شاعر الكأس و الرشيد
عبد الله البردوني70 بيت
- 1لو تسامت عقولنا عن هوانا◆لهدينا و قدنا الزمانا
- 2و لسرنا و خطونا يلد الفجر◆المغنّي ... و ينبت الريحانا
- 3لو تلظّت قلوبنا بسنى الحبّ◆لما عانت العيون الدخانا
- 4لو كبحنا غرورنا لملأنا◆من عطايا الوجود وسع منانا
- 5فعطايا الحياة أوسع من◆آمال أبنائها و أسخى حنانا
- 6لو ملكنا الهدى لمل سلّ كفّ◆خنجرا راعفا و أدمى سنانا
- 7كيف يستلّ روح بعض◆ألنحيى مآتما واضطغانا ؟
- 8و نسمّي لصّ الحياة شجاعا◆و نسمّي عفّ اليدين جبانا
- 9نحن غرس الإله يحصده الله◆لماذا تعيث فيه ... يدانا ؟
- 10ما لنا نسبق الحمام إلينا◆و هو أمضى يدا و أحنى بنانا ؟
- 11و نخاف العدى وحين نعادي◆هل درينا أنّا خلقنا عدانا ؟
- 12لو نفضنا شرورنا لرأينا◆أوجه الخير في الضّياء عيانا
- 13نحن نبدي عيوبنا حين نرمي◆بالخطايا فلانة أو فلانا
- 14نحن لو لم نكن أصول الخطايا◆ما رأينا ظلالها في سوانا
- 15كم سألنا التفتيش عن جبفة الأثـ◆م و سرنا و الإثم يحدو خطانا !
- 16و هتكنا مخابيء الإثم في الحيّ◆و عدنا نفتّش الأكفانا
- 17لا تنم : يا " أبا نواس " أما◆كنت أثيما في لهوة ... يتفانى ؟
- 18أوما كنت أظرف الناس في القصـ◆ف و أعلى . الغواة فنّا و شانا ؟
- 19فهتكنا عنك الستار كأنّ لم◆يخطر الإثم بيننا عريانا
- 20هل تخوّفت غضبة السوط في الدنـ◆يا و هل ذقت في القبور الأمانا ؟
- 21لست أدري . ماذا لقيت ، لماذا◆غبت في الصمت لم تحرّك لسانا ؟
- 22إن تمت هيكلا فقد عشت أفـ◆كارا و أورقت في الشفاه بيانا
- 23أين منك الردى ؟ و أقوى من الأحـ◆ياء ميت يسهد .. الأذهانا
- 24عشت عصرا و لم يزل كلّ عصر◆يتساقى فجورك الفنّانا
- 25تلك ألحانك الظوامي كؤوس◆تتغنّى فتكسر الندمانا
- 26لكأنّي ألقاك في لحنك الظمآن◆روحا ملحّنا ... و كيانا
- 27و ذهول الإلهام يرعش عينيك◆كما ترعش الصبا الأقحوانا
- 28و أحسّ " الرشيد " ينزل دنياه◆كما ينزل الصباح الجنانا
- 29و تغنّيه و هو ينتزف الكأس◆و يسقي المدلّلات الحسانا
- 30و الندامى الصباح بين يديه◆و كؤوس تنأى و أخرى تدانى
- 31و المليحات مهرجان من الحسن◆يغنّي من الهوى مهرجان
- 32و هو يلهو لهو الشجيّ و يمضي◆في جنون الهوى يعرّي القيانا
- 33فترى في النديّ ألف ربيع◆ينثر العطر و السنى ألوانا
- 34و صباحا من الحسان العرايا◆مغرما يعزف الهوى ألحانا
- 35و خصورا تميد بين زنود◆بضّة الخصورر اللّدانا
- 36و صدورا نهدى تضمّ صدورا◆واحتضانا غضّا يلفّ احتضانا
- 37و الجمال العريان يطغي المحبّين◆و يهوى الجنون و الطغيانا
- 38ما ترى يا " أبا نوّاس " ؟ ترى◆الأكواب ملأى و تحتسي الحرمانا
- 39تتشهّى مدامة لم تجدها◆فتغنّي خيالها الفتّانا
- 40لو وجدت الرحيق ما ذبت شجوا◆و تحرّقت في المنى أشجانا
- 41شاعر الحبّ يهجره المحـ◆بوب يفتنّ في الحنين افتنانا
- 42عشت تبكي على المدام وتذرو◆في هوى الكأس دمعك الهتّنا
- 43و تنادي الهناء في كلّ وهم◆و تهنّي البساط و الصولجانا
- 44بدعة الذلّ أن تحنّ و تبكي◆و تغنّي " الرشيد " و " و الخيزرانا "
- 45ملك يرضع الدنان كما يهوى◆و أنت الذي تغنّي الدنانا
- 46و " الأمين " النديم يمنعك الخمر◆و يحسو و تنحني ظمآنا
- 47و هو في القصر يحتسي عرق الشعب◆و يروي القيان و الغلمانا
- 48يملأ من دموع اليتامى◆و يغنّي على نشيج الحزانى
- 49و يرى أنّه أمين على الدين◆و إن ضيّع الرشاد و خانا
- 50كيف دين الإله ظلوم◆يتحدّى الإله و الإنسانا ؟
- 51يدّعي عصمة الملائكة الطهر◆و يأتي ما يخجل الشّيطانا
- 52هكذا يا " أبا نواس " تلوّى◆حولك الشعب في الجراح وهانا
- 53كيف مرّغت وجهك الحرّ في الذّلّ◆و أسلست للطغاة العنانا ؟
- 54و تغنّيت " للأمين " فأصغى◆و تراخى في غيّه و توانى
- 55و تخيّرت " للرشيد " بحورا◆قلّدت جيده الغلظ جمانا
- 56و هززت " الخصيب " فاهتزّ جنـ◆باه و ذوّبت مقلتيك فلانا
- 57و تباكيت بين كفّيه كالطفل◆فيا للشموخ كيف استكانا ؟ !
- 58كيف ألقاك يا أخا الكأس في◆المدح ذليلا و مطرقا خجلانا ؟
- 59تسأل الصمت كيف حلّت قوا◆فيك من الذلّ و لانفاق مكانا ؟
- 60أفترضى للفنّ أخزى مكان ؟◆إنّ للفنّ حرمة وصيانا
- 61و ألاقيك في ترنّمك الخمري◆ربيعا مرنّما ... جذلانا
- 62تعزف العطر و الفتون المندّى◆و تهزّ الشباب و العنفوانا
- 63لا تقل لي : كيف القينا ؟ و قل لي :◆بارك الفنّ و الخيال لقانا !
- 64شاعر الكأس قرّب الطيف عهدينا◆فكيف اتّفاقنا ؟ كيف كانا ؟
- 65بعد العهد بيننا فادّكرنا◆واختصرنا بالذكريات الزمانا
- 66واعتنقنا على النوى و التقينا◆نتشاكى من الأسى ما عنانا
- 67أنا أشقى كما شقيت و لكن :◆لا تتمتم ... و أيّنا أشقانا ؟
- 68لا تسلني : فمحنتي أن لي في الـ◆يأس أهلا و في الأسى إخوانا
- 69نحن من نحن ؟ مزهران من◆الشوق كلانا العذاب كلانا
- 70" شاعر الكأس و الرشيد " وداعا◆وسلاما يشذيك آنا فآنا