إيقاع للفقر الجديد

علاء الدين عبد المولى

75 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أيار/ 1991‏- إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر: خذني معك-‏
  2. 2
    * أبو ذر الغفاري‏سحبٌ من الفقرِ الجديدْ‏
  3. 3
    تنمو، وتصعد في فضاء الأمة الخاوي،‏وتهطل في صحارى حلمنا الهاوي،‏
  4. 4
    وتكمن في الدّماءْ‏للزَّرع سيرتُه يرتّلها العبيدْ‏
  5. 5
    والأرض تحفظها وميراث الخواءْ‏هبّت علينا الرّيح عاريةً، فتحنا كلَّ نافذةٍ،‏
  6. 6
    ولم يسلم سوى صدأ الحديدْ‏ألحانُها وحشيّة الإيقاع، يرقص حولها‏
  7. 7
    جنُّ التّراب مع السماءْ‏وقتٌ تجدّده المراثي والفضاءُ نَمَتْ بهِ‏
  8. 8
    آه على فقر الفضاءْ‏آه على الفقر الجديدْ...‏
  9. 9
    في اللّيل كان الرّوح يُخرِجُ للمدى أثقالَهُ‏ويبيح أسرار المنافي‏
  10. 10
    روح على أرض الجنون مشت طحالبُه وأسرف في الجنونْ‏واخضرَّ فيه دم العيونْ‏
  11. 11
    روح جَموحٌ طار فوق الخيل فاحترق الهواءْ‏سحبٌ تلّف مآذنَ العشّاق، فاشَهْد صبوةَ الأشواقِ،‏
  12. 12
    واكشِفْ سرَّكَ الباقي لآلهةِ الجنودْ‏هل أنتَ من نجدٍ؟‏
  13. 13
    سنُتْهِمُ كلّما انتسب المغنّي للنّجودْ‏هل أنتَ للحريّة الحمراء والصَّفراء؟‏
  14. 14
    هذي الأرض أحذيةٌ تضيء سمومُها ليلَ الحدودْ‏أين المسافر ينحني بعد الغيابْ؟‏
  15. 15
    هي لحظة النّيران تكبر... تستديرْ‏طاحونةُ الأسماء، لا أسماءَ في هذا الخرابْ‏
  16. 16
    إلاّ لظلِّ الفقر، للرّوح الفقيرْ‏هيّا، سننسبُ للقبائل كلَّ منفيٍّ،‏
  17. 17
    منازلنا الأليفةُ أقفزَتْ من عاشقيها‏ليس فيها من بنيها غيرُ بائعها وشاريها‏
  18. 18
    و(حاميها...) ويا بؤس التّرابْ‏ينشقّ عن جثثٍ مقنَّعةٍ، عروشٌ من حريرْ‏
  19. 19
    تسمو على أعناقنا وتقيم هاوية العذابْ‏نحن الفتوحُ المشرقيّهْ‏
  20. 20
    هُجِرتْ حقولُ غنائنا‏وهوت طيور سمائنا‏
  21. 21
    هل ننتقي لجنازة الأرواح من تأتمُّ خلفَهْ؟‏طوفوا إذاً في الباديَهْ‏
  22. 22
    وسلوا جموع الفتح أين يخبّىءُ السّلطانُ سيفَهْ؟‏في ظهرنا، أم في البقايا الباقيهْ؟‏
  23. 23
    نختار من غابات موتانا نبياً شاهداً‏لكَ ننحت الأوثان مولانا، نسميّك الوحيدَ الواحدا‏
  24. 24
    بكَ معبد الظّلمات مبتهج،‏وخلفك كان شيخ العالم المهجور عبداً عابدا‏
  25. 25
    بك تحلم الفتياتُ وقت زفافهنَّ،‏وأنتَ للأيتام كنتَ الوالدا‏
  26. 26
    خذ هذه الأشعارِ مطفأةً، ألستَ المُنشدَا؟‏واحفظ- حُفظتَ- صفاءَها وصفاتها‏
  27. 27
    زيّنْ سياج الوقت من شهواتها‏أنا ما بلغتُ الشّيبَ يا مولاي، لكنَّ العذارى‏
  28. 28
    خلف باب الفقر يلسعن الضّلوعْ‏هنّ الأناشيد اليتيمة وحدهنَ لآلىءُ الأعراسِ.‏
  29. 29
    يطلقن الفراش من الصّدور،‏على الصّدور تزهّر الأغصانُ،‏
  30. 30
    عطَّرَها نعاسُ الفجرِ...‏يا مولاي، زوجتك المقدَّسَةُ اشترتْ ميراثهنَّ،‏
  31. 31
    فغبن في ملكوتكَ العالي وأحرقن القلوعْ‏مولاي يا مولاي امرأةٌ تجوعْ‏
  32. 32
    أنثى تحلّ ضفيرةَ الأعياد،‏تغسلها بماء القلبِ،‏
  33. 33
    تحتشد النّهود وراء أرتالٍ من البؤس العجوزْ‏مولاي يا مولاي امرأةُ الكنوزْ‏
  34. 34
    فازت برضوان الاله، ومن يفوزْ‏برضاه إلاّها؟‏
  35. 35
    وفي قلبي إناث الفقر أسرارٌ يتوّجها العلَنْ‏أنثى تعدّ رغيفها ونباتها‏
  36. 36
    أنثى ستنسخ عن دمي مأساتها‏فيها من الأحزان ما يبني وطنٌ‏
  37. 37
    أنثى تشيب حديقةُ الفخذين فيها وهي مرآةُ الزّمنْ‏لا فرق- ليل زفافها- بين البياض أوالكفنْ...‏
  38. 38
    غشيتْ كهوف العائدين من الحروبْ‏والحرب معجزة تعيدْ‏
  39. 39
    نبضَ القلوب إلى القلوبْ‏سحبٌ دَنَتْ، سترَ العيونَ غبارُها‏
  40. 40
    ورمت على البلد البعيدْ‏برقَ الحجارة والرعودْ‏
  41. 41
    والماءُ ينضب في عروق العاشقينْ‏والزهر في الأرحام يذبل يستكينْ‏
  42. 42
    هذي نبوءتي المشعَّهْ‏بالقلبِ أبصرُ لوعةً أُخفي تدفُّقَها بلوْعَهْ‏
  43. 43
    وحدي مع الصّحراء أستجلي وأطوي أضلعي‏وأرى الفضاءَ يشقّ ضلعَهْ‏
  44. 44
    تثبُ الكواكبُ فوق أعمدة الغبارْ‏اللّيل في جسدي وفي الأعماق مفتاحْ النَّهارْ‏
  45. 45
    علناً أغطي هامتي بشعاع أغنية ترف طيورها‏وأرى القوافل داخلي نُهبت وسالت في الرّمال خمورها‏
  46. 46
    أنا وحشة الصّحراء، في رئتيَّ مئذنتان للأمم القديمَهْ‏أمم متيَّمةٌ يتيمَهْ‏
  47. 47
    ألواحُها نُقشت بأظفاري، وأرَّخها انهياري فوق أرضٍ من غضارْ‏أنا نجمة الرّؤيا الّتي اختبأت وراء سحابة الجوعى‏
  48. 48
    وعشّاق القمرْ‏ما زلتُ أرقبُ ظلمةَ الآتين من تيه الغَجَرْ‏
  49. 49
    غجرٌ رموا للرّيح موسيقى الجموحْ‏واستأنسوا بالنّار حين اللّيل ينشر ما استَتْر‏
  50. 50
    شهواتهم جسدٌ وروحْ‏وهواؤهم سفرٌ يشرّدُه السَّفَرْ‏
  51. 51
    أنا لعنةُ الهجراتِ، هذا البحرُ يشهد سِفرُهُ‏وحدي مع الصحراء تنسجني خيولُ الفاتحينْ‏
  52. 52
    بدوٌ وأعرابٌ تشظّتْ شجرةُ الأنساب فيهم فاستجاروا بالحنينْ‏ومضوا على ذِكْرِ الضّلال أو اليقينْ‏
  53. 53
    هم سورة ما رتّلتها المئذناتْ‏في الفجر، ما انتعشت بحبِّ المنشدينْ‏
  54. 54
    هم أمّة العشّاق خانتهم بطونُ العاشقاتْ‏عقمٌ تكاثَرَ نملُه في كلّ أرضٍ فوقها‏
  55. 55
    عقمٌ ترسب في النًّباتْ‏في دورة الأحلامِ، في رئةِ الطفولَهْ‏
  56. 56
    حملتْ به الصَحراء تابوتَ القبيلهْ‏هم أمّة الموتى القتيلهْ...‏
  57. 57
    تنمو، طوائفُ أم هي الطَّبقاتُ أم نُذُرُ العشائرْ‏هبت من الانقاض، ينشدُ من جديدْ‏
  58. 58
    ميلادها القبليَّ شاعرْ؟‏ماذا يحلّ الآن في مدن الصّديدْ؟‏
  59. 59
    الأنبياءُ تراجعوا وتلمَّس الشّهداء جدرانَ المقابرْ:‏لكَ يا ترابُ خيامُنا السّوداء، أو راياتنا البيضاءُ،‏
  60. 60
    والأعداءُ جاؤوا واستدلوا بالأحبَّةْ‏لكَ يا تراب قبابُنا الصَّفراء تذوي،‏
  61. 61
    أيّ نورٍ سوف تبعثه القبابْ؟‏أرأيتَ أسلحةً الذّبابْ‏
  62. 62
    أسمعتَ آيات الكتابْ‏لكَ يا تراب تحيّة المستضعفين،‏
  63. 63
    تضاءلت فيهم شموسُ الحُبِّ وانتشَرَ الضَّبابْ‏وأنا رأيت، وكلّ أعمى قد رأى‏
  64. 64
    أنا ما نطقتُ عن الهوى‏في ليلةٍ شاهدت فيها أمّتي تُهدي مآذنَها لجيشِ الرُّومِ،‏
  65. 65
    فلتبدأ مكاشَفَةُ النّجومْ‏ما زال يسرقُها الحبيبُ ولم يزلْ يعلو بها‏
  66. 66
    نحو الخرابِ المستقيمْ...‏نشرتْ عباءَتها على أرض الجليدْ‏
  67. 67
    ماذا أقول لطفليَ الآتي؟‏حبيبي أيّ تيهٍ بانتظاركَ؟‏
  68. 68
    تلك جائحة الغياب تطلّ من خلف المدائنْ‏والجوع يزحف من مرايا البحر، من أرض السّوادْ‏
  69. 69
    خذ زهرة الفرح الوحيدهِ‏انضُجْ بها، تنضُجْ عناقيدُ القصيدَهْ‏
  70. 70
    واصمت أمام البحرِ تكويه الخرافات الجديدهْ‏والحوتُ فيه مات من جوعٍ فلا تجرَحْ مراياه الشّهيدهْ‏
  71. 71
    سلّمْ حبيبي بعد شيبتنا على هذا التّرابْ‏وانقل لأزهار الثّلوج عبيرَنا‏
  72. 72
    واسفَحْ عليها نورنا‏نحنُ العجائز والثكالى‏
  73. 73
    خذ يا حبيبي إرثَنا العبثيَّ وانثُرْهُ ظلالا‏فوق الكوى المهجورةِ الأجراسِ، وافتَحْ خلفَ باب اليأسِ‏
  74. 74
    باباً ليدخل خاشعاً جثمانُنا‏ويتمّ أغنيةَ الضّياع ضياعُنا‏
  75. 75
    فليكتمل إيقاعُنا‏ولينكسر إيقاعنا. ‏