بين ليل و فجر

عبد الله البردوني

82 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    في هجعة اللّيل المخيف الشاتيو اجوذ يحلم بالصباح الآتي
  2. 2
    و الريح كالمحموم تهذي و الدجىفي الأفق أشباح من الإنصات
  3. 3
    و الشهب أحلام معلّقة علىأهداب تمثال من الظلمات
  4. 4
    و الطيف يخبط في السكينة مثلماتتخبّط الأوهام في الشبهات
  5. 5
    والظلمة الخرسا تلعثم بالرؤىكتلعثم المخنوق بالكلمات
  6. 6
    في ذلك اللّيل المخيف مضى فتىقلق الثياب مروّع الخطوات
  7. 7
    يمشي و ينظر خلفه و أمامهنظر الجبان إلى المغير العاتي
  8. 8
    و يرى الحتوف إذا تلفّت أو رناو يحسّ أصداء بلا أصوات
  9. 9
    و يعود بسأل نفسه ما خيفتي ؟ماذا أحسّ ؟ و أين أين ثباتي ؟
  10. 10
    ماذا يخوّفني أنا رجل السرى ؟و أنا رفيق اللّيل و الفلوات
  11. 11
    هل ليلتي غير اللّيالي ؟ أم أناغيري … أكاد الآن أنكر ذاتي
  12. 12
    أين الصباح و أين منّي قريتي ؟و الرعب قدّماي و في لفتاتي
  13. 13
    و هنا تراءت للمروّع عصبةكالذعر شيطانيّة اللّمحات
  14. 14
    شعث كأهل إلاّ أنّ فينظراتهم همجيّة الشهوات
  15. 15
    و تقلّبت مقل العصابة في الفتىو كأنّها تشويه بالنظرات
  16. 16
    و تخيّلت " كيس النقود " فأبرقترغباتها في الأعين الشرهات
  17. 17
    و تململت فيها الشراسة مثلمايتململ الزلزال في الهضاب
  18. 18
    و التاع فيها الشرّ فاهالت علىذاك الفتى بالضرب و الطّعنات
  19. 19
    فاستلّ خنجره و كسّر وحدهو حشيّة الوثبات بالوثبات
  20. 20
    و تلفّتت تلك العصابة حولهافرأت بعين الوهم ظلّ سراه
  21. 21
    و هناك لاذت بالفرار و أدبرتملعونه الروحات و الغدوات
  22. 22
    و عدت يصادم بعضها بعضا كماتتصادم الآلات بالآلات
  23. 23
    و جثا الفتى بين الجراح كمدنفيستنجد العوّاد بالزفرات
  24. 24
    و تلكأت عند التوجّع روحهبين الممات و بين نصف حياة
  25. 25
    وامتدّ في حضن الطريق وداؤهحيّ وصفرته من الأموات
  26. 26
    و تداعت الأوجاع فيه و التظتفيه الجراح الحمر كالجمرات
  27. 27
    و إذا تهيّأ للنهوض تثاءبتفيه الجراح تثاؤب الحيّات
  28. 28
    و على يمين الدرب كوخ تلتقيفي صدره النكبات بالنكبات
  29. 29
    بين القصور و بينه ميل و ماأدنى المكان و أبعد الرحمات !
  30. 30
    يشكو إلى جيرانه فيصمّهمعنه ضجيج القصف و اللّذّات
  31. 31
    كوخ إذا خطرت به ريح الدجىأومى إلى السكان بالرعشات
  32. 32
    " سنوات يوسف " عمره وجدارهأبدا تنوء بأعجف السنوات
  33. 33
    فيه العجوز و بنتها و غلامهايتذكّرون موارد الأقوات
  34. 34
    فالحقل جدب ظاميء و سماؤهصحو تلوح كصفحة المرآة
  35. 35
    و الأغنياء ، و هل ترقّ قلوبهم ؟لا ، إنّها أقسى من الصخرات
  36. 36
    و تغلغلوا في الصمت فانتبهوا علىشبح ينادي الصمت بالأنّات
  37. 37
    فإذا فتى قلق الملامح يختفيتحت الجراح الحمر و الخفقات
  38. 38
    فمشى ثلاثتهم إليه وانثنوابالضّيف بين الدمع و الآهات
  39. 39
    وروى لهم خبر العصابة أنّهاسدّت عليه الدرب بالهجمات
  40. 40
    و تهيّجت فيه الجراح فصدّهاو تستّرت باللّيل كالحشرات
  41. 41
    فدنت فتاة الكوخ تمسح وجههو تبلسم الأجراح بالدعوات
  42. 42
    و تبلّ من دمه يديها إنّهاتشمّ فيه أعبق النفحات
  43. 43
    و ترى به ما ليس تدري هل ترةسرّ القضا ؟ أم آية الآيات
  44. 44
    فإذا الجراح تنام فيه و يشتفيو يردّ عمرا كان وشك فوات
  45. 45
    وإزاءه ابنت الجميلة كلّهاروح سماويّ و طهر صلاة
  46. 46
    يتجاوب الإغراء في كلماتهاكتجاوب الأوتار بالنغمات
  47. 47
    أغفى الجريح على السكون و أغمضتأجفان من حوليه كفّ سبات
  48. 48
    و الكوخ في حرق الأسى مترقّببشرى ترفّ عليه كالزهرات
  49. 49
    و اللّيل تمثال سجين يرتجيفكّ القيود على يد النحّات
  50. 50
    فبدا احمرار في الظلام كأنّهلعنات حقد في وجوه طغاة
  51. 51
    و تسلّل السحر البليل على الربىكالحلم بين الصحو و الغفوات
  52. 52
    يندى و ينثر في البقاع أريجهو يرشّ درب الفجر بالنّسمات
  53. 53
    وصيت على الجبل الشموخ أشعّةمسحورة كطفولة القبلات
  54. 54
    فكأنّما الجبل المعمّم بالسنىملك يهزّ الفجر كالرايات
  55. 55
    رفع الجبين إلى العلا فتقبّلتفي رأسه الأضواء كالموجات
  56. 56
    و تسلّق الأفق البعيد شموخهفترى عمامته من الهالات
  57. 57
    و تلألأت فوق السفوح مباسمورديّة الأنفاس و البسمات
  58. 58
    وانصبّ تيّار الشروق كأنّهشعل النبوّة في أكفّ هداه
  59. 59
    و غزا الدروب فأجفلت قطّاعهاووجوههم تحمرّ بالصفعات
  60. 60
    و تصايحت تلك العصابة ما أرى ؟هذي الجهات المشرقات عداتي
  61. 61
    أين المفرّ ؟ و أين أطلب مهربا ؟و النور يسطع من جميع جهاتي
  62. 62
    كيف القرار ؟ و ليس لي كهف و لادرب فيا لي ! ! يا لسوء مماتي !
  63. 63
    و أفاق أهل الكوخ حين ثقوبهتومي إلى الأبصار بالومضات
  64. 64
    فدنا ثلاثتهم يرون جريحهمفإذا الفتى في سكرة الفرحات
  65. 65
    نفض النعاس وشدّ فيه جراحهو استقبل الدنيا بعزم أباه
  66. 66
    ورمى إلى كفّ الغلام و أمّهبعض النقود و دعوة البركات
  67. 67
    و صبا إلى كفّ الفتاة و قال : يا" نجوى " خذي نخب الزفاف و هاتي
  68. 68
    و طوى الجراح وهبّ يقتاد السنىو يبشر الأكواخ بالخيرات
  69. 69
    و يقود تاريخا و ينبت خطوةفجرا ينير مسالك القادات
  70. 70
    فضح الصباح المجرمين فأصبحواأخبار جرم في فم اللّعنات
  71. 71
    و تعالت الأكواخ تنظر أهلهايضعون " غار النصر " في الهامات "
  72. 72
    لمس الربيع قلوبهم و حقولهمفاخضوضرت بالبشر و الثمرات
  73. 73
    و الجوّ يلقي النور في الدنيا : كماتلقي السيول مناكب الربوات
  74. 74
    و الزهر في وهن الشباب مفتّحفوق الغصون كأعين الفتيات
  75. 75
    و الأفق يورق بالأشعّة و الندىو الأرض تمرح في حليّ نبات
  76. 76
    و هنا انتهى دور الجرائم و ابتدىدور وريف الظلّ كالجنّات
  77. 77
    فتجمّع الإخوان بعد تفرّقوانضمّ شمل الأهل بعد شتات
  78. 78
    صرعت أباطيل الدجنّة يقظةأقوى من الإرهاب و القوّات
  79. 79
    و الدجل يذهب كالجفاء و لم تدمإلاّ الحقيقة فوق كلّ عتاة
  80. 80
    إنّ الحياة مآتم تفضي إلىعرس و أفراح إلى حسرات
  81. 81
    لكنّها بخريفها و شتائهاو بصيفها .. حكم ودرس عظات
  82. 82
    فاختر لسير العمر أيّة غايةإنّ الحقيقة غاية الغايات .