رقص على أرض موحشة

علاء الدين عبد المولى

79 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    هل أصدّقُ بعدُ؟‏يداكِ تديران في الرّوح طاحونةَ الرّعبِ،‏
  2. 2
    مرتجفٌ أفقي عندما تعبرين كواكبَه‏ونهارُكِ أغربُ ممَّا أظنُّ‏
  3. 3
    دعي باب صوتي بلا وردةٍ‏واستعيدي ضياعكِ‏
  4. 4
    غطّي الهواء بما تستطيعين من حجرٍ وخريفٍ‏تماديتِ في غِيِّكِ المتقلّبِ‏
  5. 5
    فرّطتِ بالكلمات الَّتي خلقتْ‏برج قلبك، فانساب منه الهديلْ‏
  6. 6
    لم تقولي كما ينبغي أن يقول النَّهار لسكَّانهِ‏والغناءُ لأحزانه‏
  7. 7
    والمغنيّ لقيثاره مهملاً منذ موتٍ طويلْ‏لم تردّي السّتارة عند هجوم الصَّقيع‏
  8. 8
    على الياسمين الَّذي كان يرضى‏بأن تمنحيه القليلْ‏
  9. 9
    البساتينُ لم يكتملْ لوزها‏والمقاعدُ ما امتلأتْ بالشّعاع‏
  10. 10
    مداخلُها –بَعدُ- لم تكتشَفْ‏لم نسمّ النَّباتات والحَجَرات الصَّغيرةَ‏
  11. 11
    لم نستطعْ أن نردّ إلى الحبّ بعض الجميلْ..‏خيوليَ مكسورةٌ‏
  12. 12
    وأنا ما عهدتُ خيوليَ مكسورةً‏بعد أن ختَمَتْ كلَّ فِقْه الصَّهيلْ‏
  13. 13
    كيف أرديتِ بعضي ببعضي؟‏رفعتِ الكؤوسَ وما فَرغَتْ بعدُ‏
  14. 14
    ما زال في قعرها صورٌ للقصيدةِ،‏عند تأمُّلها، سوف أصنعُ من سحرها المستحيلْ.‏
  15. 15
    والقصيدةُ من شأنها أن ترى فيكِ ما تجهلينَ‏وأن تَدَعَ الأرضَ تحتي تميلْ‏
  16. 16
    فلماذا كسرتِ مخيِّلتي‏وتركتِ أباريقها الوثنيَّةَ فوق التُّراب تسيلْ؟‏
  17. 17
    كيف كنتُ أقبِّلُ اسمَكِ؟‏كيف تقصَّفْتُ من داخلي‏
  18. 18
    وانحنيتُ على ركبتيكِ‏أجمِّع بينهما أبداً مِنْ حريرٍ‏
  19. 19
    وأبكي كصوتِ أذانٍ‏تمرَّغ منشدُهُ بالعويلْ‏
  20. 20
    هل أصدّقُ؟ لا..‏كيف كنتُ أرمِّمُ يأسَك‏
  21. 21
    أشتقُّ من عدمٍ قمراً ليديكِ‏وأغسلُ معبَدَ روحكِ بالعنبر النّبويِّ‏
  22. 22
    أفاجئُ جسمَك بالسّلسبيلْ‏كنتُ أختارُ من مقعدي سهراً لنجومكِ‏
  23. 23
    من جسدي مدخلاً لنسيمكِ‏أُغرِقُ من سوسن الدَّمع واديَكِ الكربلائيّ‏
  24. 24
    حيث تخيّم فيه القوافلُ بعد الحرائقِ،‏يا بنتُ... ما أطولَ الدَّربَ‏
  25. 25
    ما أوحشَ القلبَ، والزَّاد فينا قليلْ..‏ألهذا خلعتِ المغنيّ، وهشَّمت مصباحَهُ؟‏
  26. 26
    كيف يُكملُ ألواحَهُ والظَّلام ثقيلْ‏كم يحبّكِ في وحشتي شاعرٌ لا يغادرني ظلُّه‏
  27. 27
    كلَّما أدركَتْ حاسةُ الموت فيه العطورَ،‏توَّرط بالزَّنجبيلْ..‏
  28. 28
    كم يحبّكِ تفتتحين القلاعَ بعرسٍ جليلْ‏وتعيدين نهر الكواكب‏
  29. 29
    تطفو عليه زوارقُ أولِ خَلْقٍ‏ترفّ على الغَمْرِ،‏
  30. 30
    تنعتقين منَ الطّين‏تنتقلين إلى فلَّة فوق صدر الإلهةِ‏
  31. 31
    تولدُ من نفسها الكائناتُ الجديدَهْ‏كم يحبّك هذا الغريبُ الَّذي تحملُ الأرضُ‏
  32. 32
    جنَّتَهُ فوقَها في الصَّباحِ‏وترفعُهُ – في الغروب- برمح القصيدَهْ‏
  33. 33
    ليزوركِ في نجمةٍ تختفي فجأةً في الغيومِ‏وتتركُ فوق النَّوافذ فضَّتها‏
  34. 34
    يشتهيها، يقيمُ على نورها قلبَهُ،‏ويشدّ على صمتها وتراً من حنانْ‏
  35. 35
    نجمةٌ ضلَّ عنها بَنُوها‏فقلتُ أقصُّ عليها أساطيرها‏
  36. 36
    عندما لم يكنْ غيرها فوق هذا المكانْ‏قلتُ أبدعُ من غدها ذكرياتي‏
  37. 37
    أخِفُّ إليها كتاباً بأجنحةٍ لا تُرى‏لأكرّس سرَّ حنيني إلى جوهرٍ‏
  38. 38
    كان يُطْلِقُني في شذى المُطلقاتِ‏أطلُّ على الأرض أنقى‏
  39. 39
    أباركُ شطآنها‏ومنازلَ عشَّاقها السَّاهرين على‏
  40. 40
    جدولٍ من حكاياتٍ جنّيَةٍ طلعتْ مرّةً‏من مرايا الصّلاةِ‏
  41. 41
    هم الآن ينخطفون بسيرتها‏ويُطيلون عُمْرَ قناديلهم في الزَّوايا‏
  42. 42
    لعلَّ تعيدُ إليهم سحابةَ نورٍ قديمْ‏كلَّما نعسَتْ بينهم ساعةٌ‏
  43. 43
    غسلوها بأقداحهم‏واستمرّوا بإنشاء معجزةٍ يستردّون فيها‏
  44. 44
    طفولاتهم في المنامْ‏وأنا كنتُ ألمح ذاتي‏
  45. 45
    بينهم باحثاً عن سريري العتيقْ‏يوم كنتِ على حافة النَّوم مفعمةً‏
  46. 46
    بتراتيل أمٍّ تهدهدُ قَلْبي‏وتغمرني بالجحيمْ‏
  47. 47
    اخرجي الآنَ ساحرتي‏فلقد حلَّ حولي –أكثر ممَّا أريدُ- الظَّلامْ‏
  48. 48
    واسرقيني إلى كهفكِ المتفرِّدِ خَلْفَ الضّبابِ‏لعلّي أرى مرّةً جنّةً لا تجفُّ‏
  49. 49
    وفجراً بحَجْمِ طيوري‏لعلَّ مجرَّةَ عطر تطوفُ‏
  50. 50
    لأنطقَ –لا عَنْ هوى –إنّما عن هُيامْ‏هو عهدٌ رمى كرةَ النَّار في العشب‏
  51. 51
    وانقسَمَتْ كعبةُ الشّعر بين القبائلِ:‏كلٌّ يريدُ امتلاكَ طقوس الكلامْ‏
  52. 52
    وحده القلبُ سور تهشَّمَ‏لكنّه ظلَّ يسندُ أحجارَهُ‏
  53. 53
    بالنَّبات الأخيرِ على ظلِّه‏ريثما تنتهي لعبةُ الانقسامْ...‏
  54. 54
    يدي رجعت وحدَها‏بعدما سهرَتْ في يديكِ سَنَهْ‏
  55. 55
    ومخيّلتي اشتعلتْ بخرائبها‏بعدما سقطت بنيازكها‏
  56. 56
    سكنَتْ عند بابكِ تنتظرُ الرَّقصةَ الممكنَهْ‏سنةً كنتُ أهوي كبابٍ من الياسمينِ‏
  57. 57
    على قدميكِ، سنَهْ‏شاعراً لعنته السَّماءُ...‏
  58. 58
    وأوحَتْ إلى الأرض كي تلعنَهْ...‏لن أصدّق بعدُ نداءَ الحمامات، لا.‏
  59. 59
    لن أعيدَ إلى امرأةٍ سرَّها بعدما انتهكَتْ معبدي‏لن أسميّ غوايتَها‏
  60. 60
    وسأسحبُ عن ركبتيها القصائدَ‏أُخرِجُ من روحها جسدي‏
  61. 61
    لن أكون لها ماضياً لا تقدّسُهُ‏لن أعيدَ لها حاضراً تقتفيه إلى آخر الأبدِ‏
  62. 62
    لن أودَعها، أو أشقّ عليها ثيابي‏سأمضي إلى فتنةٍ لا تحدُّ‏
  63. 63
    إلى شفقٍ منْ قصائدَ يعلو على شرفاتِ غيابي‏لن أحطّم خلف خطاها الجرارَ‏
  64. 64
    سأحملُ نهرَ نبيذي‏وأصنعُ مائدةً من سرابي‏
  65. 65
    وأواصلُ خدمةَ هذا الجمال‏بشِعرٍ نذرْتُ قناديلَهُ لتضيءَ المحالْ‏
  66. 66
    لن أقول لها ما يقالْ‏عندما يهجرُ الشّعراء حبيباتهم‏
  67. 67
    سوف تُمضي بقيّة أيَّامها متخفيةً برماد انتظاري‏تُهيل اعترافاتها عبثاً‏
  68. 68
    فوق قبر الرّياحِ‏يبعثُرها النَّدم المرُّ ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشّمالْ‏
  69. 69
    سوف أفرغُ داليتي من عناقيدها‏وأُخلّي المكانَ المقدَّسَ من نمنماتِ شذاها‏
  70. 70
    أذرُّ رسائلها لتوزّعها العاصفاتُ‏على نائيات التّلالْ‏
  71. 71
    هكذا تنتهي لعبةُ الثَّلج والنَّار‏لا يتبقَّى سوى كرةٍ يتقاذفُها خائبانِ‏
  72. 72
    على ملعبٍ من خيالْ..‏لن أصدّقَ طيرَيْنِ في شجرٍ يسجدانْ‏
  73. 73
    أو أصابعَ تعزفُ في آخر اللَّيل‏حين يحنّ لصفوهما كائنانْ‏
  74. 74
    لن أصدّق شِعراً يزخرفُ لي جنَّةً‏كلَّما زرتُها عدتُ ممتلئاً بالدّخانْ‏
  75. 75
    لن أصدّق باباً يطلّ على امرأةٍ‏أنحني لجلالتها فأرى برزخاً فوقَهُ برزخانْ‏
  76. 76
    لن أصدّق نهراً يقولُ اغتسلْ‏أو جسوراً تنادي اتّصلْ‏
  77. 77
    سأردّ إلى الشّعر وحشتَهُ‏عائداً مع روحي إلى داخلي‏
  78. 78
    لأتابع تشييد منفاي في غفلةٍ عن رؤى العالمينْ‏وأغلّق بابي عليَّ،‏
  79. 79
    وأقتل وحشَ الحنينْ..‏23/4/1999‏