يدي على آنية السراب
علاء الدين عبد المولى50 بيت
- 1جسدي كآخرِ قلعةٍ سقَطَتْ، تداعى.◆جسدٌ هزيلٌ، أم قليلٌ؟
- 2أم على آفاقِه طيران من عينيكِ؟◆أم هذا الرّحيلُ هويّةُ الباقي؟
- 3لماذا تتركين الكأسَ◆عند سقوطها من كفّ شاربها؟
- 4أتخلو من بخورِ يديكِ مجمرتي؟◆ولي في كلّ مرآةٍ رأيتِ: بنفسجٌ أو نرجسٌ...
- 5وبكِ افتتحتُ سحابتين لكلّ فصلٍ،◆واستعدتُ بروقَ أحوالِ الكتابةِ
- 6في ذُرى آذارها.◆وملأتُ فيكِ سلالَ جنّاتٍ بلذّاتٍ مشرَّدةٍ،
- 7أكادُ الآن أصرخُ في سراديب الرَّمادِ:◆أريدُكِ الأنثى الأخيرةَ،
- 8ثمّ أُردفُ: ليس من أنثى أخيرةْ...◆وأنا وحيدُكِ يا وحيدَةْ
- 9هل جئتِ من ضلع القصيدةْ؟◆هل كنتِ دون خرائبي الثَّكلى أباً،
- 10أم كنتِ أمَّا؟◆سمَّيتكِ الأسماءَ قاطبةً، وعدتُ بلا مسمَّى
- 11فلتتركي بعض المناديل المثيرة في يدي◆وانسَيْ قليلاً من دموعكِ داخلي
- 12كنَّا هنا...◆ويطيبُ أن نتقاسمَ الفجرَ الصَّغيرَ
- 13وأن نُعِدَّ لهُ مكاناً بيننا...◆ونقود للّيلِ الفقيرِ غناءَنا
- 14ما كادَ يكتملُ القمرْ◆حتَّى انتبهنا لاكتمالِ اللَّيل حول خرابِنا...
- 15الحزنُ مُلْكُ يميننا◆والشّعر... لا أعجوبةٌ... حتَّى ولا أنشودةٌ
- 16هو بابنا نحو النّهايةْ◆كم كان يسمح للنَّدى أن ينحني في فُلِّنا
- 17كم كان أجمَلَ من إضافتِنا إليهِ◆لمَ استَرَقْنَاهُ، ولمَّا ضاء في محرابِنا
- 18قلنا له: اجلسْ هنا فوق الرّصيفْ◆سيمرُّ في غدٍ القطارُ، ولا قطارْ؟
- 19هل ضاعَ منَّا؟◆إنّه الطّفلُ الَّذي لا ينتمي أبواهُ للأزهارِ...
- 20بل يتخاصمانِ على ظلالهما◆ويبقى منهما صوتٌ يعلّقه الإطارُ
- 21على الجدارْ◆كم كنتِ آثمةً بحقّ النّور في أحداقهِ
- 22هو يشتهيكِ◆لأنَّك الجسدُ المشرَّدُ في قناديل الإلهْ.
- 23ويريدكِ امرأةً تعدُّ له العشاءَ على بساط الرّيحِ...◆روحُكِ كالصَّدى في البئرِ...
- 24كم أدليتُ دلوي◆قلتُ أرفعُها وآخذُها خليلا
- 25فوجئتُ أنَّك تغرقينَ◆وأنَّ خيلكِ لم يعدْ يجدُ الصَّهيلا
- 26قُولي... لمنْ كانَتْ يداكِ تلوّحان كنجمتينِ؟◆وكلّما دنتِ القصيدةُ منكِ،
- 27ترتدّين ضوءاً خلَّبيّاً؟◆ماذا يقدّمُ للمسافرِ مَنْ يراودُهُ بآنيةِ السَّرابْ؟
- 28شكراً لومضِ سرابكِ احترقَتْ به شفتايَ،◆شكراً... غابتي خَذَلَتْ بلابلَها،
- 29وأقفاصُ الحَجَرْ◆صادَتْ أناشيدي...
- 30سأمضي نحو آخر جرّةٍ مكسورةٍ◆لأسيلَ بين فُتاتِها وتراً وترْ
- 31لا أرض تحتي...◆والسّماءُ قليلةُ المعنى،
- 32وأنتِ مدينةٌ تعبتْ من الأبوابِ...◆تطردُ زائريها
- 33وتعاقبُ الشّعراءَ إنْ صلّوا على عتباتِها◆أو قدَّسوها
- 34لا أرض تحملُني جميعي◆وأكادُ أبصرُ في نخاعي لوثةً
- 35تودي بموسيقى دمي.◆أو أسمعُ الثَّلجَ المفاجئ ينتقي
- 36أبهى أواني الوردِ في أسطورتي...◆بكتِ الحروفُ على زخارفها
- 37بكى الشّبّاكُ حين رميتِ منه رسائلاً◆لم تكتبيها
- 38وبكى على أضلاعهِ بابٌ كسيحٌ◆كم مشيتُ له بمفتاحِ الدّموعِ
- 39وسجدتُ قربكِ غارقاً في جَهْل ما أَعْني،◆وأدعو أن يوزّعكِ الخريفُ على ربيعي
- 40وغفلتِ عن رغباتِنا الخضراءِ...◆لكنّي قرأتُ جحيمكِ العُذْريَّ
- 41منصهراً كسيلٍ من ذَهَبْ◆لا تطفئي هذا الشّعاعَ،
- 42هنا مكانُ الله حين يزوّجُ الأنهارَ للفقراءِ،◆هذا مدخلُ الفردوس،
- 43تتّكئ الكؤوسُ على أباريق العنَبْ◆ويكون مشهَدُ مريَماتْ
- 44يمزجنَ عطر النّور في شبقِ الحياةْ...◆الرّيحُ قادَتْنا بعيداً...
- 45سوف أرجعُ خاسراً كلَّ المراكبِ◆خاسئاً متصدّعاً من وحشتي
- 46ستزورني الأشباحُ عاريةً،◆ويجلدُها الصَّقيعُ فتدفُقُ النّيران من أجراسها
- 47وأنا مع الأشباح أرقصُ تحت قنطرةٍ مهدَّمةٍ◆يميل معي ظلامٌ قربَهُ سكِرَ الظَّلامْ
- 48وأراكِ أبعدَ ما يكونُ...◆كأنَّك الحرفُ الجديدُ من اللّغةْ
- 49أهذي به، أهذي...◆فقد نفِذَ الكلامْ...
- 50
17/2/2001