الطريق الهادر

عبد الله البردوني

78 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    هتاف هتاف و ماج الصدى◆و أرغى هنا و هنا أزبدا
  2. 2
    وزحف مريد يقود السنا◆و يهدي العمالقة المرّدا
  3. 3
    تلاقت مواكبه موكبا◆يمدّ إلى كلّ نجم يدا
  4. 4
    عمائمة من لهيب البروق◆و أعينه من بريق الفدا
  5. 5
    أفاق فناغت صبايا مناه◆على كلّ أفق صبا أغيدا
  6. 6
    و هبّ ودوّى فضجّ السكون◆ورجّعت الريح ما ردّدا
  7. 7
    و غنّى على خطوه شارع◆ودرب على خطوه زغردا
  8. 8
    و منعطف لحّنت صمته◆خطاه و منعطف غرّدا
  9. 9
    مضى منشدا و ضلوع الطريق◆صنوع توقّع ما أنشدا
  10. 10
    و أقبل يسترجع المعجزات◆و يستنهض الميت و المقعدا
  11. 11
    و يبدو مداه فيمضي العنيد◆يحاول أن يسبق الأعندا
  12. 12
    فتطغى مشاهده كالحريق◆و يقتحم المشهد المشهدا
  13. 13
    و يرمي هنا و هناك الدخان◆و يوحي إلى الجوّ أن يرعدا
  14. 14
    هو الشعب طاف بإنذاره◆على من تحدّاه و استعبدا
  15. 15
    وشقّ لحودا تعبّ الفساد◆و تنجرّ تبتلع المفسدا
  16. 16
    و أوما بحبّات أحشائه◆إلى فجره الخصب أن يولدا
  17. 17
    أشار بأكباده فالتقت◆حشودا مداها وراء المدى
  18. 18
    وزحفا يجنّح درب الصباح◆و يستنفر الترب و الجلمدا
  19. 19
    و ينتزع الشعب من ذابحيه◆و يعطي الخلود الحمى الأخلدا
  20. 20
    و يهتف : يا شعب شيّد على◆جماجمنا مجدك الأمجدا
  21. 21
    وعش موسما أبديّ الجنى◆و عسجد بإبداعك السرمدا
  22. 22
    و كحّل جفونك بالنيّرات◆وصغ من سنى فجرك المرودا
  23. 23
    لك الحكم أنت المفدى العزيز◆علينا و نحن ضحايا الفدا
  24. 24
    ودوّى الهتاف : " اسقطوا يا ذئاب "◆و يا راية الغاب ضيعي سدى
  25. 25
    وكرّ شباب الحمى فالطريق◆ربيع تهادى و فجر بدا
  26. 26
    ومرّ يضيء الحمى كالشموع◆يضيء توهجها معبدا
  27. 27
    ويزجي عذارى بطولاته◆فيشحّ الجرح و السؤددا
  28. 28
    و يغشى على الظلم أبراجه◆فيزري به و بما شيذدا
  29. 29
    و يكسر في مفّ طاغي لبحمى◆حساما بأكباده مغمدا
  30. 30
    و تندى خطاه دما فائرا◆يذيب دما كاد أن يجمدا
  31. 31
    و يلقي على كلّ درب فتى◆دعته المروءات فاستشهدا
  32. 32
    يدني إلى الموت حكما يخوض◆من العار مستنقعا أسودا
  33. 33
    و يجترّ أذيال " جنكيزخان "◆و يقتات أحلامه الشردا
  34. 34
    و يحدو ركاب الظلام الأثيم◆فيبلغ الصمت رجع الحدا
  35. 35
    و يحسو النّجيع و لا يرتوي◆فيطغى º و يستعذب الموردا
  36. 36
    رأى الشعب صيدا فأنحى عليه◆وراض مخالبه واعتدى
  37. 37
    فهل ترتجيه ؟ و من يرتجي◆من الوحش إصلاح ما أفسدا ؟
  38. 38
    و هل تجتدي ملكا شرّه◆سخيّ اليدين ... عميم الجدا ؟
  39. 39
    و حكما عجوزا حناه المشيب◆و ما زال طغيانه أمردا
  40. 40
    تربّى على الوحل من بدئه◆و شاخ على الوحل حيث ابتدا
  41. 41
    فماذا يرى اليوم ؟ جيلا يمور◆و يهتف " لا عاش حكم العدا "
  42. 42
    زحفنا إلى النصر زحف اللّهيب◆و عربد إصرارنا عربدا
  43. 43
    و دسنا إليه عيون الخطوب◆و أهدابها كشفار المدى
  44. 44
    طلعنا على موجات الظلام◆كأعمدة الفجر نهدي الهدى
  45. 45
    و نرمي الضحايا و نسقي الحقول◆دما يبعث الموسم الأرغدا
  46. 46
    لنا موعهد من وراء الجراح◆و ها نحن نستنجز الموعدا
  47. 47
    وهل يورق النصر إلاّ إذا◆سقى دمنا روضه الأجردا
  48. 48
    أفقنا فشبت جراحاتنا◆سعيرا على الذلّ لن يخمدا
  49. 49
    رفعنا الرؤوس كأنّ النجوم◆تخرّ لأهدابنا سجّدا
  50. 50
    و سرنا نشقّ جفون الصباح◆و ننضج في مقلتيه الندى
  51. 51
    فضجّ الذئاب ، من الطافرون ؟◆و كيف ؟ و من أيقظ الهجذدا
  52. 52
    و كيف استثار علينا القطيع ؟◆و من ذا هداه ؟ و كيف اهتدى ؟
  53. 53
    هنا موكب أبرقت سحبه◆علينا وحشد هنا أرعدا
  54. 54
    وهزّ القصور فمادت بنا◆و أشغل من تحتنا المرقدا
  55. 55
    و كادت جوانحنا الواجفات◆من الذعر أن تلفظ الأكبدا
  56. 56
    فماذا رأت دولة المخجلات ؟◆قوى أنذرت عهدها الأنكدا
  57. 57
    بمن تحتمي º واحتمت بالرصاص◆و عسكرت اللّهب الموقدا
  58. 58
    و لحّنت الغدر أنشودة◆من النار تحتقر المنشدا
  59. 59
    و نادت بنادقها في الجموع◆فأخزى المنادي جواب الندا
  60. 60
    و هل ينفد الشعب إن مزّقته◆قوى الشر ؟ هيهات أن ينفدا
  61. 61
    فردّت بنادقها و الحسيس◆إذا ملك القوّة استأسدا
  62. 62
    و جبن القوى أن تعدّ القوى◆لتستهدف الأعزل المجهدا
  63. 63
    و أردى السلاح لأردى الأنام◆و أجوده ينصر الأجودا
  64. 64
    و يوم البطولات يبلو السلاح◆إا كان وغدا حمى الأوغدا
  65. 65
    فأيّ سلاح حمى دولة◆تغطّي المخازي بأخزى ردا ؟
  66. 66
    و تأتي بما ليس تدري الشرور◆و لا ظنّ " إبليس " أن يعهدا
  67. 67
    لمن وجدت ؟ من أشذّ الشذو◆ذ و من أغبن أن الغبن أن توجدا
  68. 68
    بنت من دم الشعب عرشا خضيبا◆ورضّت جماجمه مقعدا
  69. 69
    و أطفت شبابا أضاءت مناه◆فأدمى السنا حكمها الأرمدا
  70. 70
    وسل كيف مدّت حلوق الردى◆إليه فأعيا حلوق الردى ؟
  71. 71
    و كم فرشت دربه بالحراب◆فراح على دمه ... واغتدى
  72. 72
    وروّى التراب المفدّى دما◆مضيئا يصوغ الحصى عسجدا
  73. 73
    و عاد إلى السجن يذكي النجوم◆على ليلة فرقدا فرقدا
  74. 74
    و يرنو فينظر خضر لالرؤى◆كما ينظر الأعزب الخرّدا
  75. 75
    فتختال في صدره موجة◆من الفجر تهوى المدى الأبعدا
  76. 76
    و يهمس في صمته موعد◆إلى الشعب لا بدّ أن تسعدا
  77. 77
    سينصبّ فجر و يشدو ربيع◆و يخضوضر الجدب أنّى شدا
  78. 78
    فهذي الروابي و تلك السهول◆حبالى و تستعجل المولدا