حوار جارين

عبد الله البردوني

43 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    خطرات و أمنيات عذارى◆جنّحت و همّه فرّق و طارا
  2. 2
    و سرى في متاهة الصمت يشدو◆مرّة للسرى و يصغي مرارا
  3. 3
    و يناجي الصدى و يومي إلى الطيف◆و يستنطق الربى و القفارا
  4. 4
    و تعايا كطائر ضيّع الوكر ، و أدمى◆الجناح ... و المنقارا
  5. 5
    ليس يدري أين المصير و لكن◆ساقه وهمّه الجموح فسارا
  6. 6
    و هنا ضجّ " يا منى " أين نمضي◆و إلى أيّ غاية نتبارى ؟
  7. 7
    و الطريق لاطويل أشباح موت◆عابسات الوجوه يطلبن ثارا
  8. 8
    موحش يحضن الفراغ على الصمت◆كما تحضن الرياح الغبارا
  9. 9
    تأكل الشمس ظلّها في مواميه◆كما يأكل الغروب النهارا
  10. 10
    أين يا ليلتي إلى أين أسري ؟◆و المنايا تهيّء الأظفارا
  11. 11
    و الدجى ها هنا كتاريخ سجّان◆و كالحقد في قلوب الأسارى
  12. 12
    يتهادى كهودج من خطايا◆حار هادية القفار و حارا
  13. 13
    و يهزّ الرؤى كما هدهد السكّير◆سكّيره تعاني الخمارا
  14. 14
    و الرؤى تذكر الصباح المندّى◆مثلما يذكر الغريب الديارا
  15. 15
    و هي ترنو إلى النجوم كما تر◆نو البغايا إلى عيون السكارى
  16. 16
    و الأعاصير تركب القمم الحيرى◆كما يركب الجبان الفرارا
  17. 17
    إليه ، يا ليلتي و ما أكبر الأخطا◆ر قالت : لا تحتسبها كبارا !
  18. 18
    قال من الوجود أقوى من الأخطا◆ر ؟ قالت : من يركب الأخطارا !
  19. 19
    و تهادى يرجو المفاز و تغشى◆دربه غمرة فيخشى العثارا
  20. 20
    قلق بعضه يحاذر بعضا◆ويداه تخشى اليمين اليسارا
  21. 21
    حائرا كالظنون في زحمة الشكّ◆و كاللّيل في عيون الحيارى
  22. 22
    و لوى جيده فأومى إليه◆قبس شعّ لحظة و توارى
  23. 23
    فرأى في بقيّة النور شخصا◆كان يعتاده صديقا وجارا
  24. 24
    قدماه بين التعثّر و الوحل◆و دعواه تقطف الأقمارا
  25. 25
    فتدانى من جاره و رآه◆مثلما ينظر الفقير النضارا
  26. 26
    و دعاه إلى المسير فألوى◆رأسه وانحنى يطيل الإزارا
  27. 27
    و ثنى عطفه وضجّ وأرغى◆و تعالى ضجيجة و أشارا
  28. 28
    فانحنى جاره و قال : أجنبي◆هل ترى صحبتي شنارا و عارا
  29. 29
    أنت مثلي معذّب فكلانا◆صورة للهوان تخزي الإطارا
  30. 30
    فاطّرح بهرج الخداع و مزّق◆عن محيّاك وجهك المستعارا
  31. 31
    كلّنا في الضياع و التيه فانهض :◆و يدي في يدك نرفع منارا
  32. 32
    قال : أين الهوان ؟ فاذكر أبانا◆إنّه كان فارسا لا يجارى
  33. 33
    إنّنا لم نهن و أجدادنا الفرسان◆كانوا ملء الزمان فخارا
  34. 34
    إنّنا لم نهن أما كان جدّانا◆الحسيبان " حميرا " و " نزارا "
  35. 35
    فانتخى جاره و قال : و ما الأجداد ؟◆سل عنهم البلى و الدمارا
  36. 36
    فخرنا بالجدود فخر رماد◆راح يعتزّ أنّه كان نارا
  37. 37
    قد يسرّ الجدود منك و منّي◆أن يرونا في جبهة المجد غارا
  38. 38
    و هنا أصغيا إلى أنّه الأوراق◆و الريح تعصف الأشجارا
  39. 39
    فإذا بالشروق ينخر في اللّيل◆كما ينخر اللّهيب الجدارا
  40. 40
    و تمادى الحوار في العنف حتّى◆أسكتت ضجّة الصباح الحوارا
  41. 41
    و تراءى الصباح يحتضن السحر◆كما تحضن الكؤوس العقارا
  42. 42
    و بنات الشذى تحيّي شروقا◆شاعريّا يعنقد الأفكارا
  43. 43
    و الصبا ترعش الزهور فتومي◆كالمناديل في أكفّ العذارى .