فارس الاصطياف
عبد الله البردوني57 بيت
- 1كان اسمه ((يحيى)) وكان يوافي◆بيتا ، من الميعاد والأحلاف
- 2وأفاء أول مرة كمحدّف◆أعطى الضيّاع ، قيادة المجداف
- 3وغداة حيّى الباب قطّب لحظة◆وصفا كوجه الوارث المتلاف
- 4وهفا إلى لقياه ، انظر مدخل◆تومى روائحه ، إلى الأضياف
- 5وأناه ثانيه ، فماس أمامه◆ثوب ، كوشي الموسم الهفهاف
- 6فكأن كل خميلة ألقت على◆كتفيه أردية ، من الأفواف
- 7ماذا وراء الثوب ؟ فجر راسب◆يهوى ويستحي وفجر طاف
- 8ورنا إلى الشباك ، يرجو فاختفت◆وارتد بالوعد الجلي الخافي
- 9وغدا إليه ، فرفّ شيء ، ظنّه◆حسناء ، ترفل في ثياب زفاف
- 10ودعى ((حسناء)) مرة فأجابه◆صوت ، كساقيه من الاصداف
- 11فاشتم اترف ربوة أجنت له◆ودنا ، فغابت عن يد القطّاف
- 12فهنا مزار من طفولات الضّحى◆ومن الشذر ، وأصايل الأصياف
- 13يمضي إليه ، على الحنين وينثني◆منه على فرس من الأطياف
- 14هي تعده ، ويرتجي ميعادها◆وسدىّ يعنقد خضرة الصفصاف
- 15فيرود كالسمسار ، متجر عمّها◆ويشيد ، بالبيّاع والأصناف
- 16ويعود قبل العصر ، يقصد جدّها◆في البيت ، يطري حمقه ويصافي
- 17ومضى يصادق عند مدخل بابها◆مقهى ، وبابا كالخفير الجافي
- 18وبلا محاولة رآها مرّة◆جذلى كحقل الزنبق الرفّاف
- 19كان المساء الغضّ عند رجوعه◆حقلا ربيعيّا ، ونهر سلاف
- 20حقا رآها كالضحى ، والبوح في◆نظراته ، كالطائر الخواف
- 21خلف الزّجاج تبرجت وأظلها◆شعر ، كأهداب الغروب الصافي
- 22كانت تغني حنذاك وتنتقي◆ثوبا وترمي بالقميص الضافي
- 23وأمام مرآة ، تعرّي نصفها◆وتموج تحت المئزر الشفاف
- 24لم لا يناديها ؟ وكيف ؟ ويختفي◆عنه اسمها ، ويضيع في الاوصاف
- 25شفقية الشفتين ، كحلى ناهد◆صيفية ، ثلجية الاعطاف
- 26وخلى الطريق ، فلم يصخ إلا إلى◆أصدائها ، وعبيرها الهتاف
- 27ومشى يحدّق والذهول الحلو في◆عينيه يبسم كالصبي الغافي
- 28ويعيد رؤيتها ويحضن ظلها◆ويمد آمالا ، بلا أطراف
- 29ويعي ، فيتهم المنى ، ويعوده◆حلم سخي الهمس والارجاف
- 30فيشيد مملكة ، ويستولي على◆أسمى الرؤوس ، وأعرض الأكتاف
- 31ويرن مذياع فيمسي مطربا◆في زحمة التصفيق والأرهاف
- 32يشدو ، فتحتشد المسامر حوله◆موّاجة الأثداء ، والأرداف
- 33وبمدّ خطوته قيركض ((عنتر))◆في صدره ويكرّ ، ((عبد مناف))
- 34فيغير ، يطعن ، أو يجوز فلانة◆وفلانة بشريعة الأسياف
- 35فإذا اسمه ، أخباركلّ مدينة◆واذا صداه مسامر الأرياف
- 36وتلين خطوته ، فيصبح تاجرا◆تكسوه ، أبهّة من الآلاف
- 37إن النقود مفتاح كل مقاتل◆ما كان اصدق حكمة الاسلاف!
- 38من كان أوضع من (( مثنّى)) فاحتوى◆مالا ، وأصبح أشرف الأشراف
- 39سأفوق من أثروا ، وتخبر جدّتي◆أن الزّمان يرقّ بعد جفاف
- 40وتقص أمي كيف كان دعاؤها◆حولي قناديلا ، تضيء مطافي
- 41وانجر يهمس ، للطيوف ويجتلي◆وعدا، من الأغداق والإسراف
- 42ويحول الدنيا ، بلمعة خاطر◆قيثارة ، موهبة العزّاف
- 43فيعد مشروعا ، وينجز ثانيا◆كالبرق ، يحمله إلى الأهداف
- 44وغدا ، ستخبر كلّ بنت أمّها◆عنه ، وتحسد أختها وتجافي
- 45وتنافس الحلوات بنت مزاره◆فيه ، وتكمنح بلا استعطاف
- 46وإلى مدى التحليق يرفعه هوى◆وهوى يخوض به مدى الاسفاف
- 47ورنا ، بلا قصد ، فخال تحركا◆يدنو كقطّاع من الاجلاف
- 48من ذا هناك ؟ وكان يسعل حارس◆ويقص ثان فرقة الألاف
- 49وأجاب هر هرة فأجال في◆وجه السكون توسم العرّاف
- 50فاعتاده شبح عليه عباءة◆شعثا ووجه كالضريح العافي
- 51واحتج منعطف أطارت صمته◆ونعاسه نقالة الإسعاف
- 52ماذا دنا منه º توثب غابة◆من اذرع صخرية الاخفاف؟
- 53ومشى كمتهم تكشرّ حوله◆وحشية المنفى ووجه النافي
- 54وأشار مصباح فانكر وجه◆ويديه في ايمائه الخطاف
- 55ورأى هواجسه على ظلّ الدجى◆كدم الشهيد على يد السّياف
- 56وأحس عمته تقول لأمه :◆رجع ابن قلبك : فأمني أو خافي
- 57وهناك أخبره التعثر أنه◆يمضي ويرجع وهو طاو حاف