الى امى التى رحلت وتركتنى

عبدالعزيز جويدة

117 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أنا الكلماتُ تحترقُ ..وأنفاسي تَهُبُّ كمثلِ نيرانٍ على رئتي
  2. 2
    أنا قلتُ : مساءُ الخيرِ يا أميتُراها قد نسَتْ لغتي ؟
  3. 3
    فتحتُ البابْ ،وأغلقتُ .. ورائي البابْ
  4. 4
    ونادتْني ليالي الأمسِ والأحبابْوحييتُ الذي يجلسْ ..
  5. 5
    جواري دائمًا أبدًا :مساءُ الخير يا حزني
  6. 6
    فردَّ الحزنُ بالترحابْووجهُكِ طلَّةٌ من نورْ
  7. 7
    وقلبًا يُشبهُ البلُّورْوتسبيحًا وتكبيرًا
  8. 8
    هنا التنورْوظِلَّ شُجيرةِ الصفصافْ
  9. 9
    وضمَّةَ صدرِكِ الحانيعلى طفلٍ رضيعٍ خافْ
  10. 10
    دعاءَكِ في صلاةِ الفجرْتذكرتُ الكلامَ الحلوَ في يومٍ
  11. 11
    تذكرتُ الكلامَ المرْويومَ سألتِني مرَّةْ
  12. 12
    عن الموتِ ،وأولِ ليلةٍ في القبرْ
  13. 13
    وعن حالِ السنينَ هناكْ ،وكيفَ تمُرّ ؟
  14. 14
    ومرَّ العمرْوصارَ المرُّ في حلقي
  15. 15
    وظلَّ السرُّ مطويًاوخلفَ السرّ
  16. 16
    أنا مازلتُ يا أمي على قبرِكْهنا طفلاً ..
  17. 17
    يبيعُ الصبرْوأنتظرُ .. يجيءُ الردّ
  18. 18
    وأصبحَ بيننا سدٌوماذا خلفَ هذا السدّ
  19. 19
    بدأْنا العدّأنا طفلٌ حديثُ العهدِ باليُتمِ
  20. 20
    ولا أدري وماذا بعدْفمنْ بعدَكْ ..
  21. 21
    عليَّ يرُدْ ؟ومَن بعدَكْ ..
  22. 22
    إذا قبَّلتُ كفَّيهِ..أذوقُ الشهدْ ؟
  23. 23
    ومن يمسحْ ..على رأسي إذا أأسى ؟
  24. 24
    يُقبِّلُني لكي أنسى ؟ومن في الصبحِ أشتَمُّ ..
  25. 25
    بأنفاسِهْ ..عبيرَ الوردْ ؟
  26. 26
    دخلتُ الآنَ حجرتَكِوجدتُ النورَ قد غادَرْ
  27. 27
    وطيبَكِ من هنا سافَرْسألتُ النورَ عن شيءٍ هنا ترَكَهْ
  28. 28
    لماذا البيتُ ما عادَفلا صوتٌ ولا حرَكَةْ
  29. 29
    ولا خيرٌ ولا بركَةْ ؟هنا مازالَ مقعدُكِ
  30. 30
    وصوتٌ من كلامِ الأمسْجميعًا كنَّا ننتظرُكْ
  31. 31
    فهُلِّي مثلما أنتِفقد كنتِ ..
  32. 32
    هنا بالأمسْوبينَ اليومِ والأمسِ
  33. 33
    فلا شكلٌ ولا لونٌ ،ولا طعمٌ ولا مَعنى
  34. 34
    ولا أنتِ ..لأوَّلِ مرَّةٍ في العمرِ يا أمي
  35. 35
    نذوقُ اليُتمَ أجمعَنانُغمِّسُ خبزَنا اليابسْ ..
  36. 36
    هنا بخَّاخةُ الربوِ ، ومِسبحَتُكْ ،وطرحتُكِ ، وسجَّادَةْ ،
  37. 37
    ومِذياعٌ صغيرٌيقرأُ القرآنَ كالعادَةْ
  38. 38
    أتى العيدُ ولم يطرُق ْ على بابي هنا أحدٌتُرى قد جاءَ هذا العامُ يا أمي
  39. 39
    بلا أعيادْ ؟ولم أسمعْ هنا صوتَكْ ..
  40. 40
    فناديتُ ... وناديتُ ...وخوفٌ داخلي يزدادْ
  41. 41
    فأين فُطورُنا أينَوأينَ جميعُ من في البيتِ
  42. 42
    يلتفُّونَ من حولِكْ ؟هنا كنَّا على ميعادْ
  43. 43
    هنا في البهوِ ننتظرُكْوهذا المِقعدُ الخالي
  44. 44
    أُحدِّقُ فيه ..ويقتُلُني سؤالٌ دارَ في بالي
  45. 45
    طرقتُ البابَ لم أسمعْ ..وناديتُ : أيا أمي .. أيا أُمي
  46. 46
    فتحتُ البابَ في صمتٍسريرُكِ ها هنا خالِ
  47. 47
    وِسادتُكِ ، وجلبابُكْ ، ومسبحتُكْ ،وبسمتُكِ .. دُعابتُكِ ،
  48. 48
    ومصروفٌ لأطفاليوأدويةٌ مُبعثرةٌ
  49. 49
    سؤالُكِ دائمًا عنيورُقيتُكِ ، ودعوتُكِ
  50. 50
    ونومي فوقَ رُكبتِكِونظرتُكِ ، وضمَّتُكِ ، وقُبلتُكِ
  51. 51
    وحضنٌ فيه آماليبأن أرتاحَ من تعبي ، وترحالي
  52. 52
    لأنَّ العجزَ قد دبَّ ..أُحسُّكِ دائمًا قربي تُناديني
  53. 53
    فأجري نحوَ غُرفتِكِبكوبِ الماءْ
  54. 54
    فلا أجدُكْ ...أضمُّكِ داخلي وأذوبْ
  55. 55
    فلا يَبقى هنا منِّي ولا منكِفَناءٌ ذائبٌ بفناءْ
  56. 56
    وقد أعطيتِني روحًافيا أمي التي اختصرَتْ بداخلِنا ..
  57. 57
    فصرنا والسنينَ بكاءْمُسافرةٌ إلى أينَ حبيبَتَنا
  58. 58
    مسافرةٌ بلا أشياءْحقيبتُكِ التي كانتْ
  59. 59
    تُسافرُ دائمًا معَكِنراها لا تُطيقُ بقاءْ
  60. 60
    ضَحكْتِ علينا واللهِوسافرتِ على استحياءْ
  61. 61
    لأبعدِ نُقطةٍ في الكونِ سافرتِسِوى زادٍ من التقوى ،
  62. 62
    وإيمانٍ كنبعِ الماءْتُراكِ الآنَ يا أمي
  63. 63
    بأيِّ سماءْ ؟وتعبسُ حولنا الأشياءُ معلنةً
  64. 64
    قدومَ الموتْقطارٌ سوفَ يحملُنا لبلدانٍ
  65. 65
    نسميها بلادَ الصمتْلدارٍ غيرِ تلكَ الدارِ يا أمي
  66. 66
    وبيتٍ غيرِ هذا البيتْوأصرخُ دائمًا وحدي
  67. 67
    رجوتُكِ أن تجيبينيوأن تَبقَيْ هنا معَنا
  68. 68
    لبعضِ الوقتْأنا أمسكتُ بالهاتِفْ
  69. 69
    لأطلبَ نفسَ أرقامِكْفكم يأتي جميلاً رائعًا ردُّكْ
  70. 70
    إذا كانتْ مهاتفتيوما دارتْ بحسبانِكْ
  71. 71
    بكِلْماتٍ تُزلزلُني ..وتختصرينَ قاموسًا
  72. 72
    من الكلِماتِ في ذلكْأُحسُّ بقلبِكِ الملهوفِ ينصهرُ
  73. 73
    عطاءً مُرهقًا جدًّايُغالبُ ما بإمكانِكْ
  74. 74
    فأيُّ حكايةٍ أنتِوكلُّ منابعِ الحبِّ
  75. 75
    تصُبُّ الحُبَّ في ذاتِكْأنا من جَمِّ تقديسِكْ وإجلالِكْ
  76. 76
    فلو كانَ ..لغيرِ اللهِ مسموحٌ بأن أسجُدْ
  77. 77
    لعشتُ العمرَ يا أميلأسجدَ عندَ أعتابِكْ
  78. 78
    أنا مازلتُ والهاتِفْوعشرونَ محاولَةً
  79. 79
    فرُدِّي مثلما كنتِوصُبِّي داخلَ الشريانِ تَحنانَكْ
  80. 80
    فهذا اليومُ عيدُ الأمِّ يا أميوأغنيةٌ أنا قد عشتُ أعشقُها
  81. 81
    وأنتِ السرُّ في ذلكْوهاتفُكِ يرنُّ ولا تُجيبينَ
  82. 82
    هداياكِ أتتْ من كلِّ أحبابِكْولكنْ لم نكنْ ندري
  83. 83
    بأنَّكِ دونَ أن ندريهنا غيَّرْتِ عنوانَكْ
  84. 84
    أنا الندمانُ من رأسي إلى قدميعلى أني تركتُكِ لحظةً في العمرِ
  85. 85
    ما كنتِ معي فيهافعودي لي وأُقسِمُ لَكْ
  86. 86
    بأني كلُّ أيامي سأقضيهالأجلسَ تحتَ أقدامِكْ
  87. 87
    أُقبِّلُها وأحملُها على رأسيأُهدهدُها ، أُغطيها
  88. 88
    فقد خدعتْني أياميورحلةُ عمرِنا مرَّتْ
  89. 89
    تواعَدْنا على شيءٍأنا واللهِ لم أُخلِفْ
  90. 90
    ولكنْ أخلفَ الموتُ ..الذي في لحظةٍ يَخطَفْ
  91. 91
    بأن العمرَ ممتدٌّوأن هناكَ متسعًا من الأيامْ
  92. 92
    وكم كانتْ لدينا هاهنا أحلامْرأيتُ الموتَ في عينيكِ في يومٍ
  93. 93
    ولكنْ خلتُها أوهامْحكيتِ لنا عن الماضي
  94. 94
    تركتِ بداخلي جرحًاكألفِ علامةِ استفهامْ
  95. 95
    ومرَّ الوقتُ لم نُكملْوقد قلنا :
  96. 96
    غدًا إن شاءَ نستكملْوجاءَ الغدُّ يا أمي
  97. 97
    وهاأنذا وحيدًا ، ضائعًا ، مُهمَلْفبعدَكِ يا أحبَّ الناسْ
  98. 98
    بهذا القلبِ من بعدِكْأنا ماذا بهِ أفعلْ
  99. 99
    جميلٌ كلُّ شيءٍ فيكِ يا أميجميلٌ كلُّ شيءٍ كانْ
  100. 100
    بحقٍّ كنتِ رائعةً ، ويافعةً ،ويانعةً كما البستانْ
  101. 101
    رأيتُكِ بسمةً تمتدُّ شلالاًوتسكنُ مدخلَ الشريانْ
  102. 102
    حنانُكِ عالمٌ يمتدُّ داخلَنا بلا آخِرْبحورٌ ما لها شطآنْ
  103. 103
    وجودُكِ وحدَهُ كافٍليبعثَ داخلي اطمئنانْ
  104. 104
    ففي كفيكِ يا أميأُحسُّكِ رغمَ ما فيكِ
  105. 105
    كأنكِ قد فرشتِ الأرضَمن تحتِ البشرْ ..
  106. 106
    صلاحٌ ما لهُ آخِرْوأنتِ كروضةٍ كبرى من الإحسانْ
  107. 107
    تصالحتِ معَ الناسِفما أغضبتِ في يومٍ هنا إنسانْ
  108. 108
    وما يومًا طلبتِ متاعَ دنيانافما شيءٌ على قلبِكْ ..
  109. 109
    تعلَّقتِ بحبلِ اللهِ في صبرٍوكنتِ بكلِّ نائبةٍ لكِ البرهانْ
  110. 110
    يجيءُ الفجرُ يسألُنييدقُّ البابَ في خجلٍ
  111. 111
    كطفلٍ تائهٍ حيرانْويجلسُ ينزوي وحدَهْ
  112. 112
    ويسألُ عنكِ يا أميفصوتُ مؤذنِ الفجرِ
  113. 113
    هنا قد حانْفلا صوتٌ لهذا البيتِ من بعدِكْ
  114. 114
    فأينَ الآنَ همهمتُكْبتسبيحٍ وترتيلٍ من القرآنْ
  115. 115
    فقدناكِ .. على غِرَّةْولا ندري لأيِّ مكانْ
  116. 116
    لأوَّلِ مرَّةٍ في العمرِ تغتربينَ يا أميإلى الأبدِ ..
  117. 117

    بلا استئذانْ