رؤيا الكارثة

علاء الدين عبد المولى

48 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    دمشق/ أيلول/ 1990‏حمص/ شباط/ 1991‏
  2. 2
    هنا أغنيَّتي احتشدتْ بميقاتٍ يُبشِّرُ بالمهاوي،‏فادخلي من أيّ باب شئتِ يا لغتي‏
  3. 3
    هي الأسرارُ تُعْلَنُ، والقصيدةُ بعضُ كارثتي.‏تعالى باذخاً وهوى جبينُ الشِّعرِ فوق يدي‏
  4. 4
    وسيَّجني بسحر الغيمة العذراءِ،‏أعصرُ ضرعَها فيسيلُ قمحٌ أشقرُ الخطواتِ‏
  5. 5
    يقتات اليباسُ به،‏ويرفعُ فيه روحي قبّةَ الصّلواتْ‏
  6. 6
    بمن أسريتِ يا لغتي وفجرُكِ لم يزل يحبو على جسدي‏يحاور فيه قنديلاً من الظّلماتْ‏
  7. 7
    يشيّع في دمي مرثيّةَ الشريانِ، يهبطُ بالغناء‏على ضريح القلب ، يُحيْي في العظام رميمها،‏
  8. 8
    ويَشيِعُ في بستانِ أطرافي صهيلاً أخضراً ونباتْ.‏لمن توَّجت يا لغتي‏
  9. 9
    حروفَ الطِّين، بالتَّكوين؟‏بينكِ والمدى وادي الصَّدى،‏
  10. 10
    تتراكمُ الأحجارُ فيه وتسقط الكلماتْ‏أهاويةٌ تؤرّخُ روحنا الموبوءَ؟‏
  11. 11
    هاويةٌ بلا أسماءَ لوَّثتِ السَّلامَ على الأحبَّةِ‏والهيامَ، ولذّةَ التَّقبيلِ، والطِّفلَ الجميلَ،‏
  12. 12
    وفضَّةَ الأصواتْ‏خرابٌ عامرٌ هذا‏
  13. 13
    إلى من أرفعُ القدَّاسَ فيه؟ سمعتُ أجراسَ الخريفِ‏ترنّ في رئتي‏
  14. 14
    فقام اليائسون إلى هياكلهم‏ليعترف الفؤادُ المرُّ بالترحالِ خلف هواء جنَّازاتْ‏
  15. 15
    وكنتُ زرعتُ كرسيّاً على كفّيَّ، أجلَسْتُ العويلَ عليه،‏قلت: أضىءْ فراغَ المعبدِ الخاوي على‏
  16. 16
    أنقاضِ أعمدةٍ بَناها الرُّوح فزَّاعاتْ‏أصلّي قرب شاهدتي‏
  17. 17
    يطوفُ فضاء ربِّي بالدّخان، وتحتَ جمجمتي‏تولولُ جوقة الأمواتْ‏
  18. 18
    هوى الكونُ الفقيرُ؟ أم النّسورُ تقاسَمَتْ‏أعشاشَ غابتنا وعاد الكائنُ الحجريّ يتلو سورة الغاباتْ‏
  19. 19
    ويعتادُ الغيابَ وراء غيب مقفرٍ.‏تمضي عجائزهُ بذاكرة الطّفولةِ،‏
  20. 20
    تردمُ الأنهارُ، تحشو بالغبارِ منافذَ الحدقاتْ‏فيختطفُ المكانَ العقربُ الثَّلجيُّ،‏
  21. 21
    تذهلُ كلُّ مرضعةٍ،‏وتلفظُ أرضُنا الجرداء جوهَرَها،‏
  22. 22
    وينتشرُ الجراد على نهودِ العاشقاتِ‏وتنهدمُ الحياةُ على الحياةِ..‏
  23. 23
    تهاوى من رواق الرّوح طيرُ الموتِ،‏يبرقُ بالتَّراتيل الخريفيّهْ‏
  24. 24
    ليحمل من سنابليَ الدّفينة زادَهُ، ويقيمَ في‏تجويف تابوت أربيّه ليحضَن إرثي العاري‏
  25. 25
    أقول لهابطٍ في اللَّيلِ:‏خذْ من فاجعِ الإيقاعِ رقصَتَكَ البدائيَّةْ‏
  26. 26
    وأنزلْ وحيك الأبدي في ميقاتيَ المرصوفِ بالأموات،‏إنَّ ظلام جوهرتي يشعّ بكهف عينيَّا‏
  27. 27
    هو الكهفُ القديمُ حفرتُهُ بجفون كارثتي‏إذِ الوحش الفضائيّ استوى ورعى‏
  28. 28
    زهورَ الحلم، واستلقى على أشلاء جنبيَّا‏هو الكهف القديمُ، ادخلْ، ستعوي بضعُ قطعانٍ‏
  29. 29
    فغابةُ روحيَ الصفراء ذئبيّهْ‏ترنَّمْ طائري الآتي‏
  30. 30
    ورفرفْ تحت أجنحتي‏وبارك إثمَ أمواتي‏
  31. 31
    هنا الجثمان مقبرةٌ وهذا الكون مأساتي‏فنادمني قليلاً، مؤنسٌ جسدي وخمرةُ رعشتي ألَقٌ‏
  32. 32
    وما أخفيه من فرح سيقتلني ويصلبني‏غماماً في جدار الرّيح، أصهل خلف أصواتي:‏
  33. 33
    سلاماً يا بروق العالم السّفليّ، ما أبرقتُ بعدُ،‏ولم يزلْ عظمي كوىً للدّود، لم أفتحْ كتابي للرَّبيع،‏
  34. 34
    وتحت أسمالي مراثي أمّةٍ عمياءَ، تنهشني‏وأحملُها على ظَهري، وأشرُدُ في غروبِ الأرضِ، أُجْلِسُها‏
  35. 35
    على حَجَرِ الخلودِ، ينامُ قلبي عند فضَّتها‏وقبلَ الفجر، أحلم بالهشيم يلفُّ جنَّاتي‏
  36. 36
    وأنهض، يصرخ الشّيطان قربي:‏/بعتُ أمّتكَ العجوزَ لسيّدِ الألواح،‏
  37. 37
    يَنْفثُ في قلائدها شعاعَ السِّحر، تجمدُ،‏ثمّ يلقيها على قدميكَ شاهدةً لقبركَ، حين‏
  38. 38
    تغضب منك آلهة السَّمواتِ/‏جنازةُ أمّتي وصلت‏
  39. 39
    ولا أحدٌ وراء النَّعش غير الريح صافرةً‏وجمعٍ من خراباتِ...‏
  40. 40
    هي الرّؤيا استطابَتْ يأسها،‏ورويتُ عن سِفْر الخرائب سيرةَ الحلمِ‏
  41. 41
    وتابعتُ البريقَ المستفيضَ إلى نهاياتِ الينابيع القصَّيةِ‏واستثرتُ الموتَ: طُفْ بالخلقِ، إنَّي لائذٌ بفتاتِ مائدتي‏
  42. 42
    أشعّ بكأسيَ المكسور، أصعدُ...‏يا فضاءً فائضاً ما زلتُ أعلى منكَ، فلتهبطْ عن القممِ‏
  43. 43
    وحدّثْ في جموع الرّيح عن جسدٍ‏تواطأ في عباءته إلهُ الشّعر والقَهرُ المكابرُ،‏
  44. 44
    وانطوى فيه كتاب الخصب،‏شدَّ الكونَ بالأهدابِ واتَّحدا مع العدمِ‏
  45. 45
    وقل لهواء مرثيتي:‏تنفّسْ من هوائي وامتزجْ بدمي‏
  46. 46
    وقل: إنْ جفَّ بعضُ الماءِ في أضلاع هذا الكون،‏فالأنهارُ تحت الجلدِ تكمُنُ، حيث‏
  47. 47
    تولدُ عائلاتٌ من هلاماتٍ واشنياتْ‏أنا الكونُ الأخيرُ لما يضيءُ الأرضَ من رعدٍ‏
  48. 48
    يقشّر جوفَها الدَّامي‏أنا النَعشُ الجديدُ لما يبيحُ الوقتُ من جنّازِ أحلامي.‏