمّا دَعاها
  2. 2
    صَبَت فَأُصيبَت بِسَهمِ اللِحاظِفَلِلَهِ أَجفانُ ريمٍ رَماها
  3. 3
    شُوَيدِنُ سِربٍ رَعى ما رَعىذِماماً وَلَم يُبقِ إِلّا ذِماها
  4. 4
    فَواهاً لَهُ كَم شَجٍ كُلَّمارَنا لَحظَةً نَحوَهُ قالَ آها
  5. 5
    ثَناها وَأَسرَفَ في ظُلمِهِوَعَن عِشقِهِ عاذِلٌ ما ثَناها
  6. 6
    مَحاسِنُهُ جَلَّ رَبٌّ بَراهافَكَم مِن قُلوبٍ بِها قَد بَراها
  7. 7
    إِذا اِستَقبَلَ البَدرَ في التِمِّ لَميَدَع وَجهُهُ ثمَّ لِلبَدرِ جاها
  8. 8
    وَيُسفِرُ وَالشَمسُ وَقتَ الضُحىفَيَكسِفُ حُسنُ سَناهُ سَناها
  9. 9
    فَلَو نَظَرَت وَجنَتَيهِ المَجوسُتَعالى الإِلَهُ اِدَّعَتهُ إِلَها
  10. 10
    وَماءُ الحَيا لَو حَكى ريقَهُلأَحيا رُفاتاً طَويلاً بَلاها
  11. 11
    عَلَيهِ مَلامِحُ حورِ الجِنانِمَتى ما رَآها اللَبيبُ اِشتَهاها
  12. 12
    يَحارُ إِذا اِفتَرَّ دُرُّ المَحارِوَيَخجَلُ إِن فوهُ بِالنُطقِ فاها
  13. 13
    خَميصُ الحَشا مُرتَوٍ رِدفُهُعَلى الخَيزُرانَةِ في الحِقفِ تاها
  14. 14
    حَمَت عَقرَبُ الصُدغِ تُفّاحَ وَجنَتَيهِ فَوا كَبِدي مَن حَماها
  15. 15
    وَبَيَّضَ فَودي بِحَرِّ الفُؤادِفَلَو شَبَّ ناراً لَضاهى لَظاها
  16. 16
    فَما أُمُّ خشفٍ رَأَت قانِصاًفَرَوَّعَها وَهيَ تُزجي طلاها
  17. 17
    ثَنَت ليتَها نَحوَهُ خيفَةًوَلَم تَألُ تَرمُقُهُ مُقلَتاها
  18. 18
    بِأَحسَنَ مِنهُ وَقَد أَتلَعَتإِلَيهِ وَلا خشفَها إِذ تَلاها
  19. 19
    وَلَيلَةَ باتَ يُعاطي المُدامَنَدامى بِعَينَيهِ أَوهى قُواها
  20. 20
    إِذا شَجَّها خَجَلاً وَاِنثَنىظَنَنّاهُ مِن وَجنَتَيهِ اِجتَناها
  21. 21
    صَفَت فَهيَ ياقوتَةٌ مَزجُهابِدُرِّ الحَبابِ نَظيماً حَباها
  22. 22
    وَإِن لَثَمَ الكَأسَ قُلنا انظُرواإِلى الشَمسِ حَلَّت عَلَيهِ رِداها
  23. 23
    لَدى رَوضَةٍ جادَ نَوّارَهانِطافُ غُيومٍ سَجومٍ حَياها
  24. 24
    فَعُطَّت عَلَيها برودُ الغَمامِوَعَينُ السَماءِ شَديدٌ بُكاها
  25. 25
    وَشَوَّسَ طُرَّةَ حَوذانِهانَسيمُ النُعامى فَأَبدى شَذاها
  26. 26
    فَأَحداقُ نَرجِسِها رانِياتٌإِلى العاشِقينَ بِقُصوى مُناها
  27. 27
    وَحَلَّ البَنَفسَجُ أَصداغَهُوَقَد عَقَدَ النَدُّ فيها نَداها
  28. 28
    كَأَنَّ الأَقاحي ثُغورُ المِلاحِبَسَمنَ لِعاشِقِها عَن رِضاها
  29. 29
    وَدَبَّ عَلى الوَردِ مَرُّ النَسيمِبِرِفق سُحَيراً فَهَبَّ اِنتِباها
  30. 30
    فَأَبدى خُدودَ الغَواني وَقَدثَمِلنَ فَمِلنَ على مُشتَهاها
  31. 31
    تَشُقُّ الشَقائِقُ أَردانَهاوَتَنحَلُّ مِن بَعدِ عَقدٍ حُباها
  32. 32
    وَقَد غادَرَ السَيلُ فيها غَديراًيَروقُ العُيونَ وَيَجلو قَذاها
  33. 33
    يُخالُ الصَبا نَسَجَت مَتنَهُدُروعاً صِفاقاً دِقاقاً عُراها
  34. 34
    لَدى شَجَراتٍ قِيانُ الطُيورِمَغَرِّدَةٌ طَرَباً في ذُراها
  35. 35
    غَدَت دونَها الشَمسُ مَحجوبَةًوَكَم أَذِنَت لِنَسيمٍ أَتاها
  36. 36
    زَهَت بِجِوارٍ سَواقٍ لَدىسَواقٍ حَوال كُؤوسُ طِلاها
  37. 37
    فَكَم حاسِدٍ لِرُؤوسِ الكُؤوسِإِذا هُنَّ شافَهنَ تِلكَ الشِفاها
  38. 38
    رِياضٌ كَفاراتِ مِسكٍ ذُبِحنَفَلِلَهِ دَرُّ نَسيمٍ فَراها
  39. 39
    كَأَنَّ شَذاها صِفاتُ المَليكِ المُعَظَّمِ في الناسِ تورانَ شاها
  40. 40
    مَليكٌ لَهُ هِمَّةٌ في السماءِتَطَأطَأَ كيوانُ عَن مُنتَهاها
  41. 41
    هُوَ الشَمسُ لِلمُلكِ وسطَ السَماءِوَلا مَلِكٌ بَعدُ إِلّا سُهاها
  42. 42
    تَهابُ الجُيوشُ مَقاماتِهِإِذا الحَربُ جاشَت فَدارَت رَحاها
  43. 43
    وَأَطلَعَتِ الشَمسُ شُهبَ النُجومِوَكانَ السَماءُ عجاجاً عَلاها
  44. 44
    فَكَم خَضَبَت مِن دِماءِ النّحورِغَداةَ الوَغى من عداهُ لحاها
  45. 45
    وَتَضحَكُ في حَدِّ أَسيافِهِثُغورُ المَنونِ إِذا ما اِنتَضاها
  46. 46
    فَيا مَلِكَ الأَرضِ لا زِلتَ فيسُعودٍ تَوَقَّلُ أَعلا رُباها
  47. 47
    فَبَأسُكَ في الحَربِ يُردي الأُسودَوَوَجهُكَ كَالشَمسِ وافَت ضُحاها
  48. 48
    وَكَم قُمتَ في نَصرِ دينِ النبيِّبِصِدق مُقاوِم تُرضي الإِلَها
  49. 49
    فَعَزمُكَ اِسكَندَرِيُّ المضاءِكُلومُ غِرارَيهِ أَعيَت أُساها
  50. 50
    لَكَ اللَهُ مِن مَلِكٍ ماجِدٍسَجاياهُ في فَضلِها لا تَناهى
  51. 51
    وَبيدٍ قِفارٍ نَواصي فِلاهابِأَرساغِ شُعثِ النَواصي فَلاها
  52. 52
    عَلى كُلِّ عَبلِ الشَوى سابِحٍوَصَهوَةِ جَرداءَ عَبلٍ شَواها
  53. 53
    يُباري أَسِنَّةَ فُرسانِهاإِذا أُشرِعَت لِطِعانٍ فَناها
  54. 54
    سَوابٍ سَوابِحُ بَحرِ الوَغىظَوامٍ ضَوامِرُ تَشكو وَجاها
  55. 55
    عَلَيها بُزاةٌ مِنَ التُركِ لايُشَكُّ بِأَنَّ الأَعادي قَطاها
  56. 56
    وَقَد لَبِسوا غُدراً وَاِنتَضَواجَداوِلَ وِردُ الرَدى في لَظاها
  57. 57
    كَأَنَّ التَرائِكَ وَسطَ العَجاجِوَلا شَمسَ تَبدو شُموسٌ تراها
  58. 58
    إِذا اِستَسقَتِ الأَرضُ أَسيافَهُمسَقَتها دِماءً تُرَوّي ثَراها
  59. 59
    وَقَد أَعمَلَ السَيرُ بِاليَعمَلاتِنَواشِر نافِحَةً في بُراها
  60. 60
    أَقامَ صُدورَ المَطايا بِهاوَلَم تَنجُ غيلانها مِن نجاها
  61. 61
    بِهاجِرَةٍ مِثل نارِ الجَحيمِإِذا ما اِنتِصافُ النَهارِ اِصطَلاها
  62. 62
    يُقَلِّبُ حِرباؤُها في لَظىًإِذا ما تَسَنَّمَ تِلكَ العِضاها
  63. 63
    دِماغُ الضبابِ بِها ذائِبٌلَهُ غَليانٌ لَدى ذا مَعاها
  64. 64
    نَصَبتَ لَها وَجهَكَ المُستَنيرَإِذا ظُلَمُ الخَطبِ وافَت دُجاها
  65. 65
    تَحُلُّ مَعاقِلَ أَرسانِهاإِذا ما أَشاحَت بَعيدٌ مَداها
  66. 66
    تَبيدُ الأَوابِدُ في بيدِهاإِذا هِيَ مَدَّت لِبُعدٍ خُطاها
  67. 67
    إِذا اِدَّرَعَت بِمُلآءِ السَرابِفَوَيلٌ لِظِلمانِها أَو مَهاها
  68. 68
    وَأَحمَقَ باغٍ بَغى خُطَّةًعَلى الدينِ شَنعاءَ مُرّاً جَناها
  69. 69
    وَأَبدى أَكاذيبَهُ ضَلَّةًوَزورَ الدَّعاوى اللَواتي اِفتَراها
  70. 70
    فَخافَ اليَمانونَ مِن بَأسِهِفَراغَ إِلَيهِ رَعاعٌ سَفاها
  71. 71
    فَما زِلتَ تَقتَصُّ آثارَهُبِحَدِّ ظُبىً لَيسَ يَنبو شَباها
  72. 72
    نَواهٍ نَواهِبُ عُمرِ العِدافَوارٍ فَوارِسُ جَمٌّ سُطاها
  73. 73
    مَلَكتَ حُصونَهُم عُنوَةًوَما رَدَّ بِأسَكَ عَنهُم ذارها
  74. 74
    دَلَفتَ إِلَيهِم بِبيضِ السُيوفِوَأَغمَدتَها وَهيَ حُمرٌ ظُباها
  75. 75
    فَأَلقَت إِلَيكَ مَقاليدَها الأَعاريبُ لما نَهاها نُهاها
  76. 76
    رَأَت مِلكاً سَبَقَت جَيشَهجُيوشٌ مِنَ الرُعبِ تَفري كُلاها
  77. 77
    فَما مَنَعَت بيضُها بيضَهاوَلا سُمرُها سُمرَها إِذ سَباها
  78. 78
    وَأَخلَت مَعاقِلَها خيفَةًوَوَلَّت كَأَنَّ ثُماماً قَناها
  79. 79
    وَتِلكَ عَرائِسُ بيضٌ جُلينَبِسُمرِ العَوالي لَهُ فَاِجتَلاها
  80. 80
    كَسا اليَمَنَ اليُمنَ إِذ حازَهُوَفيهِ الأَمانِيُّ أَلقَت عَصاها
  81. 81
    فَهَل عَدَنٌ بَعضُ جَنّاتِ عَدنٍفَبُشرى لِمَن أَمَّها وَاِنتَحاها
  82. 82
    وَما بَرحَ الشامُ سوقاً يَشيمُبُروقاً يَمانِيَةً إِذ يَراها
  83. 83
    فَجاءَ البِلادَ عَلى غُلَّةٍمَجيءَ العِهادِ فَرَوّى صَداها
  84. 84
    وَأَصبَحَتِ الأَرضُ بَعدَ الجُدوبِتَبَختَرُ في كِلَلٍ مِن كَلاها
  85. 85
    وَأَرعى الرَعِيَّةَ عَدلاً إِلى الدُعاءِ لَهُ كُلَّ وَقتٍ دَعاها
  86. 86
    وَكَم عَزمَةٍ لَكَ شاذِيَّةٍإِلى المَجدِ تَأويبُها أَو سُراها
  87. 87
    مَنَحتَ بِها الدينَ فَتحاً مُبيناًفَكَم مِن بِلاد أَعادٍ دَهاها
  88. 88
    وَصُنتَ بِها حَرَمَ اللهِ والحِجازَ وَكَعبَتَهُ عَن أَذاها
  89. 89
    أَياديكَ غُرٌّ فَوَبلُ الصَبيرِتَلا الطَل عِندَ تَوالي نَداها
  90. 90
    فَلَم نَكُ نَقصِدُ يَوماً سِواهاوَلَم تَكُ تَعرِفُ يَوماً سِوى ها
  91. 91
    حَنانَيكَ أَنتَ المَليكُ اللُبابُمَلَكتَ المَعالي بِأَقصى مَداها
  92. 92
    فَكُلُّ المُلوكِ عَبيدٌ لَدَيكَوَأَنتَ فَسيدها عَن رِضاها
  93. 93
    وَلِم لا تَكون عَبيداً لِمَنمَتى اِفتَخَرَت بِالمَعالي شَآها
  94. 94
    تقَبّلُ بُسطَكَ أَفواهُهامُعفِرَةً في التُرابِ الجِباها
  95. 95
    فَكَم ساغِبٍ ثَمَّ بَوَّأتَهُضُروعَ المُنى حُفَّلاً فَاِمتَراها
  96. 96
    فَيُمناكَ يُمنٌ وَيُسراكَ يُسرٌوَكَفّاكَ إِذ ذاكَ كَفّا أَذاها
  97. 97
    أَرانا نَداكَ أَتِيَّ الفُراتِثِماداً غَدا طامِياً جانِباها
  98. 98
    حَوَيتَ كُنوزاً مِنَ المالِ لَميَكُن قَبل قارونُ يَوماً حَواها
  99. 99
    وَأَفنَيتَها بِيَدٍ لَم تَكُنتُخَيِّبُ مَن بِسُؤالٍ عَراها
  100. 100
    أَقَلُّ عَبيدِكَ في جودِهِفَتى طَييءٍ حاتِم إِن تَباهى
  101. 101
    فَأَبناءُ أَيّوبَ قَد أَصبَحَتكَأَسباطِ يَعقوبَ إِذ لا تُضاهى
  102. 102
    رُعاةُ الأَنامِ إِذا ما السَوامُرَعى سِربَهُم قَبلَها مَن رَعاها
  103. 103
    مُلوكٌ أَجاروا عَلى دَهرِهِموَبَذَّت أَياديهِمُ مَن سِواها
  104. 104
    أَكُفُّهُمُ السُحبُ يَهمي جَداهاوَفيها الصَواعِقُ تُصمي عِداها
  105. 105
    إِذا غَطَشَ البَأسُ كانوا مَناياوَإِن عَطِشَ الناسُ كانوا مِياها
  106. 106
    مُلوكٌ بَنَوا شَرَفاً باذِخاًفَقَد شُيِّدَت بِالمَعالي بُناها
  107. 107
    فَكَم مَعشَرٍ فيكَ لَم يَشعُروافَقَد فُتِحت بِلُهاها لَهاها
  108. 108
    هُمُ القَومُ ما حارَبوا أُمَّةًمِنَ الناسِ إِلّا وَتَبَّت يَداها
  109. 109
    فَلَو نازَعَتهُم نُجومُ السَماءِلَما فاتَ عَزمَهُمُ شِعرَياها
  110. 110
    فَدامَت عَلى الدَهرِ أَيّامُهُمدَواماً تُطاوِلُهُ مِرزَماها