الوحشةَ أقول لكنَّ

علاء الدين عبد المولى

63 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أين انقذفتُ؟‏بأيّ وادٍ همتُ؟‏
  2. 2
    مفتاحُ الفراديس المذهَّب هل كُسِرْ؟‏ليكون كهفاً ما أريدُ، مجوَّفاً في تلّ سفحٍ مندثرْ؟‏
  3. 3
    صبحاً دخلتُ على هواء اللَّيلِ‏قالتْ سيِّداتُ الماء:‏
  4. 4
    "تمدُحنا وتسمعُ في الغروب صدى أصابعِنا"‏وقالت من أضفْتُ لها جمال السّرِّ:‏
  5. 5
    "رقِّصني بلا شفتيكَ‏واجلسْ في حدائق شهوتي واحذر يديكَ‏
  6. 6
    فلستُ تفَّاحاً لتطريز القَمَرْ"..‏كيف انشطرتُ؟‏
  7. 7
    بأيّ وادٍ طرتُ؟‏أين إناءُ روحي؟‏
  8. 8
    في الغبار شظيَّةٌ‏وشظيّةٌ في صوتِ أغنيةٍ تلبَّدَ‏
  9. 9
    عندما انقطَعَ الوَتَرْ‏أأنا حصانٌ تهربُ الفلواتُ منهُ؟‏
  10. 10
    أنا نحيبٌ لا يصادف أيَّ ناي في سَفَرْ‏أنا لستُ غيماً في الفراغِ‏
  11. 11
    ولستُ ينبوعاً ليعطي دونما سببٍ‏ولا شجراً يغطِّي الحالمينَ‏
  12. 12
    وليس بين يديه إلاَّ وحشة الأغصانِ‏بعْد ذبولِ لؤلؤة الثَّمرْ‏
  13. 13
    أنا لستُ عطر النّسوة المتبرّجاتْ‏يرشفنَ من ظلِّي حليب غوايةٍ‏
  14. 14
    وينَمْنَ بين قصائدي مستسلماتٍ راضياتْ‏وأنا على بُعْدِ انخطافٍ من شفاهٍ خاطفاتْ‏
  15. 15
    وعلى سفوح اللَّون لوحاتي تداعَتْ‏هزّتْ الفرشاةُ جمرتَها‏
  16. 16
    تداعى عالمٌ لدنٌ طريٌّ وانتحرْ‏في أيّ وادٍ همتُ؟‏
  17. 17
    سهمُ الحلم‏سهمُ الحبِّ‏
  18. 18
    سهمٌ للأساطير الجديدَهْ‏سهمٌ يضيءُ الصَّدرَ‏
  19. 19
    سهمٌ يلتوي في الظَّهرِ‏سهمٌ في مخيّلة القصيدةْ‏
  20. 20
    حتَّى "تكسَّرت السّهامُ على السِّهامِ"‏ولم أذقْ خبزَ المنامِ على المنامِ‏
  21. 21
    ولا حمامٌ فوق سقف الدَّارِ‏والشَّبَكُ الكريستاليُّ لم يجلبْ طريدَهْ‏
  22. 22
    يا غزلانَ أجدادي وأحفادي‏جفلتُ كأنَّني ظبيٌ يطارَدُ عبر صحراءِ الجياعِ‏
  23. 23
    وأنا الجميلُ...‏لأنَّني عارٍ، وما وجهي قناعي‏
  24. 24
    أأنا الجميلُ أم الجمالُ؟‏أنا عناقيدُ المعذارى؟‏
  25. 25
    أم مساءَلَةُ الحيارى عن كرومٍ تستوي‏في رحلة الإيقاعِ‏
  26. 26
    يا وهمَ العنَبْ‏والياسمينِ المحتَجَبْ‏
  27. 27
    مَن كان يسمعُ فيَّ صوتَ بنفسجٍ‏حتَّى طفحتُ بكلّ طاقاتِ الكآبَهْ‏
  28. 28
    مَنْ شَلَّ نهر قرنفلٍ يجري طليقاً‏في الكتابَهْ‏
  29. 29
    قيلَ القصيدةُ وحدها تحلو‏لتغري لابساتِ الحقلِ بالعُرْيِ المقدَّسِ‏
  30. 30
    في ينابيع الخليقَهْ‏قيلَ القصيدةُ وحدها بنتُ الحقيقَهْ‏
  31. 31
    لكنَّني أمٌّ لعائلةِ القصائدِ‏كلُّها منفيَّةٌ عن ذاتها‏
  32. 32
    عزلاءَ من كلِّ القوى الزَّرقاءِ‏تسبحُ في ضباب الفُلْكِ مجهضةً‏
  33. 33
    تلمُّ بقيّةً خضراءَ من أعراسِها‏وتظلّ تسألُ: ما إلهتُها؟ وجنَّةُ ناسها؟‏
  34. 34
    أمّ القصائدِ وحدها أثرٌ تنقّبُ عنه عينُ الحلم‏تطويه يدُ القلق الَّتي تبني عليهِ‏
  35. 35
    جرَّةً جوفاءَ...‏أمٌّ لا ترى أبناءَها الآتينَ إلاَّ مارقينَ‏
  36. 36
    يهشّمونَ على يديها نفسَها‏ويهرّبون العُمر من حرَّاسها‏
  37. 37
    أمّ القصائدِ منتهى عطشِ الوجودِ‏ومَنْ على أنفاسِها‏
  38. 38
    قَدَحُ البحار بخيلةٌ بطباقها وجناسِها‏أمٌّ وكانَتْ سهلَ أشجارٍ كِرامٍ‏
  39. 39
    إِنَّما دبَّ الجفافُ على ندى أغراسِها...‏أسهَرُ في النَّهارِ وفي الظَّلامِ على منادمةِ الكواكبْ‏
  40. 40
    حَمَلٌ وجوزاءٌ وراهبةٌ وراهبْ‏ولهنّ منّي معجزاتٌ واهياتٌ كيْ أبشّر بينهنَّ‏
  41. 41
    وكم رثيتُ لحالهنَّ‏وكنتُ –قَبْلَ مآلهنَّ-‏
  42. 42
    أمدّ ذاتَ الشَّمس بين ذواتهنَّ‏وكمْ سقطتُ لكي يقمنَ من الحكايةِ وردةً زرقاءَ‏
  43. 43
    حتَّى كدتُ أنسى أنَّ لي حقّ القيامَهْ‏فليعترفن بأنَّني كنتُ العصيَّ على مزاياهنَّ‏
  44. 44
    والمنسيَّ في أعتابهنَّ‏وكنتُ أُشبهُ في مخادعهنَّ أيَّ حمامةٍ بيضاءَ‏
  45. 45
    كنتُ رشقتُ ريحاً بين أرجلهنَّ‏كي يرحلنَ في كلّ الجهاتْ‏
  46. 46
    فرحلْنَ دوني بعد أن صدنَ الحمامَهْ‏وبقيتُ مجهولَ الإشارة والعلامَهْ‏
  47. 47
    ورششتُ في أجراسهنَّ دمي بقدَّاس المطرْ‏ذهبَ الرَّنين بهنَّ‏
  48. 48
    صحتُ: ألا تَعْدنَ ولو عبيراً في فؤادٍ ملصقٍ‏فوق الحجرْ؟‏
  49. 49
    أولا تُعِدَن إليَّ أسئلتي قليلاً؟‏جرِّبنَ داء الوحشةِ السَّوداءِ في خطواتكنَّ‏
  50. 50
    وقلنَ لي قولاً جميلاً‏ماذا خدشتُ سوى مرايا الخوفِ في أحداقكنَّ؟‏
  51. 51
    غمرتُ أذرعكنَّ بالغاردينيا‏والفلِّ والأشعارِ والأحلامِ‏
  52. 52
    يا غاردينيا‏يبس المغني كله‏
  53. 53
    لم يَبق إلاَّ ظلُّهُ‏فارجعنَ من أعلى الطَّريق‏
  54. 54
    عسى الغمامُ يُظِلُّهُ‏واذهبنَ في شتَّى المدائن والقرى‏
  55. 55
    واتركنَ لي بعض القليلِ‏فقد يفيضُ من الحنان أقلُّهُ...‏
  56. 56
    من لم أكن باباً على أسرارِها‏فلتنسحبْ سرّاً وباباً‏
  57. 57
    من لم أكن أسماءَها الحسنى‏فإنّي لستُ معناها العَلِيَّ‏
  58. 58
    ولا دلالةَ حلمها‏ولها الكتابُ إذا أرادَتْ، إنَّما‏
  59. 59
    أنا لستُ عنواناً، ولستُ لها كتاباً‏من لم أكنْ فيها كما تكوينُها الضّوئيّ والطِّينيّ‏
  60. 60
    فلتذهبْ بعيداً، ولتدع ليلي ذئابَا‏تعوي وتنهزمُ اغترابا‏
  61. 61
    من لم أكن خبراً ومبتدأً لها‏لا تنتظرْ منّي جوابا‏
  62. 62
    من لم أكن بركانَها‏فلتَلْقَ من جسدي خرابا..‏
  63. 63

    17/6/2000‏