بشرى النبوءة
عبد الله البردوني64 بيت
- 1بشرى من الغيب ألقت في فم الغار◆وحيا و أفضت إلى الدنيا بأسرار
- 2بشرى النبوّة طافت كالشذى سحرا◆و أعلنت في الربى ميلاد أنوار
- 3و شقّت الصمت و الأنسام تحملها◆تحت السكينه من دار إلى دار
- 4و هدهدت " مكّة " الوسنى أناملها◆و هزّت الفجر إيذانا بإسفار
- 5فأقبل الفجر من خلف التلال و في◆عينيه أسرار عشاق و سمار
- 6كأنّ فيض السنى في كلّ رابية◆موج و في كلّ سفح جدول جاري
- 7تدافع الفجر في الدنيا يزفّ إلى◆تاريخها فجر أجيال و أدهار
- 8واستقبلت طفلا في تبسّمه◆آيات بشرى و إيماءات إنذار
- 9و شبّ طفل الهدى المنشود متّزرا◆بالحقّ متّشحا بالنور و النار
- 10في كفّه شعلة تهدي و في فمه◆بشرى و في عينه إصرار أقدار
- 11و في ملامحه وعد و في دمه◆بطولة تتحدّى كلّ جبّار
- 12و فاض بالنور فاغتم الطغاة به◆و اللّصّ يخشى سطوع الكوكب الساري
- 13و الوعي كالنور يخزي الظالمين كما◆يخزي لصوص الدجى إشراق أقمار
- 14نادى الرسول نداء العدل فاحتشدت◆كتائب الجور تنضي كلّ بتّار
- 15كأنّها خلفه نار مجنّحة◆تعدو قدّامه أفواج إعصار
- 16فضجّ بالحقّ و الدنيا بما رحبت◆تهوي عليه بأشداق و أظفار
- 17و سار و الدرب أحقاد مسلّخة◆كأنّ في كلّ شبر ضيغما ضاري
- 18وهبّ في دربه المرسوم مندفعا◆كالدهر يقذف أخطار بأخطار
- 19فأدبر الظلم يلقي ها هنا أجلا◆و ها هنا يتلقّى كفّ ... حفّار
- 20و الظلم مهما احتمت بالبطش عصبته◆فلم تطق وقفة في وجه تيّار
- 21رأى اليتيم أبو الأيتام غايته◆قصوى فشقّ إليها كلّ مضمار
- 22وامتدّت الملّة السمحا يرفّ على◆جبينها تاج إعظام و إكبار
- 23مضى إلى الفتح لا بغيا و لا طمعا◆لكنّ حنانا و تطهيرا لأوزار
- 24فأنزل الجور قبرا وابتنى زمنا◆عدلا ... تدبّره أفكار أحرار
- 25يا قاتل الظلم صالت هاهنا و هنا◆فظايع أين منها زندك الواري
- 26أرض الجنوب دياري و هي مهد أبي◆تئنّ ما بين سفّاح و سمسار
- 27يشدّها قيد سجّان و ينهشها◆سوط ... ويحدو خطاها صوت خمّار
- 28تعطي القياد وزيرا و هو متّجر◆بجوعها فهو فيها البايع الشاري
- 29فكيف لانت لجلّاد الحمى " عدن "◆و كيف ساس حماها غدر فجّار ؟
- 30وقادها وعماء لا يبرّهم◆فعل و أقوالهم أقوال أبرار
- 31أشباه ناس و خيرات البلاد لهم◆يا للرجال و شعب جائع عاري
- 32أشباه ناس دنانير البلاد لهم◆ووزنهم لا يساوي ربع دينار
- 33و لا يصونون عند الغدر أنفسهم◆فهل يصونون عهد الصحب و الجار
- 34ترى شخوصهم رسميّة و ترى◆أطماعهم في الحمى أطماع تجّار
- 35أكاد أسخر منهم ثمّ تضحكني◆دعواهم أنّهم أصحاب أفكار
- 36يبنون بالظلم دورا كي نمجّدهم◆و مجدهم رجس أخشاب و أحجار
- 37لا تخبر الشعب عنهم إنّ أعينه◆ترى فظائعهم من خلف أستار
- 38الآكلون جراح الشعب تخبرنا◆ثيابهم أنّهم آلات أشرار
- 39ثيابهم رشوة تنبي مظاهرها◆بأنّها دمع أكباد و أبصار
- 40يشرون بالذلّ ألقابا تستّرهم◆لكنّهم يسترون العار بالعار
- 41تحسّهم في يد المستعمرين كما◆تحسّ مسبحة في كفّ سحّار
- 42ويل وويل لأعداء البلاد إذا◆ضجّ السكون وهبّت غضبة الثار !
- 43فليغنم الجور إقبال الزمان له◆فإنّ إقباله إنذار إدبار
- 44و الناس شرّ و أخيار و شرّهم◆منافق يتزيّا زيّ أخيار
- 45و أضيع الناس شعب بات يحرسه◆لصّ تستره أثواب أحبار
- 46في ثغره لغة الحاني بأمّته◆و في يديه لها سكّين جزّار !
- 47حقد الشعوب براكين مسمّمة◆وقودها كلّ خوّان و غدّار
- 48من كلّ محتقر للشعب صورته◆رسم الخيانات أو تمثال أقذار
- 49و جثّة شوّش التعطير جيفتها◆كأنّها ميته في ثوب عطّار
- 50بين الجنوب و بين العابثين به◆يوم يحنّ إليه يوم " ذي قار "
- 51يا خاتم الرسل هذا يومك انبعثت◆ذكراه كالفجر في أحضان أنهار
- 52يا صاحب المبدأ الأعلى ، و هل حملت◆رسالة الحقّ إلاّ روح مختار ؟
- 53أعلى المباديء ما صاغت لحاملها◆من الهدى و الضحايا نصب تذكار
- 54فكيف نذكر أشخاصا مبادئهم◆مباديء الذئب في إقدامه الضاري ؟ !
- 55يبدون للشعب أحبابا و بينهم◆و الشعب ما بين طبع الهرّ و الفار
- 56مالي أغنّيك يا " طه " و في نغمي◆دمع و في خاطري أحقاد ثوّار ؟
- 57تململت كبرياء الجرح فانتزفت◆حقدي على الجور من أغوار أغواري
- 58يا " أحمد النور " عفوا إن ثأرت ففي◆صدري جحيم تشظّت بين أشعاري
- 59" طه " إذا ثار إنشادي فإنّ أبي◆" حسّان " أخباره في الشعر أخباري
- 60أنا ابن أنصارك الغرّ الألى قذفوا◆جيش الطغاة بجيش منك جرّار
- 61تظافرت في الفدى حوليك أنفسهم◆كأنّهنّ قلاع خلف أسوار
- 62نحن اليمانين يا " طه " تطير بنا◆إلى روابي العلا أرواح أنصار
- 63إذا تذكّرت " عمّارا " و مبدأه◆فافخر بنا : إنّنا أحفاد " عمّار "
- 64" طه " إليك صلاة الشعرر ترفعها◆روحي و تعزفها أوتار قيثار