كائنات الظلام

علاء الدين عبد المولى

53 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أدعو الكلام يضيءُ أدمغَةَ الترابْ‏يزني بها الليلُ المدجَّجُ باليباسْ‏
  2. 2
    لتطوف فيها نطفةُ الرؤيا العقيمْ‏هذي بصيرتكم طوتْها كفُّ مأساةٍ‏
  3. 3
    فما عادت تسمّي الشعر مملكةً‏ولا الموتَ المكرَّرَ في وريدِ الشِّعرِ كرسيَّ الولادةْ‏
  4. 4
    أنا وارثُ الإيقاعِ من نسل الجحيمْ‏أبناؤكمْ يتناسلون من الحجَرْ‏
  5. 5
    أدعو الفراغ يحلْ في معناكمْ حتى الأبدْ.‏أدعو غيومَ الرّوحِ تمْلأُ بالنّحاسْ‏
  6. 6
    تسقي بكم شغَفَ الغيابْ‏غبتمْ ولا عتبٌ عليَّ حضورُ إيقاعي إليكم.‏
  7. 7
    لا، ولا عتُبُ على أشلاء هيكليَ المشعَّبِ‏إنْ صَحَتْ وبكتْ عليكم.‏
  8. 8
    ميلوا على جهة الظّلامِ،‏فوحده مولاكمُ القدوسُ،‏
  9. 9
    وانهمروا على مستنقعِ اللّغة القديمْ.‏أنا قارىءٌ فيكمْ متاهَ القلبِ‏
  10. 10
    إذ يُحشى بحلوى الغَيْبِ،‏غيبوا يا صنوف اللَّيل غيبوا.‏
  11. 11
    خَدَرُ الإلهِ يضمّ أعينكُمْ،‏ويوقظكمْ إلهٌ من نعاسْ.‏
  12. 12
    ينأى بكم منفى الضَّبابْ‏تأتون بعدَ حرائق الشِّعر العظيمْ‏
  13. 13
    وتعاتبونَ أصابعَ الشّعراء تملؤها خواتمُ من لهبْ‏وتعاتبون.. وأنتمُ سرُّ العَتَبْ.‏
  14. 14
    للشِّعر بستانٌ يسيَّجُ بالعيونِ الكاشفَهْ،‏ما خلفَ أحجامِ الغيومْ:‏
  15. 15
    هذي تمرّ شفيفةً‏هذي تحاولُ خائفهْ‏
  16. 16
    تلك التي شلَحَتْ معاطَفها الغزيرةَ فوق أرضٍ ناشفَهْ‏تلك التي خانت عروق العاشقينَ،‏
  17. 17
    فكاثرتْ فيها السّمومْ‏والشِّعرُ بستانٌ ستنخرُهُ العيونُ الزَّائفهْ.‏
  18. 18
    زيف يغادرُ من ممرَّاتِ القلوب إلى أجنَّتكم‏يورِّثها كنوزَ خطيئةٍ تُقْصي كلامَ الفجرِ‏
  19. 19
    عن شهواتِهِ‏وتعيدُ ناموسَ العباد لمُبتدا ظلماتِهِ،‏
  20. 20
    زيفٌ يقشّركم،‏تهرّ ضلوعُكمْ ورقاً خريفياً‏
  21. 21
    وتنطلقونَ خلف ظلالِ فردوس النُّجومْ.‏لا تقربُوا محراب شعري إنَ وقفتُ مصلّيا‏
  22. 22
    في أمّة متداعيهْ‏أنتمْ سكارى بالقطوف الدَّانيهْ‏
  23. 23
    في جنَّة تُملي وصايا النّار من شرفاتها فوقي‏وحيدٌ واحدٌ، متوحدٌ، مستوحدٌ،‏
  24. 24
    وحدي أوحّدُ برجَ وحدانيةٍ متهاويهْ‏لا تقربوني...‏
  25. 25
    عاشقاً يتحوَّلُ الروحُ المجسَّدُ فيَّ،‏منهمراً قناديلاً على أطفال أغنيتي،‏
  26. 26
    دعوا أطفال أغنيتي يباركهم أبٌ ترقى‏خطاه فوق أعناق الطحالب‏
  27. 27
    خالقاً يغدو هيامي بالخرائبِ‏ناطقاً بلسان مقبرة الكواكبْ‏
  28. 28
    سأحلُّ في كفن الكلامِ‏أجمعُ الأمواتَ في صُوُري،‏
  29. 29
    وأنفخُ في الجهاتِ‏تهبّ أصنافٌ وألطافٌ، وأنسابٌ وألقابٌ،‏
  30. 30
    وينفتح المدى من خطوتي.‏وأقولُ تلك قيامتي‏
  31. 31
    وحدي/ وهذي أمَّتي‏حطبٌ لنار الهاويَهْ.‏
  32. 32
    ناء عن الأرباب معبديَ الدَّفينْ‏جسدي مسافةُ سجدةٍ‏
  33. 33
    مُلئتْ بأشباح الألوهةْ‏قوَّستُ ظهرى وهو يركعْ‏
  34. 34
    والآن يصعدُ طفلُ قلبي فوق ظهري‏فأقولُ: يا ولدي رأيتك من فضاءِ اللَّه أوسعْ‏
  35. 35
    لا ترتعشْ لحذاءِ قافلةٍ سفيهةْ‏وأهربْ بجلدك من كهوفِ الأوصياءْ‏
  36. 36
    أنا ما ولدتَك طائعاً‏بمشيئة الأضداد والشَّهوات كنتَ،‏
  37. 37
    فكنْ بها دنفاً‏تجادلُ كلَّ أسماء السَّماء،‏
  38. 38
    وكلَّ ذاكرة الغبارِ،‏وتفضحُ الأسرارَ في الأحجارِ،‏
  39. 39
    تعرفُ كيف تسمعُ صوتكَ المقموعَ، فاسمَعْ‏أنا كم فُجعتُ بأهلِ ذاكرتي، فلا... لا...‏
  40. 40
    لا تدعني يا بنيَّ بوجهك الورديِّ أُفْجَعْ...‏الآن جمهورُ الظَّلام ينامُ في نجم الثُّريا الغائبَهْ‏
  41. 41
    ضيَّعتُ فيهم خطوتي زمناً،‏ففاجأني بأنّي كنت أملأ مهجتي بدم العَدَمْ‏
  42. 42
    هو مستريحٌ في سراديب الدّعاءِ،‏مغيباً عن موتِهِ اليوميِّ،‏
  43. 43
    حيثُ الكونُ بالغيبِ انقسمْ .‏وعباده يستنفرون خيول إسراءٍ وصَلْبٍ،‏
  44. 44
    كي تغادرهم شياطينُ الألمْ.‏هم يقرأون (الغاشيةْ)‏
  45. 45
    وكأنّها لغةٌ بلا جسدٍ...‏أفاعي القتل تغشاهم كأنَّ السَّمَّ‏
  46. 46
    يطلق فيهمُ وحشَ الفَرَحْ‏فيراقصون رصاصةً وينادمون هراوةً تُفْتي بتكفير الفراشةِ‏
  47. 47
    إذ تفكر بالعطورْ‏من ههنا مرُّوا، وكانتْ نبتةُ الأفيون حاديهم‏
  48. 48
    لأن يجدوا المباهجَ في تلاشي الرُّوحِ‏في حلُم قصيٍّ لا يُرى،‏
  49. 49
    يمضون أسمالاً من النسيانِ، يفتتحون وعداً مُضمرَاَ‏ليتَ المسافةَ علمتْهُمْ لهجةَ الإبحارِ في وجع السّؤالْ‏
  50. 50
    عن أيِّ شيءٍ... أيّ شيءٍ... أيِّ شيءٍ لا يقالْ‏مرّوا سهاماً نحو فردوس يُعادُ‏
  51. 51
    ولا يعيدُ القلبَ نحو الاشتعالْ.‏فردوسهم زمنٌ تضاءلَ، أو تطاوَلَ، حَسْبَ شكْل الابتهالْ‏
  52. 52
    ليت انكسارَ الوقت علّمهم لغاتِ الموتِ والميلادِ،‏ليت ظلامَهُمْ ألقى بهم برقاً لأشجار الكلامْ‏
  53. 53

    يا ليت جمهورَ الظَّلامْ.‏