كُلُّنا صِرنا حَمَام

عبدالعزيز جويدة

98 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    مازلتُ أقرأُ في العيونِ الحائرةْ ..نفسَ السؤالْ
  2. 2
    القلبُ مُنكسرٌ ،والصوتُ غاضِبْ ,
  3. 3
    مازالَ يَقتُلُني السؤالْ ...فسُئلتُ عن مِصرٍ ..
  4. 4
    لِمَ يُمعِنُ السفهاءُ في إذلالِها ؟لِمَ جرَّدوها الآنَ من كلِّ المناصبْ ؟
  5. 5
    صدرَ القرارُ بعزلِهاوهناكَ أكثرُ مِن مُحاولةِ اغتيالْ
  6. 6
    فمن الذينَ تآمروا في قتلِها ؟وسُئلتُ عن مصرَ العظيمةِ ،
  7. 7
    والكبيرةِ ،والأميرةِ ..
  8. 8
    كيفَ باعتْ نفسَها ؟وسُئلتُ عن مصرَ الفتيَّةِ ،
  9. 9
    والغنيَّةِ ، والأبيَّةِ ..كيفَ تَمسحُ في بلاطِ الأمريكانْ
  10. 10
    أو كيفَ يحكُمُها جبانْ ؟أو كيفَ ترقُصُ في الملاهي عاريةْ ؟
  11. 11
    أو كيفَ صارتْ بَهلوانْأو كيفَ تجلسُ تحتَ أعمدةِ الإنارةِ ..
  12. 12
    مثلَ كلِّ المومساتْ ..لو تَكشفُ النهدينِ ، والفخذينِ
  13. 13
    تَمضَغُ في اللبانْ ؟أو كيفَ تَخرجُ في ذُهولٍ
  14. 14
    كي تُصفِّقَ للبيانْ ؟صِرنا نُقدِّمُ للزناةِ الغاصبينْ ..
  15. 15
    كي نُعبِّرَ عن عظيمِ الشكرِفي زمنِ الهوانْ
  16. 16
    وسُئلتُ عن مصرَ المعاركْمصرَ التي في صوتِها وقعُ السنابكْ
  17. 17
    مصرَ الحرونةِ مثلَ مُهرٍ جامحٍمصرَ العنيدةِ حينَ ترفضُ ،
  18. 18
    والكبيرةِ إن تُشاركْولَّتْ وراحتْ مِن زمنْ ..
  19. 19
    وسَطَ المهالكْوأمامَكم مصرُ الجديدةُ
  20. 20
    هاهنا شعبُ القبيلةِ راكعٌوالشيخُ بارِكْ
  21. 21
    وسُئلتُ عن مصرَ الفسادْباعتْ سيوفَ القادسيةِ ، والجيادْ
  22. 22
    مصرَ التي قد حَضَّرتْ كلَّ العتادْوتفرَّغتْ من يومِها ..
  23. 23
    أو جلبِ المصائبِ للعبادْمصرَ التي باعتْ ببخسٍ دورَها
  24. 24
    كي يتركوها للحيادْوالناسُ تَعجبُ
  25. 25
    والتعجُّبُ حسرةٌللآنَ تعتصرُ الفؤادْ
  26. 26
    الآنَ صرنا بينَ بينْلا نحنُ مصرُ
  27. 27
    ولا غَدونا غيرَهامثلما الباغي أرادْ
  28. 28
    ويُلقبوننا بالخوارجِإن خرجْنا ..
  29. 29
    عن تقاليدِ الفسادْشعبٌ بحُكمِكَ قد كفرْ
  30. 30
    والكفرُ زادْإن كانَ بعدَ الكفرِ ذنبٌ
  31. 31
    قُلْ لي عليهِ لأفعلَهْحتى تَحُلَّ عن العبادْ
  32. 32
    وسُئلتُ عن مصرَ الدساتيرِ التي ..كلُّ الذي يُروَى دجَلْ
  33. 33
    عن إيِّ دسـتورٍ تُحدِّثُني إذن ؟الآنَ أصبحَ كلُّ شيءٍ مُحتملْ
  34. 34
    هم يَصنعونَ لنا القوانينَ التي ..فيها تُباحُ دماؤُنا
  35. 35
    ومِنَ البجاحةِ يُقسِمونَ بلا خَجَلْ :هذا أرادَهُ شعبُنا
  36. 36
    ما بينَ قانونِ الطوارئِ ، والمساوئِ ، والتواطُؤْ ..سجَنوا القتيلَ لكي يُكافأَ مَن قَتَلْ
  37. 37
    جسدٌ مليءٌ بالعِلَلْوطنٌ مليءٌ بالزللْ
  38. 38
    هو ربعُ قرنٍ أو يزيدْصارتْ بلادي كلُّها زِنزانةً ،
  39. 39
    والشعبُ أصبحَ مُعتقَلْالمُرَّ نَشربُ في الصباحِ وفي المساءْ
  40. 40
    والسوطُ في دمِنا مِرارًا يَغتَسِلْوالظلمُ يجلسُ فوقَ هذا العرشِ يَزهو
  41. 41
    والمواشي تَمتثِلْحِملٌ ثقيلٌ كالجبلْ
  42. 42
    والناسُ تَصرُخُ : لا أمَلْهذا الرجُلْ ..
  43. 43
    ماذا فعَلْ ؟يومًا تركْناهُ ونِمنا في العسلْ
  44. 44
    فإذا بهِ اغتصبَ الجميعَوما تَوارَى أو رَحَلْ
  45. 45
    وإذا بحزبِ الأغلبيَّةِ يُعلنونَ على الملأْ ،ويُصفِّقونَ ، ويَهتِفونْ :
  46. 46
    اللهُ أكبرُ قد فَعَلْمرَّتْ عصورُ "اللاتِ" و"العُزَّى" بِنا
  47. 47
    لكنَّ أَسودَ مِن عصورِكَ ..ما رأينا يا "هُبَلْ"
  48. 48
    لا تَستريحُ ولا تُريحُ ، ولا تَحيضُ ولا تَبيضُوكلُّ أيَّامِكْ ..
  49. 49
    وطنٌ تَعطَّلَ كلُّ ما فيهِوأصبحَ مِهرَجانًا للفسادِ وللخَللْ
  50. 50
    وطنٌ ويجلسٌ في انتِظارِ المعجِزاتْولَّى زمانُ المعجزاتِ فما العملْ ؟
  51. 51
    وسُئلتُ : هل يأتي "جمالْ" ؟فأجبتُهم : هذا احتمالْ
  52. 52
    وسُئلتُ : هل سيُورِّثونْ ؟فأجبتُهم ـ (وشَخرْتُ) طَبْعًا ـ:
  53. 53
    هم وَرَّثوها يا بِغالْومتى سترجِعُ مصرُنا
  54. 54
    يومًا إلينا ؟حتى نُفاجأَ لحظةً
  55. 55
    بزوالِ هذا الاحتلالْوسُئلتُ في همٍّ ، وكَربٍ ، وانفِعالْ :
  56. 56
    وبأيِّ حقٍ سوفَ يحكُمُنا جمالْ ؟فأجبتُهم : يا للغباوةِ في السؤالْ
  57. 57
    فبأيِّ حقٍّ كانَ يحكُمُنا مُباركْ ..حتى نلومَ على جمالْ ؟
  58. 58
    أنتم شعوبٌ مُستباحةْتاريخُكمْ كانَ احتلالاً
  59. 59
    في احتلالٍ .. في احتِلالْوسُئلتُ عن مصرَ الهرمْ
  60. 60
    مصرَ المهابةِ والقيادةِ والهِممْمصرَ الصبوحةِ مثلَ طفلٍ يبتسمْ
  61. 61
    مصرَ الطليقةِ مثلَ سَيلٍ يَحتدِمْمصرَ الأنيقةِ والرقيقةِ والمليئةِ بالنِّعَمْ
  62. 62
    كيفَ ارتضينا حالَها ؟صارتْ عدَمْ ،
  63. 63
    شعبًا كقُطعانِ الغنمْوالذئبُ يجلسُ في نَهَمْ
  64. 64
    مُتحفِّزًا للقنصِ من حُمْرِ النَّعَمْمصرَ التي صارتْ ألمْ ،
  65. 65
    سرقوا أساورَها ؟ نعمْقطعوا جدائلَها ؟ نعمْ
  66. 66
    نهبوا مكاحلَها ؟ نعمْنزعوا الأظافرَ ، والخواتمَ ، والقلادةَ ، والقلمْ
  67. 67
    سرقوا اللباسَ الخارجيْ ،تركوها عاريةً
  68. 68
    وفرَّ "المعتصِمْ"عَرضُوها في سوقِ النِّخاسةِ
  69. 69
    ثم بِيعَتْ للكلابِ ، وللرِّمَمْمصرَ التي كانتْ كأروعِ ملحمةْ
  70. 70
    هو رُبعُ قرنٍثمَّ أصبحْنا خدَمْ
  71. 71
    في الصبحِ ضربٌ بالسياطِوفي المساءِ هناكَ ضربٌ بالجِزَمْ
  72. 72
    والكلُّ فينا مُتَّهَمْويُدانُ إن يَنْفِ التُّهَمْ
  73. 73
    ويُصنِّفوننا عندَهمْشعبًا عبيطًا مُحترمْ
  74. 74
    والسيدُ السلطانُ يجلسُ يبتسمْفلتسألوهُ : هل التَزمْ ؟
  75. 75
    حلفَ القسمْ ؟كانَ القسمْ ..
  76. 76
    عنَّا يَزودُ ، وأن يَقودَ ، وأن يَجودْ ،بالقسطِ يحكمُ إن حَكَمْ
  77. 77
    ليظلَّ خفَّاقًا لنا هذا العَلمْيا سادتي واللهُ أعلمُ ربَّما ..
  78. 78
    كانَ القسمْ :( واللهِ منكم يا كلابُ سانتقِمْ )
  79. 79
    وسُئلتُ عن مصرَ السلامْأينَ السلامْ ؟
  80. 80
    مصرُ التي قد كانَ يومًانصفُها أيتامْ
  81. 81
    مَن قالَ عن هذا سلامْ ؟هل كلُّ غُصــنٍ تحتَهُ باضَ الحمامْ ،
  82. 82
    واثنينِ يومًا وقَّعا ..مُسودَّةً بالحبرِ والدمِّ الحرامْ ..
  83. 83
    فنعيشُ ننعمُ بالوئامْ ؟مَن قالَ إني قد نسيتُ للحظةٍ
  84. 84
    من قالَ إني قد نسيتُ دماءَهمْ ،أو دَفنَهم أحياءْ ؟
  85. 85
    أنا ما خرجتُ يا سيديعن مِلَّةِ الإسلامْ
  86. 86
    أرواحُهم تأتي إلينا في المنامْ ..وتقُضُّ مَضجَعَنا
  87. 87
    فقُلْ لي سيديمن ذا ينامْ ..
  88. 88
    غيرُ الكلابِ المارقينَ الآثمينَ المذنبينْ ..من معشرِ الحكامْ ؟
  89. 89
    في كلِّ مقبرةٍ هنامازلتُ أسمعُ صوتَهم
  90. 90
    صوتَ الأنينِ من العظامْصوتًا يُنادينا ويَصرُخُ دائمًا
  91. 91
    فوقَ المقابرِ ، والشواهدِ ، والحُطامْ :خُذْ يا أخي يومًا بثأري وانتَقِمْ
  92. 92
    فإلى متى ستُنَكَّسُ الأعلامْ ؟عارٌ على شيخِ القبيلةِ
  93. 93
    أن يُسلِّمَكم ، حرامْواللهِ مثلي لن ينامْ
  94. 94
    دَمٌّ بدَمْ ..رأسٌ برأسْ ..
  95. 95
    بل ألفُ رأسْوستشهدونَ وبيننا الأيامْ
  96. 96
    فتشتُ عن صقرٍ ،وعن أسدٍ جَسورٍ لم أجدْ
  97. 97
    عزلوا الصقورَ ..استبدلوها بالحمائمِ واليمامْ
  98. 98
    مَن ذا يَزودُ عن البلادِصِرنا حمامْ ؟!