تشكيلات في مديح ريحانة الأنس
علاء الدين عبد المولى54 بيت
- 1أنا لا أقرأ ما يكتبه الضَّوءُ، ولكن◆ما يسمّيه الظَّلامْ
- 2لا، ولا أدخلُ باباً مُشْرَعاً،◆بل كنتُ أختارُ الّذي اسْتُغِلقَ
- 3واستعصى على تأويلِ رُبّان المنامْ◆لا أرى فيما أرى ظلاًّ لروح الكونِ،
- 4أو ماءً من اللّوز المصفَّى◆عالمٌ يمتدُّ في الشِّرحِ،
- 5ولي آيةُ أنْ أقْرِنَ بالغامضِ واللاَّمنتهي◆روحَ الكلامْ
- 6أنا لا ألتحفُ المرأةَ إذْ تسكبُ من أكمامها◆صبّار ألواحِ الوصايا
- 7إنّني جمهورُ آثامٍ وميراثٌ من اللَّعْنات،◆مطرودٌ من الضّوء إلى ظلِّ المرايا
- 8لأرى روحي معرّاةً من الأسماءِ،◆والذّاكرة الخضراء نسياناً،
- 9أرى نبض دمي يصعدُ معراجَ الخطايا◆خلف مهرٍ فوقه الأنثى الحرامْ.
- 10أجد الأنثى كما كانت تكونْ:◆فكرةً تنمو على الجدرانِ،
- 11أو في شفَقِ يختزلُ الحزنَ،◆وقد تمتدّ كالأعشابِ بين الحَجرِ المعزولِ،
- 12أو تسقطُ في قلب كتابٍ لم تردّده شفاهْ◆أجد الأنثى كما كانتْ...
- 13إذا داعَبَها الشّعرُ أتتْ تسبقها الألغازُ◆والموت المجازيُّ
- 14وإيقاعٌ حجازيُّ الرَّحيلْ◆نومٌ أخضرٌ في عتمة المنفى
- 15وحلمٌ أزرقٌ صيفاً◆رماديٌّ شتاءً
- 16أسودٌ في آخر العمرِ◆نبيذيٌّ إذا ما اشتعل القلبُ صقيعاً...
- 17أجد الأنثى... رميتُ البحر في أعتابها◆يغرق في أمواجها زورقُ وقتي
- 18فأشدّ الرّيح نحوي◆أحتمي بالأبيض الهائج في سرَّتها
- 19باللّؤلؤ المكنونِ في صَدْفتها...◆جرَّةُ الغيمِ على راحتها مالتْ إلى العشبِ
- 20ونهداها اكتنازُ اللّحم بالعطرِ◆وما بينهما أرضٌ جديدهْ
- 21أحتفي فيها بصوتي خارجاً من قمقمٍ في البحر◆تدعوني وتُهديني مفاتيحَ المغاراتِ البعيدَهْ
- 22أجدُ الأنثى على أُهْبةِ عينيها◆بعيدٌ في مراميها كلامي
- 23وقريبٌ من شذاها نحلُ قلبي◆تلك ظلٌّ لضلوعي
- 24تلك ضلع من ظلالي◆أجد الأنثى بأوتارِ دمي انشدَّتْ
- 25وأدَّتْ فرضَها الخمريَّ◆واصطادَتْ من المطلقِ أسرابَ اللآلي
- 26ورمتني بجنودٍ من خيالِ...◆فوق زنديها حريرُ الضَّوء ملقى
- 27دَرَجُ الفضّة والعطرِ، طراواتٌ، نداواتٌ،◆حماماتٌ مع الأبيض ترقى
- 28في الظّهيرات الّتي تهبط من نار شفاهي◆شهوتي أم وقفتي في بابها طالَتْ؟
- 29أزالَتْ عن ثمار الجنسِ سور الجسدِ المُحْكَمِ◆أمْ آدمُ من عنْقي تدلَّى
- 30جائعاً يجتاحُ أطباق الإلهِ...◆أجد الأنثى...
- 31نزولُ القَلْب من سلَّمه اللّيليِّ نحو الفجرِ◆ها قد طلعَ الفجرُ علينا من قرى هاجعةٍ
- 32أو مدنٍ ترشقُ غيماً فوق إنشاد المآذنْ◆فَلَقَ الكونُ ينابيعَ من النّورِ أراقَتْ فوق جسمي
- 33خَدَرَ اللّذّةِ جنسيّاً، قَشَرْتُ الفستقَ الطَّازج،◆كانت نسماتٌ من رحيقِ الخبز تدنو من مسامي
- 34عندما بالنّور أحرقتُ شفاهاً في حبورٍ لامسَتْ◆برعمَ شهواتٍ... وكان المشهدُ السّاحرُ:
- 35عُبّادٌ يقيمون الصَّلاهْ◆وأنا أمتلكُ الأنثى وأُنسى بين موتٍ وحياهْ...
- 36هذه ريحانةُ الأنْسِ◆وتلويحٌ بأيدي النّهر للشّمس
- 37مناراتٌ لأربابِ البحار الموحشَهْ◆هذه ياقوتةٌ ترصدُ بوحاً من ضياءِ
- 38كنت أفضيتُ إليها مدنفاً،◆تأكلُ عينايَ المداراتِ إلى معبدها
- 39كنت ألقيتُ حواليها أغانيَّ◆وأغدقتُ على خلوتها وحيَ مزاميري
- 40فحنّتْ، ثمّ غنّتْ نغماً فوق الغناءِ◆تلك من أفنيتُ هذا الصّيفَ في تشكيلها
- 41أسقي يديها قُبلاتي◆وإذا لم تمتثل أبكي،
- 42ومَنْ كُرمى لنهديها تعلّمتُ من النَّاي شروداً◆خلف قُطْعان الهيامْ
- 43ولإشراقاتها المُثلى على الوجدانِ◆عبّأتُ وريدي برنين الشَّهواتِ
- 44هي من تمضي لأمضي◆وهي من تأتي لآتي...
- 45أجد الأنثى... بها أوصلْتُ أشتاتي إلى مُطْلَقها◆ولها ولّهتُ أَعْماقي بفردوس السّلامْ
- 46هي من تبدأُ بي أيّامَها الأولى◆وتصطافُ على نهرِ الختامْ
- 47هي من أوغلتُ في سرد تفاصيلِ معانيها...◆أأُخفي بَرْقَ أهوائي إذا عرَّيتُها؟
- 48كيف أستثني من الرّقص ولو ضلعاً يتيماً فيَّ؟◆كيف الرّوح لا تَعْرى وتغدو جسداً؟
- 49هكذا أيَّتها الأرضُ أسمّي باسمها،◆يرفعني الحبُّ، جناحاه يداها
- 50والمسافات رؤاها◆طائرٌ فيها من الخصرِ إلى السِّحرِ
- 51من الإعلان للسّرِّ◆تغطّيني بهَمْس عسليٍّ
- 52وتباهي أنّها من نسلِ أنثى ساحَرهْ◆فأراها أطلعتْ من حجرِ الرّوحِ زهوراً ومياها
- 53وأراها تحت جلدي نُقِشَت◆مثلما يُنقَش اسمٌ في خلود الذّاكرهْ...
- 54
بين /3/ و/11/ أيلول/ 1995