كلام تحت شرفتنا الأخيرة

علاء الدين عبد المولى

111 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أيار- حزيران/1995‏خفِّفِ الوطأَ، فهذي أمَّةٌ من جثث‏
  2. 2
    نفترشُ الآن بقاياها الأخيرهْ‏كيف أطفأنا بريقَ الماء في حلم الصَّحارى؟‏
  3. 3
    كيف أرخينا عباءاتِ النّبوّات عن الأشجار؟‏هشّمنا المزاميرَ‏
  4. 4
    وعلَّقنا المسامير على أرواحنا الهشَّةِ‏ألقينا المعاذيرَ‏
  5. 5
    أقمنا رقصة التّأبين في عيد انهياراتٍ...‏جنَحْنا نحن والأطفال والأبطال والموَّال‏
  6. 6
    للسّلِّ وللسِّلعةِ...‏لم نُرجِعْ لشيخ الوطن الأعمى عكاكيزَ البصيرَهْ‏
  7. 7
    شُلَّت الأيدي، وجفّتْ صحفُ الورد،‏فمن أيّ عبيرٍ ينسجُ الشّعرُ حريرهْ؟‏
  8. 8
    نستعير الآن ذكرانا ونسري في رياح البحر،‏والبوصلةُ الشَّعبيَّةُ اهتزّت‏
  9. 9
    وملاّح المدى أغلق شطآن النَّدى باع الجزيرهْ‏نشهد الآن أفول الرّوح،‏
  10. 10
    هذا أفقٌ غادره الحُبُّ، وغدَّارٌ هو الحبُّ الَّذي‏يُسْلِم للوعد الخريفيّ مصيرَهْ‏
  11. 11
    عربٌ في جبلٍ؟‏أم جبلٌ من عربٍ غابتْ بهم فوضى حدود ووجود‏
  12. 12
    تسكب الظّلمةُ فيهم ظلَّها...‏ليس ربيعاً أو شتاءً،‏
  13. 13
    ضيّع الوقتُ شهورَهْ‏ليس إرثاً من صفاءٍ يحملُ الرّوح مراياه‏
  14. 14
    وليست أمّةً قد أُخرجتْ للنّاسِ،‏بل أخرجها النَّاسُ‏
  15. 15
    وهذا هامشُ الزَّهر تهشَّمْ‏ومناراتُ الرَّحيل البكر تشكيلُ فراغٍ‏
  16. 16
    وضلالاتُ رؤى‏ليس انتقالاً من أغاني الموت في جنَّاز مريَمْ‏
  17. 17
    إنَّه الذل المجسَّمْ‏صنماً أو لوحةً، أو منزلاً فوق رؤوسِ الخُبزْ يُهْدَمْ‏
  18. 18
    هكذا أمّتنا ظَهْرٌ لذئب الرّيح‏تنهارُ عليها مئذنات الماءِ‏
  19. 19
    هذا آخرُ العهد بنا‏آخرُ عنوان لنا‏
  20. 20
    في المخاض الحجريّْ‏بطنُ أنثى يتورَّمْ‏
  21. 21
    ثمّ تلقي سربَ أطفالٍ تماهَوا في عدوّ‏ذاك عيناه على عيدٍ تلاشى‏
  22. 22
    تلك كفَّاها تشدّان الفَراشا‏ها هنا يمضغ طفلٌ علكةَ الوهم‏
  23. 23
    هنا بنتٌ تغني وهي تبني لغد الحزنِ فِراشا‏يا طفولاتٍ توارَتْ خلفنا‏
  24. 24
    آباؤكم ذاكرةٌ محنيَّةُ الظَّهر‏وشحّاذون في بوّابة الفكر‏
  25. 25
    لصوصٌ ونصوصٌ‏ونبيٌّ باع للرّوم ظهورَهْ...‏
  26. 26
    عالَمٌ آخر؟ أمْ آخرُ عالَمْ؟‏هكذا أسئلتي تنمو، وفي عينيَّ آدمْ‏
  27. 27
    يتعرّى من قناع الحلْم‏يسعى في سراديب من الأحفادِ...‏
  28. 28
    لا صُلبُكَ منذورٌ لنورِ الأنبياءْ‏لا، ولا طينُكَ جمرُ الشّعراءْ‏
  29. 29
    منذ ميلادكَ في الجنّةِ حتّى الانهيارِ الفذِّ في أرض خلاءْ‏والدّمُ الكونيّ ما كفَّ عن الدَّفْقِ وخَنْقِ الكائناتْ‏
  30. 30
    ... ... ...‏أنتَ يا شاعرُ تَسْتقرىءُ هذا الفَجْرَ/‏
  31. 31
    ما تقرأُ غير الظّلماتْ؟...‏... لغتي دارَتْ على أحياءِ ميراثي:‏
  32. 32
    طلولٌ، وعماماتٌ، جوارٍ وخلافاتٌ،‏دهاليزُ انحطاطٍ ونهوضٍ،‏
  33. 33
    واحتلالاتٌ، وثوراتٌ على خيل غبارٍ‏وطلولٌ تستعادْ‏
  34. 34
    لغتي لم تلتصقْ بالحَشْرِ والميلادِ في أرضٍ‏نمَتْ في جوفها مملكةُ القتلى وأشلاءُ بلادْ‏
  35. 35
    لغتي عرّيتُها من نجمة الرَّقص‏وفصّلتُ لها من جلدِ أطفاليَ أعلامَ الحدادْ‏
  36. 36
    صُورُ الموتى على مخدعنا الخالق تطغى‏عندما نسترقُ التفّاح من أشجار عُريِ الكائناتْ‏
  37. 37
    ليس تفّاحاً ولامعرفةً ما نقطفُ اليومَ،‏فقدْ جفَّتْ نهودُ الفلسفاتْ‏
  38. 38
    وانتهى التّاريخ في سلَّة (أمريكا)‏عناقيدَ شعوبٍ وقبائلْ‏
  39. 39
    مالت الأرضُ، وبرج اللّه مائلْ.‏شاعرٌ يجترّ سورياليّةَ الرُّؤيا‏
  40. 40
    ويستنطقُ أشباحاً مضَتْ في جُعْبَةِ النِّسيان والأديانِ.‏هل تمشي القصيدهْ‏
  41. 41
    وحدَها؟ يكتبُها أم تكتبُ الشَّاعرَ؟‏ماذا لو رمَتْ ثوبَ القوافي‏
  42. 42
    بينما تستعمرُ الأمطارُ جمهوريَّةَ الرّيح السَّعيدهْ‏والرعايا لغةٌ في خيط مملوكٍ تمطَّى ملكاً‏
  43. 43
    في حُفرةِ الخُلدْ البعيدهْ...‏آه يا شعبيَ‏
  44. 44
    يا أطمار عيدانٍ غزَتْها النَّارُ‏في ليل القوافلْ‏
  45. 45
    أرضكَ الأولى استوتْ أثداؤُها تيناً ولوزاً وتوابلْ‏أنضجَتْ أرحامُها صيفَ سنابلْ‏
  46. 46
    فلمن بعتَ روابيها؟‏وأجرَّتَ خوابيها لمنْ لا يتقنُ السُّكْرَ‏
  47. 47
    ولا يحفظ للخمرة ودّاً؟‏عُدْ إلى جَدّتكَ الأولى الَّتي تُخفي‏
  48. 48
    نشيدَ الجوز واللَّوز وتختارُ من الأيَّام‏ما يمتدّ في القلب إلى آخرِ عمرٍ عربيّْ‏
  49. 49
    عُدْ إلىجدتكَ الأرضِ وسلِّمْ- أيُّها الشَّعبُ-‏عليها وعليّْ...‏
  50. 50
    واحتملْ هَجْرَ خيام البدوِ‏فاللَّحظةَ تعلو زهرةُ القهوة في أحداقِ أنثى‏
  51. 51
    تملكُ الرّوحَ، تعيدُ الفجرَ للَّيل،‏تصبُّ القمرَ العالي على مهد الصَّبيّْ‏
  52. 52
    أنا في موجة عينيها سأبني سفني‏أرتادُ شطآناً، وأطوي الأفقَ المكسورَ فيّْ‏
  53. 53
    ذاك يا أنثايَ يا أمَّ البراعمْ‏جسدُ الأمةِ مقطوعاً من الشَّجرةِ،‏
  54. 54
    لا أهل يلمّون مساءاتي،‏ولا عرس لايقاع الخواتمْ‏
  55. 55
    لا، ولا طائرُ ماء في دمي يلقي رسالات السَّماءْ‏أنتهي في فصل شمعٍ ذائبٍ خلفَ البكاءْ‏
  56. 56
    لا يراني غيرُ أطفالٍ وأرضٍ تشلح الطّينَ وتنسى الملحَ...‏هذا الدمُ ماءْ‏
  57. 57
    والملوكُ اختلفوا في لعبة الأنسابِ:‏((إسرائيلُ)) هذي ولدٌ أم بلدٌ؟؟؟‏
  58. 58
    والمغربُ الأقصى قريبٌ أم مُريبٌ؟؟؟‏هل نسميّ طفلنا المولود مسحوقاً أم ((اسحقاً))؟؟؟‏
  59. 59
    وهذا ((شرقُنا الأوسطُ)): هل نُلبِسُهُ‏كوفيّةَ النّفط أم القبعةَ الجنزَ؟؟؟‏
  60. 60
    وماذا يبدعُ الشّاعرُ إمَّا هدلتْ فينا حماماتُ ((السلامْ))؟‏ما الذي ينقُره العصفورُ إذ يبصر صهيونيّةً‏
  61. 61
    قد نبتتْ في حقلنا المهجورِ؟‏ماذا يربحُ التّاجرُ؟‏
  62. 62
    والعاشقُ: هل يبقى له وقتٌ ليُحْيي موقفَ الوجدِ‏ويمشي تحت رايات الهُيامْ؟‏
  63. 63
    ما الذي يفعله القاضي بآياتِ ((بني يهوهْ))؟‏وما النّاسخُ والمنسوخُ؟‏
  64. 64
    ما الماسخُ والممسوخُ؟‏يا شعبي أتى فصل الجذامْ...‏
  65. 65
    دمعة اللّيل الّتي يذرفها النّجم على كوكبهِ‏المغشوش في الحربِ،‏
  66. 66
    زغاريدُ نساءِ العشبِ في النَّهرِ،‏أكاليلُ قبور وعظامْ‏
  67. 67
    لقمةُ النّور الّتي تُسرَقُ كي تملأ أمعاءَ النَّشيد الملكيّْ‏شمعةُ الحريّةِ الزَّرقاءِ في ليل التَّداعي العدميّْ‏
  68. 68
    كلّ هذا بيعَ في سوق الجنون العربيّْ..‏........................‏
  69. 69
    ........................ ؟؟؟‏لبستُ سديمَ ذاكرتي‏
  70. 70
    لأسألَ عن فتىً بالأمس كان نشيدُهُ العربيُّ باصرتي:‏((بلادُ العرب أوطاني...))‏
  71. 71
    أكلّم عنه أقمارَ القرنفل، كان يجمعُها بكفَّيْهِ‏ويلقيها بحضن أميرة الأنهار في بردى‏
  72. 72
    أذكِّرُ بابتسامته عذارى الأبيض المتوسّط،‏الصَّحراء تقذفها الخمورُ إلى حدائق بابل العُلْيا‏
  73. 73
    فتى سلّمتهُ مصباحيَ السِّحريَّ، مفتاحَ المغارةِ،‏والكنوزَ، وعرشَ مملكتي‏
  74. 74
    فتىً بالرّيح شدَّ خطاه وابتعدا‏نفاني خلف أسئلتي وصار صدى‏
  75. 75
    تطاردهُ الجوارحُ والمذابحُ والمسارحُ،‏وهو: متروكٌ لوحشةِ بُعْده الثّاني‏
  76. 76
    يخطُّ على التّراب غدا‏ويضحك فيه شيطانُ الزَّمان: غَدٌ؟ وأيُّ غدٍ؟؟؟‏
  77. 77
    وأنتَ مخيَّمٌ في الوهم ينمو في العبارةِ،‏أو تتيهُ به الاشارةُ كلّما سجدا‏
  78. 78
    هو المجموعُ تحت جناح شرياني‏أذاكره بفحوى نارنا الأولى فيلتبسُ الرَّمادُ به‏
  79. 79
    هوالمخلوعُ، واللاَّمنتمي، والضَّائع العبثيُّ،‏وهوَ خزانةٌ من قشّ أحلامٍ وأحزانِ‏
  80. 80
    معطَّلةٌ جميعُ حواس خيبتهِ‏سوى شبحٍ يعومُ على بقاياهُ‏
  81. 81
    يغنيّ حينَ يلقاهُ: (( بلادُ العرب أوطاني..))‏فينكسر الصَّدى في عتمة الوادي:‏
  82. 82
    ((بلادُ العرب أكفاني، بلاد العرب أكفاني))‏لكَ يا ليل المتاهات الفراتيَّة عشَّاقٌ‏
  83. 83
    تهاوى نجمُهُم في مذبح الإرثِ‏وفي ألواحهمْ ينقشُ أبناءُ ((حمورابي)) وصايا الحُزنِ‏
  84. 84
    و((التُّرْكُ)) يقصّون رداءَ النَّهر نصفَيْن...‏ومن عاداتِنا ((القوميّةِ)) الموتُ على رمل الحياةْ‏
  85. 85
    ولنا في كتبِ الإيقاع ماء الكلماتْ‏آه يا نهرَ الفراتْ‏
  86. 86
    آه يا نعشَ الفراتْ‏سمكٌ في النَّهرِ؟‏
  87. 87
    أمْ أشباحُنا تبدو خلالَ الماءِ؟‏يا صيَّادُ عبِّىء سفُنَ الموسم من ميراثنا الذَّابلِ‏
  88. 88
    واحملهُ بعيداً خلف بحر الظّلماتْ‏لم يزل مشهدنُا الرّوحيُّ يطفو‏
  89. 89
    بمزاراتٍ وأعوادِ بخورٍ وطنيّْ‏لم نزلْ نُنْشىءُ من فلّ صباحيٍّ أميراً‏
  90. 90
    يأكلُ اليابسَ واليائسَ‏نعطيه عذارى المدن الثَّكلى ونمشي خلفَهُ‏
  91. 91
    نرضع من أقدامِهِ أفيونَ وعدٍ حجريّْ‏أيّها الصَّيادُ، يا ساحرُ، يا سارقَ كُحْل العينِ...‏
  92. 92
    كحَّلنا بمرأى نخلةٍ نجديَّةٍ نؤمنُ فيها‏أنَّنا من نسلِ جدٍّ عربيّْ...‏
  93. 93
    أصابعي ليلٌ، وقلبي حريقْ‏واليأس ظلُّ الأرضِ في رحلتي‏
  94. 94
    يحضنُني تيهٌ بأجفانه‏أمشي وتنأى عن طريقي الطَّريقْ‏
  95. 95
    متروكةٌ خيمتي‏تلمّها الرَّيحُ‏
  96. 96
    يرتاحُ فيها أنبياءُ الرُّؤى‏ويشرقُ الرّوحُ‏
  97. 97
    سكرَ الشَّاعرُ والشِّعرُ...‏نهضّنا أنا والأقداحُ نخطو في نخاع الأضحيَهْ‏
  98. 98
    هي في أعماقنا تسعى‏ومن أضلاعنا ترعى زهورَ الأغنيهْ‏
  99. 99
    منذ عرس سومريٍّ‏و دمُ المذبح من أحداقنا ينزفُ‏
  100. 100
    والكاهنُ لم يشبَعْ ولم تقنَعْ سماءُ الآلههْ‏كلَّما جفَّ دمٌ ألبسنا الخوفُ جلوداً من خرافٍ تائههْ‏
  101. 101
    وأنا أبصرُ صبُحَ العيد ظلاً يتمشَّى‏بين خرفانٍ يُساقون إلى المعبد‏
  102. 102
    في ركب جنودٍ وصنوجٍ أمويَّهْ‏بينما جارتُنا ألقتْ على بوَّابة الحيِّ خروفاً‏
  103. 103
    نذرتْهُ للولادات العصيَّهْ‏أيُّنا الذابحُ والمذبوحُ؟ آه...‏
  104. 104
    طقّت الأرواحُ مثل الخشبِ اليابسِ‏في أحشاء ظلمَهْ‏
  105. 105
    أيُّنا السَّاكنُ في برجٍ؟ وأيٌّ رافعٌ كفَّيْهِ خيمَهْ؟‏أرهفِ السِّكينَ يا سيّد واذبح مثلما تُذبَحُ غيمَهْ‏
  106. 106
    أنت لا تذبحُ فرداً إنَّما المذبوح أمَّهْ...‏يا أمَّ معبدَ، تاهَتْ عنكِ راحلتي‏
  107. 107
    وتلك أسيافُهُمْ تنشكُّ في ظَهْري‏وحدي أهاجرُ، لا مهدٌ يشيِّعني‏
  108. 108
    وليس يحمي فصاءاتي (أبو بكر)‏ويثربٌ جنَّةٌ بالمعدن امتلأتْ‏
  109. 109
    لا الوقتُ يجري، ولا أنهارُها تجري‏لا خندَقٌ حولها يُغْني، ولا عربٌ‏
  110. 110
    يهدهدون بكاءَ اللَّه في شِعري‏يا حاديَ العيس، هذي أمَّةٌ لبستْ‏
  111. 111

    أكفانها وهَوَتْ في وحشة القبرِ...‏