مطر يغادر بيته العالي

علاء الدين عبد المولى

55 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    هذا صباحٌ باردٌ‏لا شكل فيه للنّدى‏
  2. 2
    يأتي بطيئاً من جفونٍ باردَهْ‏والشّمسُ تفّاح الجليدِ على حدود الكونِ‏
  3. 3
    تحرسُها الغيومُ البائدَهْ‏يا زهرة الذَّهب الفقيرة، جمرةَ الأنثى،‏
  4. 4
    وحمّاماً تمارسُه الحواس العائدَهْ‏من رحلةٍ لا تنتهي في صيد ياقوت العَسَلْ‏
  5. 5
    عودي سريعاً قبل أن يطغى الجليدُ‏وقاوميه إذا وصَلْ‏
  6. 6
    واستنفري حتَّى مناديلَ العطورِ‏لتمنعيه من العبورِ‏
  7. 7
    وغيِّمي فوق اليتامى النَّاهضين من الرَّمادِ‏الذّاهبينَ إلى المدارس والمعابد والعَمَلْ‏
  8. 8
    مطرٌ لنا – مطرٌ علينا‏مطرٌ تفجّرَ من يدينا‏
  9. 9
    هبّتْ رياحُكِ من يميني‏فاتّكأتُ على شمالي‏
  10. 10
    واشتعلتُ كغابةٍ ضُرِبَتْ بصاعقةٍ‏سأنزلُ من هلالكِ في هلالي‏
  11. 11
    حاملاً قلقَ التّأمّل في رذاذِ الماء‏أوشكُ أن أقبّله فأدركُ أنّنا...‏
  12. 12
    مطرٌ يغادرُ بيتَهُ العالي ويجلسُ بيننا‏نبكي قليلاً، بل... قليلاً.‏
  13. 13
    ندعُ المكانَ لعابريهِ‏نحاولُ استحضارَ ما يدعو اليدين إلى الصّلاةِ،‏
  14. 14
    وأن نردّ إلى حرائقِنا الجميلَ‏لمن أقولُ: أحبّك الحبَّ الَّذي‏
  15. 15
    يلدُ الخيولا؟‏في أيّ منعطفٍ أميلُ عليكِ مكتسياً حقولاً‏
  16. 16
    أضعُ العلامةَ فوق صدركِ‏والحمامةَ فوق ظهركِ‏
  17. 17
    ثمَّ نبتدئ الرَّحيلا...‏مطرٌ على شفتيكِ، في شفتي جحيمْ‏
  18. 18
    عيناكِ لؤلؤتان من قلقٍ‏مهيّأتان للإسراء في أفقٍ‏
  19. 19
    أسوقُ به الفضاءَ على مزاجي‏حين من موتي أقومُ‏
  20. 20
    وأنتِ شاهدةُ انبعاثي‏أنتِ أسئلةٌ تفضُّ بكارةَ المعنى‏
  21. 21
    وأجوبةٌ مزيجٌ من مكاشفة الخمورِ‏وقد تنادَتْ نحو خلوتنا الجرارْ‏
  22. 22
    لي أنتِ: دهشةُ غابةِ النّسَّاكِ في طور التَّجلِّي‏وغموضُ أحوالٍ،‏
  23. 23
    حجابٌ لا يدومُ إذا انتخبتُ له براقاً‏أخضراً يعلو ويُعْلي...‏
  24. 24
    بصّرتُ في مطر فأنبأني بأنَّكِ...‏أو بأنَّهُ...‏
  25. 25
    آه ممَّا قاله فيك المطَرْ‏فرفعتُ مهداً في الهواءْ‏
  26. 26
    نامي على عَبقِ الوسادةِ واختفي‏في غفلةٍ عن نشوة الظّلماتِ‏
  27. 27
    يفتحُ بعضُها بعضاً وقدْ غُلبَ القَمَرْ‏وترحَّلي عبر العباءات الخصيبةِ‏
  28. 28
    عودةً أبديّةً تحنو على ضعفِ‏السَّنابل من خيانات الشّتاءْ‏
  29. 29
    كوني إمامَ الياسمين المنتظرْ‏وخذي الحمامَ جميعَهُ‏
  30. 30
    والشّمسَ إنْ طلعَتْ وغابَتْ في السَّحابِ‏غيبي كثيراً عنكِ كي تجدي مكاني في السَّماءْ‏
  31. 31
    وانسَيْ كتاب الشّعر تحت الماءِ‏سوف تسيلُ منهُ قصائدٌ عذراءٌ‏
  32. 32
    زرقاءَ الصُّورْ‏الشَّاعرُ الماضي يحلُّ الآنَ‏
  33. 33
    يأتلفُ المجازُ مع الحواسْ‏والقلبُ، هذا المنجمُ الكونيُّ من ذهبٍ وماسٍ‏
  34. 34
    سوف ينزعُ عنكِ آخر وردةٍ‏ليراك أنثى لا خَيارَ لها سوى الأنثى‏
  35. 35
    وقد سكنَتْ بجنَّتها‏تُسلسِلُ في ضفيرتها النّجومَ‏
  36. 36
    تحرّرُ الرمَّان من أغصانِهِ‏وتغضّ طرفاً عن تفتُّحِه‏
  37. 37
    وتحرسُ سلّةَ التفّاحِ من أجلِ الوعولِ القادمَةْ‏سأعودُ من تلقاءِ نفسكِ نحو نفسي‏
  38. 38
    وشماً على جسد الرَّحيقِ‏محمَّلاً بحديقةِ سهرَتْ على أسوارِها‏
  39. 39
    أشباح كأسي‏ووطئتُ أرضَ الخمر تبلغُ بي سماءٌ اسمَها‏
  40. 40
    وهطلتُ أهذي لابتكارِ فراشةٍ تصحو‏على شبق السّراجِ وقد تداعى فوق رأسي‏
  41. 41
    يا بنتَ لاهوتِ الغيوبِ‏وسرَّ ناسوتِ القلوبِ‏
  42. 42
    لتدخلي من ظلِّ أغنيةٍ تقيمُ به الإلهةُ طقسَها‏لأطيلَ عُمْرَ العطرِ في نهديكِ‏
  43. 43
    أمنحُ للمدائح جنسَها‏ويضاءُ في عينيَّ قنديلان يختصران فيك‏
  44. 44
    الذِّكرياتِ وعكسَها‏ولتهربي من بيتِ أمسِكِ نحو أمسي‏
  45. 45
    وتمتَّعي بمحارة الرَّغباتِ‏هابطةً بوحْيِ جمالِها في غارِ عُرْسي...‏
  46. 46
    لا تسألي عنِّي سواكِ‏ولدتُ منسيَّاً،‏
  47. 47
    ومنسيَّاً سأحملُ هذه الأرض الثّقيلةَ‏مثل موسيقى الخرابِ‏
  48. 48
    فنظّفيها من حروبٍ‏هرَِّبي غاباتِها من ليل قطعان الذّئابْ‏
  49. 49
    حتَّى أميّز صفوَها من قاتليها‏... ربَّما أخطأتُ في تشييد برج لا يُنالُ‏
  50. 50
    وربما أوقعتُ نفسي في شِراك الرَّمزِ‏أو وادي الضَّبابْ‏
  51. 51
    عاينتُ أكثَرَ ضَعْفَ هذا العالم الماضي‏بلا حسٍّ إلى فِقْدان لذَّته‏
  52. 52
    أمام المسرح الحجريِّ مكتظّاً‏بأقنعةِ العبادِ يحاكمون طغاةَ ماضيهم...‏
  53. 53
    وهل يقوى النَّسيمُ على الطّغاةْ؟‏لو كان لي حقُّ التّدخّلِ في الطَّبيعَهْ‏
  54. 54
    لقطعتُ نسلهُمُ جميعَهْ‏واخترتُ من نبعٍ نطافَ الكائناتْ‏
  55. 55
    وأعدتُ تشكيل الحياةْ...‏12/11/1999-24/4/2000‏